عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 09-30-2007, 01:54 AM
 
abou rabi3
عضو فعال جدا

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  abou rabi3 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 86
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 121 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : abou rabi3 is on a distinguished road
manqool فتاوى الصيام للشيخ فركوس - أعزه الله -

حكم البخاخات الهوائية حال الصيام



السؤال: سائلة تعاني من مرض الربو وتريد معرفة ما إذا كان يجوز لها استعمال بخاخة هوائية تعمل على توسيع المسالك الهوائية عن طريق استنشاق الدواء الموجود بها، وذلك في رمضان أو في غيره أي حين تكون صائمة.



الجواب: الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فإذا كانت مكونات هذه البخاخة عبارة عن هواء (أوكسجين) يساعد على فتح وتوسيع المجاري في القصبات الهوائية فلا نرى مانعا من استعماله في رمضان وغيره، ولا يمكن تعداده من المفطرات، أمّا إذا كانت تحتوي على مكونات تتركب من مواد بخارية تتحول باستعمالها إلى سوائل تشعر بمذاقها وبنزولها إلى الحلق فالمعدّة حال الاستعمال وبالتفاعل، فإنّها تعدّ من المفطرات وعليه فإن كان استعمالها بهذا الاعتبار الأخير نهار رمضان في الشهر مرة أو مرتين فهو معدود من المريض الذي يقضي ما أفطره أمّا إذا كان الاستعمال في غالب الشهر أو بحيث يتجاوز المعتاد، فحكمها حكم المريض المزمن الذي يترتب عليه الفدية.

والله أعلم؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما.


http://www.ferkous.com/rep/Bg1.php
في إكمال عدّة شعبان إذا لم يعلم حلوله برؤية أو إخبار





السؤال: أفطرَ شابٌّ فطورَ الصباح وأثناءَ الأكلِ أخبرتْهُ والدُتُه أنّه يومُ شكٍّ فأكمَلَ فُطُورَهُ، وقال في نفسه: إِنْ كانتْ إحدَى الدولِ الأخَرى صائمةً فسأُمْسِكُ وإلاّ أكملتُ عَلَى ما أنا عليه من إفطاري. ما حُكْمُه؟ وماذا يترتّب عليه؟



الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد:
فإنّه يجب على مَن لَمْ يَرَ الهلالَ ولا أخبره مَن شاهده أن يُكمِل عِدَّةَ شعبانَ ثلاثينَ يومًا ثُمَّ يصومَ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلاَثِينَ١، ولا يَحِلُّ له أن يصومَ يوم الثلاثينَ من شعبانَ لأنّه يومُ الشَّكِّ، وقد وردَ النهيُ عن صيامِ يومِ الشَّكِّ في حديثِ عمّارِ بنِ ياسرٍ رضي الله عنه: «مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسمِ»٢، غيرَ أنّه ينبغي أن يتحرَّى في أمر صيامه قدرَ الاستطاعةِ وبالوسائل المتوفرة ليطيعَ اللهَ بحقٍّ وعلى بَـيِّـنَةٍ، ويُبَيِّتُ النية من الليلِ إذا عَلِمَ بحلولِ رمضانَ من يومِ غدٍ برؤيةِ هلالٍ.
هذا، وإن كان القول بتوحيد الرؤية يوجب التوافق بين أحكام الشرع وأوضاع الكون، ويتفق مع رغبة الشريعة في وحدة المسلمين واجتماعهم في أداء شعائرهم الدينية وإبعادهم عن كلّ ما يفرق جمعهم، إلاّ أنّ الميزان المقاصدي يقتضي أنّه إذا ثبت عند ولي المسلمين أحد النظرين إمّا توحيد المطالع أو اختلافها، وأصدر حكما على وفقه لزم على جميع من تحت ولايته الالتزام بصوم أو إفطار لاعتقاده بأحقيته في اجتهاده ولو في خصوص بلد إسلامي، إذ العبرة في العبادات الجماعية مع الجماعة وإمامهم درءا للفرقة، قولا واحدا سواء عند من اعتبر المطالع في ثبوت الأهلة أو من نازعه في هذا الاعتبار لقوله صلى الله عليه وسلم:"الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون"٣.
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.


الجزائر في: 24 شعبان 1416ﻫ
الموافق ﻟ: 15 جانفي 1996م

١- أخرجه البخاري في «الصوم» (1909)، ومسلم في «الصيام» (2568)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

۲- أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا..»، وأبو داود في «الصوم» (2336)، والترمذي في «الصوم» (689)، والنسائي في «الصيام» (2200)، وابن ماجه في «الصيام» (1714)، والدارقطني في «سننه» (2147)، من حديث عمّار بن يسار رضي الله عنه. وانظر الإرواء للألباني (4/126)، وللشيخ أبي عبد المعز رسالة في مباحث هذا الحديث، ضمن «سلسلة فقه أحاديث الصيام»، العدد الثاني.

٣- أخرجه الترمذي في الصوم(701)، وابن ماجة في الصيام(1729)، والدارقطني في سننه(2206)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة:(1/45)، والأرناؤوط في تحقيقه لشرح السنة للبغوي(6/248).
في حكم صيام من علمت أنّها تطهر من حيضها بعد الفجر



السؤال:
الحائض إذا علمت بأنّها طاهر في الصباح هل تصوم ذلك اليوم وتقضيه لأنّها لم تبيت النية من الليل أم أنّ صيامها صحيح؟ وجزاكم الله خيرا.


الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:
فالحائض إذا طهرت قبل الفجر أو علمت أنّها تطهر بعده في أول نهار رمضان ولم تكن مفطرة صح صيامها ولا قضاء عليها، لأنّ تبييت النية من الليل-في الحالة الثانية- غير مقدور عليه، وقيل: هذه الصورة مخصصة من حديث حفصة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له»(١)، فالخبر فيه دليل على وجوب تبييت النية وإيقاعها في جزء من أجزاء الليل غير أنّه محمول لمن دخل ذلك تحت قدرته، إذ لا تكليف إلاّ بمقدور ويستثنى من ذلك كل من لم يدخل تحت القدرة فظهر له وجوب الصيام عليه من النهار، كالصبي يحتلم والمجنون يفيق والكافر يسلم، وكمن انكشف له النهار أنّ ذلك اليوم من رمضان عملا بحديث سلمة بن الأكوع والربيع بنت معوّذ عند الشيخين أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمر رجلا من أسلم أن أذن في الناس:«من أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يأكل فلا يأكل»(٢).


والعلم عند الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.


١-
أخرجه أبو داود في الصوم(2456)، والترمذي في الصوم(734)، والنسائي في الصيام(2345)، وأحمد(27214)، والدارقطني في سننه(2239)، والبيهقي(8161)، من حديث حفصة رضي الله عنها. وصححه الألباني في صحيح الجامع (6538)، وفي المشكاة(1987).

٢- أخرجه البخاري في الصوم (1924) و(1960)، ومسلم في الصيام (2724)، من حديث سلمة بن الأكوع، والربيع بنت معوذ، رضي الله عنهم



في حكم الإفطار في رمضان لعذر مع عدم القدرة على الفدية



السؤال: امرأة غير متزوجة في عائلة جد فقيرة، و هي في حالة مرض خطير مسموح لها بالإفطار في رمضان ولا تستطيع على الفدية. فما حكمها؟ وشكرا وأجركم على الله.



الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فهذه المرأة إن كان مرضها ظرفيا فالواجب عليها صيام أيام أخر لقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّة مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184 ] أمّا إن كان مرضها مزمنا فعليها الفدية عن كلّ يوم تعطي للمسكين مقدار نصف صاع من بر ما يعادل الكيلوغرام الواحد من الدقيق، فإن عجزت عن الإطعام وتكفل بالفدية غيرها نيابة عنها في الإطعام أجزأها، والنيابة في الأموال جائزة، فإن لم تجد من ينوبها في دفع الفدية عنها فإنّ الإطعام يبقى في ذمّتها حتى تقدر، فإن توفيت من غير قدرة على الإطعام فلا شيء عليها لقوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾[البقرة:286] وقوله عزّ وجلّ: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا﴾[الطلاق:7]

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّـد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.



الجزائر في:4 رمضان 1424هـ

الموافق لـ: 11 أكتوبر 2003 م
في حكم قضاء رمضان عن الميت المعذور



السؤال: فتاة مريضة لم تصم رمضانيين متاليين، ولم تستطع أن تقضي بسبب مرضها، وتوفيت وهي مريضة، فما على أوليائها فعله؟


الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فمن مات وعليه صيام فرض رمضان أن يطعم عنه مكان كلّ يوم نصف صاع على كلّ مسكين، ولا يجوز أن يصام عنه لأنّ فرض الصيام يجري مجرى الصلاة، فكما لا يصلي أحد عن أحد فكذلك الصيام، ما لم يكن عليه-أيضا- صيام نذر، فإن كان قضى وليه عنه لحديث عائشة رضي الله عنها أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من مات وعليه صيام، صام عنه وليه"(١)، والحديث وإن كان مطلقا فهو محمول على صوم النذر، لأنّ النذر التزام في الذمّة بمنزلة الدين فيقبل قضاء الولي له كما يقضي دينه، وهذا مذهب عائشة وابن عباس رضي الله عنهم، وهو مروي عن سعيد بن جبير وأحمد بن حنبل رحمهما الله، وبه قال ابن قيم الجوزية(٢)، ويؤيد ذلك الحديثان التاليان:

- حديث ابن عَباسٍ -رضي الله عنهما- قال: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وآله وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنّ أمّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا فَقَالَ: «لَو كَان عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا»، قَالَ نَعَمْ، قَالَ: «فَدَين اللّه أحَقُّ أَنْ يُقْضى»(٣).

- وعنه أيضا: أنّ سعد بن عبادة رضي الله عنه استفتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنّ أمّي ماتت وعليها نذر فقال: "اقضه عنها"(٤).
فصح الصوم عن الميت في النذر بمثل هذه الأحاديث ويبقى عموم الصوم مشمولا بقول ابن عمر رضي الله عنهما: "لا يصوم أحد عن أحد"(٥).


والعلم عند الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّـد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

-----------------------

١-
أخرجه البخاري في الصوم(1952)، ومسلم في الصيام(2748)، وأبو داود في الصوم(2402)، والدارقطني في سننه(2359)، والبيهقي(8481)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
٢- في إعلام الموقعين(4/382)، وفي تهذيب السنن(7/38).
٣- أخرجه البخاري في الصوم(1953)، ومسلم في الصيام(2750)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
٤- أخرجه البخاري في الوصايا(2761)، ومسلم في النذور(4323)، وأبو داود في الأيمان والنذور(3309)، والترمذي في الأيمان والنذور(1632)، والنسائي في الوصايا(3672)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
٥- أخرجه مالك في "الموطأ" (676)، والبيهقي(8475)، وصححه الألباني في "المشكاة" (1977)، وانظر "نصب الراية" للزيلعي(2/334)، و"التلخيص الحبير" لابن حجر(2/209).

في وجوب الصوم والإفطار مع الجماعة



السؤال: قام بعض النّاس بالإفطار قبل الأذان بحجة أنّ الأذان لا يرفع في الوقت الشرعي، فهل هذا الفعل جائز؟



الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد:

فيفرّق ما بين صوم رمضان وهو الصوم الجماعي وغيره من الصوم الواجب في غير الجماعة والمستحبّ التطوعي الفردي، أمّا الصيام المفروض الذي يكون جماعة فينبغي عليه أن يصوم ويفطر مع جماعة النّاس وإمامهم لحديث عائشة رضي الله عنها: « الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون»(١) فصرّح بوجوب أن يكون الصوم والإفطار والأضحية مع الجماعة وعظم النّاس، سواء في ثبوت رمضان أو العيد أو في غروب الشمس أو طلوع الفجر فيجب على الآحاد اتباع الإمام والجماعة فيها ولا يجوز لهم التفرد فيها جمعا للأمة وتوحيدا لصفوفها وإبعادا للآراء الفردية المفرقة لها فإن يد الله مع الجماعة، أمّا صيام الواجب والتطوّع الفردي فيوكل كلّ بحسب دخول وقت المغرب أو وقت طلوع الفجر عملا بقوله تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر﴾ [البقرة:187] ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم»(٢) وفي ذلك أحاديث أخرى.

والعلم عند الله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.



١-
أخرجه الترمذي في الصوم (701)، والدارقطني (2205)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في إرواء الغليل (905).

٢- أخرجه البخاري في الصوم (1954)، ومسلم في الصيام (2612)، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه).
في صحة صوم تارك الصلاة


السؤال: هل صيام تارك الصلاة جائز صحيح؟


الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وآله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أما بعد:

فلا خلاف بين أهل العلم في عدم صحة صيام من ترك الصلاة منكرًا بفرضيتها جاحدًا بوجوبها، لأنه كافر كفرًا مخرجًا من الملة قولاً واحدًا، وأعمال الكفار تقع باطلة لأنَّ صحة العمل مشروط بالإيمان وهو -في هذه الحال- منتفٍ عنه، قال تعالى: و﴿َقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً﴾ [الفرقان: 23]وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾[النور: 39]، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ﴾ [إبراهيم: 18]

أمَّا تارك الصلاة عمدًا وكسلاً وتهاونًا مع الإقرار بفرضيتها فحكمه مختلف فيه بين أهل العلم بين مكفر له لورود نصوص شرعية تقضي بذلك وبه قال الإمام أحمد وغيره، وغير مكفر لتاركه لوجود أدلة أخرى مانعة من تكفيره وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وغيرهم، وتخريج هذه المسألة مردها إلى حكم تكفيره، فمن كفر تارك الصلاة عمدًا وتهاونًا ألحقه بالمنكر لفرضيتها فلم يعتد بصيامه وسائر أعماله -كما تقدم- لانتفاء شرط الإيمان الذي يتوقف عليه عمله وصيامه، ومن لم يكفره عَدَّه مؤمنا عاصيًا، ولم يخرجه من دائرة الإيمان، وبناء عليه تصح أعماله وصيامه لوجود الإيمان المشروط في الأعمال والعبادات.

والراجح من القولين هو التفصيل، ووجهه أن من ترك الصلاة كلية ويموت على هذا الإصرار والترك فلا يكون مؤمنًا ولا يصح منه صوم ولا عمل وهو المعبر عنه بالترك المطلق، أما من يصلي ويترك فهذا غير محافظ عليها وليس بكافر، بل مسلم يدخل تحت المشيئة والوعيد ويصح صومه وهو المعبر عنه بمطلق الترك ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة، فمن حافظ عليها كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة"(١)، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنَّ أول ما يحاسب به العبد صلاته، فإن أتمها، وإلاَّ نظر هل له من تطوع، فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه"(٢) وهذا التفصيل من اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية(٣) رحمه الله-.
و العلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.


الجزائر في: 16 ذي القعدة 1426ﻫ
المـوافقﻟ: 18 ديسمبر 2005م

١- رواه أبو داود في الوتر (1422)، والنسائي في الصلاة (465)، وأحمد (23361) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب:(1/370)، وفي صحيح الجامع: (3243).
٢- رواه الترمذي في الصلاة (415)، والنسائي في الصلاة (469) وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة (1491) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2020).

٣- مجموع الفتاوى لابن تيمية: (7/ 614، 615، 616)، ( 22 / 49).
في ترخيص الفطر على المرضع مع وجوب الفدية



السؤال: هل يجوز للمرضع الإفطار في شهر رمضان، وهل يجب في حقها الإطعام أم القضاء؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا



الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وآله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أما بعد:

فالمرضع وكذا الحامل إذا خشيتا على أنفسهما أو خافتا على أولادهما فتلزمهما الفدية بالفطر ولا قضاء عليهما على الراجح من أقوال أهل العلم، لأنهما بمنزلة الذي لا يطيق وبهذا قال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم، وذلك عملأ بالآية في قوله تعالى:﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]، فالآية ليست منسوخة وإنما محمولة على من يطيق الصيام بمشقة، كالشيخ الكبير والمرأة العجوز والحامل والمرضع والمريض مرضا مزمنا، فتكون الفدية بإطعام مكان كل يوم مسكينًا، ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنَّ الله وضع عن المسافر شطر الصلاة، والصومَ عن المسافر وعن المرضع والحبلى"(١)، هذا كله إذا كانت ترضع من ثديها، أما إن أرضعت صبيها من مرضعة أخرى، أو من قارورة حليب اصطناعي فتنتفي في حقها رخصة الإفطار.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.




الجزائر في: 19 شوال 1426ﻫ

الموافق ﻟ:21 نوفمبر 2005م


١- أخرجه أبو داود: 2/796، والترمذي: 3/94، والنسائي: 4/180، وابن ماجه: 1/533، والبغوي في"شرح السنة": 6/315، والبيهقي في "السنن الكبرى": 4/231، من حديث أنس بن مالك الكعبي رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح أبي داود: (2408).
في شرح معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "الذين يفطرون قبل تحلة صومهم"



السؤال: عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ :«بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلاَنِ فَأَخَذَا بِضَبْعَىَّ فَأَتَيَا بِي جَبَلاً وَعْرًا فَقَالاَ لِيَ :اصْعَدْ فَقُلْتُ : إِنِّي لاَ أُطِيقُهُ فَقَالاَ : إِنَّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ فَصَعِدْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ إِذَا أَنَا بأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ الأَصْوَاتُ قَالُوا : هَذَا عُوَاءُ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ انْطُلِقَ بِي فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ مُشَقَّقَةٌ أَشْدَاقُهُمْ تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا قَالَ قُلْتُ : مَنْ هَؤُلاَءِ قَالَ : هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ». هل يمكن شرح الحديث؟



الجواب: الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد:

فهذه رؤية مناميه لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : "بينا أنا نائم أتاني رجلان..." الحديث(١)، ورؤيته لا تكون إلا حقا، والوعيد الوارد في الحديث يلحق من يفطرون قبل وقت الإفطار أي قبل غروب الشمس وليس قبل الأذان وهو المقصود من قوله صلى الله عليه وآله وسلم" قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ".

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.



الجزائر في:20 ذي القعدة 1426ﻫ

المـوافق ﻟ: 22 ديسمـبر 2005م


١-
أخرجه ابن خزيمة (1865)، وابن جبان (7615)، والحاكم في مستدركه (2788)، والبيهقي (7537)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3951)، وصحيح الترغيب: 1/588 رقم: (1005)، ومقبل الوادعي في "الصحيح المسند" (483).
في صحة صوم من أصبح جنبا


السؤال: إذا جامع الرجل زوجته في شهر رمضان في الليل بعد المغرب، واغتسل بعد الفجر، فهل صومه باطل؟


الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما، أمّا بعد:

فالنهي عن صوم الجُنُب في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلاَ يَصُومُ"(١) منسوخ بحديث عائشة، وأمّ سلمة رضي الله تعالى عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ"(٢) متفق عليه وزاد مسلم في حديث أم سلمة: "ولا يقضي"(٣) وفيه دليل على صحة صوم من دخل في الصباح وهو جنب من جماع، وقد رجع أبو هريرة عنه وأفتى بقول عائشة وأمّ سلمة رضي الله عنهم(٤).

ومما يدل على النسخ ما أخرجه مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها: "أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَفْتِيهِ وَهِىَ تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُدْرِكُنِى الصَّلاَةُ وَأَنَا جُنُبٌ أَفَأَصُومُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَأَنَا تُدْرِكُنِى الصَّلاَةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ. فَقَالَ لَسْتَ مِثْلَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّى لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِى"(٥).

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

الجزائر في: 28 من ذي الحجة 1426ﻫ
الموافق ﻟ: 28 ينـــــاير 2006م

۱- أخرجه أحمد (7591)، والحميدي في مسنده (1066)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه أحمد شاكر في تحقيقه مسند الإمام أحمد (13/118)، والألباني في السلسلة الصحيحة (3/10).

٢- أخرجه البخاري في صحيحه (1926)، ومسلم في الصيام (2646)، وأحمد (27422)، من حديث عائشة وأمّ سلمة رضي الله عنهما.

٣-
في الصيام (2646).

٤- أخرجه مسلم في الصيام (2645)، والبيهقي (8253).

٥- أخرجه مسلم (2649)، وأبو داود في الصوم (2391)، ومالك في الموطأ (642)، وأحمد (26836)، من حدث عائشة رضي الله عنها.
في كفارة صيام منذور منعه الزوج


السؤال: نذرت امرأة أن تصوم الإثنين والخميس طوال حياتها، فمنعها زوجها، فهل لنذرها كفارة؟


الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما، أما بعد:
فالأصل أنّ المرأة تستأذن زوجها بالصيام في غير رمضان، لأنّ للزوج حقا في الاستمتاع بزوجته في كلّ وقت، وحقه واجب على الفور، ويتأكد ذلك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "لاَ تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ(١) إِلاَّ بِإِذْنِهِ"(٢) وفي رواية أخرى: "لاَ تَصُومُ المرْأَةُ يَوْمًا تَطَوُّعًا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاّ بِإِذْنِهِ"(٣)، وعليه فإنّه ليس لها أن تقوم بأمر يضره، ويمنعه من حقه، وقيامها بحق زوجها آكد في المأمورية، لذلك وجب عليها أن تكفِّر عن نذرها، كما لها أن تستأذن زوجها في أن تصوم تطوعا الاثنين والخميس إن لم يكن له حاجة إليها، وكفارة النذر هي كفارة اليمين، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ اليَمِينِ"(٤)، وكفارة اليمين تكون إمّا بإطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم على ما هو داخل في قدرة المكلف وأمكن وجوده، فإن تعذر ذلك، ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام متتابعات لقوله تعالى في سورة المائدة: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾[المائدة: 89]، ومصدر شرط التتابع في صوم كفارة اليمين مأخوذ من قراءة ابن مسعود رضي الله عنه: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات"(٥).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

الجزائر في: 13 محرم 1427ﻫ
الموافق لـ: 12 فبراير 2006م

١-
شاهد: أي حاضر
٢- أخرجه البخاري في النكاح (5192)، ومسلم في الزكاة (2417)، وأبو داود في الصوم (2460)، وأحمد (8412)، والبيهقي (8102)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
٣- أخرجه الترمذي في الصوم (787)، وابن ماجه (1833)، و الدارمي (1730)، والحميدي في مسنده (1064)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (395).
٤- أخرجه مسلم في النذور (4342)، وأبو داود في الأيمان والنذور (3325)، والترمذي في النذور والأيمان (1613)، والنسائي في الأيمان والنذور (3848)، وأحمد (17764)، من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.
٥- أخرجه البيهقي (20506)، وابن جرير في تفسيره (7/20)، وعبد الرزاق في المصنف (15577)، وصححه الألباني في الإرواء (2587).
في صحة صوم المستمتع بالأجنبية في رمضان من غير جماع



السؤال: شاب في ريعان شبابه وهداه الله للطريق المستقيم، يسأل عن ما يكفِّر عن بعض ذنوبه السابقات وخصوصا عن الصيام، يقول بأنه كانت له خليلة وفي أحد أيام شهر رمضان اختلى بها وفعل معها بعض الفعال غير أنه لم يجامعها (عالما بحرمة ماسبق)، فيسأل عن ما يترتب عن ذلك من أحكام شرعية. بارك الله فيكم ،و.


الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد:
فلا يخفى أنَّ حرمة شهر رمضان عظيمة، وانتهاك الحرمة فيه له كبير الذنب والإثم لعظمة الشهر، ومن حرمات هذا الشهر تجنب الرفث وقول الزور وغيرها من القبائح، والوقوع فيها -من حيث أثره- يتجلى في أمرين:
الأول: الإثم الذي يجب على فاعله أن يتوب عنه فورًا، ويستكثر من الحسنات لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾[هود: 114]، ولقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾[الفرقان: 70]، ومن كان صادقا في توبته ويقلع عن ذنبه يجد الله غفورًا رحيمًا.
الثاني: فساد صومه بالجماع سواء كان مباحًا أو محرمًا، ويترتب عليه ذلك اليوم مع كفارة شهرين متتابعين، أمّا من لم يصل إلى الجماع المحرم وذلك بعدم إيلاج فرج مشتهى طبعًا محرم شرعًا، فإنه على أرجح قولي أهل العلم أنَّ المعاصي لاتبطل الصوم إنما تنقص كماله غير أنه إذا كانت هذه الخلوة بالأجنبية ومداعبتها سببا في إنزال المني، فإنه يقضي ذلك اليوم على أحد الوجهين لأهل العلم، ولا تترتب عليه الكفارة.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

في حكم من انتقل إلى بلد بنقصان صيام أو زيادة





السؤال: ما حكم من صام اليوم الأول من رمضان في بلده وهو في اليوم الثاني في البلد الذي انتقل إليه، وقد يصوم أهل ذلك البلد تسعةً وعشرين يومًا (29 يومًا) في حين أنه لم يصم من العدد سوى ثمانية وعشرين يومًا (28 يومًا)، فهل يكمل صومه في اليوم الذي يفطر فيه أهل البلد المتواجد معهم أم أنه يفطر معهم ثم يقضي ما بقي، وما حكم من حدث له العكس بحيث أنه صام في بلده يومًا قبل البلد الذي انتقل إليه، فماذا يفعل إن صام البلد ثلاثين يومًا (30 يومًا)؟ فهل يصوم واحدًا وثلاثين يومًا (31 يومًا)؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.



الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد:

فالأصل أن المسلم يصوم ويفطر مع الجماعة وعِظَمِ الناس وإمامهم حيثما تواجد، سواء مع أهل بلده أو مع بلدِ غيره لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ»(١)، وهذا المعنى من وجوب الصوم والفطر مع الجماعة في الحديث احتجّت به عائشة رضي الله عنها على مسروق حين امتنع من صيام يوم عرفة خشية أن يكون يوم النحر، حيث قال: «دَخلتُ على عائشةَ رضي الله عنها يوم عرفة، فقالت: اسقوا مسروقًا سويقًا، وأكثروا حلواه، قال: فقلت: إني لم يمنعني أن أصوم اليوم إلاّ أني خفت أن يكون يوم النحر، فقالت عائشة رضي الله عنها: النَّحْرُ يَوْمَ يَنْحَرُ النَّاسُ، وَالفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ»(٢)، ومنه يفهم أنه في العبادة الجماعية كالصوم والإفطار والأضحية والتعييد ونحوها لا عبرة فيها للآحاد، وليس لهم التفرّد فيها، ولا أن يتبعوا الجماعة غير الجماعة التي يتواجدون بينهم، بل الأمر فيها إلى الإمام والجماعة التي وجد معهم صومًا وإفطارًا. وإذا كان حكمهم يلزمه، فإن أفطر لأقلَّ من تسعةٍ وعشرين يومًا مع البلد الذي انتقل إليه وجب أن يقضي بعده ما نقص من صومه، لأن الشهر القمري لا ينقص عن تسعة وعشرين يومًا ولا يزيد عن ثلاثين يومًا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا»(٣) هذا وكذلك إذا أكمل صيام ثلاثين يومًا ثمّ انتقل إلى بلد بقي على أهله صيامُ يوم أو أكثر وجب عليه موافقتهم في صومهم، وما زاده من الشهر كان له نفلاً كما يوافقهم في فطرهم والتعييد معهم تحقيقًا لرغبة الشريعة في وحدة المسلمين واجتماعهم في أداء شعائرهم الدينية وإبعادهم عن كلّ ما يفرق صفّهم ويشتّت شملهم، فإنّ يد الله مع الجماعة.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا.





الجزائر في 11 رمضان 1427ﻫ
الموافق ﻟ 4 أكتوبر 2006م


١-
أخرجه أبو داود في الصيام (2324)، والترمذي في الصوم (697)، وابن ماجه في الصيام (1660)، وعبد الرزاق في المصنف (7304)، والدارقطني (35)، والبيهقي (6378)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وصححه ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (1/280)، وحسنه الألباني في "الإرواء" (4/13)

٢- أخرجه البيهقي (8301)، وجود الألباني سنده في "السلسلة الصحيحة" (1/1/442).

٣- متفق عليه: أخرجه البخاري في الصيام (1814)، ومسلم في الصيام (1080)، وأبو داود في الصوم (2319)، والنسائي في الصيام (2140)، وأحمد (4997)، والبيهقي (8292)، والبغوي في شرح السنّة (6/228)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
في حكم إفطار الحامل والمرضع





السؤال: هل على الحامل والمرضع إذا أفطرتا في رمضان القضاء أم الفدية ؟



الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد:

فلا قضاءَ على الحامل والمرضع إذا لم تُطِيقَا الصومَ، أو خافتَا على أنفسهما أو ولديهما وإنما يشرع في حقِّهما الفدية بإطعام مكان كلّ يوم مسكينًا إذا أفطرتا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلاَةِ، وَالصَّوْمَ عَنِ المُسَافِرِ وَعَنِ المُرْضِعِ وَالحُبْلَى»(١) فثبت القضاء على المسافر في قوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مِنكُم مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185]، وثبت الطعام للشيخ الكبير والعجوز، والحبلى والمرضع لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعَامِ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]، والحكم على الحامل والمرضع بالإفطار مع لزوم الفدية وانتفاء القضاء هو أرجح المذاهب، وبه قال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم وغيرهما، فقد صحّ عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «إذا خافت الحاملُ على نفسها والمرضعُ على ولدِها في رمضان قال: يفطران، ويطعمان مكان كلّ يوم مسكينًا ولا يقضيان»(٢)، وعنه أيضًا: «أنه رأى أمّ ولد له حاملاً أو مرضعًا فقال: أنت بِمَنْـزلة من لا يطيق، عليك أن تطعمي مكان كلّ يوم مسكينًا، ولا قضاء عليك»(٣)، وروى الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أنّ امرأته سألته - وهي حبلى - فقال: أفطري، وأطعمي عن كلّ يوم مسكينًا، ولا تقضي»(٤).

ولأنّ قول ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم انتشر بين الصحابة ولم يعلم لهما مخالف من الصحابة فهو حجّة وإجماع عند جماهير العلماء، وهو المعروف عند الأصوليين بالإجماع السكوتي(٥)، ولأنّ تفسير ابن عباس رضي الله عنهما تعلق بسبب نزول الآية والمقرر في علوم الحديث أن تفسير الصحابي الذي له تعلق بسبب النـزول له حكم الرفع(٦)، وما كان كذلك يترجح على بقية الأقوال الأخرى المبنية على الرأي والقياس.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين. وصلى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.



تنبيـه:


1 - المرضعة في زمن النفاس تقضي ولا تفدي لأن النفاس مانع من الصوم بخلاف زمن الطهر.

2 - وإذا أرضعت بالقارورة فيجب عليها الصوم أيضًا.





الجزائر في: 10 رمضان 1427ﻫ
الموافق ﻟ: 3 أكتوبر 2006م



١- أخرجه أبو داود في الصوم (2408)، والترمذي في الصوم (715)، والنسائي في الصيام (2275)، وابن ماجه في الصيام (1667)، وابن خزيمة (2042)، وأحمد (19841)، والبيهقي (8172)، من حديث أنس بن مالك الكعبي القشيري رضي الله عنه، وهو غير أنس بن مالك رضي الله عنه. والحديث حسنه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح أبي داود: (2/71)، والوادعي في "الصحيح المسند" (74)، والأرناؤوط في «جامع الأصول» (6/410).

٢- أخرجه الطبري في تفسيره (2758)، وقال الألباني في "الإرواء" (4/19): "وإسناده صحيح على شرط مسلم".

٣- أخرجه أبو داود (2318). والطبري في «تفسيره»: (2/136)، والدارقطني في «سننه»: (2/206)، وقال: «إسناد صحيح»،.قال الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم، انظر الإرواء (4/19).

٤- أخرجه الدارقطني في «سننه»: (2/207). قال الألباني في «الإرواء»: (4/20): «وإسناده جيد».

٥- انظر إعلام الموقعين لابن القيم: (4/120)، المسودة لآل تيمية: (335).

٦- انظر مقدمة ابن الصلاح: (24)، تدريب الراوي للسيوطي: (1/157)، توضيح الأفكار للصنعاني: (1/280)، أضواء البيان للشنقيطي: (1/144).
في حكم إطعام الكافر في نهار شهر رمضان


السـؤال: ما حكم تقديم الأكل إلى الكفار في شهر رمضان؟


الجـواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فالأصلُ أنَّ الكفار مخاطبون بالإيمان إجماعًا وبفروع الشريعة على الأصحِّ من أقوال أهلِ العلم، ومن فروع الشريعة: الصيام، وحكمه: وجوب الصيام على الكافر بعد تحقيق شرط الإيمان، أي: أنّ الكافر مُطَالَبٌ بالصيام باعتباره فرعًا من فروع الشريعة لكن مع تحصيل شرطها الذي هو الإيمان، وعليه فكما لا يجوز التعاون على إطعام العاصي من المسلمين من غير عُذْرٍ فكذلك الكافر، لوجوب الإيمان والصيام عليه، لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِّرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].


والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلّم تسليمًا.


الجزائر في: 8 محرم 1428ﻫ
الموافق ﻟ: 27 يناير 2007م.





رد مع اقتباس