عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 04-03-2011, 12:35 PM
الصورة الرمزية moutaz21
 
moutaz21
عضو ذهبي

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  moutaz21 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 33015
تـاريخ التسجيـل : Mar 2011
الــــــــجنــــــس :  Male
الـــــدولـــــــــــة : خنشلة
المشاركـــــــات : 140 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : moutaz21 is on a distinguished road
edu سهم ابليس المسموم

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
تكون نعمة البصر من أعظم النعم إذا استخدمها العبد في طاعة الله سبحانه، أما إذا كان خلاف ذلك، فإنها تكون سببا للحسرة في الدنيا، والعذاب في الآخرة، ولذا جاء الأمر الإلهي للمؤمنين كافة بغض البصر وحفظه قال الله جل وعلا }قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ{
[النور: 30، 31].
قال ابن كثير: وهذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على محرَّم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعًا.
قال ابن كثير: وهذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على محرَّم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعًا.
قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: }ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ{ أي أطهر لقلوبهم وأتقى لدينهم كما قيل: من حفظ بصره أورثه الله نورًا في بصيرته، ويروى في قلبه([1]).
وقال رحمه الله في تفسير قوله تعالى: }وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ....{.
هذا أمر من الله تعالى للنساء المؤمنات وغيرة منه لأزواجهن عباده المؤمنين، وتمييز لهن عن صفة نساء الجاهلية وفعال المشركات([2]).
وقال الشوكاني رحمه الله أيضا حول هذه الآية:
خص الإناث بهذا الخطاب على طريق التأكيد لدخولهن تحت خطاب المؤمنين تغليبا كما في سائر الخطابات القرآنية([3]).
ومن في قوله تعالى:}قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ{ للتبعيض فكأنه خص بالحظر والتحريم نوعا من النظر وأطلق بعض النظر إلى ذوي المحارم، وما تدعو الحاجة إليه، ثم عطف على ذكر النساء مفردا لهن بالذكر مع أنهن يدخلن في عموم خطاب الشرع تبعا للرجال فقال:}وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ{ تأكيدا لزمن النظر، واحتياطا لصيانة الفرج عن الزنى والخطر، ولئلا يتوهم متوهم أن الأمر يختص بالرجال([4]).
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وأمر الله تعالى نبيه أن يأمر المؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم، وأن يعلمهم أنه مشاهد لأعمالهم مطلع عليها: }يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ{ ولما كان مبدأ ذلك من قبل البصر جعل الأمر بغضه مقدما على حفظ الفرج، فإن الحوادث مبدؤها من البصر كما أن معظم النار من مستصغر الشرر تكون نظرة، ثم خطرة، ثم خطوة، ثم خطيئة، ولهذا قيل: من حفظ هذه الأربعة أحرز دينه: اللحظات والخطرات واللقطات والخطوات.
فينبغي للعبد أن يكون بواب نفسه على هذه الأبواب الأربعة، ويلازم الرباط على ثغورها فمنها يدخل عليه العدو فيجوس خلال الديار فيتبر ما علا تتبيرًا([5]).
وقد جعل الله سبحانه العين مرآة القلب فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته، وإذا أطلق بصره أطلق القلب شهوته.
ولما كان إطلاق البصر سببًا لوقوع الهوى في القلب، أمر الشرع بغض البصر عما يخاف عواقبه، قال ابن القيم معلقًا على حديث الرسولصلى الله عليه وسلم: "كتب على ابن آدمحظه من الزنا.."([6]) الحديث فبدأ بزنا العين لأنه أصل زنا اليد والرجل والقلب والفروج.
ثم قال أيضا: وهذا الحديث من أبين الأشياء على أن العين تعصي بالنظر وأن ذلك زناها ففيه رد على من أباح النظر مطلقًا وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يا علي لا تتبع النظرةالنظرة فإن لك الأولى وليست لك الثانية"([7]).
فاحذر يا أخي وفقك الله من شر النظر فكم قد أهلك من عابد، وفسخ عزم زاهد، فاتعظ بذلك وتلمح معنى قول النبيصلى الله عليه وسلم"النظرة سهم مسموم"([8]) لأن السم يسري إلى القلب فيعمل في الباطن قبل أن يرى عمله في الظاهر، فاحذر من النظر فإنه سبب الآفات إلا أن علاجه في بدايته قريب فإذا كرر تمكن الشر فصعب علاجه.
وأضرب لك في ذلك مثلاً: إذا رأيت فرسًا قد مالت براكبها، إلى درب ضيق فدخلت فيه ببعض بدنها، ولضيق المكان لا يمكن دخولها، فإن قبل وردها خطوة إلى ورائها، سهل الأمر، وإن توانى حتى ولجت، ثم قام بجذبها بذنبها طال تعبه وربما لم يتهيأ له.
وكذلك النظرة إذا كثرت في القلب، فإن عجل الحازم بغضها وحسم المادة من أولها سهل علاجه، وإن كرر النظر نقب عن محاسن الصورة ونقلها إلى قلب متفرغ فنقشها فيه فكلما تواصلت النظرات كانت كالمياه تسقي بها الشجرة، فلا تزال تنمى فيفسد القلب ويعرض عن الفكر فيما أمر به ويخرج بصاحبه إلى المحن ويوجب ارتكاب المحظورات ويلقى في التلف، والسبب في هذا الهلاك: أن الناظر أول نظرة التذ بها فكررها يطلب الالتذاذ بالنظر مستهينًا بذلك فأعقبه ما استهان به التلف، ولو أنه غض عند أول نظرة لسلم في باقي عمره([9]).
أخي الحبيب:
إن فتنة النظر إلى ما حرم الله أصل كل فتنة، ومنجم كل شهوة فالنظر هو رائد الشهوة ورسولها، وحفظه أصل حفظ الفرج فمن أطلق نظره أورد نفسه موارد الهلاك، وقد جعل الله سبحانه وتعالى العين مرآة القلب فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته وإذا أطلق بصره أطلق القلب شهوته.
لذلك لما أمر الله عز وجل في سورة النور بحفظ الفرج قدم الأمر بغض البصر لأنه هو بريد الزنى وبابه حيث قال عز وجل: }قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ{ [النور: 30، 31].
فمن سرح ناضرة أتعب خاطره، من كثرت نظراته ضاعت أوقاته ودامت حسراته، فيا من يريد السلامة، ويطلب الخلاص، غض من بصرك، وأقصر عن محارم الله طرفك، ولا تقلل من شأن النظر وتستصغره فإن كل الحوادث مبدؤها من النظر، كما أن معظم النار مبدؤها من مستصغر الشرر، تكون نظرة، ثم خطرة، ثم خطوة، ثم خطيئة.
أخي المسلم:
إن الذي أجمعت عليه الأمة واتفق على تحريمه علماء السلف والخلف من الفقهاء والأئمة هو نظر الأجانب من الرجال والنساء بعضهم إلى بعض، وهم من ليس بينهم رحم من النسب، ولا محرم من سبب، كالرضاع وغيره، فهؤلاء حرام نظر بعضهم إلى بعض، وهم كل من حرم الشرع تزويج بعض منهم ببعض على التأبيد، فالنظر والخلوة محرم على هؤلاء عند كافة المسلمين، لا يباح بدعوى زهد وصلاح، ولا توهم عدم آفة ترفع عنهم الجناح، إلا في أحوال نادرة من ضرورة أو حاجة، فما سوى ذلك محرم، سواء كان عن شهوة، أو عن غيرها، وكذلك لا يجوز النظر إلى الأمرد([10]). بشهوة وغيرها من غير حاجة كل ذلك لخوف الفتنة والوقوع في الهلكة.
ففي غض البصر: زكاة وطهارة لقلوب المؤمنين، وحفظ لفروجهم وقد قدم الله سبحانه الأمر بغض البصر على الأمر بحفظ الفرج ، لأن مبدأ المعاصي من النظر، وهو بريد الزنا، والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية، فإن لم تقتله جرحته، وهي بمنزلة الشرارة من النار ترمى في الحشيش اليابس، فإن لم تحرقه كله، أحرقت بعضه، كما قيل:
كل الحوادث مبدؤها من النظر



ومعظم النار من مستصغر الشرر


كم نظرة فتكت في قلب صاحبها



فتك السهام بلا قوس ولا وتر


والمرء ما دام ذا عين يقلبها



في أعين الغيد موقوف على خطر


يسر مقلته ما ضر مهجته



لا مرحبا بسرور عاد بالضرر11.


([2]) تفسير ابن كثير (6/46).

([3]) فتح القدير (4/ 22).

([4]) أحكام النظر (18).

([5]) الجواب الكافي (179).

([6]) رواه البخاري ومسلم.

([7]) روضة المحبين (93، 94). والحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

([8]) رواه أحمد والحاكم.

([9]) ذم الهوى (82).

([10]) الأمرد: الشاب طر شاربه ولم تنبت لحيته.

([11]) الجواب الكافي (224).



20:10
توقيع » moutaz21
رد مع اقتباس