المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العامل الخامس : فهم قرائن التيسير والصرف وحسن التعامل معها


الشيخ سند البيضاني
05-13-2014, 11:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل ((وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله )) ، والصلاة والسلام على نبيه القائل : إذا همّ _أراد_ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة...))، وعلى آله وصحبه أجمعين .



العامل الخامس : فهم قرائن التيسير والصرف وحسن التعامل معها


توطئة
1) تقدم معنا في السابق ( الدرس الثالث : الاستخارة وحي هذه الأمة ) أن تمييز نتائج الاستخارة - تمييز التيسير والصرف - مبنية على الإلهام .

http://www.chechar.cc/vb/showthread.php?t=30151


2) في درس سابق ( الدرس الرابع : العوامل المؤثرة في تمييز نتائج الاستخارة – التيسير والصرف ) ، تم الإشارة إلى هذا العامل وتم إفراده هنا بشكل مستقل ، وما خاب من استخار ، والعوامل الأربعة تم شرحها من سابق على الرابطين :

http://www.chechar.cc/vb/showthread.php?p=173996#post173996
http://www.chechar.cc/vb/showthread.php?t=30243


3) إذا كان لكل شيء سبب ؛ فلا بد لتمييز التيسير أو الصرف في بعض أو كثير من الأحيان من قرينة أو عدة قرائن يصبح المستخير بعدها يعتقد أن الله قد يسر له هذا الأمر أو صرفه عنه ، وهناك عدة قرائن قد تتداخل في بعضها البعض وقد يحصل لها تقديم أو تأخير - ولله الحكمة البالغة-، وهي عادة تتكرر في معظم أنواع الاستخارة ، وسوف يتم ذكر أشهرها وأهمها على سبيل المثال لا الحصر ، والله ولي التوفيق .

4) تنبيه مهم :
مما يجب أن يعلم أنه لا يوجد شيء معين يفعله المستخير بعد الاستخارة ، وألا ينتظر شيئا معينا يأتيه ـ وكذلك ينبغي التعامل مع قرائن التيسير أو الصرف دون إفراط أو تفريط؛ فلا يهملها فيفوته ما فيها من تفهيم للإقدام أو الإحجام ، ولا يبالغ فيها فيصبح في همٍّ وحيرة في دُوَّامة الترجيحات ، وليعلم أنّ الاستخارة مبنية على التوكل وفهم الإجابة – التيسير والصرف - مبني على الإلهام . وليكن على يقين من الله لو كان شرا لصرفه الله ولو في آخر لحظه ؛ وإن تيسرت الأسباب في بداية الأمر ، ولو كان خيرا ليسره الله ولو في آخر لحظة وإن تعسرت الأسباب في بداية الأمر .

المحتويات
أولا : تعريف القرينة لغة واصطلاحا .
ثانيا : قرائن التيسير .
- القرينة الأولى : انشراح الصدر .
- القرينة الثانية : علو الهمة .
- القرينة الثالثة : التذكّر والتكرار وعدم النسيان .
- القرينة الرابعة : نضوج المسألة .
- القرينة الخامسة : الفراغ بع انشغال .
- القرينة السادسة : ظهور تيسيرات أخرى .

ثالثا : قرائن الصرف :
- عكس قرائن التيسير .
- ظهور بدائل أخرى .


000000

الشيخ سند البيضاني
05-13-2014, 11:08 AM
00000


اولا : تعريف القرينة لغة واصطلاحا

تعريف القرينة لغة :
أصلها مشتق من مادة (( ق ر ن )) ، والقَرينةُ : فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنَ الاقتِران، وَقَدِ اقْتَرَنَ الشَّيْئَانِ وتَقارَنا. وجاؤُوا قُرانى أَي مُقْتَرِنِين. وقارَنَ الشيءُ الشيءَ مُقارَنة وقِراناً: اقْتَرَن بِهِ وصاحَبَه ،والقَرِينُ: المُصاحِبُ. وَ (قَارَنْتُهُ قِرَانًا) أي : صَاحَبْتُهُ ،وَ (الْقَرِينُ) الصَّاحِبُ. وَ (قَرِينَةُ) الرَّجُلِ : امْرَأَتُهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ :
(( مَا مِنْ أَحدٍ إِلا وكِّلَ بِهِ قَرِينُه )) ،أَي مُصَاحِبُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ والشَّياطين وكُلِّ إِنسان، فإِن مَعَهُ قَرِينًا مِنْهُمَا، فَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يأْمره بِالْخَيْرِ ويَحُثه عَلَيْهِ . " 1 "

تعريف القرينة اصطلاحا:
القرينة هي :
(( أمر يشير إلى المطلوب )) " 2".
وقيل : (( أمر يبين ما أُريد بالدليل الشرعي المحَتمِل )) "3 " . والقاسم المشترك بين التعريف اللغوي والاصطلاحي : ((المصاحبة )) .



== = = الهوامش == = =
1 ) لسان العرب / مادة قرن /12/336)) لابن المنظور ، (( مختار الصحاح / مادة ق ر ن )) للرازي .
2 ) (( التعريفات /1/174)) الجرجاني .
3 ) (( القرينة عند الأصوليون وأثرها في فهم النصوص )) (( محمد قاسم الأسطل )) ، وهم بحث مهم في هذا الشأن .


00000

الشيخ سند البيضاني
05-13-2014, 11:16 AM
00000

ثانيا : قرائــــــــن التيســـــــــير / القرينة الأولى : انشراح الصدر



1) دلّ حديث البرِّ على أنّ الإلهام – ينظر العامل الرابع - تسكن إليه النفس ويطمئن له القلب ؛ لذا فانشراح الصدر يعد من القرائن القوية ؛ وخصوصاً إذا كان مصحوباً بنشاط الهمة للإقدام على الأمر المستخار فيه ، وكل ذلك بشرط أن لا يكون مصحـــــوباً بهوى قوي قبل الاستخارة .

2) الانشراح البسيط قبل الاستخارة لا يؤثر على صحة الاستخارة ، فالإنسان مفطور على الميل إلى العاجلة، ولكن صدق النية في طلب الخيرة وحسن الاعتقاد والتوكل وما يترتب عن ذلك من ثمار كفيل بأن يجعل المستخير بعد الاستخارة أكثر تجرداً مما يساعده على تمييز قرائن التيسير أو الصرف .
وقد نبه الحافظ ابن حجر ((الفتــح: 11/187)) إلى ذلك فقـال : ((والمعتمد أنه لا يفعل ما ينشرح به صدره مما كان له فيه هوى قوي قبل الاستخارة وإلى ذلك الإشارة بقوله في آخر حديث أبي سعيد ولا حول ولا قوة إلا بالله)). كما أن التجربة وواقع الناس يشهدان لذلك.

3) إذا حصل انشراح مخالف لعادة المستخير أو طباعه أو أخلاقه ، كان ذلك قرينة قوية على التيسير ..
ومثاله :
رجل لا يحب الرحلات فاستخار في ذلك فانشرح صــــدره.

4) لا يلزم أن يحصل انشراح في كل استخارة ؛ لأنه قرينة كبقية القرائن ، فقد ينقضي الأمر دون أن يشعر به .


00000

الشيخ سند البيضاني
05-17-2014, 07:37 AM
القرينة الثانية : علو الهمة

يساعد على تخفيف التعب والنصب وتهون الشدائد في طلب الرضوان ولابد أن يقترن بقول أو فعل ، وتكون قرينة قوية إذا كان علو الهمة غير موجود قبل الاستخارة أو مخالفة لطباع المستخير وعاداته.

تنبيه :
لايلزم من علو الهمة أن يتيسر الأمر ، بل عليه حينها الإقدام على الأمر ، إلى أن ينجلي الأمر بوضوح بتيسير أو صرف . مع العلم أن الصرف قد يقع مؤقتا .

مثال :
رجل استخار للذهاب إلى طبيب في يوم معين ، وعندما جاء ذلك اليوم ، شعر بعلو همة فاتصل بعيادة الطبيب ، فعلم أنه لم يحضر اليوم .

ثم استخار على يوم آخر ، فشعر بعلو الهمة ، فاتصل به فوجده ، فذهب إليه .


000 يتبع 000

الشيخ سند البيضاني
05-25-2014, 08:19 AM
القرينة الثالثة : التذكّر والتكرار وعدم النسيان

[1) ]قد يستخير العبد في أمر ثم ينسى أو يُنسّـى لأي سبب كان ، ثم يتذكره ، وقد يرافق ذلك علو في الهمة ووضوح في الرؤية ، فإذا حصل ؛ فهذه قرائن قوية تفيد التيسير ، وتكون في الغالب لها علاقة ، بنضوج المسألة ؛ فلو أنه لم ينسَ وأقدم على الأمر حينها فقد يكون شراً له ، ولكن المولى سبحانه هو الذي يصرّف الأمور وينزل كل شيء بقدر ، فصرف عنه الأمر بشكل مؤقت إلى أن تنضج مسألتـــه.

2) وقد يقول سائل : أما كان الله ليقدر أن ييـسّر مسألته قبل أن تنضج ؟
فالجواب باختصار :
ينبغي فهم حكمة الباري والتسليم بـها ، فهو الحكيم سبحانه ، ولن تجد لسنته تبديلاً أو تحويلاً.

3) وقد يستخير العبد في أمر ؛ وكلما بدأ يظن أنه مصروف عنه ، لحظ أن الأمر لا زال يتكرر ويتردد عليه ؛ وهكذا . وهذه قد تكثر في المسائل التي يصعب فيها تمييز الأسباب لدقتها، وقد لمست من خلال التجربة أن الاستخارة من الوسائل المفيدة في عدم النسيان ومحل ذلك في التيسير ؛ وإن حصل العكس -النسيان- فهو مفيد أيضاً لمنع انشغال البال، لأن صلاح البال من أعظم الثمار التي يمكن أن يحصل عليها المستخير.

[/font]

يتبع

الشيخ سند البيضاني
05-30-2014, 10:23 AM
قد يستخير العبد ربه ، ويبقى الأمر معلقا لفترة – لا صرف ولا تيسير - ، فهناك أمور لا تنضج إلا مع مرور الوقت ؛ ولهذا يقول الأصوليون : ((من استعجل الشيء قبل أوانه أبتلي بحرمانه)) فلله الحكمة البالغة في تقدير الأمور وتنـزيلها ، وسوف أذكر مثالا لقصة من الواقع.
مسئولة تربوية خيَّـرت مدرسة بقرار ظالم بين أمرين أحلاهما مر ، وسيتم سريانه مع بدء العام الدراسي الجديد ، فسعـى أحد أقاربـها ليشفع لـها في إيقاف هذا القرار قبل إصداره ، فاستخار على صديق يعرفه فكان كلما يجده يحصل صارف فلا يـفتح الموضوع معه وسلم أمره لله.

،،،،،،
ثم مع بدء العام الدراسي – أي بعد قرابة ثلاثة أشهر - الجديد تم إصدار قرار التحويل ، فاستخار مرة أخرى على نفس الصديق ففتح معه الموضوع ، فتم إلغــاء هذا القرار الظالم بتعليمات من مسئول أعلى منها ، والله أعلى وأجلّ وفي هذه القصة عظة وذكرى على شكل سؤال لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد :
من إله غير الله يعلم الغيب ويدبر الكون ويصرف الآيات وينـزل كل شيء بقدر معلوم ؟؟؟


،،،،، ،،،،،، ،،،،،،

الشيخ سند البيضاني
06-03-2014, 06:15 AM
القرينة الخامسة : الفراغ بعد انشغال
يساعد في صفاء الذهن والقلب ، فإذا كان من عـادة المستخير أن يكون منشغلاً ، ثم بعد الاستخارة وجد وقتاً يسمح له بالسعي لتحقيق ما استخار الله فيه ؛ فلا يهمله بل يربطه بقرائن التيسير.

القرينة السادسة : ظهور تيسيرات أخرى

قد تحصل تيسيرات أخرى غير التي تم ذكرها ، وهذا مما يتفاوت فيه الناس ولكن يبقى الضابط فيما يعتقده المستخــير في شأن تلك القرائن ، فيمضي في الإقدام على الأمر أو الإحجام عنه ، وليكن على يقين من الله لو كان شرا لصرفه الله ولو في آخر لحظه ؛ وإن تيسرت الأسباب في بداية الأمر ، ولو كان خيرا ليسره الله ولو في آخر لحظة وإن تعسرت الأسباب في بداية الأمر .

الشيخ سند البيضاني
06-06-2014, 01:17 AM
الباب الثاني :قرائـــــــن الصــــــرف

كثيرة هي الأشياء التي تتضح بالأضداد ؛ وقرائن الصرف عكس قرائن التيسير فلا حاجة إلى الإطالة والتكرار . ويمكن إضافة أخرى وهي:

ظهور أفكار جديدة وبدائل أخرى
إذا استخار العبد في أمر ثم ظهرت له فكرة أو أفكار جديدة لها علاقة بالأمر الذي استخار فيه فيجب عدم إهـمالها؛ لأنها من لـوازم الاستخارة الأولى وقد تكون سبباً في الصرف مثل وجود البديل ، أو قد تكون سبباً في نضوج المسألة نفسها .

مثال :
شخص استخار لشراء سيارة جديدة ، ثم خطر بباله فكرة أخرى أن يشتري سيارة مستعملة ، أو يستثمر ذلك المال في شيء آخر ، أو يشتري به شيئا آخر ، فلا يعلم الغيب إلا المولى سبحانه . فما قدرته بعقلك القاصر أنه خير ، قد يكون فيه شر عظيم .

تنـــبيه مهـــــم
لتمييز التيسير من الصرف ، يجب حسن الظن بالله ، طالما قد استخار عن علم وعمل بشروطها ، وتحديدا الشروط الثلاثة الأولى - وقد تقدم ذكرها في درس شروط إتقان الاستخارة - ، ولا يكن كأصحاب موسى عندما تراءى الجمعان ، فقالوا :
(( إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ))(( الشعراء : 61 )) ، وليكن على يقين ؛ كما قال موسى عليه السلام لأصحابه عندما تراءى الجمعان : ((قَالَ : كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ )) . (( الشعراء : 62)) .

وما مر من قرائن ، هي حصيلة تراكم خبرات تزيد عن ربع قرن ، وكذا الاستخارة لكتابة كل في قرينة ، بل أكثر من ذلك ، وتلك القرائن قد يشعر بها المستخير في كثير أو قليل من الأحيان ، والغاية من هذا التنبيه : أن يمضي المستخير في أموره بتلقائية دون تكلف أو خوض في تعقيدات ذهنية أو عملية ، وفي ذلك يقول فضيلة الشيخ محمــد الصادق المرانـــي (المغلــس) :

(( إن الاستخارة هي طلب الخيرة وتفويض للمولى الحكيم في أن يختار لعبده الأفضل والأمثل، ويجب على المسلم دوماً – ومن ذلك حالة ما بعد الاستخارة – أن يحسن الظن بالله ويتأدب، وينتظر أن يأتيه الخير، ويمضي في أموره بتلقائية دون تكلف أو خوض في تعقيدات ذهنية أو عملية كما فـعل بنو إسرائيل عندما تكلفوا في أوصاف البقرة التي أمروا بذبحها وكان يكفيهم أن يأخذوا أي بقرة ويتحقق المطلوب.

والمستخير إنما يستخير للتبصير، وذلك فليس عليه أن يتكلف شيئاً صعباً، أو يخوض بعد الاستخارة بتكلف في دوامة الترجيحات، بل ينتظر الهداية الربانية بعفوية، فهذا هو جوهر الاستخارة إن شاء الله، وكما شُرعت الاستخارة للشخص المفرط في الذكاء فهي مشروعة للشخص العادي ، وكما هي عبادة للعالم فهي أيضاً عبادة للبدوي ، ولكل واحد مقدرته وعفويته . ونتيجة الاستخارة ربـما تأتي مباشرةً أو تأتي بــعد حين ، وقد تأتي النتيجة المثلى من وســط إجراءٍ مكروه للنفس ، وقد ينطلق الشخص فيما يحب، ولكن الذي بيده ملكوت كل شيء يخرجه من ذلك ويصرفه ببديع صنعه وعجيب تدبيره ؛لأن الخير للشخص في غير ذلك . وقد تكون النتيجة مكروهة بمقياس الدنـيويـين ، ولكنها نعمة بمقياس أهــــل الآخـرة ورفعةٌ ونجاح... فكم من درعٍ مثلاً يحملها الشخص ويتضايق من ثقلها، ولكنها صيانة وحماية من الموت!،والاستخارة استعانة بالله، فكم من عمل يعجز الإنسان عن أدائه أو يتكاسل عن فعله ، فإذا استخار الله أعانه الله على فعله ، وهذا أمر مجــرب ملموس " 1" )) أهــــ .


هذا ما يسر الله إذ استخرته ، والخير ما يسره الله والحمد رب العالمين .

= = = الهوامش = = = =
1) (( صلاة الاستخارة كيف تتقنها لتجدد إيمانك )) (( التقديم )) .