عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 06-04-2007, 12:10 AM
 
abou rabi3
عضو فعال جدا

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  abou rabi3 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 86
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 121 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : abou rabi3 is on a distinguished road
manqool من أسباب الانحراف العقدي

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: إن الانحراف الفكري الذي ينتج عنه تكفير المسلمين بغير حق، واستحلال دمائهم، وإتلاف أموالهم، وإشاعة الفوضى والرعب في ديارهم، لا شك أنه لا يأتي من فراغ وإنما يأتي نتيجة أسباب عديدة وسأذكر في هذا المقام بعضها:
أولاً: الجهل بحقيقة عقيدة أهل السنة والجماعة، وذلك أن عقيدة أهل السنة هي الحارس بإذن الله من كل انحراف لأنها هي الصراط المستقيم والمنهج القويم
وأساس هذه العقيدة تحقيق التوحيد ومن حقق التوحيد فأسلم حقاً سلم المسلمون من لسانه ويده ومن آمن حقاً أمنه الناس على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم فلا يقرب شيئاً منها إلا بحق لقد كانت جزيرة العرب في الجاهلية تموج بوحوش بشرية في تقتل وتسرق وتغصب وتظلم لا رادع لها من دين ولا سلطان فجاء الله بالإسلام فجعل منهم إخوة متحابين متآلفين وإذا بذلك الخوف ينقلب بفضل الله أمناً ودعة وسكوناً حتى كانت المرأة تسافر من شرقها إلى غربها لا تخاف إلا الله، قال عدي بن حاتم الطائي بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه قطع السبيل فقال يا عدي هل رأيت الحِيرة قلت لم أرها وقد أنبئت عنها قال فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحِيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دعار طيئ الذين قد سعروا البلاد (أي استغرب من هذه البشرى وتساءل في نفسه كيف تستطيع المرأة أن تقطع هذه المسافة الطويلة وقطاع الطريق من طيء على الطريق قد أوقدوا الأرض فتنة وفساداً) قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله) أخرجه البخاري . نعم عاش عدي حتى أدرك تغير الأوضاع وأمن الناس وصاروا إخوة في الله بعد أن دخلوا في الإسلام وخالطت بهجة الإيمان قلوبهم واتخذوا من كتاب الله وسنة نبيه هدى وقدوة.
فإذا درس الشباب عقيدة أهل السنة والجماعة دراسة حقيقية لا تحريف فيها ولا تزييف وفهموا نصوصها على فهم السلف الصالح كانت بإذن الله عصمة لهم من كل فتنة.
خذ مثالاً على ذلك: من عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون المسلم بذنب ما لم يستحله فالمسلم إذا شرب الخمر أو زنا أو سرق أو قتل أو أكل الربا نقص إيمانه نقصاً عظيماً ولا شك ولكنه لا يكفر بذلك وإذا مات قبل أن يتوب فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء أدخله الجنة بعد أن يمسه العذاب. لكنه لو اعتقد أن شيئاً من هذه المحرمات حلالاً اعتقد أن الخمر حلال أو الربا حلال أو الزنا حلال ومثله لا يجهل التحريم كان بذلك كافراً خارجاً من ملة الإسلام
ولو نظرنا اليوم إلى كثير من هؤلاء المنحرفين وإذا بهم يخالفون هذا الأصل من أصول أهل السنة فيكفرون المسلمين بغير مكفر أحياناً يكفرونهم بأمور مباحة في الشرع، وأحياناً يكفرونهم ذنوب لكنهم فعلوها دون استحلال وإنما فعلوها وهم يعتقدون تحريمها وإنما اتباعاً للهوى.
وإليك مثالاً آخر: من عقيدة أهل السنة والجماعة وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور وإن جاروا وظلموا واستأثروا بالحظوظ الدنيوية عن الرعية كما جاءت بذلك النصوص الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن من خالف هذا الأصل فقد ارتكب إثماً عظيماً وأتى منكراً شنيعاً وخالف سبيل المؤمنين.
ثم تجد هذه الفئة المنحرفة عن عقيدة أهل السنة والجماعة تنقض البيعة وتنزع يد الطاعة وتشق العصا وتفارق الجماعة وتنابذها بشبهات واهية وآراء كاسدة لا يحل أن تعارض بها نصوص الكتاب والسنة.
ثانياً:
الجهل بالفقه الشرعي المبني على الكتاب والسنة الصحيحة، وكل عمل لا يوافق الشرع فهو مردود على صاحبه. ومن القضايا الفقهية التي عظم الجهل بها في هذا العصر قضية الجهاد.
إن الجهاد من أبواب الدين العظيمة وقد عني الشرع به عناية بالغة فجاءت فيه كثير من الآيات وكثير من الأحاديث وألفت فيه المؤلفات الخاصة وكتبت فيه الكتابات بأقلام العلماء الراسخين بينوا فيها حقيقته وشروطه وواجباته وموانعه وآدابه وغير ذلك من التفاصيل.
فلما جهل كثير من الشباب هذه الأحكام رفعوا راية الفتن ولاقت الأمة منهم صنوف المحن وجروا على المسلمين من البلاء ما لا طاقة لهم به كل ذلك تحت شعار الجهاد والجهاد الشرعي براء منهم.
إن من آثار الجهل بحقيقة الجهاد الشرعي أن تكون أرضُ المعركة بلادَ الإسلام والتوحيد، وأن يكون المستهدفُ بالقتل المسلمَ المصلي، وأن يقوم هذا الجهاد المزعوم على الكذب والغدر والخيانة والانحطاط الأخلاقي والانسلاخ عن كل المعاني الشريفة التي جاء بها الإسلام واتفقت عليها الفطر السليمة.
انظر إلى الجهاد المزعوم اليوم كيف يذبح فيه الأبرياء في بيوتهم وفي طرقاتهم وفي أسواقهم وفي أعمالهم ومهنهم بل و في مساجدهم.
انظر إلى الجهاد المزعوم كيف تستحل فيه الأنفس المعصومة بغير ذنب إلا بلون البشرة أو نوع الجنسية.
انظر إلى هذا الجهاد المزعوم كيف استحل فيه حرم الله تعالى ومدينة رسوله صلى الله عليه وسلم فجعلوا منهما مسرحاً للفتنة تجمع فيهما الأسلحة والعتاد وتنقض فيهما البيعة ويؤوى أهل الفتنة وتسفك الدماء.
أهذا هو الجهاد الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. لا والله ولكنه جهاد أوحاه شياطين الإنس والجن إلى سفهاء الأحلام فاغتروا به وركضوا وراءه ركض الظمآن وراء السراب (حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوافاه حسابه)
ثالثاً:
البعد عن علماء الشريعة العلماء الراسخين في علم الكتاب والسنة ، الذين عرفوا بالنصح للأمة حكاماً ومحكومين، ابتعدوا عنهم بسبب الدعايات المغرضة ضدهم يوم صوروا لهم على أنهم شرذمة قليلة، علماء سلطة مداهنون، يبيعون دينهم من أجل الدنيا، لا يفتون إلا على هوى الملك، متكبرون متغطرسون، لا يتواضعون للشباب، ولا يفتحون لهم قلوبهم، لا يتكلمون إلا في الطهارة والحيض والنفاس، حرب على الجهاد حرب على الدعاة حرب على كل المشاريع الخيرية.
إخوة الإسلام هذه هي الصورة التي رسمت في أذهان كثير من شباب المسلمين لعلمائهم فهل تريدونهم أن يثنوا الركب بين أيديهم، أتريدونهم بعد ذلك أن يتقبلوا فتواهم، أتريدونهم أن يصغوا لنصائحهم وتوجيهاتهم. هيهات بل لقد قال بعض هؤلاء لئن حانت الفرصة فلن أبدأ إلا بفلان وفلان يتوعد اثنين من كبار علماء بلده بالذبح والعياذ بالله.
إن سوء الظن بأهل العلم الذين هم مرجع الناس في معرفة دينهم من علامة الخسران والخذلان لا سيما إذا كان هذا الظن السيء قد تلطخ به الشاب في مقتبل عمره الذي هو سن الطلب والتلقي ومرحلة الحماس الذي إن لم يكبح بكوابح الشريعة كان وبالاً عليه وعلى أمته.
رابعاً: التلقي عن أهل البدع والأهواء والانحرافات الفكرية وهذه نتيجة منتظرة للجهل بالعقيدة والبعد عن علماء السنة ولهذا رأينا كثيراً من شبابنا يتهافون على كتب التكفير والفتنة تهافت الفراش على النار كالكتاب الذي يقول صاحبه (فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد، وإلى جور الأديان ونكصت عن لا إله إلا الله وإن ظل فريق منها يردد على المآذن لا إله إلا الله دون أن يدرك مدلولها ...) إلى أن ( البشرية عادت إلى الجاهلية وارتدت عن لا إله إلا الله فأعطت لهؤلاء العباد خصائص الألوهية ولم تعد توحد الله وتخلص له الولاء . البشرية بجملتها بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات لا إله إلا الله) هذا الكتاب الذي ينضح بالتكفير لأهل الإسلام جميعاً هو أحد أهم الكتب اليوم في نظر كثير من أبنائنا. ومؤلفه يعتبر أحد كبار المجددين في العصر الحاضر عند أتباعه ألا وهو سيد قطب.
نرى كثيراً من شبابنا يتهافتون إعجاباً وولاء لبعض رؤوس الفتنة في هذا العصر وتنظيماتهم مع أن كبار أهل العلم ما فتئوا يحذرون من مناهجهم وطرائقهم وعلى سبيل المثال قال الشيخ ابن باز رحمه الله في أحد بياناته الشهيرة (أما ما يقوم به الآن محمد المسعري وسعد الفقيه وأشباههما من ناشري الدعوات الفاسدة الضالة فهذا بلا شك شر عظيم ، وهم دعاة شر عظيم ، وفساد كبير ، والواجب الحذر من نشراتهم ، والقضاء عليها ، وإتلافها ، وعدم التعاون معهم في أي شيء يدعو إلى الفساد والشر والباطل والفتن ؛ لأن الله أمر بالتعاون على البر والتقوى لا بالتعاون على الفساد والشر ، ونشر الكذب ، ونشر الدعوات الباطلة التي تسبب الفرقة واختلال الأمن إلى غير ذلك . هذه النشرات التي تصدر من الفقيه ، أو من المسعري أو من غيرهما من دعاة الباطل ودعاة الشر والفرقة يجب القضاء عليها وإتلافها وعدم الالتفات إليها ، ويجب نصيحتهم وإرشادهم للحق ، وتحذيرهم من هذا الباطل ، ولا يجوز لأحد أن يتعاون معهم في هذا الشر ، ويجب أن ينصحوا ، وأن يعودوا إلى رشدهم ، وأن يدَعوا هذا الباطل ويتركوه . ونصيحتي للمسعري والفقيه وابن لادن وجميع من يسلك سبيلهم أن يدَعوا هذا الطريق الوخيم ، وأن يتقوا الله ويحذروا نقمته وغضبه ، وأن يعودوا إلى رشدهم ، وأن يتوبوا إلى الله مما سلف منهم ، والله سبحانه وعد عباده التائبين بقبول توبتهم ، والإحسان إليهم ، كما قال سبحانه : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ وقال سبحانه : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ والآيات في هذا المعنى كثيرة) [مجموع فتوى ومقالات الشيخ 9/100]
وفي فتوى لسماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ (دعا حفظه الله أسامةَ ابن لادن وكل مجرم تعاون مع هذه الفئة أو تزعمها أو آواها أو ساعدها أو أمدها برأي أو بمال أو نحوه أن يتوب إلى لله وأن يقلع عن هذا الذنب العظيم) [جريدة الجزيرة عدد12237]
وقال أيضا وقد عن سئل عن بيانات تنظيم القاعدة (هؤلاء هم سبب الشر والفساد وهم لا شك ضالون في طريقتهم لانهم والعياذ بالله أول أمرهم وأظنهم ما زالوا هم تربية أعداء الله رباهم أعداء الإسلام وهم يعيشون تحت مظلة أعداء الإسلام فهم وإن تظاهروا به إلا أنهم أعداء الإسلام متعاونون مع أعداء الإسلام وما يبغضونه من كذا وكذا كله دعاية ضالة فمن درس تاريخهم عرف ما اشتمل عليه من الشر) [من محاضرة بعنوان حرمةالإفساد في الأرض]. إلى آخر كلامه حفظ الله سماحته وزاده بصيرة وتوفيقاً.
فهؤلاء الذين هم في فتوى علماء الشرع أهل باطل وفساد اتخذهم كثير من الشباب قدوة ونبراساً مع بالغ الأسف. وهذا يبين لكم الفجوة الكبيرة بين كبار علماء السنة وبين من سار في ركاب هذه الدعوات الضالة المنحرفة عن منهاج أهل السنة والجماعة السائرة في ركاب الخوارج وأهل الفتن والزيغ.
والله نسأل أن يجنبنا وإياكم أسباب الضلالة والزيغ والفتن وأن يثبتنا على الصراط المستقيم أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم ...
الخطبة الثانية
أما بعد:
إذا عرفت أسباب الزيغ معرفة حقيقية على نور من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم سهل العلاج بإذن الله وسهلت أكثر سبل الوقاية، وما ذكر فليست هي الأسباب جميعها وإنما هذه بعضها، وبقيت مسألتان أختم بهما هذه الخطبة:
الأولى: بعض الناس يجعل من أسباب الفتنة الفقر وعدم الوظائف ونحو ذلك من الأسباب وهذا باطل من القول والدليل على ذلك أن كثيراً من هؤلاء الشباب هم موظفون وأحوالهم مستورة أو طلاب ينفق عليهم ذووهم فلم يخرجوا بسبب فقر وإنما بسبب عقيدة اقنعوا بها ومفاهيم باطلة لقنوا إياها لم يكن معهم من العلم ما يعصمهم منها بعد توفيق الله.
وثانياً أننا رأينا أناساً من أصحاب الفطر السليمة وهم في فقر لا يملكون من حطام الدنيا شيئاً يذكر وألسنتهم تلهج بالدعاء الصادق لولاة أمورهم قد رضوا بما هم فيه من أمن واطمئنان وعافية وصلاح دين ودنيا.
وثالثاً: وصف الحسن البصري حال المسلمين يوم خرج أهل الفتن على عثمان فقتلوه بأنهم كانوا في خير حال من الألفة والمحبة والسعة ووفرة الأرزاق.
وبعضهم يقول إن السبب هو تفشي المنكرات، ولا شك أن المنكرات لا يقرها مسلم ولا يرضى بها ولكن الشرع بين لنا ما يعصمنا من الزلل عند رؤية المنكرات وذلك أن الشرع بين لنا كيف نعالجها وننكرها، ووضع الضوابط التي تكفل علاجها بدون الوقوع في شرور هي أعظم من تلك المنكرات فهذه في الحقيقة ليست أسباباً للانحراف وإنما هي معاذير يعتذر بها مرضى القلوب لهؤلاء الذين ضلوا سواء السبيل.
والمسألة الثانية:
أن المقصود من معرفة الأسباب هو الجد في اتخاذ السبل والتدابير الواقية التي تجنبنا وتجنب أبناءنا الوقوع في هذه المزالق ومن أهم ما يكون لزوم جماعة المسلمين وإمامهم، ولزوم أهل العلم الراسخين في العلم فهذه إن شاء الله من أهم أسباب الوقاية والسلامة
ثم اعلموا أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم... الخ
رد مع اقتباس