المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العامل الرابع : تمييز الوسواس من الإلهام


الشيخ سند البيضاني
11-05-2014, 06:58
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل ((وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله )) ، والصلاة والسلام على نبيه القائل : إذا همّ _أراد_ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة...))، وعلى آله وصحبه أجمعين .


العامل الرابع : تمييز الوسواس من الإلهام



توطئة
1) تقدم معنا في السابق ( الدرس الثالث : الاستخارة وحي هذه الأمة ) أن تمييز نتائج الاستخارة - تمييز التيسير والصرف - مبنية على الإلهام .
http://www.chechar.cc/vb/showthread.php?t=30151

2) في درس سابق ( الدرس الرابع : العوامل المؤثرة في تمييز نتائج الاستخارة – التيسير والصرف ) ، تم الإشارة إلى هذا العامل وتم إفراده هنا بشكل مستقل ، وما خاب من استخار ، والعوامل الثلاثة تم شرحها من سابق على الرابط :
http://www.chechar.cc/vb/showthread.php?t=30243

3) المحتويات :
أولا : الإلهام تسكن إليه النفس .
ثانيا : أسباب اشتباه الوسواس بالإلهام
ثالثا : الأصل في الاستخارة تمييز التيسير من الصرف .
رابعا : حالات خاصة يصعب فيها التمييز ثم يثبت فيها الإلهام .


000يتبع 0000

الشيخ سند البيضاني
11-05-2014, 07:08
أولا : الإلهام تسكن إليه النفس

1) ما كان يدعو إلى طاعة وخير فهو من الإلهام ، وما كان يدعو إلى معصية وشر فهو من الوسواس . والإلهام ثمرة من ثمار طلب الحق المجرد عن الهوى وثمرة من ثمار البر والتقوى وعلامة عليهما ، والمولى سبحانه وتعالى قد قدر وهدى ، فلهذا تسكن إليه النفس ويطمئن إليه القلب وينشرح له الصدر إذا كان هذا الشيء حلالاً، وإذا كان إثماً فلا تسكن إليه النفس ولا يطمئن إليه القلب وينقبض منه الصدر ، والوسواس عكس ذلك .

2) في الحديث الصحيح :
(( البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إلية القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون )) ( 1) .
وهذا الحديث يصلح مع الاستقامة الدينية ؛ لأن الذنوب لها أثر في تغطية القلب وخصوصاً عند عدم الاستغفار منها، أي لابد من علم وعمل واجتهاد لينال هذه المـنّة الربانية.
وفي صحيح مسلم :
(( والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس )) ،
قال الإمام النووي "2 " :
(( ومعنى حاك في صدرك أي تحرك فيه وتردد ولم ينشرح له الصدر وحصل في القلب منه الشك وخوف من كونه ذنباً )) .

3) الإلهام يتكرر(3 ) ويستقر وإن حصل اضطراب في النفس أثناء البحث عن الراجح أو الصواب ولكنه في النهاية يستقر ولا يضطرب ؛ إذا بذل المستخير كل جهد يستطيع عليه مثل البحث والمشاورة والسؤال .
قال الحافظ ابن حجر " 4"
(( أهل المعرفة بذلك ذكروا أن الخاطر الذي يكون من الحق يستقر ولا يضطرب والذي يكون من الشيطان يضطرب ولا يستقر ، فهذا إن ثبت كان فارقاً واضحاً ومع ذلك فقد صرح الأئمة بأن الأحكام الشرعية لا يثبت بذلك )).



000 يتبع 000

= == الهوامش = = =
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند ( 4/ ص 94) وصححه شعيب الأرناؤوط .
2 ) (( شرح صحيح مسلم /16/ص11))
( 3 ) (مجموع الفتاوى 10/520) .
4 ) (( فتح الباري / (الفتح/12/388)

الشيخ سند البيضاني
11-05-2014, 07:23
ثانيا : أسباب اشتباه الوسواس بالإلهام


سبب الاشتباه أربعة أمور لا خامس( 5) لها ؛ فمن عصم منها فرق بين لمة الملك ولمة الشيطان ومن ابتلي بها لم يفرق ، وهــــــــي :
1) ضعف اليقين .
2) قلة العلم لمعرفة النفس وأخلاقها .
3) متابعة الهوى بخرم قواعد التقوى .
4) محبة الدنيا ومالها وجاهها وطلب المنـزلة والرفعة .

واتفقوا(6 ) على أن كل من أكل من الحرام لم يفرق بين الوسوسة والإلهام وقد ورد في السنة أن ملائكة الرحمة تتأذى بأقل من هذا ، فهي لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة، ولا تصحب رفقة فيها كلب أو جرس .


هناك بقية

= = = الهوامش = = =
5) فيض القدير : 2/ 499).
6) ) ) فيض القدير : 2/ 499).

الشيخ سند البيضاني
12-05-2014, 05:11
00000

ثالثا : الأصل في الاستخارة تمييز التيسير من الصرف


1) ما تقدم عن أسباب اشتباه الإلهام بالوسواس هو الأصل في غير الاستخارة ، فالاستخارة عبادة مستقلة ؛ لها شروطها الخاصة بها - وخصوصا تلك الشروط الثلاثة التي تقدم الإشارة إليها في الدرس الرابع - ولها عواملها المؤثرة في تمييز التيسير من الصرف ، فإذا تحققت سهل التمييز بإذن الله في معظم المسائل المستخار فيها ، عدا بعض المسائل قد لا يقع فيها التمييز بسهولة ، وسيأتي الحديث عن ذلك في الباب الرابع .

2) هناك قاعدة مهمة تتعلق بالوعد والوعيد ، فالمولى سبحانه وتعالى كتب على نفسه أنه لا يخلف الوعد عدلاً منه ، وكتب على نفسه أن رحمته سبقت عذابه ، ومن رحمته أن يتجاوز عن عبده الوعيد الذي يستحقه ، واليأس من روح الله مرفوض شرعاً جملة وتفصيلاً ، فغاية الشيطان أن يوصل الإنسان إلى هذه المرحلة .

3) إذا كان من الإلهام ما قد يحصل بسبب الاجتهاد في طلب الحق أو الفطرة فمن باب أولى أن يحصل للمستخير من الإلهام ما يستطيع به أن يميز بأن الله قد يسر له هذا الأمر أو ذاك إذا أتقنـها ،
ومن هذا الذي لا يحب أن يكون ملهماً ومسددا ومتقناً ومبدعاً ؟!- بفضل من الله ومنّـه - سواء لمن كان يريد الدنيا أو الآخرة أو معا ، والمسلم العاقل من يحسن الاختيار ، فكم من الناس لم يذق بعد السعادة الحقيقية ولا صلاح البال ... .


00000

الشيخ سند البيضاني
13-05-2014, 09:18
0000

رابعا :حالات خاصة يصعب فيها التمييز ثم يثبت فيها الإلهام ، فيقدم أو يحجم

قد تقابل المستخير بعض المسائل وخصوصا المحيرة منها ، صعوبة في تمييز التيسير من الصرف ، وقد يمر بثلاث حالات ثم يستقر الإلهام ويثبت ويحصل بعد ذلك تمييز التيسير من الصرف ، وهي كالتالي :

الحالة الأولى : بعد استفراغ الجهد
بعد أن يبذل المستخير كل ما في وسعه ، ثم يستقر عنده الإلهام وتطمأن نفسه إلى الإقدام على ذلك الأمر ، أو الإحجام عنه .

مثالان :

المثال الأول : تيسر الأمر

رجل استخار ربه لشراء سيارة ، فوجد سيارة بسعر مناسب ولكن فيها بعض العيوب ، فجاءه الوسواس من حيث العيوب التي فيها ، فاحتار في الأمر ، فاجتهد وبذل ما في وسعه من خلال البحث والسؤال واستشارة أهل الخبرة عن مدى خطورة العيوب ، فوصل إلى نتيجة إنها قابلة للإصلاح بمبلغ يناسبه ، أو أنه يستطيع التكيف مع تلك العيوب دون آثار سلبية تذكر في المستقبل ، فاستقر الإلهام عنده على شرائها ، فتم الشراء .

المثال الثاني : صرف الأمر
وسوف نستعمل نفس المثال السابق حتى يتضح الفرق بشكل أكثر عند اختلاف الحالات لمثال واحد ،، .... حيث اجتهد وبذل ما في وسعه من خلال البحث والسؤال واستشارة أهل الخبرة عن مدى خطورة العيوب ، فاستقر عنده الإلهام ، فأحجم عن شرائها .


يتبع 0000

الشيخ سند البيضاني
16-05-2014, 09:20
00000

الحالة الثانية : نضوج المسألة


أن يبذل المستخير كل ما في وسعه – ومنها الحالة الأولى - ثم لا يشعر بطمأنينة في ترجيح أمر على أمر ، ثم يأتي وقت ويثار هذا الأمر من جديد ، فيستقر عنده الإلهام وتطمأن نفسه إلى الإقدام على ذلك الأمر .

مثال:

وسوف نستعمل نفس المثال السابق حتى يتضح الفرق بشكل أكثر ، إلا أنه بعد الاستشارة والسؤال والبحث ، لم يرجح هل يقدم أم يحجم ، ثم بعد فترة ، أخبره صاحب السيارة بأن أصلح تلك العيوب ، وسوف يبيعها له بنفس السعر السابق ، أو عرض عليه صاحب السيارة سعرا أقل من السعر السابق ، فرأى المشتري أن ذلك مناسبا ، لأنه بفارق السعر سوف يستطيع إصلاح تلك العيوب ، أو يستفيد من فارق السعر .


تنويه :
نضوج المسألة يتعلق بقرائن التيسير وليس بقرائن الصرف .

مثال :
قد يقول قائل : إذا وجد بعد مدة سيارة – ينظر المثال السابق - أخرى أفضل ؛ هل يعد ذلك من نضوج المسألة ؟؟
الجواب : (( لا )) .

لأن تيسر بديل آخر يعد صرفا للأمر الأول ، ونضوج المسألة يتعلق بقرائن التيسير ، لأننا إذا قلنا أن تيسر بديل آخر ؛ يعد من نضوج المسألة ؛ للزم أن يكون تيسر بديل آخر من قرائن التيسير ، وهذا يعد من التناقض .وسوف يأتي التفصيل بإذن الله .عند الحديث عن قرائن التيسير والصرف .


00000

الشيخ سند البيضاني
16-05-2014, 09:27
0000

الحالة الثالثة : الاضطرار إلى دعاء المضطر


أن يبذل المستخير كل ما في وسعه فلا يصل إلى ترجيح تطمئن إليه نفسه ، فيجد نفسه قد لجأ إلى الله بدعاء المضطر، فيستجيب له بمنّــَه ورحمته، فيصل إلى الحل الذي يعتقد أنه صواب فتطمئن إليه نفسه . ومثاله نفس ذلك المثال السابق إلا أنه لم يرجح عنده شيء بعد ما بذل ما في وسعه ، فوجد نفسه قد لجأ إلى ربه بدعاء المضطر فاستجاب له . واطمأنت نفسه لأحد الأمرين .
قال سبحانه :
(( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ )) ( النمل : 62) .


وفي الختام أنِ الحمد لله رب العالمين .


(( هذا مايسر الله إذ استخرته والخير ما يسره الله )) ،
(( وماخاب من استخار ومَنْ هَابَ خَابَ )) .


00000