عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 11-18-2007, 07:09 PM
 
ابو عبد الله غريب الاثري
شرف لــــنا

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  ابو عبد الله غريب الاثري غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2928
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 358 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ابو عبد الله غريب الاثري is on a distinguished road
ABOU FAHIM الراعي للامام ابن باديس رحمه الله تعالى..

الرّاعي



بقلم


الإمام المجدّد عبد الحميد بن باديس


رحمه الله تعالى







من هذا الغلام العربي في عباءته ؟ من هذا الراعي الصغير في غنيمته ؟ من هذا الصبي الناشئ على العمل والرعاية من طفولته ؟ من هذا اليافع الذي يأبى إلا أن يعيش من كدّ يمينه، ويأكل خبزه إلا بعرق جبينه ؟

هذا محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب يتيم الأبوين مكفول عمه أبي طالب، الذي كان يرعى غنما لأهل مكّة لقومه وأهل بلده بالقراريط حتى لا يكون كلا على عمّه.
هذا هو المهيأ برعايته الغنم، لرعايته الأمم، هذا هو المنشأ على الكد في العمل الصغير إعدادا له للنهوض بأعباء العمل الكبير، هذا هو المربى على العمل بالفلس، ليشب على خلق الاعتماد على النّفس، هذا هو المعدّ لختم النبوّة والرسالة وإظهار أكمل مثال للبشرية، يحمل أعظم آية من وحي الله، ويدعو إلى السعادة الدنيوية والأخروية وأقصى ما يمكن أن يصل إليه النّاس من كمال.

شبّ محمّد صلى الله عليه وسلّم يتيما في كفالة عمّه، وكان عمّه مقترا في شظف من العيش، فأخذ محمّد صلى الله عليه وسلّم يعمل بأجرة ليخفف على عمّه ولما شبّ ضرب في الأرض تاجرا كعادة قومه، فلما ولد لأبي طالب على كفله. وهو في الثلاثين، جزاء على كفالته.
فكان في طفولته وشبابه وكهولته كواحد من قومه في عيشته وكسبه وأمّيته. وإن كان ممتازا بينهم لخلقه وفضله حتى بعثه الله نبيا ورسولا بما يستحيل –وقد عرفوا طفولته وشبابه وكهولته- أن يكوم شيء منه من عنده، ولذا أمره الله أن يحتج عليهم بقوله: ((قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمُرا من قبله أفلا تعقلون)).

كان محمّد صلى الله عليه وسلّم ميسرا من طفولته لما كان عليه إخوانه من الأنبياء والمرسلين -صلوات الله عليهم- قبله محفوظا مما حفظوا ملهما مما ألهموا وقد ألهم الله الأنبياء لرعي الغنم وهي حيوان ضعيف تمرينا على القيام على الضعاف بالحلم والرفق والشفقة وحسن الرعاية باختيار مسارحها ودفع العوادي عنها ودوام تعهدها وذلك كلّه تهيئة لهم إلى ما يوكل إليهم من سياسة أمّتهم.

وقد ذكر هو صلى الله عليه وسلّم هذا العهد من طفولته وهذه العادة الربانية في مثله من إخوانه اعترافا بنعمة الله وتنبيها على ما في ذلك من الحكمة وما فيه من حسن القدوة فقال يوما لأصحابه: (( ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت ؟ فقال: نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكّة )) رواه البخاري من طريق أبي هريرة رضي الله عنه.

الشهاب: ج3 ، م11 . ربيع الأول 1354 هـ جوان 1935 م.

آخر تعديل بواسطة ابو عبد الله غريب الاثري ، 07-25-2009 الساعة 06:09 PM
رد مع اقتباس