عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 06-23-2007, 02:20 PM
 
abdou4546
:: مشرف سابق ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  abdou4546 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1173
تـاريخ التسجيـل : Jun 2007
الــــــــجنــــــس :  Male
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 369 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : abdou4546 is on a distinguished road
افتراضي السنة النبوية في القرآن الكريم

السنة النبوية في القرآن الكريم

لقد ذكرت السنة في القرآن الكريم كثيراً.
1. فذكرت بلفظ الحكمة كما في:
قوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام في دعائه لهذه الأمة: ((ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم..)) [البقرة:129] وقوله تعالى:((كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة..)) [البقرة:151] وقوله تعالى: ((لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة)) [آل عمران:164]
وقوله تعالى: ((وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة)) [النساء:113]
وقوله تعالى: ((واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة)) [الأحزاب:34]
وقوله تعالى: ((هو الذي بعث في ألأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة)) [الجمعة:2]
قال الحسن وقتادة: الكتاب: هو القرآن، والحكمة هي سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم (1)
وقال الإمام الشافعي رحمة الله تعالى: " ذكر الله الكتاب، وهو القرآن، وذكر الحكمة فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة: سنه رسول الله، وهذا يشبه ما قال، والله أعلم، لأن القرآن ذكر واتبعته الحكمة، وذكر الله مَنّه على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يجز - والله أعلم - أن يقال الحكمة هاهنا إلا سنه رسول الله، وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله، وأن الله افترض طاعة رسوله وحتم على الناس إتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقول فرض إلا لكتاب الله ثم سنه رسوله، لما وصفنا من أن الله جعل الإيمان برسوله مقروناً بالإيمان به، وسنه رسول الله مبينة عن الله معنى ما أراد: دليلاً على خاصة وعامة، ثم قرن الحكمة بها بكتابه فأتبعها إياه، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسوله " (2)
وقال الطبري - رحمة الله -: ((ويعلمهم الكتاب والحكمة)) يعنى: ويعلمهم كتاب الله الذي أنزل عليه، ويبين لهم تأويله ومعانيه " الحكمة " ويعنى بالحكمة: السنة التي سنها الله جل ثناؤه للمؤمنين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيانه لهم. (3)
وقال الطبري - أيضاً - بعد أن ذكر آراء الأئمة في تفسير الحكمة - والصواب من القول عندنا في الحكمة أنها العلم بأحكام الله تعالى لا يدرك علمها إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم والمعرفة بها، وما دل عليه ذلك من نظائره. (4)
وإذا سلمنا بهذه الحقيقة، وهي أن بيان القرآن الكريم هو الحكمة التي أوتيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرنت بالكتاب، وأن هذه الحكمة ليست شيئاً سوى سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن هذا التسليم يطرح تساؤلات:
من بينها: أن القرآن لم يستخدم لفظ " السنة " تعبيراً عن " بيان القرآن " وإنما استخدم لفظ " الحكمة " فما سبب هذا العدول؟
ثم: إذا كان لفظ " الحكمة " هو ما آثره القرآن، فلم عدل عنه النبي، وصحابته، وعلماء الأمة من بعده، واستبدلوا به لفظ " السنة "؟
يقول الدكتور الخولي: " وفي تقديرنا: أن بداية هذا التفسير كامنة في الفرق بين طبيعة كلٍ من " الكتاب " و" السنة " رغم وحده مصدرهما، وهو " الوحي " كلاهما وحي من الله - تعالى - بشهادة القرآن نفسه.. والسنة من بعده.
أما شهادة القرآن فتطالعنا بينة قاطعة في قوله تعالى: ((وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)) [النجم:4، 3]
فما ينطقه رسول الله شامل لما يتلوه على الناس، من قرآن، وما يقوله لهم من حديث. كلاهما وحي إذا.
وبناء على ما قررنا: من أن الحكمة هي " سنه " رسول الله.. وأنها ليست سواها، فقد أصبحت الآية الكريمة: ((وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً)) [النساء:113]. دليلاً ثانياً قاطعاً، على أن السنة وحي، أنزلها الله على رسوله - كما أنزل الكتاب.
ودليل ثالث: ((ثم إن علينا بيانه)) [القيامة:19] إنه وعد قاطع بأن بيان القرآن، سوف يتولاه الله، كما تولى ((جمعه وقرآنه)) على حد سواء، ولا معنى لهذا سوى: أن يوحي إليه هذا البيان، بصورة من صور الإيحاء.
السنة إذا وحي بشهادة القرآن البينة، وهي وحي بشهادتها كذلك: " ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه " (5)
وهو لم يؤت شيئاً غير القرآن - سوى السنة، - والسنة ليست مثل القرآن في شيء إلا في كونها وحياً مثله.
ومهما حاولنا أن نجد معنى لكونها مثل القرآن غير كونها وحياً مثله، فقد حاولنا محالاً. فمن البين أنها ليست مثل القرآن كماً، وليست مثل القرآن كيفاً.. ولا يتحدى بها كما يتحدى بالقرآن...
إن بين القرآن والسنة شبهاً محدداً، ينحصر في أن كليهما وحي من عند الله تعالى، وبينهما فرق: أن القرآن " وحي " بلفظه ومعناه، أما السنة فهي " وحي " بمعناها دون لفظها.
ونحن نجد هذا الفرق على نحو قاطع، حين نتأمل ما أحيطت به رواية " السنة " بالقياس إلى ما أحيط به تبليغ " القرآن ".
لقد تكفل ربنا بحفظ القرآن، وحماه أن يناله تغيير أو تحريف..((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)) [الحجر:9]
ولكنه وكل إلينا حفظ " السنة "..فتطرق إليها شيء من مما لا سبيل للبشر إلى توقيه، وأبسطه هذا الاختلاف في رواية الحديث الواحد، بطرق شتى، كلها موثوق صحيح، إذ هذا قاطع بأن تصرفا حدث في الرواية، وهو سبب هذا الاختلاف، وإذا كان هناك خلاف حول جواز رواية الحديث بالمعنى، فهناك إجماع على عدم جواز قراءة القرآن بالمعنى البتة.
ذلك أن لفظ القرآن متعبد به، ولا كذالك لفظ الحديث النبوي، والقرآن هو المعجزة وبه التحدي، ولا كذالك السنة.
هذه الفروق وراء المفارقة البادية، في إيثار القرآن لفظ " الحكمة " وعدول النبي صلى الله عليه وسلم عنه إلى لفظ " السنة ".
وإذا سلم لنا هذا الفرق الجوهري: أن " القرآن " وحي: لفظه ومعناه، وأن " السنة " وحي بمعناها دون لفظها، فقد انفتح لنا الباب لإسقاط الإشكال من أساسه.
وهنا نجتهد آملين في الله أن نكون على صواب: أن " الحكمة " هي: المعاني التي تضمنتها أحاديث رسول الله، أوحاها الله إليه، وكساها - صلوات الله عليه - ألفاظا من عنده.
أما " السنة ": فهي هذه المعاني الموحى بها، بعد أن اكتست العبارة التي تحملها، وإذا فمفهوم " السنة " غير مفهوم " الحكمة ".
" الحكمة " هي " المعاني " وحدها.. و" السنة " هي المعاني بألفاظها، وبالتالي لا عدول من جانب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نهج القرآن، أو تسميته، ولا مفارقه هناك؟!
مفهوم " الحكمة " مختلف عن مفهوم " السنة ".....
" السنة " معنى: هي الحكمة.. وهي بهذا المفهوم وحي من عند الله. و" السنة " معنى ولفظاً: هي حديث رسول الله، وما في معناه، من فعل أو تقرير.
والدليل على أن معنى " السنة " وحي من عند الله، أن لفظها المعبر عن المعنى هو لرسول الله ­- صلى الله عليه وسلم - الدليل على هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن الروح الأمين قد ألقي في رُوعي: أنه لن تموت نفس، حتى تستوفي رزقها، فأجملوا في الطلب " وفي رواية: " إن روح القدس نفث في روعي... " (6)
"نفث في روعي" لا معنى لها هنا إلا الإلهام، والإلقاء في النفس، وما يلقى في الروع لا يكون إلا من باب المعاني.
لأن ما يلقى بلفظه ومعناه يلقى في الروع وفي السمع في آن واحد، كالحديث القدسي، والقرآن العظيم.
وإذا فما نسمعه ونقرؤه من هذا الحديث، ليس ما ألقي في " روع " رسول الله وقلبه.
لقد ألقى إليه المعنى، فعبر عنه، وإذا فهذه المعاني الإلهية الموحى بها، قد وصلتنا من خلال عبارة رسول الله.
وعبارة رسول الله صاغها على طريقته، وبأسلوبه الخاص، وهي طريقة في البيان تختلف لا محالة، عن طريق البيان الإلهي في القرآن.
والسنة لغة: الطريقة، فهل نبعد إذا قلنا: سنة رسول الله: هي طريقته في تبليغ ما أوحى إليه من بيان القرآن - المعاني التي ألهمها - بلفظه وأسلوبه: " حديثاً " أو بفعله: " عملاً " أو بتقريره: " إجازة " وهما في دلالتهما كاللفظ؟!
ترى: هل يمكن الآن اقتراح وضع لفظ " الحكمة " بدل لفظ " السنة " أو العكس؟!
لقد استقر كل لفظ في موضعه، لا ينازعه الآخر فيه.. لأن أياً منهما لا يصلح بديلاً من صاحبه (7)؟!
2. وذكرت السنة في القرآن الكريم بأساليب أخرى، منها:
الأمر بطاعته صلى الله عليه وسلم، كقوله تعالى: ((يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم)) [النساء:59]
ومنها: قبول أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم، كما في قوله تعالى: ((و ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا))[الحشر:7]
ومنها: القبول والتسليم لقضائه صلى الله عليه وسلم، كما في قوله تعالى: ((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً)) [النساء:65]
ومنها: التحذير من مخالفته صلى الله عليه وسلم، كما في قوله تعالى: ((فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنه أو يصبهم عذاب أليم))[النور:63]
ومنها: وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم، كما في قوله تعالى: ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم))[آل عمران:31]. وقوله سبحانه: ((و اتبعوه لعلكم تهتدون)) [الأعراف:158]
فهذه النصوص وما في موضوعها تلزم الأمة بهدية صلى الله عليه وسلم، وتبين أن ما جاء به فعلى الأمة أن تقبله وأن تعمل به، وهذا هو الذي نسميه " سنته " صلى الله عليه وسلم (8).

الهوامش:
(1) انظر: الفقيه والمتفقه 1/88 بتصرف.
(2) الرسالة ص 79، 78
(3) تفسير الطبري 4/163
(4) تفسير الطبري 1/557
(5) أخرجه أبو داود، كتاب السنة، باب لزوم السنة، رقم (4604)، والترمذي، كتاب العلم، باب ما نهى عنه أن يقال عند حديث النبي صلى الله عليه وسلم رقم (2663)، وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وأخرجه غيرهما وصححه ابن حبان وغيره.
(6) أخرجه الشافعي في الرسالة ص 53 رقم (306) عن المطلب، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (2/4) عن ابن مسعود، أخرجه شاهداً (لحديث جابر الذي ساقه أصلاً ثم شاهدا لهذا الأصل، وأخرجه أبو تعيم في الحلية (10/27، 26) عن أبي أمامه، وأخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه ص 92، 93، وضعفه السيوطي في الجامع الصغير (2273).
(7) السنة بياناً للقرآن ص 41-46 بتصرف.
(8) المدخل إلى السنة النبوية ص 21.


رد مع اقتباس