عرض مشاركة واحدة
قديم 07-10-2007, 01:49 PM   رقم المشاركة : ( 10 )
المشتاقة للجنة
[مشرفة سابــــقة ]

الصورة الرمزية المشتاقة للجنة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 67
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
الــــــــجنــــــس :  Female
الـــــدولـــــــــــة : الجزائر-وهران
المشاركـــــــات : 1,018 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 32
قوة التـرشيــــح : المشتاقة للجنة is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

المشتاقة للجنة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فلسطين عبر التاريخ

الحق التاريخي في فلسطين


فلسطين ما قبل التاريخ :

تسمية فلسطين : عرفت فلسطين منذ القدم بأرض كنعان كما وردت في تقارير أحد القادة العسكريين لدى ملك( ماري )، ووردت بوضوح على مسلة (أدريمي ) ملك الالاخ ( تل العطشانة ) في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد .



وإن أصل كلمة فلسطين كما وردت في السجلات الآشورية في عهد الملك الآشوري (أدديزاري الثالث ) حوالي 800 ق.م ، هو ( فلستيا) ، إذ يذكر على مسلته أنه في السنة الخامسة من حكمه أخضعت قواته فلستوpalastu ، وأجبرت أهلها على دفع الضريبة .



كما تركزت صيغة التسمية ( بالستاين ) عند هيرودوتس Herodotus على أسس آرامية، ونجد عنده أحياناً أنه مكان يطلق على الجزء الجنوبي من سوريا أو (سوريا الفلسطينية ) بجوار فينيقيا وحتى حدود مصر ، وكذلك استعمل هذه التسمية المؤرخون الرومان من أمثال اغاثار شيدسAgathar chides وسترابو STRABO وديو دوروس Diodoru.



لقد اصبح اسم فلسطين في العهد الروماني ينطبق على جميع الأرض المقدسة ، وغدا مصطلحاً رسميا منذ عهد ( هدريان)Hadrian ، فانتشر استعمال هذا الاسم في الكنيسة المسيحية على نطاق واسع، وكان يشار إليه دائماً في تقارير الحجاج المسيحيين، أما في العهد الإسلامي فقد كانت فلسطين جزءاً من بلاد الشام .



-لقد ساعدت خصوبة أرض فلسطين وموقعها المتميز على وجود الإنسان فيها منذ أقدم العصور، حيث كان لها دور بارز في عملية الاتصال الحضاري بين المناطق المختلفة في العالم وذلك لموقعها المتوسط منه ،مما ساعد على كتابة تاريخها منذ القدم .



العصر الحجري القديم:

اتفق العلماء على أن الانسان وجد على أرض فلسطين وهو ما يسمى بالانسان (منتصب القامة) كما دلت على ذلك الحفريات الأثرية ، وكان هؤلاء الاسلاف صيادين متنقلين سعياً وراء قطعان الحيوانات المختلفة، ويذكر أن الانسان القديم في هذه الفترة مر بمراحل تطور مختلفة، وبدأ يطور استخدام أدواته وأساليب صيده المصنوعة من الصوان .



في الفترة الثالثة من العصر الحجري ظهرالانسان العاقل، وكانت السكين المصنوعة من الرقائق الطويلة من الأدوات الرئيسية التي استعملت في هذه الفترة ، ولقد تم العثور على الانسان العاقل داخل الكهوف في فلسطين، منها كهف الاميرة وعرق الأحمر والواد وكبارة ومواقع أخرى في صحراء النقب ، وتمثل هذه المرحلة بداية التجمعات البشرية التي أصبحت تشكل أنماطاً معيشية متطورة، رغم أنها بقيت تعيش على الصيد وجمع القوت .



17.000-8000 ق.م الانتقال من الجمع إلى الانتاج :

في هذه الفترة تحول الانسان من مرحلة الجمع إلى مرحلة الانتاج،إذ دأب في البحث عن مواطن المياه وتجمع حولها، وبدأ يجمع بذور النباتات الصغيرة كالقمح والشعير ويزرعها وكذلك صيد الحيوانات البحرية ، حيث دلت آثار الانسان القديم على مراحل تطور الانتاج عنده واتصفت حياته في هذه المرحلة بالاستقرار، حيث أصبح منتجاً لقوته ، وتميزت الفترة الاخيرة من العصرالحجري بحدوث تغيير واضح في وسائل المعيشة والانتاج، كما حدث تغيير في أنماط البناء والأدوات، وخصوصاً بعد اكتشاف الانسان القديم للفخار، واستخدامه للعديد من الصناعات والادوات والبناء ، كما كان لاستخدامه بروز معالم جديدة .



8000-4000 ق.م ظهور المجتمعات الزراعية :

كان الإنسان في هذه المرحلة يعتمد في حياته على الصيد بالإضافة إلى زراعة بعض الحبوب ، ولكنه لم يتوصل في هذه الفترة إلى تربية الحيوانات ، وإلى جانب ذلك كانت هناك صلات تجارية بين فلسطين ، وبلاد الأناضول ، حيث تم العثور على عدد من الأدوات المصنوعة من مادة النسيج "الاوبسديان" الذي كانت تصدره بلاد الأناضول إلى أريحا وغيرها، وكانت أريحا في المقابل تصدر المواد الخام مثل القار والملح من البحر الميت ، وفي فترة لاحقة عرف الانسان تدجين الحيوانات .



4000-2000ق.م: مع انتهاء الألف الرابع قبل الميلاد:

كان هناك تغيير واضح في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والمعمارية في فلسطين ، ولعل أكثر ما يميز هذه الفترة ظهور أعداد كبيرة من المدافن المقطوعة في الصخر بفلسطين ، وفي فترات لاحقة تم اكتشاف المعادن ومزجها وتصنيع الادوات والأواني منها ، كذلك برزت المعابد الدينية في تلك الفترة والتي بينتها المكتشفات الأثرية في العديد من مدن وقرى فلسطين ،وعلى مستوى الصناعة والتجارة فقد تطورت الحياة العمرانية، والتي تدل على نمو سكاني مع ارتفاع مستوى المعيشة وتقدم نظام الزراعة .



وفي هذه الفترة تأسست الكثير من المدن المسورة التي يعود الفضل في إنشائها إلى أصحاب المدافن ذات المداخل الرأسية ، ويلاحظ انتشار المدن المحصنة في جميع المناطق الفلسطينية ومنها المنطقة الساحلية ومرج ابن عامر وسلسلة الجبال الغربية ، كما أصبح تأسيس المدن ومرافقها الدفاعية والعامة والسكنية يفرض شيئاً من التخطيط المسبق .




--------------------------------------------------------------------------------

الساميون :

يتضح وفقا للمكتشفات الأثرية في مصر والعراق، أن الساميين هم أقدم الشعوب المعروفة على أرض فلسطين ، فمنذ الألف الرابع قبل الميلاد كانوا يعيشون على شاطئ البحر المتوسط الشرقي .



ومن الوجهة الدينية يعتبر الساميون - في الاصل -القبائل المنحدرة من سام ، الابن الأكبر لنوح عليه السلام .

ومن الثابت أن سكان فلسطين الأصليين القدماء كانوا كلهم عرباً ، هاجروا من جزيرة العرب إثر الجفاف الذي حل بها ، فعاشوا في وطنهم الجديد "كنعان" ما يزيد على الألفي عام قبل ظهور النبي موسى وأتباعه على مسرح الأحداث .




--------------------------------------------------------------------------------

الكنعانيون :

وفقاً للتقديرات الموثقة ، فإن الهجرة الأمورية -الكنعانية الشهيرة من الجزيرة العربية قد حدثت في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، غير أن بعض الباحثين يستنتجون أن الكنعانيين كانوا منذ بداية الألف الثالث مستقرين في البلاد ، مستندين إلى مكتشفات الآثار المصرية .



ويذهب باحثون آخرون إلى أبعد من ذلك ، حيث يشيرون إلى وجود الكنعانيين ما قبل سبعة آلاف سنة ، وذلك من خلال تتبع الآثار في مدنهم القديمة ، وأقدمها مدينة أريحا الباقية حتى اليوم التي تعتبر أقدم مدينة في العالم .



وإن تأرجحت تقديرات البداية الزمنية لوجود الكنعانيين فمما لاخلاف فيه اطلاقاً أنهم كانوا أول من سكن المنطقة من الشعوب المعروفة تاريخياً وأول من بنى حضارة على أرض فلسطين.



وورد في الكتابات العبرية أن الكنعانيين هم سكان البلاد الأصليون ، كما ذكر في التوراة أنهم الشعب الأموري .



ومن أقدم المدن الكنعانية الباقية حتى اليوم :أريحا ، اشدود (اسدود) ،عكو (عكا)،غزة ،المجدل ،يافي (يافا)،أشقلون (عسقلان) ،بيت شان (بيسان) ، وهناك أيضاً العديد من المدن والقرى منها ما بقي حتى اليوم ومنها ما اندثر ، وقد كانت شكيم العاصمة الطبيعية لكنعان .



واشتهر الكنعانيون بالزراعة والصناعة وبرعوا في التعدين وصناعة الخزف والزجاج والنسيج والثياب كما برعوا في فن العمارة ، وتأتي الموسيقى والأدب على رأس الهرم في الحضارة الكنعانية، حيث لم يعن شعب سامي بالفن والموسيقى كما عني به الكنعانيون، فقد اقتبسوا كثيراً من عناصر موسيقاهم من شعوب مختلفة توطنت الشرق الأدنى القديم ، وذلك لأن طقوس العبادة الكنعانية كانت تقتضي استخدام الغناء ، وهكذا انتشرت ألحانهم وأدوات موسيقاهم في جميع بقاع المتوسط .



ليس هناك من يجادل في أن الأدب والفن هما عنوان للحضارة ، فليس غريباً عندما نتتبع الكتابات الإسرائيلية أن نكتشف الجهد الكبير الذي بذله الاسرائيليون ويبذلونه لإيهام الدنيا بأنهم هم الذين كانوا بناة الحضارة العريقة ، وأصحاب الأناشيد والتراتيل والغناء، وقد تمكنوا فعلاً من جعل الوهم حقيقة في عقول الكثيرين ، إلا أن المؤرخين الكبار الثقات أمثال (برستد) الذي يصف المدن الكنعانية المزدهرة يوم دخلها العبريون بقوله أنها كانت مدنا فيها البيوت المترفة المريحة، وفيها الصناعة والتجارة والكتابة والمعابد وفيها الحضارة التي سرعان ما اقتبسها العبريون الرعاة البدائيون ، فتركوا خيامهم وقلدوهم في بناء البيوت . كما خلعوا الجلود التي ارتدوها في الصحراء ، وارتدوا الثياب الصوفية الزاهية الألوان ، وبعد فترة لم يعد في الإمكان أن يفرق المرء بين الكنعانيين والعبريين بالمظهر الخارجي،وبعد دخول الفلسطينيين من جهة البحر والاسرائيليين من جهة الاردن، توزعت أرض كنعان بين الاقوام الثلاثة ، ولم يعد الكنعانيون وحدهم سادة البلاد . غير أن اللغة الكنعانية بقيت هي السائدة. ومنذ فجر التاريخ المكتوب أي منذ خمسة آلاف سنة لم تعرف فلسطين حتى عهد الانتداب البريطاني سنة 1917 سوى لغات ثلاث :الكنعانية أولاً والآرامية ثانياً ، وهي اللغة التي تكلم بها السيد المسيح والعربية ثالثاً .



2000ق.م-1200ق.م:

في بداية الألف الثاني قبل الميلاد بدأت المدن تنشط وظهرت معها أنماط جديدة من العمارة والمدافن وأنواع جديدة من الخزف والأسلحة وتميزت هذه المرحلة بعلاقات تجارية ، وسياسية متطورة مع غالبية مناطق الشرق القديم وبشكل خاص مصر وبلاد الشام وشمال سوريا وشرقي الأناضول .



كما تميزت هذه الفترة بصناعة متطورة من الخزف من حيث انتقاء مادة الصلصال ومزجها وإدارتها على عجلة سريعة لإنتاج أشكال متنوعة وأنيقة من الأواني .



واتسمت هذه الفترة بالسيطرة المصرية شبه التامة على بلاد الشام أثناء حكم الأسرتين الثامنة عشر والتاسعة عشرالتي تم فيها القضاء على آخر ملوك الهكسوس حوالي (1567ق.م) وحملات تحتمس الثالث على بلاد الشام (حوالي 1480ق.م) بالإضافة إلى ذلك اختفاء التحصينات القوية والمدعومة بطبقات مرصوصة من الطمم المائل والمنسوبة للهكسوس .



ولوحظ في تلك الفترة وجود حالة من الاضطراب قد سيطرت على فلسطين كما يبدو من مواقع الجنوب والوسط مع بداية الأسرة الثامنة عشر أي بعيد طرد الهكسوس من مصر وملاحقتهم حتى شاروهين في جنوبي فلسطين، ومن الجدير ذكره أن هناك نصوص تفصيلية منذ عهد تحتمس الثالث ومنها ذلك النص المتعلق بمعركة مجدو الفاصلة التي قادها من الجانب الشامي كل من ملك مجدو وملك قادش يدعمها الملك الميتاني، وشارك في هذا التحالف ما يقارب من مائة وعشرين مدينة وورد ذكرها في إحدى قوائم تحتمس الثالث الطبوغرافية . وجاءت هذه النصوص على شكل نقوش على المسلات التي تم نصبها في كل من الكرنك وممفيس .



1200-550ق.م عصر الممالك( العصر الحديدي):

في تلك الفترة اعتبر الفلسطينيون أنفسهم خلفاء شرعيون للسلطة المصرية على فلسطين وسيطروا على معظم أجزائها ، ولكنه غالباً ما يشار إليهم على أنهم سكان الساحل الفلسطيني، حيث أسسوا عدداً من المدن الرئيسية مثل غزة وعسقلان واسدود وعقير وتل الصافي وغيرها .



كما ظهرت التأثيرات الكنعانية المحلية على مختلف الفلسطينيين من أسماء آلهتهم أمثال داجون وعشتروت ، والحياة الدينية عند سكان الساحل الفلسطيني كنعانية الأصل ، وكذلك المباني الدينية وأهمها سلسلة المعابد المتعاقبة في تل القصيلة التي أنشئت على غرار المعابد الكنعانية مع ما يظهر عليها من تأثيرات مصرية .



ومن جهة أخرى لقد كان هناك إدعاءات من قبل التوراتيين والأثريين الاسرائيليين حول نسب بعض المكتشفات والعمارة إلى الاسرائيليين القدماء ، ومن هذه المكتشفات جرة فخارية كبيرة الحجم تأخذ شكلاً شبه بيضاوي ولف حولها بين العنق والكتف طوق ألصق بالإناء وعرف في المصادر الأجنبية بـ(collared-rimjar) .




--------------------------------------------------------------------------------

بنو اسرائيل :

تعود كلمة "اسرائيل" إلى يعقوب حفيد إبراهيم من ولده اسحق والذي لقب باسرائيل، وأبو هذه الأمة ابراهيم ولد في (أور الكلدانيين ) ، وقد وصل من بلاده إلى أرض كنعان نحو القرن الحادي والعشرين أو العشرين قبل الميلاد وقد غادر ابراهيم بلاده مع بعض أفراد عائلته ليعبد الله عملاً بما أنزل عليه من الوحي .



فعشيرته كانت تعبد الاصنام ، وهو كان مؤمناً موحداً . وكانت حاران (حران) تقع إلى الشمال الشرقي لما بين الفرات وخابور ، أول محطة له ، وفيها مات أبوه "تارح" فأكمل السير بعد وفاته حتى وصل إلى شكيم (نابلس ) .



لقد رزق ابراهيم من هاجر بابنه الأول اسماعيل ، ثم رزق بابنه الثاني اسحق من زوجته سارة ، ويعتبر اسماعيل جد العرب ، كما يعتبر أخوه اسحاق جداً لليهود ، وقد ولد لاسحاق عيسى ويعقوب، وقد ولد ليعقوب اثنا عشر ولدا يعتبر كل منهم أبا لسبط من أسباط اليهود ، ومن أولاده كان يوسف الذي نقم عليه اخوته وحسدوه فباعوه إلى تجار مصر وادعوا أنه قتل، وفي مصر دخل يوسف في خدمة فرعون وأصبحت له سلطة واسعة فأرسل وراء أبيه واخوته ، وهكذا انتقلت أسرة يعقوب إلى مصر .



ولا يعرف متى انقلب فرعون مصر ضدهم وعمل على إذلالهم واستخدامهم بقسوة بالغة ، فأخذ موسى يفكر في النزوح. وعلى جبل الطور أوحى الرب إلى موسى بأن يعودوا إلى مصر وينقذ بني قومه فيخرجهم من مصر (أرض العبودية) وقد عاد موسى مع أخيه هارون وأخرج بني قومه وابتدأت رحلة التيه ، وكان ذلك نحو 1227ق.م ، وفي هذه المرحلة ارتد قوم موسى عن دينهم إلى عبادة العجل ، وهناك نزلت الوصايا العشر وبقي بنو اسرائيل في التيه أربعين سنة .



- أرسل موسى الرسل أكثر من مرة لاستطلاع الأوضاع في أرض كنعان ، وعاد الرسل فأخبروه أن أرض كنعان خيرة ، وهي تجود لبناً وعسلاً ، غير أن سكانها أشداء ولا قدرة للاسرائيليين على محاربتهم .



- ولما عزم الاسرائيليون دخول أرض كنعان ، قاومهم سكان الجنوب بعنف ، فاضطروا إلى التوغل شرقاً وإلى عبور شرق الأردن أولاً ، وهناك توفى موسى عليه السلام ، وتولى القيادة بعده "يوشع" أو"يشوع" ابن نون، وكان قائداً صلباً ولقد صمم على القتال ، ولما كانت أريحا أول مدينة وطئها بنوا اسرائيل القادمون من شرقي النهر ، فقد لقيت الاهوال، إذ حاصروها وأحرقوها وقتلوا سكانها ، ثم استولوا على معظم جنوب فلسطين ، وبقي الكنعانيون في قسم منها ، كما بقي الفلسطينيون في القسم الغربي ، ومنذ عهد القضاة وهو العهد الذي ابتدأ بعد وفاة يوشع، عاش الأقوام الثلاثة مئات السنين، تخللتها سلسلة من الحروب الكنعانية-الاسرائيلية.



لقد امتد عهد القضاة قرناً ونصف قرن من الزمن ، حكم خلاله اثنا عشر قاضياً كان آخرهم صموئيل ،واتفق الاسرائيليون بمشورة صموئيل نفسه على تعيين "شاول بن قيس" ملكا عليهم لتوحيد قبائلهم، غير أنه قتل في إحدى حروبه مع الفلسطينيين، وجاء بعده الملك داوود سنة (1010ق.م-971 ق.م) ومن بعده سليمان (971 ق.م-931 ق.م) وكان عهده عهد سلام لا حرب على العكس من أبيه ، كما عرف بالحكمة ، ونشاطه التجاري .



وانتهى حكم القضاة على يد الأشوريين سنة 724 ق.م، وفي عهد "نبوخذ نصر الكلداني" في القرن الخامس قبل الميلاد حدث سبي بابل وحكم الكلدانيون فلسطين .




--------------------------------------------------------------------------------

الامبراطورية الفارسية :

-550-330ق.م : الامبراطورية الفارسية وعهد الاسكندر المقدوني :

تعتبر هي الوارثة لأشور بفعل ملوكها الأوائل "كورش" و"قمبيز" و"داريوس" وامتدت هذه الامبراطورية من بحر إيجة في الغرب إلى حدود الهند في الشرق ومن جنوب مصر إلى البحر الأسود وجبال القوقاز في الشمال .



لقد قسم دارويوس الامبراطورية أنذاك إلى 20 ولاية وعلى كل منها والٍ ، وفلسطين كانت جزءا" من الولاية الخامسة التي عرفت باسمها الآرامي "عبر نهرا" أي "ماوراء النهر " والمقصود نهر الفرات و تضم بلاد الشام كلها بما فيها سوريا وفينيقيا وقبرص .



330-63 ق.م :

اجتاز الاسكندر المقدوني سنة 334 ق.م. البحر من اليونان قادماً إلى آسيا الصغرى وأحرزأول انتصار على الفرس في معركة غرا***وسGranicus ، وفي السنة نفسها انتصر على ملك فارس في ايسوس في كيليكيا ، واتجه بعد ذلك جنوباً نحو سواحل بلاد الشام رغبة منه في تدمير الاسطول البحري الفينيقي الذي كان يعتمد عليه الفرس في شرق البحر المتوسط فاجتاز جبال طوروس وعمّر مدينة مرياندوس Miriandos وهي الاسكندرية الحالية وأرسل فرقة من جيشه إلى دمشق فاحتلها،وسار بعد ذلك على الساحل الشامي واستولى عليه في (خريف 332ق.م) وبعد وفاته مرت الامبراطورية بحالات عديدة من الحروب والنزاعات الداخلية على الحكم وأدى هذا إلى إقامة دولتين هما السلوقيون في بلاد الشام والبطالمة في مصر .



ففي سنة (175 ق.م) قامت في فلسطين حرب المكابيين ضد السلوقيين وهي الحرب التي استمرت أربعين سنة وانتهت بقيام الأسرة الحشمونية التي قضى "بومبي" عليها سنة 63 ق.م عندما احتل القدس ، فأصبحت فلسطين عندئذ جزءاً من الدولة الرومانية كما الحال في بلاد الشام .




--------------------------------------------------------------------------------

العصرالروماني :

63 ق.م-636 العصرالروماني :

بدأ الرومان بالتدخل في شؤون الدولة السلوقية منذ بداية القرن الثاني قبل الميلاد وذلك بسبب الضعف والوهن الذي أصابها على أثر الحروب الخارجية التي دخلتها وانتصارهم على "انطيوخس الثالث " في معركة فغنيزيا (190ق.م) .



كما يذكرالتاريخ أن الجيوش الرومانية وعلى رأسها القائد "بومبي" دخلت بيت المقدس بعد حصار وقتال شديدين في (63 ق.م) وقد فقدت المدينة الكثير من سكانها ،واعتبرت فلسطين وغرب سوريا ولاية رومانية، وعين "سكاوروس" أول والي عليها ، وفي سنة 57ق.م ، تولى "غابينيوس" ولاية سوريا، وأعاد التنظيم الاداري لمنطقة بيت المقدس. ثم عين "كراسوس "والياً على سوريا سنة 54ق.م ، وهو عضو فيما عرف بالحلف الثلاثي لتقسيم الحكم في الدولة الكبيرة وهم "بومبي وقيصر وكراسوس" ومن ثم نشب خلاف بين بومبي وقيصر ، فجاء حدث اغتيال يوليوس قيصر وتم وضع أحد المتآمرين عليه وهو "كاسيوس" والياً على سوريا (44-42ق.م) ، وفي عام 42 ق.م انتصر أنطونيوس وأكتافيوس على قتلة يوليوس قيصر ، وبعد ذلك تم تعيين "هيرودس" ملكاً على منطقة بيت المقدس وفلسطين وقد استمرت فترة حكمه من (37-4ق.م). وبعد أن توفي هيرودس كان قد أوصى بأن يكون (أنتبياس) في القسم الأكبر من فلسطين، واستمرذلك من (4 ق.م-39 م)، ويذكر أنه اتخذ من طبريا عاصمة له ، وفي عام (41م) أصبحت فلسطين بكاملها ولاية رومانية .




--------------------------------------------------------------------------------

ظهور المسيحية :

ولد السيد المسيح عليه السلام في بيت لحم سنة 4 ق.م ، وقسمت هذه الفترة إلى ثلاثة أدوار .

- الدور الأول هو الذي تلى أيام المسيح مباشرة والذي يسمى عصر الرسل (30-95م) .

- الثاني يمتد نحو قرن من نهاية القرن الأول إلى أواخر القرن الثاني وينتهي الثالث باعتناق قسطنطين المسيحية سنة 312 م .

قامت في النصف الثاني من القرن الثالث الميلادي ثورة داخلية ضد روما على يد أميري تدمر "أذينه " وقرينته "زنوبيا" بعده، وقد أتيح "لاورليان" أن يضع حداً لهذه المحاولة سنة 272 م وكان ذلك على حساب تدمر.

وفي سنة 395م انقسمت الامبراطورية الرومانية إلى قسمين ، شرقية وغربية، كما أورث "ثيودوسيوس" أحد أبنيه ويدعى "اركاديوس" الجزء الشرقي، وأوصى أن يكون حاكما مستقلاً فتولى الأمرمن (395-408)م وأورث الابن الثاني (هنوريوس ) الجزء الغربي فحكمه مستقلاً كذلك من (395-423) .

ومن الجدير ذكره هنا أنه ولى بعد قسطنطين وحتى سنة 527 ما يقارب من سبعة عشر امبراطوراً ، بينهم أربعة كانوا مغتصبين للعرش .

ويذكر أن "جستنيان يوستينوس " الثاني تولى العرش البيزنطي في الفترة (565-578)م و(طيباريوس الثاني ) (578-582)م وموريس (582-602)م و"فوكاس" (602-610)م وهرقل (610-641)م .

وكانت الحروب بين البيزنطيين والساسانيين تعنف وتهدأ وكانت تعقد بين الدولتين معاهدات واتفاقات صلح متعددة لا تلبث أن تلغي وتنشب الحروب مرة أخرى بين البلدين.

- ففي السنوات من (610-622)م كان الفرس يقومون بهجمات على الروم وقد انتصروا في حملاتهم ، فنهبوا انطاكيا ودمشق وبيت المقدس عام (614) واستولى "ابرويز" على الصليب المقدس ،ولكن الحروب المستمرة ، فضلاً عن أشياء أخرى كانت قد أنهكت الدولتين فلم تستطيعا الوقوف أمام العرب الذين قضوا على الدولة الساسانية وانتزعوا بلاد الشام ومصر من البيزنطيين وكانت المعركة الفاصلة هي معركة اليوموك 15هـ / 636 م .






--------------------------------------------------------------------------------

الفتح العربي الإسلامي :

مع بداية عصر الفتوح وتوجه الجيوش الإسلامية إلى بلاد الشام وكانت بصرى أول مدينة من مدائن الشام فتحت في خلافة أبي بكر، ثم ساروا إلى فلسطين وشهدوا معركة ضارية بينهم وبين الروم البيزنطيين وفي موقعة أجنادين في عام 13هـ/29أو 30 تموز/يوليو634 م كانت أجنادين نصراً كبيراً للمسلمين واضطر الجيش البيزنطي إلى الهرب من ساحة المعركة إلى مدينة فحل على الضفة الشرقية للأردن قرب بيسان، فحاصرهم الجيش الإسلامي هناك وقبل أهل فحل أن يستسلموا للمسلمين ودفع الجزية .



وقد توفي أبو بكر الصديق في الآخر من جمادى الأول من العام نفسه ومن بعده تولى خلافة المسلمين عمر بن الخطاب رضى الله عنه .

- وتوالت هزائم الروم على يد المسلمين بعد أن أعملوا فيهم السيف في معظم بلاد الشام ، ولما بلغ خبر الهزيمة رحل هرقل من أنطاقية إلى القسطنطينية ، وكانت وقعة اليرموك في شهر رجب من عام 15هـ/أيلول /سبتمبر 636م ، ويذكر أن عدد المسلمين كان لا يتجاوز ربع عدد الروم في تلك الواقعة، ومع ذلك فقد كان لهم انتصار ساحق وكانت معركة اليرموك أخر المعارك الهامة في بلاد الشام ولم يبق بعدها في يد الروم بفلسطين من المواقع الهامة سوى بيت المقدس وقيسارية، وكان فتح بيت المقدس من أهم أهداف الدولة الإسلامية في ذاك الوقت ، فعملت الجيوش الإسلامية على حصار القدس ، فرفض أهل القدس أن يستسلموا لأبي عبيدة بن الجراح الذي كان على رأس الجيوش الإسلامية آنذاك وطلبوا أن يكون المتولي لعقد الصلح والفتح عمر بن الخطاب فكتب أبو عبيدة إلى عمر وتوجه عمر إلى بيت المقدس فاتحاً لها .




--------------------------------------------------------------------------------

فلسطين في عهد الراشدين :

بعد الفتح العربي الاسلامي أصبحت فلسطين إقليماً تابعاً للدولة الإسلامية ونعمت في ظل هذا الحكم بفترة من الاستقرار لم تعرفها حيث كانت محط أنظار القوتين العظمتين آنذاك فارس وبيزنطة وساحة للصراع بينهما ، وبعد فتح فلسطين زمن الخليفة عمر بن الخطاب والذي وضع بدوره عمرو بن العاص والياً عليها ومن بعده عبد الرحمن بن علقمة الكناني وبعد موته كان علقمة بن مجزر ، وظل الحال كذلك إلى أن ضم الخليفة عثمان بن عفان فلسطين مرة أخرى إلى معاوية بن أبي سفيان الذي كان والياً على الشام .




--------------------------------------------------------------------------------

العهد الأموي :

بدأت فلسطين مرحلة جديدة من مراحل حياتها حين أعلن معاوية بن أبي سفيان نفسه خليفة مؤسساً بذلك حكم الأسرة الأموية الذي دام مايقارب التسعين عاماً ، وقد استهل عهده بالذهاب إلى بيت المقدس حيث أعلن خلافته من هناك في العام 40أو 41هـ /661م ، ثم بايعه الناس بعد ذلك .



ولما أل أمر الحكم إلى يزيد بن معاوية بدأت الاضطرابات الداخلية التي أثارها معارضوه من أمثال الحسين بن علي ، شهيد كربلاء ، وعبد الله بين ال***ر الذي طالب بالبيعة لنفسه بعد مقتل الحسين ، فاستجابت له الحجاز وبعض أجزاء العراق ، فتصدعت وحدة الصف في الداخل، وحينما مات يزيد كانت بدايات الفتنة الثانية تطل برأسها على الدولة الإسلامية،وبعد موته مال الناس في أكثر البلدان الإسلامية إلى ابن ال***ر باستثناء الشام ، التي بايعت معاوية بن يزيد بن معاوية أي معاوية الثاني، ولكن أمر معاوية الثاني لم يطل، ومات بعد حكم لم يدم أكثر من أربعين يوماً، فتحولت الشام لابن ال***ر ودخلت في طاعته ما عدا جندي الأردن وفلسطين وكان عليهما حسان بن مالك بن ال***ي منذ أيام معاوية ابن أبي سفيان . وكان حسان يميل إلى الأموية، فخرج إلى الأردن ليكون قريباً من مسرح الأحداث بعد أن استخلف على جند فلسطين "روح بن زنباع الجذامى " ولم يلبث ناثل بن قيس الجذامى أن أعلن البيعة لابن ال***ر بفلسطين وخرج ثائراً على روح وطرده إلى الأردن التي لم يبق مع بني أمية سواها . وبعد معركة مرج راهط استقر الرأي في الشام على أن تكون الخلافة لمروان بن الحكم وبعده لخالد بن يزيد بن معاوية ، ومن ثم عادت الخلافة مرة أخري لعبد الملك بن مروان بعد أبيه واستقامت له الشام، وفي عهد من تلا عبد الملك من أبنائه وحتى هشام بن عبد الملك نعمت فلسطين بالاستقرار وعمها الرخاء ولم يعكر صفوها أي حدث كبير . ويذكر أنه في عهد هشام دب الضعف في أواصر الدولة الاموية واحتدم الصراع الداخلي في الدولة. ويذكر أن أخر الخلفاء هو مروان بن محمد حيث سقطت الخلافة الأموية لتبدأ دولة العباسيين.




--------------------------------------------------------------------------------

العصر العباسي :

بعد مقتل مروان بن محمد ، تهيأت الظروف للعباسيين فرض سلطانهم على بلاد الشام ، وأخذت مدن الشام تسقط في أيديهم الواحدة تلو الأخرى دون أدنى مقاومة، وبعد أن اخضع "عبد الله بن علي" دمشق له في 18 نيسان /أبريل عام 750 م ، دخل فلسطين ليبدأ عهداً جديداً في تاريخ هذه الأرض العربية ، وقد اتبع العباسيون سياسة الشدة مع من تبقى من اتباع الأمويين في الشام، ولكن أهل الشام قابلوا ذلك بالثورات المتلاحقة على طول الفترة العباسية وكانت بلاد الشام بمثابة الشوكة في حلق هذه الخلافة .




--------------------------------------------------------------------------------

العهد الطولوني :

لقد اتضح أن الفترة السابقة (الفترة العباسية ) انطوت على العديد من الأحداث والتي اتسمت بعدم الاستقرار وعدم الوفاء من قبل بلاد الشام للعباسيين، وبقي الحال كذلك إلى أن آلت السلطة إلى أحمد بن طولون مؤسس الإمارة الطولونية ، وقد تأسست الإمارة الطولونية في مصر منذ العام 257هـ/870م ، وأراد لنفوذه أن يمتد عبر الشام بدعوى الحفاظ على البلاد الإسلامية من تربص العدو البيزنطي ، وعمل على ضمها ، واستمر في جهده للحفاظ عليها حتى توفي في العام 270هـ/884 م وقد آل أمر الحكم بعده إلى ابنه "خماروية " ، فاستمرت الفترة الطولونية حتى قامت القبائل العربية في الشام بعد سقوط الطولونيين ببعض الحركات المناوئة للسلطة ، مع استمرار تبعية بلاد الشام لبغداد ، إلى أن قامت الدولة الإخشيدية .




--------------------------------------------------------------------------------

الحكم الأخشيدي :

والتي أسسها أبو بكر بن طغج بن جف بن بلتكين وبدأت فترة حكم الاخشيديين بتولي الإخشيد لمصر والشام ، واستمرت فترة حكمه حتى توفى في دمشق يوم الجمعة في شهر ذي الحجة سنة 334هـ، 946 م ونقل جثمانه إلى بيت المقدس حيث دفن ،وتولى الحكم بعده أبو القاسم "أنوجور " .




--------------------------------------------------------------------------------

العصر الفاطمي :

بدأ العصر الفاطمي بإنشاء دولتهم في مصر، ومن ثم ذهبت أطماعهم إلى بلاد الشام ، وحققوا رغبتهم بذلك من خلال الاستيلاء على الشام عبر جيش بقيادة جوهر الصقلي في عهد المعز لدين الله الفاطمي ، وقد اتسمت هذه الفترة بالاضطرابات والحروب الداخلية وذلك لعدة أسباب خارجية وداخلية أهمها أن الدولة الفاطمية قامت على أساس شيعي بخلاف ما كان عليه أهل الشام ، وأدى هذا الخلاف المذهبي إلى خلاف على السلطة والحكم ، كما كان هناك أسباب أخرى تمثلت في أطماع عديدة في الاستيلاء على بلاد الشام والسلطة من قبل طوائف أخرى، وكذلك رغبة بعض القبائل العربية في الاستقلال عبر إمارات مستقلة بذاتها .




--------------------------------------------------------------------------------

الفترة السلجوقية :

بدأ الاتراك المعروفون "بالسلاجقة "التسلل نحو شمال العراق وبلاد الشام سنة 1067م وهم ليسوا من طينة الأقوام العربية في بلاد الشام، بل هم من وراء تركستان حديثي الاسلام ، دخلوا في أهل الشام وامتزجوا بهم ، وأخذوا على عاتقهم الدفاع بصفتهم الحكام والعسكريين ضد الفرنجة والمغول حوالي أربعة قرون ، وتولوا زعامة المنطقة بالقوة العسكرية حتى مطلع القرن العشرين .




--------------------------------------------------------------------------------

الفرنجة :

لقد امتدت فترة الحروب الصليبية ما بين سنتي 1095-1291م في الشرق عبر حملات متعددة ولأهداف متعددة في كل حملة ، وقد بدأت جملة هذه الحروب عندما أطلق البابا "اوربان الثاني " في مؤتمر كلير مون سنة 1095 م صيحة الحرب الصليبية "هكذا أراد الله" ، فقد قامت أول الحروب الصليبية على أساس ديني تحت شعار الأيديولوجية الدينية لمحاولة السيطرة على الاماكن المقدسة في الشرق مهد المسيحية ، ورأى البابا أن تصدر الكنيسة الكاثوليكية الغربية بالدور المركزي في الحملات الصليبية يمكنها من احتلال الموقع القيادي المرغوب دينياً وسياسياً في الشرق كما في الغرب . وشهد القرن الحادي عشر في اوروبا حركة أحياء ديني واسعة النطاق ، وخصوصاً بين الطبقات الشعبية التي تنامت فيها الافكار الصليبية ، فعندما جاءت الدعوة إلى القيام بحملات عسكرية تحت راية الصليب ، كانت الاستجابة الشعبية واسعة أيضاً ، أما الباباوات فقد شعروا بقوتهم في القرن الحادي عشر وخصوصاً أيام غريغوريوس السابع وجاء بعده أربان الثاني ليدفع مسيرة تعزيز موقع الكنيسة إلى الأمام، فكانت الحملات الصليبية السبيل إلى ذلك في رأيه، وكذلك استجابة لطلب امبراطور بيزنطة بالنجدة والذي شعر بالخطر على عاصمته وعدم مقدرته على درء الخطر عن الأماكن المقدسة .



فكانت أوروبا في القرن الحادي عشر مهيأة مادياً ومعنوياً لقبول فكرة الحروب الصليبية ، فالأوضاع الاجتماعية الصعبة وزيادة عدد السكان وطبيعة رقعة الأراضي الزراعية وتوالي الكوارث الطبيعية والأوبئة والطمع في خيرات الشرق كل هذه العوامل ساعدت على تجسيد الفكرة وممارستها .



الحملة الأولى :

لقد كانت الحملة الأولى عندما طلب إمبراطور بيزنطة مساعدة عسكرية تتمثل في جيش من المرتزقة للدفاع عن عاصمته ، فجاء الرد الأوروبي غير المتوقع وهو عبارة عن حملة صليبية ، الأمر الذي اربك إمبراطور بيزنطة ووضعه في موقف حرج ، ففي كليرمونت (وسط فرنسا) عقد المجمع الشهير في تشرين الثاني /نوفمبر 1095م حيث ألقى البابا " أربان الثاني " خطابا حماسيا ألهب المشاعر الدينية لجماهير غفيرة اجتاحتها العواطف الدينية ودعا إلى حمل السلاح لحماية المسيحيين في الشرق من الاضطهاد ، وتحرير كنيسة القيامة والمسيحية الشرقية عامة ، وتعالت الصرخات العفوية "هذه إرادة الله" واندفع الناس نحو البابا مؤيدين دعوته ، ووعد هؤلاء بأن يمحو الخطايا والاعفاء من الديون ورعاية الأسر أثناء الغياب والمرتدون سيحرمون من الكنيسة ، وقد انتشرت هذه الحماسة من فرنسا إلى أن بلغت سائر أوروبا ، وكانت فكرة الحملة الصليبية غريبة على بيزنطة على مستوى القمة والقاعدة الشعبية، فقد كان همهم مواجهة خطر السلاجقة ، ونظرت بيزنطة إلى الصليبيين بارتياب ، ورأت فيهم برابرة شأنهم في ذلك شأن السلاجقة الذين يهددونهم من الشرق ، فعندما اقتربت الحملة الصليبية الأولى من القسطنطينية التي قادها الراهب "بيتر " حيث سبقتها سمعتها السيئة على طول طريقها من فرنسا إلى القسطنطينية ، سارع الإمبراطور والذي عرف بدهائه الشديد إلى نقلها عبر المضيق إلى شاطئ آسيا الصغرى ، حيث تركها طعمآ لسيوف السلاجقة في سلطة الروم .



وبعد فناء حملة بيتر الراهب في صيف 1096م بدأت قوات الحملة الصليبية الأولى تتجمع في غرب أوروبا وجيشها هو الأكبر في هذه الحملة متعددة القادة ، وكان على هذه الجيوش أن تتجمع في القسطنطينية قبل الدخول إلى أراضي السلطنة السلجوقية وكانت فرنسا تشكل الثقل الرئيسي في الحملة .



لقد بدأت الحرب بمشاركة شكلية من جيش الامبراطور البيزنطي ، مع السلاجقة في سلطنة روم ، وبدأ محاصرتهم واحتلال الامارات الواحدة تلو الاخرى، وواصلوا تقدماً في الجنوب نحو فلسطين فأخذوا (مغرة النعمان ) وقاموا بمذبحة كبيرة فيها وأخذوا بعض المناطق الأخرى متوجهين إلى الساحل وحصنوا مواقعهم في صور وعكا والقدس وتقدموا إلى القدس لاستكمال الحج إلى الاماكن المقدسة، وتابعوا طريقهم إليها في أيار /مايو 1099 م وسار الجيش الصليبي أمام عكا وحيفا وأرسوف وقيساريا، ومن هناك انعطفت إلى الرملة عاصمة فلسطين وتابعوا إلى القدس وامتنعت عليهم المدينة فحاصروها من 7 حزيران /يونيو إلى 15 تموز /يوليو 1099 م وسقطت في أيديهم وقاموا بمذبحة رهيبة ضد السكان المحليين .



وبعد تأسيس مملكة أورشليم اللاتينية توجه قادتها إلى استكمال احتلال ساحل البلاد وداخلها.



لقد أفاق الفاطميون على حقيقة احتلال الصليبيين للبلاد العربية وكان ذلك متأخراً ، فحاولوا مواجهة الصليبيين وهزموا في معركة برية بالقرب من عسقلان في آب / أغسطس 1099 م وانتقل بعدها الصليبيون لاستكمال احتلال مدن الساحل ، أما عسقلان الفاطمية فقد ظلت تشكل خطراً على المملكة الصليبية حتى سنة 1153 م وعندما سقطت أصبح الساحل بأكمله تحت سيطرة الصليبيين وخلال أكثر من خمسين عاماً ، ظلت المناوشات مستمرة بين الفاطميين ومملكة أورشليم اللاتينية .



الحملة الثانية 1146-1149م:

لقد احتدمت الصراعات الصليبية الداخلية وكذلك الصراع مع بيزنطة مما هيأ الفرصة للسلاجقة إستعادة الأراضي التي خسروها ، ولاحت فرصة قوية للامبراطور "ألكسيوس" لانتزاع أنطاكيا من " بوهيمند" الذي وقع أسيراً في يد القائد التركي "أمير مالك غازي" ، وتم التفاوض على افتداء "بوهيمند" وبعد أن تم ذلك رفض تسليم انطاكيا للامبراطور . ألحق به السلاجقة هزيمة نكراء في حران عام 1104 م وخسر معظم الأراضي التي احتلها في سوريا .



وفي المقابل كانت مملكة أورشليم اللاتينية تتوسع في جميع الاتجاهات والتي ولدت حالة من النهوض في الموصل ، ففي الموصل بدأت حركة عام 1113 لتوحيد الإمارات الإسلامية في العراق وسوريا من أجل عمل مشترك ضد الفرنجة ، ووصلت هذه الحركة ذروتها أيام عماد الدين زنكي الذي برز (1127-1146) واستطاع فرض سلطته على حكام المقاطعات في العراق وسوريا ماعدا دمشق، وبذلك فتح عماد الدين زنكي مرحلة جديدة من الاشتباك مع الفرنجة ، وامتدت إلى أيام ابنه نور الدين زنكي ، ومن بعده صلاح الدين الأيوبي وصولاً إلى المماليك الذين تمت على أيديهم تصفية مملكة أورشليم اللاتينية .




--------------------------------------------------------------------------------

العصر الأيوبي :

ولد صلاح الدين يوسف بن أيوب في مدينة تكريت بالعراق لعائلة كردية سنة 1138م .



انتقل صلاح الدين الأيوبي إلى بعلبك بلبنان مع والده حيث عين قائداً عسكرياً في عهد عماد الدين زنكي، ثم انتقل مع عمه "أسد الدين شيركوه" إلى مصر (1164)م وكان قد تولى الوزارة في القاهرة بعد موت عمه .



وفي سنة 1171م ألغى الخلافة الفاطمية الشيعية وأعلن البيعة إلى الخليفة العباسي السني المستضيئ، ومنذ ذلك برز الخلاف بينه وبين نور الدين زنكي والذي انتهى بوفاة الأخير .



وبعدها سعى صلاح الدين لتوحيد مصر وسوريا تحت قيادته لتحقيق حلمه في القضاء على الصليبيين، وفي عام (1187م) كان هناك حدث تاريخي وهو معركة حطين والتي أحدث انعطافاً في العلاقات بين الشرق والغرب ، والتي وضعت الوجود الصليبي في الشرق في موضع الدفاع عن النفس .



وبعد حطين أخذ صلاح الدين طبرية ، ثم تقدم إلى عكا، كما أذعنت مدن الجليل ومن ثم أخذ نابلس ويافا وغزة وعسقلان وبيروت وصيدا كما أخذ الناصرة وقيساريا وصفد وصفورية والشقيف وجبل الطور وغيرها ، إلى أن جاء دور القدس فحاصرها وأخرج الصليبيين منها بموجب اتفاق، وصلى الجمعة في 27 تشرين الأول /أكتوبر 1187م في المسجد الأقصى . وتجمع الصليبيون في ثلاثة مدن ساحلية هي أنطاكيا وطرابلس وصور .



الحملة الثالثة :

لقد قاد الحملة الثالثة ملوك أوروبا الأقوياء في ذاك الوقت وجاءت هذه الحملة بعد سقوط القدس تحديداً واستطاعت أوروبا أن تحشد قوتها برغم الخلافات بين ملوكها،واستطاعت هذه الحملة أن تصل إلى فلسطين وتحاصرعكا، وأسرع صلاح الدين إلى حصار الصليبيين، ومع وصول الفرنسيين والإنجليز دارت معركة كبيرة، واستمر الحصار المتبادل من آب /أغسطس 1189م إلى حزيران / يونيو 1191 م والذي سقطت في أثره عكا .



وفي 2ايلول /سبتمبر 1192 توصل الطرفان ، بعد مفاوضات طويلة إلى اتفاق أقيمت بموجبه مملكة صليبية مركزها عكا وللمسيحيين الحق بزيارة الأماكن المقدسة في القدس والناصرة . وبعد الصلح عاد صلاح الدين إلى دمشق بعد عشرين عاماً من الجهاد غير المنقطع فوافته المنية في 3آذار مارس 1193 م وهكذا ظلت الحروب الصليبية مستعرة ولكن خارج فلسطين إلى أن جاءت فترة المماليك الأتراك .




--------------------------------------------------------------------------------

المماليك :

لقد عرف نظام المماليك بوجهه العسكري منذ عهد العباسيين ، وقد برز في صفوف هذا الجيش سلالات حاكمة ، فبعد زوال ملك الأيوبيين اتخذ هذا النظام وضعاً متميزاً ، فقد كانت نهاية ملك بني أيوب على أيديهم وأسسوا ملكاً في مصر وبلاد الشام ، دام أكثر من قرنين ونصف . لقد تمكن المماليك من إنقاذ مصر في اللحظة الأخيرة وذلك بعد أن أفلحت الحملة الصليبية السابعة باحتلال دمياط والتقدم نحو القاهرة بينما كان الصالح أيوب على فراش الموت وفي لحظات الشدة توفي أيوب، وفي تلك اللحظة اجتمع المماليك وعزموا على قتال الصليبيين فهزموهم ، وكان قد ظهر على الساحة "الظاهر بيبرس" المؤسس الحقيقي لدولة المماليك وبهذا أصبح المماليك على سدة الحكم في مصر واكتفى الايوبيون ببلاد الشام ولكن لم يدم ذلك طويلاً وذلك لأن المغول بقيادة "هولاكو" كانوا قد توجهوا إلى الشرق ودخلوا بغداد وقضوا على العباسيين وخربوا البلاد ودمروا حضارتها سنة (1260) وساروا إلى دمشق التي لقيت نفس المصير ، وبعثوا يهددون "السلطان قطز" الذي تولى الحكم في القاهرة في (1259-1260) وإزاء هذه التهديدات عمل "قطز" على لم شمل المسلمين فإنضم إليه "بيبرس" وتقدموا لملاقاة المغول فاصطدموا بطلائعهم عند غزة وهزموهم وتابعوا المسير إلى أن تجمعت قواتهم في عين جالوت (مرج بن عامر ) وهناك التقى الجيشان في معركة شرسة في 6أيلول /سبتمبر 1260 م انتصر فيها المماليك ، وقد غير هذا الانتصار وجه التاريخ في غرب آسيا .



فبعد ذلك عزم "بيبرس" على تصفية الوجود الصليبي، فما كان منه إلا أن اغتال قطز وتولى الحكم بلقب الظاهر في (1260-1277) .



ودأب في ترتيب أوضاعه الداخلية وتفرغ لمقارعة الصليبيين ولكنه مات وهو يقاتل في من تبقى من الصليبيين في الشرق في عام 1277 .




--------------------------------------------------------------------------------

العهد العثماني :

مع مطلع هذه الفترة التي انتهى فيها الحكم المملوكي وانضوى في معظم أقطار الوطن العربي في إطار الدولة العثمانية التي دام حكمها قرابة الأربعة قرون .



لقد امتد سلطان الدولة العثمانية المتمركزة في استانبول على البلقان والاناضول خلال قرنين من الحروب والتوسع . وفي ظل هذه القوة المركزية والبارزة في المنطقة بدأ تزايد الصراع على النفوذ بين ثلاثة قوى وهي الدولة العثمانية والدولة الصفوية الناشئة القائمة في تبريز،والمماليك من جهة ثالثة، ففي آب/أغسطس 1514 م كانت الموقعة الأولى الفاصلة بين الدولة العثمانية بزعامة "سليم الأول" والدولة الصفوية بزعامة "الشاه اسماعيل" في (جالديران ) قرب (تبريز) والتي انتصر فيها العثمانيون بفضل فعالية السلاح الناري الذي كانوا يتفوقون في استخدامه .



وبعد عامين هزم العثمانيون المماليك في موقعة حاسمة في (مرج دابق) قرب حلب في 23 آب / أغسطس 1516 م وكان ذلك نهاية السلطة المملوكية باحتلال العثمانيين لمصر .



وفي نفس العام دخل "سليم الأول " بلاد الشام دون أدنى مقاومة وذلك لكره الشاميين للمماليك في ذاك الوقت، ومن جهة أخرى خوفهم من العثمانيين .



وبعد موت "سليم" تولى السلطة ابنه "سليمان(1520 -1566)والملقب قانوني نظراً لكثرة القوانين التي أصدرها في شؤون تنظيم الدولة .



وفي عهد سليمان بلغت الإمبراطورية العثمانية مبلغها في الاتساع والازدهار ، لقد امتدت على ثلاث قارات ، كما ورثت الخلافة العباسية والإمبراطورية البيزنطية وأصبحت "اسطنبول" مركزاً للعالم الإسلامي وانبعاث الحضارة الإسلامية من جديد، ولكن بعد اكتشاف أمريكا ورأس الرجاء الصالح وبداية النهضة الأوروبية بدأ مركز القوة يتحول إلى الغرب .



ثانياً " ظاهر العمر الزيداني" :

ولد ظاهر العمر في العقد الأخير من القرن السابع عشر ، وبعد موت والده تولى جزءاً من التزام والده في قريتي عرابة والدامون بفلسطين،حيث كان يعمل "مقاطعجي " صغير في أعمال سنجق صفد ، وبدأ ظاهر بتوسيع إلتزامه عبر التحالف مع القبائل البدوية، ودخل في صراعات حدودية واصبح يعمل على تقوية جيشه وتحصين مناطق حكمه مستغلاً انشغال الاتراك بحروبهم مع روسيا وكون قوة رادعة مركزية في فلسطين، وأخذ حيفا ويافا واللد ونابلس، وبعد فترة غير قليلة من حكمه والتي اكتنفها المناوشات والاقتتال ضعفت قوته وحاصره الاسطول العثماني وزحف ضده جيش كبير انزل به ضربة قاسمة وقتل ظاهر العمر وانتهى حكمه وحكم الزيادنه لأن أبناءه لم يكونوا مؤهلين للحكم فأجهز عليهم "أحمد الجزار " "أغا" .



ثالثاً : أحمد باشا الجزار :

لقد برز "الأغا أحمد" الملقب بالجزار على مسرح الأحداث في عكا وهو مملوكي بوسني الأصل .



لقد تميز حكم الجزار الذي ولي على ولاية صيدا وعلى ولاية دمشق بشكل متقطع ما يبين 1775 وحتى وفاته في 1804م بسيطرته على القوى المحلية في فلسطين وجبل لبنان وتحديه للعثمانيين وادخال ولاية دمشق ضمن دائرة نفوذه .



رابعاً : حملة نابليون بونابرت (1798-1801م) :

تعد حملة نابليون على مصر وبلاد الشام بداية الصراع الاستعماري الأوروبي لاحتلال أقطار الوطن العربي في أعقاب الثورة الصناعية في أوروبا .



فقد توجه نابليون بونابرت بحملته إلى بلاد الشام بعد انتصاره على المماليك ودخوله القاهرة في 21 تموز/ يوليو 1798 .



اقتصرت حملة نابليون بونابرت على فلسطين ، ولم تتجاوز الشريط الساحلي منها سوى منطقة الناصرة –طبرية، حيث هزمت الجيش العثماني ، وبدأت الحملة باحتلال منطقة قطية علي الحدود مع الشام في 23/12/1798 في سيناء ثم قلعة العريش ، وبعد ثلاثة شهور أخذت الحملة بالتراجع إلى مصر بعد فشلها في احتلال عكا في 20 آيار /مايو 1799م .



وفي 28 شباط /فبراير سار الجيش الفرنسي وفي طليعته كليبر باتجاه أسدود ثم إلى قرية يبنه والرملة ويافا، كما استولوا على حيفا بعد قتال شديد، ومن ثم توجه إلى عكا التي تتمتع بأسوار قوية وحصون متينة فلم يستطيع أن يدخلها، ودارت معارك قوية، هاجم أهل عكا فيها الفرنسيون بمشاركة الانجليز وبعض القوات العثمانية ، وحاول نابليون اقتحام أسوار عكا حوالي سبع مرات فاشلة ، ولكن سرعان ما دب الطاعون في الجيش الفرنسي بسبب كثرة القتلى من الطرفين .



وفي 10آيار /مايو كتب نابليون إلى حكومة الادارة في باريس بأن احتلال عكا لا يستحق كل هذه الخسائر، فقرر الانسحاب إلى مصر لمواصلة الهجوم عليها ، وفي أثناء ذلك وصلت مراسلة من باريس تدعو نابليون بوجوب العودة إلى فرنسا، وكان قد انسحب بعد حصار دام أربعة وستين يوماً في 20آيار /مايو 1799.



خامساً : حملة محمد علي :

بعد انسحاب نابليون ، عاد الجزار وفرض سلطته على البلاد وازداد في تسلطه وبطشه وأثقل كاهل السكان بالضرائب لتعويض خسائره في الحروب ، لكنه ما لبث أن توفى سنة1804م وجاء بعده مملوكه سليمان باشا الذي لقب بالعادل مقارنة بالجزار، وقد تزامن حكمه مع حكم "محمد علي " في مصر ومحمود الثاني في استنبول ، حيث اتسمت فترة حكم "سليمان باشا" بالاستقرار وإعادة بناء البلاد، إلى أن جاء "ابراهيم باشا" 1819-1831 ، الذي عاد بدوره إلى سياسة الجزار مما آثار حفيظة الزعماء المحليين الذين قاموا بتمردات عديدة .



وفي 29 تشرين الاول /اكتوبر 1831م ، سير "محمد علي "جيشه إلى فلسطين بقيادة ابنه ابراهيم باشا الذي احتل غزة ويافا والقدس وحيفا والجليل دون أدنى مقاومة ، وبعد حصار دام قرابة الستة أشهر سقطت عكا في يده في 28آيار /مايو 1832م،ومنها توجه إلى دمشق فدخلها في 14حزيران/يونيو 1832م وفي تلك المعركة بالقرب من حمص هزم الجيش العثماني واستولى على حلب وحماة وأنطاكيا وبعد موقعة بيلان في 30تموز /يوليو 1832 م توغل في آسيا الصغرى وهزم العثمانيين مجدداً عند مدينة "قونيا" في 21 ديسمبر 1832 م وقد أسر الصدر الاعظم (رئيس الوزراء ) ، وازاء تلك الانتصارات توسطت الدول الاوروبية للصلح في معاهدة عرفت "بمعاهدة كوتاهية " في مايو 1833م التي بموجبها اعترف السلطان محمود الثاني بحكم محمد علي الوراثي في مصر وبلاد الشام إلا أن فترة الحكم المصري كانت قصيرة ولمدة (تسعة أعوام ) فقط .



فبعد الانسحاب المصري عادت بلاد الشام إلى الحكم العثماني بفضل تدخل الدول الأوروبية وفي مقدمتها بريطانيا وهذا أدى إلى ازدياد نفوذ الدول الأوروبية في البلاد بمن فيها أراضي السلطة العثمانية والذي ساعد على ذلك هو الضعف العام الذي اعترى السلطة.



وسبب محاولة الدول الأوروبية التدخل في شئون السلطنة وبلاد الشام تحديداً يرجع إلى المصالح الاقتصادية والاستراتيجية في الشرق ، كما أنها وجدت في الأقليات الدينية وحقوقها المدنية الذريعة للتدخل في شؤون الحكم العثماني ، كما ازداد عدد قناصل الدول الأوروبية في السلطنة واتسع نفوذهم إذ طال التدخل في شؤون الحكم والإدارة والاقتصاد والمحاكم وشئون الرعايا ، وبرز بينهم القنصل البريطاني "وودز" الذي تصرف كحاكم فعلي للبلاد تحت غطاء تنفيذ التنظيمات .



كما عمدت هذه الدول على تحريض فئات اجتماعية دينية وقومية على الحكومة المركزية وإثارة القلاقل ضدها في مناطق متعددة وكان ذلك بهدف اضعاف السلطة ومقاسمة مناطق النفوذ فيها .



ومن جهة أخرى قام قناصل هذه الدول بتبني قضايا الأقليات المسيحية وبسط حمايتهم على الجماعات اليهودية في القدس وغيرها كما كفلوا الإقامة لليهود الأوائل المهاجرين إلى البلاد .



وكذلك ازدادت البعثات التبشيرية بسرعة كبيرة وتركزت في القدس، ومع نهاية القرن التاسع عشر كان نسبة المبشرين إلى نسبة السكان في القدس أكبر من نسبتهم في أي مدينة أخرى بالعالم .



ولما بدا واضحاً زوال الإمبراطورية العثمانية أصبح كل طرف يسعى إلى تأمين موطئ قدم فيها للسيطرة على جزء من أراضيها عند تقسيمها .




--------------------------------------------------------------------------------

الاستيطان الصهيوني في فلسطين :

من الجدير ذكره أنه خلال تلك الفترة من القرن التاسع عشر ظهر في بلاد الشام ومن ضمنها فلسطين ما يسمى بالوعي القومي بمفهومه الحديث والذي تبلورت مرتكزاته في أوروبا بالتوازي مع تطور مراحل الرأسمالية هناك، ونتيجة لتبلور الوعي القومي وكذلك اليقظة الفكرية والثقافية في الوطن العربي التي تناضل من أجل الوحدة والاستقلال والتحكم بالموارد الاقتصادية برز شعورعام بالتصدي لكل القوى الدخيلة والغربية على هذا الشعب العربي الواحد ، لذلك كان هناك يقظة قومية تنادي للتصدي ومقاومة الاستيطان الصهيوني في فلسطين منذ بدايته ، ولكن هذه الجهود لم تترجم نفسها في إطار مؤسس يقوم على أسس منهجية مبرمجة ، بعكس الحركة الصهيونية التي ما لبثت بعد مؤتمر"بازل بسويسرا" عام 1897م أن تقوم بصياغة مؤسساتها بالشكل الذي يحقق أهدافها .



ومن الملاحظ في فترة الحكم العثماني أن السلطة العثمانية لم تعارض إقامة اليهود في أراضيها ولكنها كانت تعارض هجرتهم إليها من الدول الأخرى والتوجه إلى فلسطين تحديداً ، فمنذ البداية أصدر "الباب العالي " التعليمات إلى قناصله بابلاغ اليهود الراغبين في الهجرة إلى فلسطين ، بعدم السماح لهم بالاستيطان في فلسطين كأجانب، وأن عليهم اكتساب الجنسية العثمانية والالتزام بالقوانين السارية في الولايات التي يرغبون الاقامة فيها ، لكن وبرغم الموقف الرسمي للحكومة العثمانية كان هناك ازدياد ملحوظ للنشاط الاستيطاني اليهودي في فلسطين، وذلك بطرق ملتوية من خلال دعم القناصل الأجانب لهم ، ومن خلال تقديم الرشاوي لموظفي الحكومة العثمانية الذين رضخوا في بعض الحالات إلى الضغوط المستمرة والملحة ، كذلك لم يتوان اليهود يوماً عن محاولات شراء الأراضي وإقامة المستوطنات عليها . ويذكر التاريخ أنه مع تكثيف حركة الاستيطان الصهيوني ومحاولة الاستيلاء على الأراضي بكافة الطرق والوسائل غير المشروعة بدأت حركة المقاومة العربية تزداد ولاسيما من قبل الفلاحين والبدو المحاربين لتلك المستوطنات الناشئة على أراضيهم والتي تم طردهم من العمل فيها ، وقد ازدادت هذه المقاومة التي عمت معظم القرى والمدن ، حيث ثم نقل معارضة الشعب لذلك إلى البرلمان التركي من خلال الزعماء الفلسطينيون ، و كان هناك هجمة شديدة من قبل المعارضة لعدم وضع حد لتلك الممارسات ، ورغم ذلك كله ازداد نشاط القوى السياسية الصهيونية وتعزز الاستيطان الصهيوني خلال "الهجرة الثانية " من العام( 1904-1914) كل ذلك يرجع إلى فساد جهاز الدولة العثماني في ذلك الوقت وتواطؤ بعض العثمانيين مع الأهداف الصهيونية ونشاطات قناصل الدول الأجنبية لصالحها .




--------------------------------------------------------------------------------

الانتداب البريطاني :

أولاً : مرحلة ما قبل الانتداب البريطاني :

برزت الحركة الصهيونية التي انتشرت بين يهود أوروبا في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي ، ولفظ "الصهيونية " مشتق من كلمة "تسيون "العبرية وهي اسم لجبل يقع جنوبي غربي القدس "جبل صهيون" ويحج إليه اليهود لاعتقادهم أن الملك داوود دفن هناك .



من المعروف أن اليهود في تلك الفترة وما قبلها كانوا عبارة عن تجمعات يهودية منتشرة في أنحاء العالم وهي تجمعات لا تجمعها أي روابط سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو تراثية سوى الرابطة الدينية ، ويرجع ذلك إلى ذوبان هذه التجمعات في المجتمعات التي كانت تعيش فيها ، وكذلك فإن الدعوى الصهيونية بوجود "قومية يهودية" لا تعدو كونها بدعة مختلقة لأن هذه التجمعات كانت تفتقر إلى عناصر القومية مثل الشعب الموحد ، والرقعة الإقليمية من الأرض الذي يقيم عليها واللغة والعادات والتقاليد المشتركة .



لقد نضجت الفكرة الصهيونية في المناخ الحضاري الأوروبي منذ القرن السادس عشر الميلادي وترعرت في الأجواء السياسية التي سادت أوروبا في القرن التاسع عشر (أجواء الإمبريالية) وتحديداً بعد عام (1870 ) .



لقد قامت الفكرة الصهيونية على أساس إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين بعد أن تمت الصفقة بين الحركة الصهيونية والاستعمار البريطاني على أساس "وعد بلفور "الشهير عام 1917 . والذي جاء فيه ….



نص وعد بلفور وزارة الخارجية

2تشرين الثاني / نوفمبر 1917م



عزيزي اللورد روتشيلد



"يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالة الملك التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود الصهيونية وقد عرض على الوزارة وأقرته" .



"إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين ، وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتي بعمل من شأنه الإخلال بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين ولا بالحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلاد الأخرى" .



وسأكون شاكراً لو تكرمتم بإحاطة الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح" .



المخلص

أرثر جميس بلفور



يوضع هذا التصريح التزام الحكومة البريطانية أنذاك بدعم المطامع الصهيونية في أرض فلسطين العربية ضد إدارة أصحابها الشرعيين ، وكان بهذا التصريح إعطاء حق من كان لا يملك لمن لا يستحق .



وعندما نجحت الجيوش البريطانية بدخول البلاد من خلال اللجوء إلى الخدعة ، وكانت قد استقبلت الجيوش البريطانية استقبالاً حاراً بوصفها محررة لا محتلة ، وبعد وصول اللجنة الصهيونية شعر العرب بنذر الخطر، وعندما كانت الحكومة البريطانية قد وافقت على ارسالها لفلسطين على أساس "أن تنجز أي خطوات تستدعيها مقتضيات تنفيذ تصريح الحكومة بشأن إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين ضمن الخضوع لسلطة الجنرال البريطاني اللنبي ، وفي نفس الوقت تهدئة شكوك العرب بشأن النوايا الحقيقية للصهيونية " .



وكذلك عملت الادارة العسكرية المحتلة على تهيئة فلسطين بالتدرج لتصبح وطناً قومياً للصهيونيين بكافة الوسائل والأساليب الممكنة.



إن ما حدث في فلسطين بعد قدوم اللجنة الصهيونية يعتبر أمراً لايحتمل التصديق وذلك بالعمل على إنشاء وطن قومي لليهود في بلد يتجاوز سكانه 92% العرب الفلسطينيين.



1923-1948 م : الانتداب البريطاني على فلسطين :

في بداية هذه الفترة تناولت بريطانيا صك الانتداب الفلسطيني لادراة البلاد وفقاً لميثاق عصبة الامم ، في حين لم تكن بريطانيا بحاجة إلى البدء بتنفيذ بنود هذا الصك لأنها عملياً كانت قد باشرت سلطاتها على فلسطين قبل ذلك بسنوات طبقاً لسياستها الاستعمارية الصهيونية المعتمد بشكل رئيسي على الاكراه وقوة السلاح حتىعام 1948م .



وخلال هذه الفترة لم تتقدم المؤسسات في البلاد ، وبذلك توجب على العرب الفلسطينيين أن يرفعوا بشكواهم إلى لجنة الانتدابات الدائمة في جنيف التابعة لعصبة الأمم ، ولكن اللجنة لم تكن تملك حق التفتيش والمتابعة في البلدان المنتدبة ، فما كان من المواطنين العرب على مدار فترة الانتداب إلا الاحتجاج والمقاومة وإقامة المظاهرات والتمرد والعصيان المدني والذي أدى إلى صدام عنيف مع قوات الجيش البريطاني والمستوطنين اليهود .



وفي 1924 م وضع المندوب السامي "هربرت صموئيل" مشروع نقد فلسطيني جديد وصدر مرسوم النقد الفلسطيني في شباط /فبراير 1927 م وسط اتهامات الشعب بأن الحكومة لا تستطيع أن تصدر منه ما تشاء دون مراقبة لان ذلك سيلحق الضرر بالاقتصاد العربي .



كما أتت جهود المندوب السامي ثمارها في إصدار قانون الجنسية الفلسطينية بقصد منح اليهود المقيمين في البلاد الجنسية الفلسطينية .

كما أجابت الحكومة البريطانية وخلال دورتين متتابعتين لاجتماع عصبة الامم (1924-1925) صراحة بأنها لا توافق على تأسيس مجلساً تشريعياً في فلسطين يقوم علىأساس التمثيل النسبي والذي من الممكن أن تكون الاغلبية الساحقة فيه للعرب الفلسطينيين ، كما أن ذلك يقف عقبة في قيام الحكومة بالواجبات الملقاة على عاتقها في إنشاء وطن قومي لليهود .



وبعد نهاية فترة المندوب السامي "هربرت صموئيل" ، عين اللورد "هربرت تشارلز بلومر" مندوباً سامياً لفلسطين في 25آب /أغسطس 1925 وبقي في منصبه ثلاثة أعوام .



- وفي آذار /مارس 1925 قام "بلفور" بزيارة للقدس للمشاركة في افتتاح الجامعة العبرية التي شيدت على أرض عربية فوق جبل الزيتون والتي انتزعتها السلطات البريطانية عام 1918م من أصحابها بالقوة وأعطيت للصهيونيين ، وأعلنت البلاد اضراباً عاماً احتجاجاً على زيارة بلفور، فقامت هناك مظاهرات ضخمة ضده وهذا ما حمل السلطات البريطانية على إخراجه إلى بيروت حيث ركب الباخرة رأساً ليعود إلى بلاده .



ويذكر أنه في العشر سنوات الأولى من الانتداب البريطاني دخل فلسطين ،ما يقارب 76400 مهاجر يهودي جاء أكثرهم من بلدان أوروبا الشرقية ، ومع نشاط الهجرة المتزايد إلى فلسطين أحس العرب بضرورة المقاومة لأفعال الصهيونية وتحيز السلطات لها، وتفجرت الثورة وكان السبب هو حادث البراق في 24 أيلول /سبتمبر 1928 ،حيث حاول اليهود الاستيلاء على الجدار الغربي للمسجد الأقصى وهو ملك للمسلمين، وهذا أسفر عن حشد التأييد العربي للقضية الفلسطينية من الأقطار العربية ، وكانت بداية ماعرف بثورة البراق التي شهدت أحداث دامية كان على أثرها مداهمة العرب للأحياء اليهودية في الخليل نابلس وبيسان وصفد ، حينها هبت القوات البريطانية للدفاع عن اليهود ، حيث استخدمت أقصى درجات القمع ضد المتظاهرين العرب بإطلاق النارعليهم والتي استنجدت بقوات من مصر كما استخدمت الطائرات وقوات المشاه والمدرعات، وألحقت الدمار بقريتي لفتا ودير ياسين وغيرهما ، وقد قدم للمحاكمة ما يزيد على الألف شخص معظمهم من العرب ، كما صدر الحكم بإعدام 26 شخصاً بينهم 25 عربياً ويهودي واحد .



وفي عام 1930 وصل عدد المهاجرين اليهود إلى 104.750 ، كما وصل خلال الستة أعوام التالية إلى 284.645 أي بزيادة تعادل 164 % وهذه الأرقام لا تتضمن الأعداد التي دخلت البلاد بطرق غير شرعية .



وفي ليلة الإسراء والمعراج بتاريخ 27 رجب 1350 ، الموافق 7كانون أول /ديسمبر 1931 م عقد مؤتمر إسلامي حضره ممثلون عن اثنين وعشرين بلداً إسلاميا ، ولفيف من الشخصيات البارزة في العالم العربي ، وخلال افتتاحية المؤتمر أكد المفتي "محمد أمين الحسيني " على أهمية فلسطين والأقصى في العالم الإسلامي كما أكد المؤتمر شجبه للصهيونية و السياسة البريطانية في فلسطين والهجرة اليهودية إليها ، وكان من قرارات المؤتمر إنشاء جامعة إسلامية في القدس ومقاطعة جميع المصنوعات الصهيونية في الأقطار الإسلامية وتأسيس شركة زراعية في فلسطين لإنقاذ أراضي المسلمين .



- وفي 13 تموز/يوليو 1931 م صدر بلاغ رسمي بتعيين الجنرال "أرثر غرنفيل" (واكهوب ) مندوباً سامياً لفلسطين ، ووصل (واكهوب ) إلى فلسطين يحمل تعليمات بوجوب تعزيز مسألة الوطن القومي لليهود والعمل بأسلوب التسويف والمماطلة مع طلبات العرب ، والوصول إلى أكثرية سكانية يهودية في فلسطين مع طرح بعض المشاريع الوهمية لاشغال العرب بها .



- في 4آب /أغسطس 1932م صدر بيان تأسيس حزب الاستقلال الذي تعهد بالكفاح ضد الاستعمار ومحاربة الهجرة اليهودية والعمل على تحقيق الوحدة العربية ،وكرر الاستقلاليون رفضهم لوعد بلفور والانتداب ، وكشفوا عن أساس التحالف القائم بين الصهيونية والاستعمار البريطاني ، كما أكدوا على أن ثلث ميزانية البلاد مخصص لشؤون الدفاع والأمن بسبب محاولة الحكومة بناء وطن قومي أجنبي خلافاً لارادة الفلسطينيين .



- في مطلع 1932م عقد مؤتمر للشباب الفلسطيني في يافا للنظر في تجنيد الشباب لخدمة الحركة الوطنية .



- في نهاية العام 1934 م باعتراف لجنة "بيل "بلغ عدد المهاجرين اليهود نحو 42.359 مقابل 30327 عام 1933م و9553 عام 1932 م .



وفي نهاية عام 1935م بلغ رقم الهجرة اليهودية 61854 يهودياً وفدوا إلى فلسطين من شتى أرجاء أوروبا ، كما دلت الإحصائيات الرسمية على أنه بحلول عام 1935 م أصبح عدد اليهود في فلسطين ضعفي ما كان في 1929 م بحيث غدا اليهود يمثلون ربع جملة السكان .
توقيع » المشتاقة للجنة

  رد مع اقتباس