الموضوع: حكاية ممتعة ....
عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 09-10-2007, 04:18 PM
الصورة الرمزية عـ محمد ـا
 
عـ محمد ـا
نبض جديد

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  عـ محمد ـا غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1784
تـاريخ التسجيـل : Aug 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : خنشلة
المشاركـــــــات : 37 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عـ محمد ـا is on a distinguished road
افتراضي حكاية ممتعة ....

يحكى أن رجلا ثريا فاحش الثراء، لما أحس بدنو أجله، أخذ جزءا يسيرا من المال فنحاه جانبا ثم إنه قام بقسمة الباقي على أولاده بالتساوي وحسب الشرع. ولما سأله الأبناء عن سر هذا المبلغ المقتطع أجابهم بأنه يخصص لمن يبيت معه ويؤانس وحدته ليلة موته وقبل الدفن وأنها وصيته الوحيدة لهم راجيا منهم الالتزام بها.
مات صاحبنا في إحدى الأمسيات فقام أبناؤه بواجب الغسل والكفن ثم وضعوه في بيت لوحده على أن يتم دفنه في النهار. ولم تفتهم وصيته لهم بأن يكون له من يؤانسه تلك الليلة وله المال المقتطع من التركة. طاف الأبناء بالقرية عساهم أن يجدوا من يرضى بالمبيت مع والدهم المتوفى ويأخذ المال فكان الناس كل يتقزز من فكرة قضاء الليل لوحده مع ميت في نفس الغرفة، ولم يجدوا سوى رجل فقير معدم لا يملك من حطام الدنيا سوى **** أبيض اللون يقتات مما يحصل عليه من العمل عليه، ليس له دار ولا أولاد، يرتدي أطمارا بالية لا يملك سواها. قال لهم أنا أبيت معه. وحدث نفسه قائلا أنا رجل فقير لا أملك إلا ****ي هذا وهو عجوز لم يعد يفي بالغرض، أبيت مع هذا الميت وليكن ما يكون، فكلنا على الموت مقبلون وليس لي ما أخسره في كل الحالات.
دخل صاحبنا الغرفة فوجد الميت بركن منها وبالركن الآخر فراش وثير لم يحلم به طول حياته فارتمى عليه وسرعان ما أخذته سنة من النوم وغاب في أحلام وردية لذيذة ناسيا أن بجانبه ميت متجاهلا رهبة الموت والمكان. غير أن سعادته وانبساطه لم يطولا إذ سمع دويا كدوي الرعد فاستيقظ مرعوبا وجلا. وأحس بيد تشده شدا عنيفا حتى كادت تختلف أضلاعه وصوت يقول له (ما سمك؟). ظن صاحبنا أنه ملك جاء لسؤال الميت فأخطأ المعني وجاءه هو. فقال له ها هو صاحبك دونك وإياه أما أنا فقد جئت فقط لمؤانسته هذه الليلة. فرد عليه الصوت : ألست صاحب ال**** الأبيض؟ فرد عليه : بلى. فقال الصوت : في يوم كذا ألم يكن عملك قليلا ودخلك زهيدا فاشتريت بما حصلت من عملك أنت وال**** طعاما لك وحدك فأكلت وبات ال**** جوعانا؟ فرد عليه : بلى. فقال الصوت : في يوم كذا ألم يكن الجو باردا جدا فاستأثرت بركن الكوخ وتدثرت بحلاسة ال**** وتركته هو عرضة للبرد القارص والرياح العاتية والثلوج؟ فرد عليه : بلى. فقال الصوت : في يوم كذا ألم .... وعدد له مئة أو يزيد من هكذا زلات في حق ال**** ... وصاحبنا يرد عليه : بلى، بلى، بلى ... قد حصل.
في الصباح الباكر خرج صاحبنا من الغرفة وقد أخذ منه التعب كل مأخذ وبدى على وجهه العياء والأرق. فبادره الأبناء خذ هذا المال فقد أوصى به لك والدنا. فأجابهم إليكم عني أنتم ومالكم خذوا مالكم وخذوا ****ي أيضا. لم أكسب في حياتي سوى ال**** وقد بت ليلة البارحة بأكملها أحساب عنه فكيف بي لو كان لي ما لأبيكم من مال؟ لا حاجة لي بمالكم وكان الله في عون والدكم فإن حوسب على أمواله فقط وعلى المنوال الذي حوسبت أنا عليه البارحة فلا أظنه يكفيه ألف عام للحساب.
اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم.
توقيع » عـ محمد ـا
لله في خلقه شؤون
رد مع اقتباس