المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدرس الثاني : شروط إتقان الاستخارة


الشيخ سند البيضاني
03-05-2014, 08:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل ((وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله )) ، والصلاة والسلام على نبيه القائل ((:(( إذا همّ _أراد_ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة...))، وعلى آله وصحبه أجمعين .


الدرس الثاني : شروط إتقان الاستخارة


توطئة :
الاستخارة ليست مجرد ركعتين ودعاء مخصوص كما قد يظن كثير من العوام ، بل كغيرها من العبادات لها شروط خاصة بها لإتقانها ، فهي عبادة اشتملت على كل معاني ومقتضيات العبودية، وقد تقدم بيان ذلك في الدرس الأول (( أهمية الاستخارة )) وغيرها من المقالات التي تلته ، فالعبادة التي تشتمل على كل ذلك بحاجة إلى إتقان حتى ينال العبد ثمارها . ورابط الدرس الأول متاح :
http://www.chechar.cc/vb/showthread.php?t=29942

أولا : أهداف الدرس
1) بيان أهمية معرفة شروط إتقان الاستخارة .
2) التهيئة النفسية والروحية والذهنية والسلوكية للراغبين في إتقان الاستخارة .
3) التمهيد للدروس والمقالات القادمة - بإذن الله – وغيرهما .
4) تحديد المعايير المناسبة للتقويم من خلال الأسئلة والإثراء .

ثانيا : تعريف الشرط لغة واصطلاحا

1) لغــــة ً:
إلزام شيء والتزامه( 1) ، وقيل : هو العلامة اللازمة( 2) وجمعه شروط وشرائط ، والحقيقة أن هذا نزاع لفظي أكثر منه نزاعا جوهريا ، وليس هنا مجال البسط .

2) اصطلاحا :
تعليق شيء بشيء بحيث إذا وجد الأول وجد الثاني ، ويكون خارجا عن ماهيته ، ويتوقف ثبوت الحكم عليه .
مثال :
الأصل أن الوضوء شرط للصلاة : أي أن الثاني ( الصلاة ) تعلق وثبت حكما بوجود الأول _ الوضـوء .
ويكون خارجا عن ماهيته مثل : الوضوء عمل خارج عن الصلاة ، وهذا هو جوهر الفرق بين الشرط والركن ، فالركن يكون داخل ماهية الشيء مثل الركوع في الصلاة .

وقد يطلق العلماء على الشرط ركن والعكس ،إطلاقاً مجازياً وذلك لعلاقته المشابهة لتوقف وجود الماهية على كل منهما ، فمثلا لا تصح الصلاة بدون وضوء ، والوضوء هو شرط لصحة الصلاة ، ولكنه عمل خارج عن الصلاة ، ولاتصح الصلاة بدون ركوع ، والركوع هـو عـمل داخل الصلاة .

ثالثا : تعريف الإتقان لغة واصطلاحا
1) لغة :
أَتْقَن الشيءَ: أَحْكَمَهُ، وإتْقانُه إحْكَامُهُ. والإِتْقان : الإِحكام للأشياء .
اصطلاحا :
معرفة الأدلة بعللها وضبط القواعد الكلية بجزئياتها ، وقيل معرفة الشيء بيقين (3 )،



رابعا : شروط إتقان الاستخارة

الشرط الأول : اعتقاد إيماني
(( أن يعتقد المستخير اعتقاد جازما بأن الله سوف ييسر له خير الأمرين )).
ومعرفة ومراقبة هذا الشرط مهم للغاية لإتقان الاستخارة ، وقد تم من سابق الحديث في أصول مكاشفة النفس لإتقان الاستخارة :
http://chechar.cc/vb/showthread.php?t=29996

وإذا أختل هذه الشرط اختلت معه بقية الشروط ، وما يترتب عن ذلك مثل تمييز التيسير من الصرف .حيث أن التمييز مبني على الإلهام الإيماني والاجتهادي .. وسوف يأتي التفصيل بإذن الله في المقالات القادمة .

الشرط الثاني : صدق النية في طلب الخيرة .
بمقدار هذه النية تكون الثمار سلبا وإيجابا مع مراعاة الشروط الأخرى ، ولعل الله ييسر ذكر قصة مؤلمة جدا حصلت لرجل استخار استخار بنية التجربة بعد أن وصلت له الحجة ، فذاق وبال أمره ، ولازال إلى اليوم يذوق وبال أمره ، مع أن لها أكثر من خمسة عشر عاما .
وقد تم من سابق الحديث عن أنواع نيات المستخيرين ، وهي متاحة على الروابط التالية :

1) إذا كنت تستخير بنية التجربة
http://chechar.cc/vb/showthread.php?t=30010

إذا كنت تستخير بنية الطمأنينة
http://chechar.cc/vb/showthread.php?t=30009

إذا كنت لا تدري بإي نية تستخير !
http://chechar.cc/vb/showthread.php?t=30020) إذا كنت تستخير بنية التجربة
http://chechar.cc/vb/showthread.php?t=30011

الشرط الثالث : التوكل
الاستخـارة مبنية على التوكل ، والتوكل شطر الدين بعد الإخلاص أي (( إِيَّاكَ نَعْبُـدُ وَإِيَّـاكَ نَسْتَعِينُ )) (( الفاتحة : 5)) .
وحسن التوكل في الاستخارة له علامات تدل عليه، وسوف يأتي التفصيل بإذن الله في المقالات القادمة .
.
الشرط الرابع : الطمأنية
سكون القلب من الخوف أو الانزعاج (4 ) .
فإذا لم تحصل طمأنينة بعد الاستخارة ، دل على وجود خلل في الشروط السابقة ، والطمأنينة بعد الاستخارة لها علامات ، وسوف يأتي الحديث بإذن الله في المقالات القادمة .

الشرط الخامس : السكينة
هي الطمأنينة وسكون النفس إلى صدق الوعد ( 5)، وقيل السكينة ما يجده القلب من الطمأنينة ثم تنـزّل الغيب وهي نـــــــور في القلب يسكن إلى شاهده ويطمئن وهو مبادي عين اليقين( 6).وسوف يأتي التفصيل بإذن الله في المقالات القادمة .


الشرط السادس : الرضا
الرضا سكون النفس إلى القضاء . وما قبل في الطمأنية والسكينة ،وسوف يأتي التفصيل بإذن الله في المقالات القادمة .

الشرط السابع : صلاح البال .
وقد جاء في تفسير صلاح البال كلمات متشابهة ومتقاربة من حيث المعنى ، أي أصلح بالهم ، وشأنهم ، وأمرهم ، وقال العلامة السعدي في تفسيره لهذه الآية:((أي أصلح دينهم ودنياهم وقلوبهم وأعمالهم وأصلح ثوابهم بتنميته وتزكيته ، وأصلح جميع أحوالهم)).
وسوف يأتي التفصيل بإذن الله في المقالات القادمة .

الشرط الثامن : العلم
لا يمكن إتقان الاستخارة بدون العلم بشروطها وواجباتها وأحكامها ودقائقها .. وسوف يأتي الحديث عن ذلك في بابه .
وجاء في حديث الاستخارة قياس يبين حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على تعلم الاستخارة وتعليمها وشدة اعتنائه بذلك ويتضح ذلك من قول جابر رضي الله عنه : ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم :
يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن)).

وهنا يبرز سؤال مهم :
إذا كان اليوم تعلم القرآن يحتاج إلى مدارس وجامعات وعلماء فأين حظ الاستخارة اليوم من هذا القياس ؟ ولو بمقدار عشر العشر –1%-! ، فنحن أمام خيارين :
إمَّــــــــا أن هذا القياس غير صحيح لأن الاستخارة لا تحتاج إلى كل ذلك .
وإمـــــــا أن نجتهد لسد هذا النقص حتى نوفي هذه العبادة حقها ونتقنها وننال ثمرتها .فهل من مشمر ليسن سنة حسنة ؟.

الشرط التاسع : العمل والاجتهاد
العمل هو الثمرة الحقيقة للعلم ، لذا كان الرسول يتعوذ من علم لا ينفع ، ويصعب تصور أن يقع إتقان للاستخارة ، من غير علم ، ولا الإكثار منها .حتى الأعمال الدنيوية لا يحصل لها إتقان إلا مع كثرة العمل .

تنويه :
شروط إتقان الاستخارة في الكتاب (( صلاة الاستخارة .. كيف تتقنها لتجدد إيمانك ؟!)) ، أربعة ، وهي هنا الشرط الأول والثاني والثامن والتاسع ، وبقية الشروط التي تم ذكرها كشروط هنا ، هي في الكتاب تحت ((أعمال وثمار قلبية ملازمة لها )) ، وبكونها ملازمة لها تم دمجها هنا مع بقية الشروط - ينظر تعريف الشرط لغة - ، وذلك للتيسير ، وبكون المقام يختلف عندما يكون كتابا ، ويتحول إلى دروس ومقالات . وكما يقول العرب : (( لكل مقام مقال )) . فوحدة الفكرة وتسلسلها عندما يكون كتابا أسهل من الدروس و المقالات ، بكونهما بحاجة إلى ذلك أيضا ، -أي وحدة الفكرة وتسلسلها -. وبالتالي يحتاج إلى جهد أكبر وتركيز أكثر ، لذا اجتهدت بقدر ما أستطيع على أن تكون وحدة الفكرة وتسلسلها هنا ، مناسبة للمقام تيسيرا للأمة ، وقد لا يعرف صعوبة الأمر إلا من جرب ذلك .. فلو أقتصر الأمر على شرح الكتاب لكان أيسر أيضا . ولذا اعتذر إن حصل قصور .مع أني أستخير في كل مقالة أو درس تقديما وتأخيرا ، وغيرها من الأمور التي يطول شرحها . ونسأل الله أن يتقبله قبولا حسنا .. اللهم آمين .

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
(( هذا مايسر الله إذ استخرته والخير ما يسره الله )) ،
(( وماخاب من استخار ومَنْ هَابَ خَابَ )) .


- - - - الهوامش -------
1 ) إتحاف ذوي البصائر «م2 / ص 220 ».
2) الوجيز في أصول الفقه «ص 59» د/ عبد الكريم زيدان.
3) التعاريف (1/32) المناوي ، التعريفات (1/23) الجرجاني .
4) انظر تفسير القرطبي (5/374) و (التعريفات م1/159) للمناوي.
5) تفسير القرطبي : ((16/278)).
6) التعريفات ((1/159)) علي بن محمد الجرجاني.


000000000000

Azmiralda
03-05-2014, 08:31 PM
ماشاء الله ماشاء الله

الله يعطيك الصحة اخي على ما قدمت من شروحات كنت اجهلها

وشكرا لك على المجهود والله يجازيك كل خير

ويجعل ما تقدم لنا من درر في ميزان حسناتك

•• أبو سَلْمَانُ بلال ✫ℂ••
03-06-2014, 07:48 PM
الله يبارك فيك شيخي الفاضل ورحم والديك ووفقك لما هو خير للعباد والبلاد