المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كثرة الاستخارة تورث المهابة


الشيخ سند البيضاني
02-20-2014, 06:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل ((وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله )) ، والصلاة والسلام على نبيه القائل ((:(( إذا همّ _أراد_ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة...))، وعلى آله وصحبه أجمعين .

توطئة :
هذه المقالة السادسة لترسيخ أهداف الدرس الأول : أهمية الاستخارة ، وهو متاح على الرابط :
http://chechar.cc/vb/showthread.php?t=29942
أولا : الهيبة لغة
الهَيْبَةُ : الإجلالُ والمخافَةُ وعن ابنِ سِيدهْ : الهَيْبَةُ : التَّقِيَّةُ من كلَّ شيءٍ كالمَهابةِ . وقد هابَهُ يهابُهُ كخافَهُ يخافُهُ هَيْباً وهَيْبَةً ومهابَةً : خافَهُ وراعَه )) . تاج العروسة (( 4/408/ مادة هيب )).
ثانيا : المهابة ثمرة من ثمار كثرة الاستخارة
الاستخارة مبنية على التوكل والله يحب المتوكلين ، والتوكل شطر الدين بعد الإخلاص (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )) .(( الفاتحة : 5)) ، والإكثار منها من أعظم أنواع التقرب للمولى سبحانه ، فإذا زاد التقرب لله ، أحبه الله ، وإذا أحبه الله ازداد مهابة . وذلك لأن الاستخارة اشتملت على كل معان ومقتضيات التوحيد والعبودية وتسليم المسلم لقلبه وعقــله القاصر لله .
وفي الحديث القدسي : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ )) أخرجه البخاري .

وكذلك لأن الاستخارة تجدد الإيمان .
http://www.chechar.cc/vb/showthread.php?t=29951
فمن باب أول أن تورث المهابة ، وهذه الثمرة أيضا مهمة جدا ومطلوبة في تطوير وتحقيق الـذات .
ثالثا : كلام نفيس للإمام ابن القيم في المهابة
قال في كتابه : (( الروح )) ((1/ 223)
(( المهابة أثر من آثار امتلاء القلب بعظمة الله ومحبته وإجلاله ، فإذا امتلأ القلب بذلك حل فيه النور ، ونزلت عليه السكينة ، وألبس رداء الهيبة ، فاكتسى وجهه الحلاوة والمهابة ، فأخذ بمجامع القلوب محبة ومهابة ، فحنت إليه الأفئدة ، وقرت به العيون ، وأنست به القلوب ، فكلامه نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، وعلمه نور ، إن سكت علاه الوقار ، وإن تكلم أخذ بالقلوب والأسماع . )) . أهـ
رابعا : من علامات المهابة
كما هو معلوم أن لكل حقيقة علامات ، ومن علامات المهابة :
1) (( لين من غير ضعف ، وقوة من غير عنف )) .
لمزيد من الفائدة ينظر ما قيل عن سمات الرقيق .(( هل أنت رقيق أم حساس أم ضعيف الإحساس )) . ولعل ييسر نشره هنا أيضا .
2) صلاح القلب .. وهو تلك المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا صلح الظاهر على حساب الباطن ؛ فليبشر العبد بالرياء وغيرها من أمراض القلوب ، فصلاح الظاهر والباطن ؛ لا يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان إلا بصلاح القلب أولا ، والإخلاص عزيز ، لذا لا تعجب إذا رأيت من المتدينين ؛ من ينفر الناس من دين الله . لأنهم قد فتنوا بصلاح ظاهرهم .فكانوا وبالا على الناس .
3) عكس ما يأتي ذكره في الفقرة الخامسة .
تنويه :
ينبغي التفريق بين المهابة والظلم . ومراجعة أهمية فقه الأسباب والنتائج .
خامسا : من دلالات ضعف المهابة
دلائل ضعف المهابة كثيرة ، وسوف يتم ذكر أهم الدلالات التي لها علاقة بالاستخارة .
1) أنك بعيد من المولى سبحانه ، فبقدر قربك منه تكون المهابة . لذا لا تعجب إذا كان الغرب يهاب الإسلام ، لأن الإسلام فيه مهابة أضاعها كثير من المسلمين.
2) أنك قليل الاستخارة أو لا تسخير بإتقان ، أو لا تستخير ، فاستخارة واحدة عن إتقان تكفيك بأن تعض عليها بالنواجذ .
لماذا ؟؟
لأن الإنسان بطبيعته يحب العاجلة،فإذا رأى ثمرتها العاجلة ؛ أكثر منها.
3) ضعف التوكل على الله ،(( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ )) ، ومن كان الله حسيبه هابه الناس .
4) ضعف إصلاح تلك المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله ، إلا وهو القلب . وقد تقدم التفصيل في الفقرة رابعا .

وفي الختام أسأل المولى أن أكون قد وفقت في زيادة توضيح أهمية الاستخارة والحمد لله رب العالمين .

(( هذا مايسر الله إذ استخرته والخير ما يسره الله )) ،
(( وماخاب من استخار ومَنْ هَابَ خَابَ )) .


000000