عرض مشاركة واحدة
قديم 05-23-2007, 09:00 PM   رقم المشاركة : ( 10 )
eljareh
[مشرف سابــــق - صاحب موقع ]

الصورة الرمزية eljareh

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 65
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
الــــــــجنــــــس :  Male
الـــــدولـــــــــــة : في أحلام العاجز
المشاركـــــــات : 1,789 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 19
قوة التـرشيــــح : eljareh is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

eljareh غير متواجد حالياً

رد: فنجان قهوة(متجدد)

فنجان قهوة


انتحار الأفكار



الإنجازات العظيمة تأتي من الأفكار العظيمة، ولكن الأفكار العظيمة بحاجة لمن يدفعها إلى النور، وإذا بقيت مجرد أفكار في رؤوس أصحابها فإنها تذبل وتموت، وإذا لم تفعل ذلك بشكل طبيعي فإنها تنتحر. ولو لم يجد اسحق نيوتن من يستمع إليه عندما تحدث عن التفاحة التي سقطت فوق رأسه، لما عرفنا قانون الجاذبية، ولو أن أصحاب المؤسسات الصناعية سخروا من ويليام جراهام بيل عندما قال لهم: إن لديه “فكرة” تجعل الشخص الذي يجلس في منزله في لندن يسمع الكلام الذي يقوله شخص يجلس في مكتبه في بكين، ويتحدث الاثنان إلى بعضهما البعض وكأنهما يجلسان في غرفة واحدة، لما عرفنا التليفون، ولما اكتشفنا عبقرية مجمع اللغة العربية في الاشتقاق، عندما أطلق على التليفون اسم الأرزيز، ولما عرفنا كل المخترعات الأخرى التي أوحى بها ذلك الأرزيز، ولما شهدت حركة التجارة العالمية ذلك الازدهار الذي تنعم به في الوقت الحاضر.
وكل المخترعات الحديثة كانت أفكاراً في رؤوس أصحابها، وجدت رجالاً عظاماً دفعوها إلى النور، ولا أغالي إذا قلت إن مدير الشركة الذي وقع عقدا مع مخترع التلفزيون لاستثمار اختراعه لا يقل عبقرية عن مخترع التلفزيون نفسه، والناشر الذي قرأ مسودة الكتاب الأول الذي كتبه ارنيست همينجواي وأعطى الموافقة على نشره لا يقل أهمية، على صعيد الثقافة الإنسانية، من همينجواي نفسه، إذ لولا هذا وذاك، لظل التلفزيون وروائع همينجواي مجرد أفكار في رؤوس أصحابها. ولو أن فرديناند وايزابيلا سخرا من كريستوفر كولومبوس عندما عرض عليهما مشروع رحلته الاستكشافية، لكان الناس يجهلون حتى الآن أن هنالك منطقة شاسعة من الأرض خلف المحيط الأطلسي اسمها أمريكا.
وهناك من يتمنى لو أن التلفزيون بقي مجرد فكرة في رأس صاحبها، ولو أن فرديناند وإيزابيلا طردا كولومبوس من مجلسهما عندما حدثهما عن مشروعه لاكتشاف طريق جديد إلى كنوز الشرق وثرواته، فالتلفزيون هو الذي روج أغاني الفيديو كليب، وهو الذي حوّل الضفادع إلى شخصيات مشهورة، تغني، وتتحدث عن فلسفتها في الحياة، ورأيها بشكسبير، وأدلر، وشوبنهور، وأمريكا التي ولدت بلا تاريخ، على أيدي المغامرين والمجرمين وخريجي السجون قبل قرنين من الزمن هي التي قتلت الحضارة والتاريخ، وطرحت، في كل أسواق العالم، حضارة الجينز والهمبورجر، ولكن الذين يقولون هذا الكلام إنما يقولونه مجرد “فشة خلق”، وبدافع الغضب من سوء استخدام التلفزيون، ومن سوء التوجهات الأمريكية.
ومشكلتنا نحن أن الأفكار العظيمة تموت عندنا في رؤوس أصحابها، ولا تجد من يدفعها إلى النور، فنحن نخاف، أحيانا، من الأفكار الجديدة، وأحيانا نرفضها، وأحيانا نقاومها، وأحيانا يقول الواحد منا: طالما أن هذه الفكرة لم تنطلق مني، فإنها لا تساوي شيئا على الإطلاق، ولو كانت تساوي شيئا بالفعل، لخطرت على بالي، أو طالما أن تنفيذ هذه الفكرة يبدو مستحيلا في نظري، فإن أحدا في الكرة الأرضية لا يستطيع تنفيذها.
إنه الغرور، والضحالة القاتلة، وهما كافيان لتدمير أية حضارة.




أبوخلدون

توقيع » eljareh
صباح هذا اليوم أيقظنى منبه الساعه
وقال لى : يا ابن العرب قد حان وقت النوم
**********
أنـا لا أكتُبُ الأشعـارَ فالأشعـارُ تكْتُبـني
أُريـدُ الصَّمـتَ كي أحيـا ولكـنَّ الذي ألقـاهُ يُنطِقٌـني
أَأكتُبُ "أنّني حيٌّ" على كَفَني؟
أَأكتُبُ "أنَّني حُـرٌّ" وحتّى الحَرفُ يرسِـفُ بالعُبوديّـهْ؟

لقَـدْ شيَّعتُ فاتنـةً تُسمّى في بِـلادِ العُربِ تخريبـاً وإرهـاباً وطَعْناً في القوانينِ الإلهيّـهْ


ولكنَّ اسمَهـاواللـهِ في الأصْـلِ .. هي
الحُريّــهْ


SOL£ILNUIT
  رد مع اقتباس