المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدرس الخامس : أسباب عامة وهامة تساعد لتمييز التيسير من الصرف


الشيخ سند البيضاني
06-15-2014, 08:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل ((وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله )) ، والصلاة والسلام على نبيه القائل : إذا همّ _أراد_ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة...))، وعلى آله وصحبه أجمعين .


000 000 000 000

الدرس الخامس : أسباب عامة وهامة تساعد لتمييز التيسير من الصرف



توطئة
تقدم معنا في السابق ( الدرس الرابع : عوامل مؤثرة في تمييز نتائج الاستخارة ( التيسير والصرف) . وفي هذا الدرس سيتم بعون الله ؛ التطرق إلى مجموعة من الأسباب العامة والهامة التي لها أثر مهم في زيادة تمييز ذلك العامل ؛ وخصوصا العامل الخامس : فهم قرائن التيسير والصرف وحسن التعامل معها . وقد تقدم

أهداف الدرس :
1) معرفة أهم الأسباب العامة التي تساعد على فهم نتائج الاستخارة ( التيسير والصرف ) .
2) معرفة أهمية الثلاثة الشروط الأولى لإتقان الاستخارة . وقد تقدم شرحها .
3) التهيئة النفسية والروحية والذهنية والسلوكية للراغبين في إتقان الاستخارة .
4) التمهيد للدروس والمقالات القادمة - بإذن الله – وغيرهما .

فهرس محتوىات الدرس
أولا : ضرورة الإكثار من الدعاء
ثانيا : الاستغفار والاجتهاد والصبر على انتظار الوعد .
ثالثا : المشاورة .
رابعا : السؤال :
خامسا : معرفة طباع النفس وأخلاقها .


0000000

الشيخ سند البيضاني
06-15-2014, 09:00 AM
ال

السبب الأول : ضرورة الإكثار من الدعاء
جاء في الحديث ((الدعاء هو العبادة ))(1 ) وهو مفتاح لكل خير ، وفي الحديث الصحيح :
(( وأعجز الناس من عجز عن الدعاء(2 ) لذا لا تعجب عندما قال عمر رضي الله عنه :
((إني لا أحمل همّ الإجابة وإنما أحمل همّ الدعاء فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه))(3 ).
ومن أسباب الإجابة اضطرار الداعي وصدق التجائه إلى المولى سبحانه وتعالى.ومع ذلك فقد تختلف نوعية وحرارة الدعاء حسب نوعية المسألة ونوعية المستخير ، ورحمة الله وسعت كل شيء.


=== الهوامش = = = =
1 ) أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان ، وصححه الألباني و الأرناؤوط. .
( 2) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد 1/359)) وأبو يعلى في مسنده ، وصححه الألبـاني في صحيح الجـامع ((1044)) والسلسلة الصحيحة ((601)) .
( 3 ) ((مجموع الفتاوى 8/193)) ((اقتضاء الصراط المستقيم /1/359)).

000 00 00 00

الشيخ سند البيضاني
06-15-2014, 09:11 AM
000000
السبب الثاني : الاستغفار والاجتهاد والصبر على انتظار الوعد
000000


لو اجتهد العبد مهما اجتهد فلن يستطيع أن يؤدي الحق الذي أوجبه الله عليه ، لذا شرع لعباده الاستغفار ؛ لأن فيه تطهير للذنوب والله يحب المتطهرين ، فكلما استغفر من الذنوب زادت البصيرة .
قال شيخ الإسلام :( 4 )
((إذا اجتهد العبد واستعان بالله ولازم الاستغفار والاجتهاد فـــــلابد أن يؤتيه الله من فضله ما لم يخطر ببال)) .
وقال :
((لابد مع انتظار الوعد من الصبر ، فبالاستغفار تتم الطاعة وبالصبر يتم اليقين بالوعد)).(5 )

وذكر الإمام الذهبي حال شيخ الإسلام مع المسائل المشكلة ونحوها فقال :
((ولقد سـمعتـه في مبادئ أمره يقول إنه ليقف خاطري في المسألة والشيء أو الحالة التي تشكل ، فاستغفر الله تعالى ألف مرة أو أكثر أو أقل حتى ينشرح الصدر ، وينحل إشكال ما أشكل ، وقال وأكون إذ ذاك في السوق أو المسجد أو الدرب أو المدرسة لا يمنعني ذلك من الذكر والاستغفار إلى أن أنال مطلوبي)) (6 ) .

فلنتأمل قليلا إلحاحه على ربه إلى أن ينال مطلوبة ، وهكذا في الاستخارة ، هناك مسائل قد لا ينجلي في التيسير من الصرف ، ويبقى الأمر معلقا لفترة ، فاحرص على أن تنال مطلوبك في جلاء الأمر بالاستعانة بكثرة الإلحاح عليه سبحانه بقلب حاضر .



=== الهوامش = = =
4) ((قاعدة في المحبة 1/148))
5 ) ((مجموع الفتاوى 11/390)).
6 ) ((العقود الدرية 1/22)).

000 000 000

الشيخ سند البيضاني
06-15-2014, 09:22 AM
000 000 000

السبب الثالث : المشاورة

بالمشاورة تنقح الأفكار وتحسن الاختيار وتتضح وتنضج الرؤية ، ويتم معرفة الخطأ من الصواب وفيها تنبيه للغافل وتذكير للناسي وتأليف للقلوب وأن تحصل بالمـجان على ما وصل إليه غيرك بالغالي والنفيس وغيرها من الفوائد الكثيرة.

وتكون المشاورة قبل العزم والتبين ، ومن عزم فليتوكل على الله ، ويثق به لا على المشاورة ، قال تعالى:
(( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ )) [آل عمران:159] ، وقال علي رضي الله عنه : (( المشاورة حصن من الندامة وأمن من الملامة)) وتكـون المشاورة لمن جمع العلم والأمانة (7 ) .


= = = الهوامش == =
7) كتاب ((الأم /7/95)) للإمام الشافعي.

وللدرس بقية

الشيخ سند البيضاني
06-18-2014, 10:04 AM
السبب الرابع : السؤال

تعبّد الله هذه الأمة بالاتباع على بصيرة ، فقال :
(( قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (( [يوسف:108] .
فهناك علاقة متلازمة بين عدم الاتباع على بصيرة والشرك ،

قال تعالى قبل تلك الآية :
(( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُون)) َ(( [يوسف:106].


والإتباع على بصيرة يكون بالتعلم أو السؤال ، قال تعالى:
(( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ)) (( [الأنبياء:7] .
وقال صلى الله وعليه وسلم : ((شفاء العي السؤال))(8 ). والمقصود بالعِي هنا : "الجهل ".

السؤال اجتهاد العامة
السؤال هو اجتهاد العامة وفي ذلك يقول شيخ الإسلام(9 ).:((وما اشتبه على الإنسان حاله ؛ سلك فيه مسلك الاجتهاد بحسب قدرته ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، واجتهاد العامة هو طلبهم للعلم من العلماء بالسؤال والاستفتاء بحسب إمكانهم )) .

ومن خلال التجربة تكاد المشاورة والسؤال من أهميتهما وثمرتـهما أن يكونا من لوازم الاستخارة لمن أراد التسديد .
[/color]

= = = الهوامش = ==
( 8 ) حديث صحيح : أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم في المستدرك ، وصححه الألباني.
9 ) ((قاعدة في المحبة 1/132)) .

الشيخ سند البيضاني
06-20-2014, 08:17 PM
السبب الخامس : معرفة طباع النفس وأخلاقها
كلما عرف الإنسان طباعه وأخلاقه ساعده ذلك على تمييز لمة الملك من لمة الشيطان ، وخير معين على ذلك الجلوس مع النفس ومكاشفتها بما تحب وتكره – ولمزيد من الفائدة ينظر أصول مكاشفة النفس لإتقان الاستخارة - ، وما هو موقفه من كل شيء يحيط به ؟ وما هو هدفه في هذه الحياة ؟

وكلما كانت قرائن التيسير أو الصرف مخالفة للطباع ، كان أقرب إلى الصواب ؛ لأن الشيطان عادة ما يأتي الإنسان من حيث ما يحب فعله أو تركه .

في الختام .. أن الحمد لله رب العالمين .

00000 00000

camilajerry
10-16-2014, 11:51 AM
العامل الخامس : فهم قرائن التيسير والصرف وحسن التعامل معها