الموضوع: حوار
عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 12-21-2010, 02:38 AM
 
السعيد شويل
العضوية الذهبية

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  السعيد شويل غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 6630
تـاريخ التسجيـل : Jan 2008
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 202 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : السعيد شويل is on a distinguished road
افتراضي حوار

حوار

****************************** ********************



كانت الشمس تميل وتجنح إلى المغيب وقرصها العجيب يكافح من أجل البقاء



بعد أن نشرت النور والضياء حتى صارت وهى فى أفق السماء هالةٌ كأنّها بصمةٌ من



دماء سرعان ما ولّت وتلاشت وسرعان ما أسدل الليل ستائره ونزل ِبحَلَكتِه



ولفَّ الكون بظلمته .



ووقف الرجل كعادته متمتماً يردد تلك الكلمات :



هل الكافر أو غير المسلم اسْتبد بأمرٍ خرج به عن قدرةِ وعلمِ الله .. ؟ !



هل المؤمن أو المسلم استغنى بإيمانه أو إسلامه عن معونةِ وفضلِ الله .. ؟ !



بالقطع : لا : فلماذا إذن : يشركون بالله .. ولماذا يعصون الله .. ؟ !



*********



انطلق الآذان واتجه الرجل لأداء الصلاة .. خرج سائرا يخطو ويقطع جنبات الطريق بخطوات



متثاقلة تتوارد على خاطره أفكارا متناثرة .. صار بعيدا عن الصخب والضجيج الأجواء من حوله



هادئة ساكنة تظله سماء صافية .. إلا أن الهمومُ تعتريه والغموم متشبثة فيه .. قابله شيخ هَرِم



بادره بالكلام بعد إلقاء السلام قائلا له : ما لى أراك أيها الرجل مهموما شارد الفكر مغموما



يكسو وجهك الأسى والحزن وتعلو جبهتك المرارة والألم .



فنظر إلى الشيخ نظرة فاحصة وقال : أيها الشيخ الكريم لقد علمت ما بى بالحدس أو التخمين ..



إن ما أهمنى وغمنى ما أراه من غير المسلمين .. وما هو جاريا وساريا بين المسلمين .



ألا ترى :



أنه ما زال هناك كافرين ومشركين . ويهود ونصارى وصابئين :



لم يتبعوا ما أمر به الله .. مع أننا جميعا عبيد لله !



فهؤلاء وهؤلاء على مختلف أقطارهم ومن شتى بلادهم وبلدانِهم :



كيف لا يفرقون بين العذاب والنعيم ولا بين الجنة والجحيم ؟ !



الكافرين والمشركين مازالوا قابعين فى الوثنية يغطون فى الجاهلية !



أهم ناقصى الأهلية أم أنّهم مجانين غير مكلفين ؟ !



لقد أشركوا بالذى خلقهم .. وأقبلوا فى عبادتِهم على مالا يضرهم ولا ينفعهم !



لقد اتخذوا آلهة غير الله ! ولم يوحدونه سبحانه وتعالى وهو الإله !



إنّهم أيها الشيخ مازالوا يعبدون مالا يملك لهم رزقاً ولا حياةً ولا موتاً ولا نشورا !



إنهم لطواغيتهم عاكفين ولأوثانهم وأربابهم متولين !



ألم يتذكروا فطرتهم التى فطرها الله لهم حتى تنشرح صدورهم لوحدانية الله ؟ !



لقد شهدوا كما شهدنا بألوهية الله .. وبأنه لارب ولا إله سواه .



أسَيَظلون هؤلاء المشركين فى ضلالهم يعمهون لا يقدرون قدر الله ؟ !



أيعبدون غير الله ويجعلون مما يشركون به نِداً لله ؟ !



إنهم متبعين لآبائهم فى جهلهم وفى افترائهم على ربّهم ويقولون مثل قولهم



بأن هذا ما ألفينا عليه آباءنا ووجدنا عليه أجدادنا ! ثم يدّعون أنّهم عاقلين راشدين !



إنهم بذلك يكونوا كالبهائم والأنعام يساقون كالأبقار والأغنام .



أليس لهم عقول يعقلون بها .. أوآذان يسمعون بها .. أو قلوب يفقهون بها ؟ !



ألا يستحون من رب الأرض والسماء ؟ ! وهم عبيد أذلاء !



أو لو كان هناك آلهة غير الله ألم يذهب كل إله بما خلق ويتعالى على من سواه ؟ !



هل هناك إله غير الله قام بإفساد الحياة التى أصلحها الله .. ؟ !



هل هناك إله غير الله قام بتغيير مدارها ومسارها منذ أن خلقها الله .. ؟ !



هل هناك إله غير الله منع تعاقب ليلِها ونَهَارِها .. ؟ !



هل هناك إله بدّل المحيطات والبحار والأنْهار وجعلها أرضا أوجبال .. ؟ !



هل هناك إله أتى بالشمس من المغرب بدلا من أن تأتى من المشرق .. ؟ !



هل وُجِد من الخلق من خَلَقَ خلقا أو سيخلق خلقا ليصير به نِدّا لله .. ؟ !



هل وُجِد أحدٌ سَمّى نفسه الله .. ؟!



إنه إتقان ونظام وتدبير وإحكام .. إنه أمر وحكم وقهر .



هناك عزيز جبار .. واحد قهار .. مالكٌ للملك والملكوت وصاحبٌ للعز والجبروت .



أصلح الله لنا الأرض للحياة وجعلها مقرا ومستقرا لنا .. فيها كانت نشأتنا ومهدنا ومهادنا ..



وفيها سيكون حتفنا وموتنا .. ومنها سنخرج إلى حسابنا بعد بعثنا .



إنهم يكذبون بيوم البعث اليوم الذى تهب فيه الأموات من السبات .. اليوم الذى لاسير فيه



للمتحركات .. ولا ثبات فيه للساكنات .. اليوم الذى سيجمع فيه الشمس والقمر



فلا دوران ولا مسار ولا أفلاك فى المدار .. اليوم الذى مردنا فيه إلى الله ..



اليوم الذى ستنتهى فيه كل نواميس الحياة .. اليوم الذى سيؤمن فيه الكافر



وسيعود الضال إلى هداه .



إنه يوما عبوسا قمطريرا .. يوما كان شره مستطيرا .



كل سيقرأ كتابه وسيجازى عما فعل واحتقب ويحاسب عما كسب واكتسب .



ألا يقوا أنفسهم من شر هذا اليوم العسير الذى عليهم سيكون غير يسير .



لينظروا إلى ملكوت الله وإلى ما خلق الله .. و إلى قدرته وبديع صنعته .. ليهتدوا بهداه .



فسبحانه وتعالى هو رب كل شىء وفاطره وخالق كل شىء وبارئه



قد أحاط بما فى الأرض والسماوات وقهر كل ما فيهما من مخلوقات .



جعلنا خلائف الأرض لنخلف بعضنا فنستخلف من كان قبلنا ويستخلفنا من سيأتى بعدنا .



أخرج الله لنا من الأرض النبات .. وجعل لنا منه ومن الطير والأنعام أقوات .



منحنا الماء والهواء .. ووهبنا النور والضياء .



خلق أبينا آدم من سلالة من طين وخلقنا من الماء المهين .



جعل الله اختلافا فى ألسنتنا وميز فى ألوانِنا وجعل لبسا ولباسا وارى به أجسادنا وسوءاتِنا .



هل هناك من إله يشارك الله فى فعله أو فى قدرته .. أو يعين الله فى علمه أو إرادته ؟ !



هل هناك من إله يساهم الله فى الخلق أو يساويه .. أو ينازع الله فى الملك أو يناويه ؟ !



******



وها هم أهل الكتاب : من اليهود والنصارى .



وهم الذين آمنوا ويؤمنون بأنبياء ورسل الله .



كيف لا يتبعون النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى الإنجيل والتوراة .. ؟ !



كيف يضاهئون الكفار والمشركين فى عدم توحيد الله .. ؟ !



ألا يعوا ما قاله أنبياؤهم ورسلهم بأن الله واحد أحد وفرد صمد .. ؟ !



اليهود تقول أن عزير بن الله والنصارى تقول أن المسيح ابن الله .. !



أيقولون عن النبى الذى اصطفاه الله واجتباه بأنه ابن لله .. !



أيجعلون النبى المرسل من الله بأنه ولد لله .. ! أليس فى هذا شرك بالله .. !



لو أراد الله أن يصطفى من خلقه وعبيده ولدا لاصطفاه .. فهو الإله .



أيقول اليهود عن رب الأرض والسماء أنه فقير وهم أغنياء .. !



أيقول اليهود عن خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم أن يد الله مغلولة .. !



أتدعى النصارى أن الله الواحد الأحد اتخذ صاحبة وولد ..!



أيدعون أن سيدنا عيسى عليه السلام ابن الله .. !



أيقولون على الله أنه ثالث ثلاثة .. !



إن هذا لااجتراء وافتراء .



لقد أطلقوا لبغيهم العنان وقالوا ما قالوا دون برهان ودون علم أو سلطان .



ألا يدركون أنهم عبيد لله وأن الله جامعهم بعد الحياة والممات فى يوم له ميقات .. !



لقد حرفوا وبدلوا وغيروا فى الكتب المنزلة من عند الله .



يدعون أنهم أحباء وأبناء الله .. !



يدعون أنهم يتبعون دين خليل الله وسيدنا إبراهيم عليه السلام كان موحدا بالله .



مالوا عن وحدانية الله وجحدوا دين الله وكذبوا سيدنا رسول صلى الله عليه وسلم



يُلْبِسون الحق بالباطل وهم يعلمون .. ويكتمونه ولا يستحون .. !



يتخذون أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله .. !



لقد تعاقبت الرسالات وتدرجت الديانات إلى أن أتاهم وأتانا نبى الله



سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ليكون رسولهم ورسولنا ونبيهم



ونبينا وليكون بشيرهم وبشيرنا ونذيرهم



ونذيرنا .. فهو آخر نبى وآخر رسول من الله .. أدى الرسالة وبلغ الأمانة ثم انتقل إلى مثواه ..



ترك لنا الكتاب الذى أنزله الله ليكون شريعة لنا جميعا فى هذه الحياة .



*********



هؤلاء وهؤلاء ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .



أيحسبون أنهم من اقتراف الظلم بعيدين .. أو أنهم من عذاب الله ناجين .. ؟ !



أيحسبون أن الله قد خلقهم عبثا لا يتناهون ولا يؤمرون .. ؟ !



أحسبوا أنهم فى ملك الله يرتعون وبنعمه وفضله يتنعمون وبه يكفرون وبعد ذلك لا يحاسبون ..؟!



أحسبوا أن يبلغهم دين الله وأمامهم كتاب الله وبين أظهرهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم



ويتركون دون عقاب .. ؟ !



أحسبوا أن الله الذى فضلهم بالعقول والأفهام حتى لا يكونوا كالأنعام ثم يتركوا



فى يوم المآب دون حساب .. ؟ !



احتال عليهم الشيطان فانغمسوا فى الشرك والبطلان .



لم يدركوا أن هذا اللئيم إبليس لعين وشيطان رجيم ..لم يعلموا أن هذا الأثيم أخرج أبويهم من



جنة النعيم .. لم يعوا أنه زها بخلقه من النار على خلقنا من الطين وأبى السجود لأبينا حين أمره



رب العالمين .. وأنه أفصح عن عداوته وضراوته وأقسم بالله وعزته



ليغويننا أجمعين إلا عباد الله المخلصين .



ألا يختارون الهداية ولا يذعنون للضلال والغواية .. ؟ !



إن كان آباؤهم جاهلين ضالين غير مهتدين أسيظلون مثلهم فى الغى والضلال قابعين .. ؟ !



هؤلاء لم يعوا المورد الوخيم الذى ينتظرهم فى يوم الدين من عذاب الله الأليم



وشرب الحميم وسكنى الجحيم .



******



فقال له الشيخ الهرم والدموع تتساقط من عينيه على وجنتيه :



أيها الرجل النجيب ذو العقل اللبيب : لقد فجرت أحزانى وزلزلت أقدامى .



فهيا للجلوس فلقد أشرفت على الإعياء ولدى أشياء وأشياء فما أكنه وأخفيه أكثر مما أنت فيه .



وجلسا فى واحة خضراء ذات أشجار مورقة وأغصان متدلية والقمر



يتلألأ أنواره وينفض أضواؤه ويعلو ويزدهى .. ونسمات الأسحار تحرك أغصان الأشجار ..



وبدأ الشيخ يبوح بكلامه وهو يتنفس صعداءه فقال :



سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد للخلق كفارا أو مشركين يهودا



أو نصارى أو صابئين الرحمة من الله .. شفقة عليهم من عذاب الله ..



فهم جميعا أمته مخاطبين برسالته .



يريد لهم جنة النعيم خوفا من سكنى الجحيم .. إلا أنهم لا يدركون ولا يعون ..



بل يصرون على العذاب الأليم .



وتنهد الشيخ مغمضا عيناه ثم واصل كلامه قائلا :



لقد أورثنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم هذه الرسالة لا لنحتفظ بِها



أونضن بِهديها ونورها ولكن لنكون خلفاء عليها وأمناء على بثها



وإظهار نورها وإصلاح شأن العالم بِها .



فيما سبق من الزمان كان هناك نجوم زاهرة وبحور زاخرة من أنوارها كنا نقتبس



ومن مناهلها كنا نغترف .. أما الآن فقد بات العلم بين العلماء إلى عفاء ..



غالبهم يقول بالحق فيه على خفاء . بل وصار الدين عرضة لمن شاء .



أيها الرجل الحزين :



لقد كانت كل أمة من الأمم السابقة واجبا ومفروضا عليها اتباع النبى والرسول الذى أرسله الله



حتى جاء هذا الدين الذى ارتضاه الله .. فأصبح واجبا على كل من ولد من بعده من كافة خلق الله



اتباعه وإلا فقد خالف ما أمر به الله وما ارتضاه .



إن لم يعلموا ذلك .. فإن دعاة المسلمين وعلماء الدين قد تقاعسوا



عن بلاغهم ونذارتِهم لهم ولم يقوموا بالواجب المفروض عليهم فى بيان شريعة الله .



****************************** ******************

سعيد شويل
رد مع اقتباس