عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 02-06-2011, 02:04 PM
الصورة الرمزية naruto usimaki
 
naruto usimaki
ششاري غالي جدا

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  naruto usimaki غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 32061
تـاريخ التسجيـل : Jan 2011
الــــــــجنــــــس :  Male
الـــــدولـــــــــــة : ششار
المشاركـــــــات : 2,154 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 379
قوة التـرشيــــح : naruto usimaki is just really nicenaruto usimaki is just really nicenaruto usimaki is just really nicenaruto usimaki is just really nice
افتراضي الدين والاعتدال

الدين و الاعتدال



الدِّيـــــــن


حقّ العلاء ، لأنفُس طهُرتْ ،

عنها تناءى الفُحش والفندُ

لبست دثار العلم ، و ادَّرعَت

بالدِّين فهو لمجدها عمد

فالدِّين ، لولاه لما انقطعت

عن عقل هذا العالم العُقد ،

ولما استقام لأمرهم عِوج

ولما أقيم لميلهم أود

ولأنجدوا ، يعلوهم غطش ،

ولأتُهِموا يجفوهم الّرشد .

الدِّين الصَّحيح نِبراس المدنية ، والعمل به رائد الإنسانية .

الدِّين وضعٌ إلهي ، وحاش لله أن يأمر عباده بما يقعدهم عن العمل الصالح ، ويصدفُهم عن المعيشة الراضية .فالمدنية الصحيحة هي الدِّين الصحيح ، فإن لم يكن كلّ منهما عينَ الآخر ، فهما شقيقان ، أبوهما الحقُّ ، وأمُّهما الحقيقة.

ـ ما أسعد الناس إلا الدِّين ، وما أشقاهم ألا ترْكهُ ، أو التمسك بقشوره وإهمال لُبابه .

الدِّين سيف ذو حدين فإن أحسن المنتسب إليه استعماله كان عونا في الشدائد ، ومرشدًا في الفلوات ، ومصباحًا في الظّلمات ، وإن أساء انتضاءه ضرَّ به وبغيره . وإنَّ ما نراه من شقاء كثير من المتدّينين ، إن هو ناشئ إلاّ من جهلهم بالدِّين ، وبُعدهم عن جوهره النقي ، الخالي من الشوائب ، المنزّه عما دسَّه فيه الدّسّاسون ،وعن أعمال من لا يعرفون منه إلاّ الاسم وبعض الأعمال الظّاهرة ، وعن أغراض الذين اتخذوه ملعبا لأهوائهم، ومركبا لسافل مقاصدهم .

الدّين اليوم شبَح لا روح له ، و ألفاظ أضاع الناس معناها ، وقد اتخذ ه المتلبّسون به حبالة لاصطياد عقول العامّة ، و وسيلة لتعظيمها إياهم ، وإتراع حقائبهم من أموالها . وهم ليسوا من الدِّين في شيء ، بل هناك جهل مطبق ، وأخلاق وضيعة ، ونفوس ضعيفة . ونفور من صالح الأعمال ، و بُُعد عن هدف الحقيقة . وأكثرهم عبدة أوهام ، وسدنة تقاليد ، وأُجَراء أهواء .

إنَّ العامَّة غير ملومة إن اعتقدت ما لا أصل له في الدِّين ، إنمّا الملوم أولئك الذين يسمُّون أنفسَهم خاصَّة ، وهم يدسُّون في نفوس العامَّة ما لا يتفق مع الّشرع ، و ينشرون فيهم من الإفك ما يسمِّمون به العقول ، و يوسع مسافة الخُلف بين أبناء الوطن الواحد .

ضرر الدِّين من رجلين

رجُلٍٍ ظنَّ دِين الله في ترك الدُّنا

ورأى الإِعراض عنها أنفعا .

و هو ، لو جاءته منها بدرة

طلّق التقوى ، وعاف الورعا

فهو لا زُهدًا بها عنها نأى ،

لكن الجِدُّ يُذِيبُ الأضْلُعا

خاف أن يسعى ، فيُدْمِي رِجْلَهُ ،

فرأى الرّاحة فيما صنعا .

ليس بالزّاهِد في الدنيا امروءٌ

يلبسُ الصوف ، ويهوى الرُّقَعا

إنّما الزاهد في الدنيا امروء

عفَّ نفسًا ، فأبى أن يخْنعا .

و رجُلٍ يدعو إلى باطل بِاسْمِهِ ، و يُكفِّر سِواه ، أو يُبَدِّعُهُ أو يُفَسِّقُهُ ، لِتَظنَّ العامَّة أنَّهُ مُتَدَيَّنٌ ، وهو بعيدٌ عن الدِّين بُعْد السّماء عن الأرض.

فأحذر أيها النشء الصالح ، هذين الرّجلين ، فهما آفةُ الدِّين .

الدِّين نور ، وعمل هذين ظُلمة ، الدِّين حقٌّ ، وعملهما باطل ، الدِّين عُمران و ما يدعوان إليه خراب .

لا تظنَّ الدِّينَ ما يُملي الهوى ،

ليس دين الله تلك البِدَعا

إنّما الدِّين ضياءٌ لَمعا

- فاستنار الكونُ لمَّا سطَعَا –

قبسَت منه المعالي شُعْلةً

صدعَت قلبَ الدُّجَا ، فانصدعا .

تمسَّكوا ، معشر الناشئين ، بدينكم . ولا تدعوا للمنتسبين إليه ، و هو بَراء منهم ، سبيلاً تفوزوا بالسعادتين ، وتنالوا الحُسنيين .








الاعتدال


من نشد الفضيلة ، فليطلبها في الاعتدال

فالاعتدال في الفكر ، والمذهب والمأكل ، والمشرب ، والملبس ، والبذل ، وكل أمر حسّي أو معنوي ، هو الفضيلة .

ومن لزم قصد السبيل ، كانت عاقبة أمره السلامة ، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم .

الاعتدال هو التوسّط في كل شيء .

الشجاعة فضيلة ، لأنها وسط بين نقيصتي التهور و الجبن . والجود فضيلة ، لأنه قصد بين رذيلتين : الإسراف والبخل .

وهكذا تجد كل فضيلة من الفضائل في الاعتدال ، أي : التوسط بين رذيلتين.

الذّكاء ، إن زاد أدّى إلى الخلل في الأعمال ، وحمل على أمور لا تليق بالعاقل ، و إن نقص كان بنقصه البله والغباوة .

والتّقوى ، إن جاوزت حدّها كان منها الوسوسة ، التي تؤدي في أكثر الأوقات إلى ترك العبادة والعكوف على أعمال الفسّاق العاصين .

لذلك نهت الشرائع السماوية عن الغلو في الدين ، وأمرت بإتباع القصد فيه ، وقد ورد في الحديث : ( إنّ المنبتّ لا أرضاً قطع ، ولا ظهرًا أبقى )

والعلم متى اتّسعت دائرته في الإنسان ، كانت عاقبته الجهل , و ربّما وصل من جاوز الحد في علمه إلى جهل كثيرًا من حاجات نفسه .

والقاعدة الشاملة أنّ كل شيء جاوز حدّه انقلب إلى ضدّه . وهي قاعدة تعمُُُّ الحيوان ، والنبات ، والجماد ، والمعقولات ، والحسِّيات ، والاجتماع والعمران .

فالعاقل من ألزم نفسه التوسط في الأمور والاعتدال في أحواله المعاشية ، والاجتماعية والدينية . فإنّ الاعتدال هو السلامة ، وما ضرّ الأمة إلا ترك الاعتدال .
فاعتصم أيها الناشئ بالاعتدال ولا تدع لشيطاني طرَفَي الأمر سبيلاً إليك ، فخير الأمور أوسطها لأنّ فيه الفضيلة والفضيلة نُجعة الرائدين .
توقيع » naruto usimaki



رد مع اقتباس