المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلامة (17) : التبرؤ من الحول والقوة إلا بالله .. عملا لا قولا فقط !


الشيخ سند البيضاني
11-01-2014, 08:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل ((وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله )) ، والصلاة والسلام على نبيه القائل : إذا همّ _أراد_ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة...))، وعلى آله وصحبه أجمعين .




العلامة (17) : التبرؤ من الحول والقوة إلا بالله .. عملا لا قولا فقط !




توطئة :
تتمة لما جاء في الدرس السابع (( علامات إتقان الاستخارة )) ، فقد تم إفراد هذه العلامة بموضوع مستقل لتعم الفائدة بإفرادها ، وما خاب من استخار ، وذلك الدرس متاح على الرابط :
http://chechar.cc/vb/showthread.php?t=30808

1) كثير من الناس قد تراه يتبرأ من الحول والقوة إلا بالله ، ولكن إذا تأملت أفعاله ستجد حاله يخالف مقاله ، وقد يلبس عليه إبليس أمره ، فيرى ذلك من الثقة بالنفس أو غيرها من المصطلحات التي ظهرت حديثا تحت مسميات كثيرة منها التنمية البشرية " 1". لذا لا تعجب إذا وكّل الله كثيرا أو قليلا من الناس إلى أنفسهم ، وقد قال الدكتور مهران ماهر عثمان عبارة نفيسة :
((ومن وكله الله إلى نفسه كان الهلاك أقرب إليه من روحه ))" 2"

2) وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها : (( ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به ، أو تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت : يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ، أصلح لي شأني كله ، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ))" 3".
قال المناوي " ":
(اللهم لا تكلني) أي لا تصرف أمري (إلى نفسي ) أي لا تسلمني إليها وتتركني هملا (طرفة عين) أي تحريك جفن وهو مبالغة في القلة .

3) الثقة بالنفس يجب أن تكون مبنية على أصول شرعية وفقا للمنهاج الرباني ، وإلا صارت غرورا من تزيين الشيطان ، وكما قال سبحانه :

- (( يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا )) ." النساء : 120"

- (( كَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) .الأنعام .

- (( وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا )) . الإسراء .

4) إذا كانت سمة الإنسان الضعف والجهل ، ومن صفات المولى سبحانه العلم والقوة والقدرة ، ومن أسمائه الحسنى القوي ، القدير ، العليم وغيرها ، فالاستخارة مبنية على هذه العلاقة ، فكلما تبرأ من حوله وقوته لجأ إلى خالقه ، وحينها سيكثر من استخارة خالقه ليدير له أموره ، وإذا أكثر منها زاد تبريه من حوله وقوته ، وحينها لن يقدم أو يحجم عن أمر إلا بعد استخاره خالقه ، وتلك من علامات إتقانه لها ؛ حيث لا يمكن أن يتقنها قبل أن يتبرأ من حوله وقوته وعقله القاصر ، عن اعتقاد وعمل بمقتضيات ما يعتقده ، وليس مجرد كلمة تقال .

إضاءة :
(( تذكر دائما أن لكل حقيقة علامات تدل عليها )) .

والحمد لله رب العالمين .
[/COLOR]

size="5"](( هذا مايسر الله إذ استخرته والخير ما يسره الله )) ،(( وماخاب من استخار ومَنْ هَابَ خَابَ )) .
[/size]

== = الهوامش = = =
1) مع أنها أول ما نشأت كانت للمرضى النفسيين ، لمزيد من الفائدة ينظر : (( التحذير من خطورة البرمجة اللغوية العصبية والتنمية البشرية )) http://www.chechar.cc/vb/showthread.php?t=30103

2 ) ((وقفات مع الأذكار والدعوات (7) من أدعية الكرب ))،
http://www.saaid.net/Doat/mehran/62-7.htm

3 ) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (6/147) والحاكم في "المستدرك" (1/730) ، وصححه المنذري في "الترغيب والترهيب" (1/313) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" 227" .