الموضوع: قلوب قاسية
عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 06-27-2011, 04:28 PM
 
السعيد شويل
العضوية الذهبية

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  السعيد شويل غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 6630
تـاريخ التسجيـل : Jan 2008
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 202 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : السعيد شويل is on a distinguished road
افتراضي قلوب قاسية

قلوب سوداء مظلمة وقلوب قاسية متحجرة


*************************************
.....................

هؤلاء هم الفراعنة الشداد الذين طغواْ فى البلاد فأكثروا فيها الفساد وقد كانوا ذو مجدٍ عظيم وحضارة عريقة وعلوم فريدة عزّ نظيرها وقلما يوجد مثيلها .والتى قال الله عنها :


{كَمْ ترَكُوا مِن جَناتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ }


*****
ملكت بنو اسرائيل هذا المجد و الملك العظيم بعد أن كان مستضعفين فى مشارق الأرض ومغاربها . فبعد أن كانوا مقهورين من فرعون وهامان وجنودهما يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ويسومونهم سوء العذاب فقد نجاهم الله من الغرق وأنجاهم من فرعون وعمله وأورثهم آثاره وعيونه وجنانه وكنوزه وأمواله
*****
سار بِهم نبى الله موسى عليه السلام وأثناء مسيرهم رأوا قوماً عاكفين على عبادة غير الله يعبدون آلهة من أصنامٍ وأوثانٍ من دون الله . فقالوا لنبى الله : اجعل لنا إله كما لهم آلهة .
وعظهم سيدنا موسى وأمرهم بالهداية وعدم الشرك بالله وذكرهم بأن الله نجاهم من الغرق وجعلهم ملوكاً تملكوا أمرهم بعد أن كان فرعون وجنده يقومون بالتنكيل بِهم .. فآبوا وتابوا إلى الله .


*****
نزلوا طور سيناء وطلبوا المأكل والمشرب . فأنزل الله عليهم المن والسلوى ليأكلون . وضرب لهم سيدنا موسى الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً ليشربون . وأظلهم الله بالغمام ليتقوا وهج الشمس وحرها .


قالوا لنبى الله : أننا لن نصبر على هذا الطعام الذى يأتينا من السماء وطلبوا أن يأكلوا من الأرض وأن ينبت الله لهم بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها .


قال لهم نبى الله : أتستبدلون الرزق الذى يأتيكم من السماء بما هو أدنى فى الأرض فأصروا على ماطلبوا . فقال لهم اهبطوا مصر وستجدوا ما تريدون وما تطلبون .


*****
أناب سيدنا موسى عليه السلام أخاه سيدنا هارون فى قومه . وتفرغ للقاء ربه فى الميقات الذى أمره الله به . فصام ثلاثين ليلة ثم صام عشر ليال أخرى حتى أكمل أربعين ليلة .


*****


أتى إلى القوم رجلاً يدعى السامرى صاغ لهم تمثالاً من حلىٍ على هيئة عجل وجعل له صوتاً وخواراً فكان يخور كخوار العجل فقال لهم : هذا العجل : إلهكم وإله موسى . فصدقوه ولم يكذبوه وعكفوا عليه ليعبدوه .


وعظهم سيدنا هارون عليه السلام وبيّن لهم طغيانهم وغيهم والفتنة التى قد تلحق بِهم من جراء اتباعهم لهذا الضلال . فلم يثنِهم ما قال وظلوا على عنادهم وقالوا سنظل عليه عاكفين حتى يرجع موسى من ميقات ربه .


حاول نبى الله هارون ردعهم فأضمروا له الكيد وأزمعوا على قتله إن لم يتركهم وإلههم


*****
صعد سيدنا موسى عليه السلام إلى جبل طور سيناء لمناجاة ومناداة ربه وهو فى مقام رفيع ومكانة علية ومرتبة سنية . أنزل الله عليه الألواح وآيات التوراة لتكون حكماً لهم


ابتهل سيدنا موسى إلى الله فقال : رب أرنى أنظر إليك .


فقال له سبحانه وتعالى إنه لن يراه وأمره أن ينظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف يراه فلما تجلى الله جل سناه على الجبل جعله دكاً وخرّ موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك . وتاب إلى الله .


*****
رجع سيدنا موسى إلى قومه وعلم بالفتنة التى فتنوا بها وما أضلهم به السامرى .


عنّف أخيه سيدنا هارون عليه السلام على تركه للقوم يعبدون غير ربّهم وغضب غضباً شديدا من صنعهم القبيح وعملهم الذميم . فطلبوا منه التوبة والغفران . فقال لهم : من اتخذ العجل إله ويريد التوبة إلى الله فعليه أن يقتل نفسه وبين لهم أن هذا هو ما أنزله الله فى التوراة .
فسقوا وظلموا وادّعوا أن هذا ليس من كلام الله وأنهم لكى يؤمنوا بأنه نزل من عند الله قالوا لسيدنا موسى : أرنا الله . فأخذتْهم الصاعقة
طلبوا من نبى الله العفو والغفران . فأوحى الله إلى سيدنا موسى : أن يختار منهم سبعين رجلاً لميقات يومٍ معلوم يأتون فيه بالجانب الأيمن من جبل الطور .
صاموا ثم توجهوا فى الميقات . رفع الله الجبل فوق رؤؤسهم كأنه ظلة حتى ظنوا أنه واقع عليهم فأوحى الله إليهم أن يأخذوا بما أمرهم به نبيهم وأن يقتلوا أنفسهم ليعفو عنهم ويغفر لهم .
****


اختلفوا فى أمر نفسٍ قُتلت ولم يُعرف لها قاتلاً . فاختصموا فيها وأتوا إلى نبى الله موسى عليه السلام يطلبون منه معرفة القاتل الذى قتله . فأمرهم أن يذبحوا بقرة . فقالوا له : أتتخذنا هزوا نسألك عن القاتل فتقول لنا اذبحوا بقرة . فقال لهم : افعلوا ما تؤمرون
عاندوا وتكبروا ثم أتوا إليه يسألوه عن وصفها فقال لهم إنها بقرة ليست هرِمة ولا صغيرة بل هى عوان بين ذلك
عتوْا وبغواْ ثم عادوا إلى نبى الله يسألونه : ما لونُها . فأجابَهم سيدنا موسى عليه السلام بأنها بقرة صفراء فاقع لونٌها تسر الناظرين .
قدّموا مشيئة الله وقالوا : يا نبى الله إن البقر تشابه علينا فاهدنا إليها وإنا إن شاء الله لمهتدون . فقال لهم سيدنا موسى : إنها بقرة لا عيب فيها وليست مذللة للحرث ولا معدة للسقيا .
أتوا بها إليه . فقال لهم : اذبحوها . امتعضوا وترددوا وكادوا أن يمتنعوا عن ذبحها ثم آبوا إلى رشدهم وفعلوا ما أمرهم به نبيهم .
أخبرهم نبى الله أن يأتوا ببعضٍ من أعضائها وأن يضربوا القتيل بأى جزءٍ من أجزائها فأحيا الله به القتيل وأخبر عن قاتله ثم عاد إلى موته .
***
هابوا دخول بيت المقدس للقتال ضد من أبى الوحدانية لله وقالوا لنبى الله : إن فيها قوماً جبارين فإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها . وعظهم نبى الله وذكرهم بفضل الله الذى آتاهم ونِعمه التى وهبها لهم ولكنهم ظلوا على عنادهم وقالوا لنبى الله : إذهب أنت وربك ياموسى فقاتلا أما نحن فها هنا قاعدون .
*****
وعظهم رجلين صالحين فقالوا لهم توكلوا على الله وسنكون نحن الغالبين إن شاء الله فأصروا على عصيانهم . دخل سيدنا موسى بمن استجاب منهم وأمرهم أن يدخلوا داعين مستغفرين ساجدين لله . فخالفوا ما أمرهم به نبيهم ورسولهم


*****
كتب الله على كل من قست قلوبُهم منهم وعلى كل من بغواْ وطغواْ أن يظلوا فى الأرض أربعين سنة تائهين هائمين بلا هدى ولا مقصد لا يعرفون لهم طريقا ولا يعلمون لهم سبيلا ليلا أو نهارا صباحا أو مساء ليس لهم دار ولامأوى ولا قرار .
****
مضى زمان وزمان . كذبوا فيه أنبياء ومرسلين . وقتلوا أنبياء آخرين .
*****
أرسل الله إليهم سيدنا عيسى عليه السلام .
ففى عهد سيدنا زكريا عليه السلام : نذرت امرأة عمران أن يكون ما فى بطنها محرراً لله فاستجاب الله دعاءها وتقبل الله نذرها وحملت وولدت بنتاً سمتها : مريم : أعاذتْها بالله من الشيطان الرجيم . فأنبتها الله نباتاً حسناً وكفلها سيدنا زكريا عليه السلام وطهرها الله وأظلها وحفظها ورعاها واصطفاها الله على نساء العالمين .
شبّت السيدة مريم عليها السلام واتخذت محراباً لعبادة ربّها فكانت من الراكعين والساجدين لله وكانت من القانتين .
أتتها الملائكة وهى فى محرابها تبشرها بكلمة الله سيدنا عيسى عليه السلام وقالت لها : أنه سيكون وجيهاً فى الدنيا والآخرة . وسيكون من المقربين لله . وسيكلم الناس وهو فى مهده وصباه . وسيعلمه الله الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل . وسيكون نبياً ورسولاً إلى بنى إسرائيل .
ابتهلت إلى الله متسائلة حزينة ومتحسرة قائلة : كيف يكون لى ولد ولم يمسسنى بشر ..!
أخبرتْها الملائكة بأن الله اختارها لتكون هى وابنها آية العالمين . وأن الله سبحانه وتعالى اصطفاها من دون النساء لما قدره وقضاه وإذا قضى الله أمراً فإنما يقول له كن فيكون .
امتثلت السيدة مريم عليها السلام لما أمر وقضى به الله جل علاه .
كتمت ما تشعر به وما يختلجها وما ينتابُها وقالت وكأنها تكلم نفسها : كيف يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر ولم أك بغياً ..!
*****
جاءها النفخ من روح الله .. وأدركت حملها بنبى الله . اتخذت مكاناً بعيداً نائياً قاصياً لتحتجب فيه عن الناس فجاءها المخاض بجوار جذع النخلة فتمنت الموت قبل أن تلد ورجَت من الله أنْ يا ليتها لم تكن فى هذه الحياة .
{ قَالَتْ يَا لَيْتنِي مِت قَبْلَ هَذَا وَكُنت نَسْياً مَّنسِيّاً }
*****
ولدت السيدة مريم بنبى الله سيدنا عيسى عليهما السلام والملائكة تحوطهما بالرعاية وتكلأهما بالعناية وجاءها النداء من الله بألا تحزن ولا تأسى على اصطفائها وما وهبها الله وأوحى الله إليها أن تهز بجذع النخلة سيتساقط عليها رطباً جنياً يكون لها طعاماً وشراباً بأمرٍ من الله .
*****
أتت إلى القوم تحمل ولدها وقد أوحى الله لها إذا رأت بشراً أن تصمت عن الكلام وأن تشير إلى ابنها وهو على كتفها . سألوها فأشارت إليه .. قالوا لها : كيف نكلم من كان فى المهد صبيا .
أنطقه الله فتكلم وهو فى مهده وصباه : فقال أول ماقال : قَالَ إِني عَبْدُ اللَّهِ



{ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً قَالَ إِني عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنت وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْت حَيّاً وَبَرّاً بِوَالِدَتي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدت وَيَوْمَ أَمُوت وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً }



من القوم : من تيقن وأيقن بما رأى وسمع أن سيدنا عيسى وأمه آية من آيات الله .


ومنهم : من رماها بالإفك والباطل والبهتان فكان قولهم أثيم وبُهتانهم عليها عظيم .



{ وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً }



{ فَأَتتْ بِهِ قَوْمَهَا تحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئت شَيْئاً فَرِيّاً يَا أُخْت هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً }
هؤلاء كانوا قوماً فجاراً وقوماً أشراراً جثم الشرك على قلوبِهم وأطبق الرجس على عقولهم فعمت أبصارهم وصمت آذانُهم عما رأواْ وما سمعوا من نبى الله الذى أنطقه الله فتكلم وهو فى مهده وصباه .
*****
شبّ سيدنا عيسى عليه السلام وأرسله الله إلى بنى إسرائيل برسالته وأمره الله ببلاغ دعوته وأن ينذرقومه من بنى اسرائيل بوحدانية الله وأن يدعوهم إلى أن لا إله إلا الله لارب ولا شريك سواه .
دعاهم نبى الله إلى الوحدانية والعبودية . آمنت به طائفة نصرته وآزرته .
وكفرت به طائفة كذبته وأنكروا نبوته ورسالته ولم يؤمنوا بدعوته


أتاهم سيدنا عيسى بآيات ومعجزات من الله :


أحيا لهم من كان ميْتاً . صور لهم الطير ونفخ فيه فكان طيراً . أبرأ الأعمى فصار بصيراً شفى الأبرص فأصبح معافاً : بأمر وإذن من الله . فما كان منهم إلا الهذيان والبهتان وقالوا عن نبى الله أنه ساحر واتّهموه بالكذب والباطل .



أخبرهم سيدنا عيسى عليه السلام بما يأكلون وما يدخرون فى بيوتهم . ودعا الله لهم بأن ينزل لهم مائدة من السماء تطمئن بها قلوبِهم ولتكون عيداً لأولهم وآخرهم . ولكنهم ظلوا على كفرهم وضلالهم وعنادهم .



دعاهم نبى الله إلى الإيمان بالله وعدم الإفتراء على الله وأن لا يشركوا مع الله إله وحذرهم من عذاب الله . فأضمروا له الكيد وعزموا على قتله .


هَمّوا بالدخول عليه فطهره الله ورفعه إليه .



فحين أقبلوا على ما يضمرون من كيدهم بقتل نبى الله : ألقى الله شبهه على بعضٍ منهم فأخذوه وقتلوه وصلبوه . فقالوا إفكاً وزورا أنهم : قتلوا وصلبوا نبى الله .
ثم اختلفوا فى أقوالهم وبهتانهم وافترائهم :



منهم : من صدّق قولهم وقال مثل إفكهم أنه : تم قتل وصلب سيدنا عيسى عليه السلام



ومنهم من قال : أن عيسى هو : إبن الله . وقد كان فينا ثم رفعه الله إليه .



ومنهم من قال : أن الله هو الذى كان فينا .. ثم صعد إلى السماء .



{فَاخْتلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ }



{فَاخْتلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ }



ثم اختلفوا فى الإنجيل والتوراة على عدة أقاويل ما بين زيادة ونقصان وما بين تحريف وتبديل فخلطوا كلامهم بكلام الله فجاءوا حوباً وظلماً عظيماً واقترفوا إثماً كبيراً .

*****


أما الطائفة التى نصرته وآزرته فقد آمنت بما أوحى الله إليه وصدقت بما أنزل الله عليه بأن الله رافعه إليه . فكانوا متيقنين أن الله طهره ورفعه إليه .



{ إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِني مُتوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ }
*****
أرسل الله إليهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .


دعاهم إلى الإيمان بوحدانية الله وعدم الشرك بالله أو الإعراض عما أنزل الله وأمرهم بتقوى الله وبين لهم أن دين الإسلام هو الدين الذى ارتضاه الله لعباده وأمر به كافة خلق الله .


وحذرهم من المورد الوخيم والعذاب الأليمفى يوم الدين فماكان منهم إلا الشرك والعصيان وماكان منهم إلا الجحود والنكران .


ضرب الله عليهم الجزية صغاراً لهم إن لم يؤمنوا بنبيهم ورسولهم سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو المبعوث لنا ولهم ولكل العالمين .


***********************************************


سعيد شويل
رد مع اقتباس