عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 11-18-2007, 11:30 PM
الصورة الرمزية لثام الهجير
 
لثام الهجير
مصمم وبرمجيات احترافية

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  لثام الهجير غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2902
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : زمني
المشاركـــــــات : 579 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : لثام الهجير is on a distinguished road
manqool إن الليالي و الأيام حاملة ... و ليس يعلم غير الله ما تلد

بسم الله الرحمان الرحيم .
يسعدني ان اقدم لكم هذه الخاطرة التي اصطدتها من كتاب ابن الجوزي صيد الخاطر ،فهنيئا مريئا و أردت أن أقتسمها و إخواني
فأرجو أن تقرأوها بتمعن ........
.
فصل : الشر و الخير
تأملت الأرض و من عليها بعين فكري فرأيت خرابها أكثر من عمرانها
ثم نظرت في المعمور منها فوجدت الكفار مستولين على أكثره و وجدت أهل الإسلام في الأرض قليلا بالإضافة إلى الكفار
ثم تأملت المسلمين فرأيت المكاسب قد شغلت جمهورهم عن الرازق و أعرضت بهم عن العلم الدال عليه
فالسلطان مشغول بالأمر و النهي و اللذات العارضة له و مياه أغراضه جارية لا شكر لها
و لا يتلقاه أحد بموعظة بل بالمدحة التي تقوي عنده هوى النفس
و إنما ينبغي أن تقاوم الأمراض بأضدادها
كما قال عمر بن المهاجر : قال لي عمر بن عبد العزيز : [ إذا رأيتني قد حدت عن الحق فخذ بثيابي و هزني و قل : مالك يا عمر ؟ ]
و قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : [ رحم الله من أهدى إلينا عيوبنا ]
فأحوج الخلق إلى النصائح و المواعظ السلطان
و أما جنوده فجمهورهم في سكر الهوى و زينة الدنيا و قد انضاف إلى ذلك الجهل و عدم العلم فلا يؤلمهم ذنب و لا ينزعجون من لبس حرير أو شرب خمر حتى ربما قال بعضهم : [ إيش يعمل الجندي أيلبس القطن ؟ ]
ثم أخذهم للأشياء من غير وجهها فالظلم معهم كالطبع
و أرباب البوادي قد غمرهم الجهل و كذلك أهل القرى ما أكثر تقلبهم في الأنجاس و تهوينهم لأمر الصلوات و ربما صلت المرأة منهن قاعدة
ثم نظرت في التجار فرأيتهم قد غلب عليهم الحرص حتى لا يرون سوى وجوه الكسب كيف كانت و صار الربا في معاملتهم فاشيا فلا يبالي أحدهم من أي تحصل له الدنيا ؟
و هم في باب الزكاة مفرطون و لا يستوحشون من تركها إلا من عصم الله
ثم نظرت في أرباب المعاش فوجدت الغش في معاملاتهم عاما و التطفيف و البخس و هم مع هذا مغمورون بالجهل
و رأيت عامة من له ولد يشغله ببعض هذه الأشغال طلبا للكسب قبل أن يعرف ما يجب عليه و ما يتأدب به
ثم نظرت في أحوال النساء فرأيتهن قليلات الدين عظيمات الجهل ما عندهم من الآخرة خبر إلا من عصم الله
فقلت : واعجبا فمن بقي لخدمة الله عز و جل و معرفته ؟
فنظرت فإذا العلماء و المتعلمون و العباد و المتزهدون فتأملت العباد و المتزهدين فرأيت جمهورهم يتعبد بغير علم و يأنس إلى تعظيمه و تقبيل يده و كثرة أتباعه حتى إن أحدهم لو اضطر إلى أن يشتري حاجة من السوق لم يفعل لئلا ينكسر جاهه
ثم تترقى بهم رتبة الناموس إلى ألا يعودوا مريضا و لا يشهدوا جنازة إلا أن يكون عظيم القدر عندهم و لا يتزاورون بل ربما ضن بعضهم على بعض بلقاء فقد صارت النواميس كلأوثان يعبدونها و لا يعلمون
و فيهم من يقدم على الفتوى و هو جاهل لئلا يخل بناموس التصدر ثم يعيبون العلماء لحرصهم على الدنيا و لا يعلمون أن المذموم من الدنيا ما هم فيه إلا تناول المباحات
ثم تأملت العلماء المتعلمين فرأيت القليل من المتعلمين عليه أمارة النجابة لأن أمارة النجابة طلب العلم للعمل به و جمهورهم يطلب منه ما يصيره شبكة للكسب إما ليأخذ به قضاء مكان أو ليصير به قاضي بلد أو قدر ما يتميز به عن عن أبناء جنسه لم يكتفي
ثم تأملت العلماء فرأيت أكثرهم يتلاعب به الهوى و يستخدمه فهو يؤثر ما يصده العلم عنه و يقبل على ما ينهاه و لا يكاد يجد ذوق معاملة الله سبحانه و إنما همته أن يحدث و حسب
إلا أن الله لا يخلي الأرض من قائم له بالحجة جامع بين العلم و العمل غارف بحقوق الله تعالى خائف منه فذلك قطب الدنيا و متى مات أخلف الله عوضه
و ربما لم يمت حتى يرى من يصلح للنيابة عنه في كل نائبة
و مثل هذا لا تخلو الأرض منه فهو بمقام النبي في الأمة
و هذا الذي أصفه يكون قائما بالأصول حافظا للحدود و ربما قل علمه أو قلت معاملته
فأما الكاملون في جميع الأدوات فيندر وجودهم فيكون في الزمان البعيد منهم واحد
و لقد سبرت السلف كلهم فأردت أن أستخرج منهم من جمع بين العلم حتى صار من المجتهدين و بين العمل حتى صار قدوة للعابدين فلم أر أكثر من ثلاثة : أولهم الحسن البصري و ثانيهم سفيان الثوري و ثالثهم أحمد بن حنبل
و قد أفردت لأخبار كل واحد منهم كتابا و ما أنكر على من ربعهم بسعيد بن المسيب
و إن كان في السلف سادات إلا أن أكثرهم غلب عليه فن فنقص من الآخر فمنهم من غلب عليه العلم و منهم من غلب عليه العمل و كل هؤلاء كان هؤلاء كان له الحظ الوافر من العلم و النصيب الأوفى من المعاملة و المعرفة
و لا يأس من و جود من يحذو حذوهم و إن كان الفضل بالسبق لهم فقد أطلع الله عز و جل الخضر على ما خفى من موسى عليهما السلام
فخزائن الله مملوءة و عطاؤه لا يقتصر على شخص
و قد حكي لي عن ابن عقيل أنه كان يقول عن نفسه : [ أنا عملت في قارب ثم كسر ]
و هذا غلط فمن أين له ؟ فكم معجب بنفسه كشف له من غيره ما عاد يحقر نفسه على ذلك و كم من متأخر سبق متقدما و قد قيل :
( إن الليالي و الأيام حاملة ... و ليس يعلم غير الله ما تلد )
توقيع » لثام الهجير
لا تعقيدوراء ماهو مهم
سل الأوراس عنا انها كانت مواطننا و كانت رصاصة نوفمبر لنا شرفا
و سل الأيادي كم عدد أصابعها تجبك بفخر خمسة و الله خالقها
تلك أحجيتي ان كنت تفهمها و كنت دقيق الفهم فأنت تعرفها




غير ان الفتى يلاقي المنايا كالحات و لا يلاقي الهوانا
و لو أن الحياة تبقى لحي لعددنا اظلنا الشجعانا
و إذا لم يكن من الموت بد فمن العجز أن تكون جبانا
كل ما لم من الصعب في الانفس سهل فيها اذا هو كان
رد مع اقتباس