المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما جاء من أقوال علماء السلف في الإكثار من الاستخارة


الشيخ سند البيضاني
10-08-2014, 10:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل ((وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله )) ، والصلاة والسلام على نبيه القائل : إذا همّ _أراد_ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة...))، وعلى آله وصحبه أجمعين .


ما جاء من أقوال علماء السلف في الإكثار من الاستخارة


توطئة
في درس سابق – أحكام عامة لإتقان الاستخارة - تم الإشارة إلى هذا الموضوع ، وكذلك الإشارة إلى أن من العلماء المعاصرين كالألباني وابن باز وابن عثيمين - رحمهم الله جميعا - ، ذهبوا إلى أن الاستخارة تشرع عند التردد والحيرة والاشتباه ، وليس في كل الأمور كلها حقيرها وجليلها ، وهنا ننقل جملة من أقوال علماء السلف رضوان الله عليهم زيادة في الإيضاح ، ولعل كثرة استخارة علماء السلف تفسر سر بقاء شهرة مؤلفاتهم دون غيرهم رغم مرور مئات السنين(1 ) . فكما قال شيخ الإسلام : ((فإن فيها من البركة مالا يحاط به )) . بل لقد كان للسلف - رضوان الله عليهم – عموما ؛ شأن عظيم مع الاستخارة (2 )، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .

1) الإمام النووي :
(( وفيه استحباب صلاة الاستخارة لمن هم بأمر سواء كان ذلك ظاهر الخير أم لا)) (3 ).
ويقصد إذا هم : إذا أراد ، فسياق كلامه يوضح ذلك بقوله: ((ظاهر الخير)) كما أنه موافق للروايات الأخرى وفهم السلف .

2) الإمام القرطبي :
(( قال بعض العلماء لا ينبغي لأحد أن يقدم على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة ، بأن يصلي ركعتي صلاة الاستخارة )) (4 ) .
وقوله هذا يشير إلى أن من العلماء من ذهب إلى وجوبها ، وهذا يدل على أهميتها ، والصحيح أنها غير واجبة ولمزيد من الفائدة انظر ما نقله الحافظ ابن حجر عن شيخه في ((الفتح /11/185)) .

3) شيخ الإسلام ابن تيمية :
((وما اشتبه أمره على العبد فعليه بالاستخارة المشروعة فما ندم من استخار الله تعالى، وليكثر من ذلك ومن الدعاء فإنه مفتاح كل خير)) ، وقال: (ص 96) (( فأما تعيين مكسب على مكسب من صناعة أو تجارة أو بناية أو حراثة أو غير ذلك فهذا يختلف باختلاف الناس ، ولا أعلم في ذلك شيئاً عاماً لكن إذا عنّ للإنسان جهة فليستخر الله تعالى فيها الاستخارة المتلقاه عن معلم الخير صلى الله عليه وسلم فإن فيها من البركة مالا يحاط به )) (5 ).

4- الحافظ ابن حجر العسقلاني :
عند شرحه لقول جابر رضي الله عنه : ((في الأمور كلها))، قال :
(( ويتناول العموم العظيم من الأمور والحقير ، فربّ حقير يترتب عليه الأمر العظيم ))( 6).

5) قال الإمام الشوكاني :
((قوله: (في الأمور كلها ) دليل على العموم ، وأن المرء لا يحتقر أمراً لصغره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه ، فربَّ أمر يستخف بأمره ؛ فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم أو في تركه ؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ليسأل أحدكم ربه حتى في شسع نعله )) ( 7).


والحمد لله رب العالمين
(( هذا مايسر الله إذ استخرته والخير ما يسره الله )) ،(( وماخاب من استخار ومَنْ هَابَ خَابَ )) .



= = = الهوامش = = =
1 ) لمزيد من الفائدة ينظر (( أتحب أن تكون ملهما ؟ )) (المبحث الثاني : أتحب أن تكون مثلهم ).الرابط : http://www.saaid.net/book/open.php?cat=8&book=4172

2 ) المصدر السابق .
3) ((شرح صحيح مسلم / 9/ 228))- عند شرحه لحديث الاستخارة - .
4 ) (( تفسير القرطبي : ((13 / 306))
5 ) (( الزهد والورع/1/ 93)). (مجموع الفتاوى/10/661).
6 ) ( فتح الباري /11/ 184)) .
7 ) (( نيل الأوطار / 3/ 88)) .