عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 12-03-2007, 08:05 AM
 
أبو معاوية
نبض جديد

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  أبو معاوية غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 4299
تـاريخ التسجيـل : Dec 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 7 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو معاوية is on a distinguished road
b9 لمحة عن حجة النبي صلى الله عليه و سلم مع شرح معاني التلبية


لمـحـة عن
صفة حجة النبي
صلَّى الله عليه وسلَّم


لشيخنا العلاَّمة
ربيع بن هادي المدخلي
حفظه الله

من مجالس حج 1427هـ
( المجلس الثاني )

كان هذا المجلس المبارك في بيت الشيخ العامر
بتاريخ 3/12/1427هـ

" شرح معاني التلبية "
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد :
مرحباً بالإخوة والأحبة الكرام في هذا اللقاء وفي هذا البلد الحرام وفي هذا الشهر الحرام ونسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا وإيَّاكم الإخلاص لوجهه الكريم في كل أعمالنا وأقوالنا وحركاتنا وسكناتنا وهذا الحج الذي شددتم الرحال لأدائه في هذه البلاد المقدَّسة وفي المشاعر المقدَّسة وفي الأيام المحترمة عند الله عز وجل هو ركن من أركان الإسلام وفريضة عظيمة من فرائض الإسلام قال الله تبارك وتعالى :( فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) (آل عمران:97)
ولله على الناس جميعاً أن يحجوا هذا البيت العظيم من استطاع إليه سبيلاً .
هذا البيت الذي جعله الله مثابة للنَّاس وأمناً فقال تعالى : ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) (البقرة:125)
وقال تعالى : ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) (الحج:26-27)
ولماَّ فرض الله الحج على هذه الأمة في كتابه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم والصحيح أنَّ فريضة الحج كانت في السنة التاسعة من الهجرة النبوية ولم يحج الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم في هذا العام ؛لأنَّ المشركين كانوا يحجُّون ولكنهم على الطريقة الجاهلية من ممارسات الشِّرك والأعمال القبيحة في أداء مناسكهم ؛حيث يطوف النساء عراة (!) ،وحيث يتقربون إلى الأوثان (!!) .
والرسول عليه الصلاة والسلام كره أن يرى هذه المناظر السيِّئة .
فكلَّف أبا بكر في السنة التاسعة أن يقوم بإمامة الناس والحج بهم ليعلنوا البراءة من المشركين وألاَّ يحج بعد العام مشرك .وأعلن أبو بكر وعلي ومعهم أبو هريرة رضي الله عنهم هذا الإعلان يعني منع المشركين من الحج إلى البيت الحرام والبراءة من المشركين .
ثمَّ حجَّ صلّى الله عليه وسلَّم في السنة العاشرة كما روى ذلك جابر بن عبد الله وغيره من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .وأدقُّ حديث في وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم وأعماله وأداء مناسكه هو هذا الحديث حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه ،وهو حديث طويل وممتع ويتضمن سرد أعمال الرسول عليه الصلاة والسلام منذ خرج من بيته إلى أن انتهى من مناسكه عليه الصلاة والسلام .
فيذكر جابر رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مكث في المدينة تسع سنين وفي العاشرة حجَّ عليه الصلاة والسلام .
وفي حديث ابن عمر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خطب بالناس في المدينة وعلَّمهم مناسكهم ؛خطب الناس يوم الجمعة وعلَّمهم مناسكهم عليه الصلاة والسلام ثمَّ توجَّه إلى مكة قاصداً أداء النّسك ونزل بذي الحليفة عليه الصلاة والسلام .
وفي حديث ابن عمر وابن عباس وجابر أنَّه صلّى الله عليه وسلَّم أهلَّ من المسجد. وبعضهم روى أنَّه أهلَّ حينما استوى على دابته عليه الصلاة والسلام ،وبعضهم روى أنَّه أهلَّ من البيداء .
وفسَّر ذلك ابن عباس رضي الله عنهما بأنَّ أناساً سمعوا رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم أهلَّ من المسجد بعد أن صلَّى ثمَّ لما ركب دابته فسمعه أُناس آخرون ،ثم لماَّ وصل البيداء أهلَّ عليه الصَّلاة والسلام وسمعه أناس آخرون ؛كل واحد روى عن النبيِّ عليه الصَّلاة والسلام ما سمعه .
وصيغة هذه التَّلبية التي قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لبَّيك اللَّهم لبَّيك، لبَّيك لا شريك لك لبَّيك ،إنَّ الحمد والنِّعمة لك والملك لا شريك لك "
هذه التلبية سمَّاها جابر رضي الله عنه : التوحيد فقال : " أهلَّ صلّى الله عليه وسلَّم بالتوحيد " .
وهي كما ترون توحيد : " لبَّيك اللَّهم لبَّيك، لبَّيك لا شريك لك لبَّيك ،إنَّ الحمد والنِّعمة لك والملك لا شريك لك "
فمعنى " لبَّيك اللَّهم لبَّيك " : إقامة على طاعتك بعد إقامة ،واستجابة لدعوتك بعد استجابة .
معنى هذا : أنَّ المؤمن حين يُلبِّي ويُعلن هذا الشِّعار -شعار التوحيد- أنَّه ملتزم بطاعة الله مادام حياًّ لا يفارقها ولا يخالفها ؛كأنَّ المؤمن يقطع على نفسه عهداً أنَّه ثابتٌ مستقيمٌ على طاعة الله مستجيبٌ لتوجيهات الله تبارك وتعالى مُنفِّذٌ لأوامره ؛هذا أمرٌ عظيمٌ ينبغي ألاَّ يردده المسلم بغير علمٍ ؛بل يقصد ويعزم العزم الأكيد أنَّه مؤمنٌ ثابتٌ على دين الله الحقِّ ,وثابتٌ على طاعته ما دام حياًّ .
هذا العزم الأكيد أمرٌ مهمٌ جداًّ ولعلَّ الله يصرف به عن المؤمن المُخلِص مكائد الشيطان وبواعثه ويعينه على الإستقامة ما دام صادقاً مُخلصاً عازماً على التزام طاعة الله .
ويُؤكِّد " لبَّيك اللَّهم لبَّيك ،لبَّيك لا شريك لك لبَّيك " : لا شريك لك في العبادة ,لا شريك لك في الخلق والإيجاد ,لا شريك لك في أسمائك الحسنى وصفاتك العليا .
قال تعالى : ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ) (الإسراء:111)
فالمؤمن يؤمن بالله تبارك وتعالى ؛أنَّ الله واحدٌ أحدٌ في ملكه لا شريك له لا يشاركه أحدٌ في ذرَّة من هذا الكون ؛لا الملائكة المقرَّبون ولا الأنبياء المرسلون ولا غيرهم.
بل هؤلاء كلّهم عبيدٌ له جل وعلا وآخذٌ بنواصيهم ،وكلّهم آتيه يوم القيامة فرداً . ولماَّ قال المشركون :
الملائكة بنات الله -قبَّحهم الله-(!) ،وقالت النَّصارى : إنَّ عيسى ابن الله أو ثالث ثلاثة أو هو الله (!) .
قال الله تبارك وتعالى : ( لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً ) (مريم:89-95)
تدبروا هذه الآيات واحسبوا ألف حساب لذلك اليوم الذي يأتي فيه العباد أفراداً أذلاَّء خاشعين خاضعين لله تبارك وتعالى ،في ذلك اليوم الرَّهيب ،ذلك اليوم العظيم .
قال تعالى : ( يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ) (الحج:2) فاعرفوا عظمة الله سبحانه وتعالى ,وملك الله لكل شيء ,وخضوع كل مَنْ في السماوات والأرض لإرادته وأمره سبحانه وتعالى وأنَّهم فقراء إلى الله وأذلاَّء بين يديه وهو أخذٌ بنواصيهم جلَّ وعلا .
قال تعالى : ( .. مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (هود:56)
يجب أن يتذكر المؤمن عظمة الله هذا الإحساس هذا المثل الأعلى العظيم في نفس المؤمن يساعده على الاستقامة على أمر الله عز وجل ،أمَّا إذا كان خالي الشُّعور والإدراك؛ وهو إدراك عظمة الله سبحانه وتعالى فإنه يقع في المخالفات ,يقع في الشرك يقع في الضَّلال يقع في البغي والعدوان ,يقع في الظلم -عياذاً بالله تعالى- ؛لماذا ؟
لأنَّه ليس عنده ذلك الشعور بعظمة الله سبحانه وتعالى ،وأنَّ الله يُحصِي عليه كلَّ شيء؛ فما من كلمة يقولها إلاَّ وتُكتَب عليه والله مُطَّلِعٌ عليها قبل أن تكتبها الملائكة قال تعالى : ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ) (الانفطار10-12) فالمؤمن يجب أن يضرع إلى الله ،وأن يُعظِّمه سبحانه وتعالى ،وأن ينظر من هذه الزاوية إلى النَّاس جميعاً أنَّهم عَبيدُ الله مُستَوُون في العبودية لا فرق بينهم ،كلُّّهم عباد الله تبارك وتعالى.
والله يفضِّل ويختار من شاء من عباده على بعض ،والله أعلم حيث يجعل رسالته .
في العبودية هم سواء بل الأنبياء والملائكة في العبودية أعظم منَّا وأشدّ عبودية لله وأشد خوفا لله تبارك وتعالى وهذه من خصائص العبودية التي تعبد الله بها أنبيائه وملائكته ورسله وكل خلقه .
فيستشعر المسلم حينما يُلبِّي ويُعلِن هذا الشِّعار العظيم -شعار التوحيد- ليكن صادقاً مُخلصاً مُستحضِراً لمثل هذه المعاني ،وأنَّه مُلتزمٌ بطاعة الله تعالى ،وأنَّه قائمٌ عليها دائماً ثابتٌ عليها مدى حياته .
قال تعالى : (.. وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً ) (الإسراء:34) فأنتَ تُوقِّعُ على نفسك عَهْداً أنَّك عبدٌ لله تعالى ،وأنَّك مُلتزمٌ بطاعته وثابتٌ عليها وتنفي الشريك عن الله عزَّ وجلَّ لا في المُلك ,ولا في الخلق والإيجاد ,ولا في شيء من تدبير هذا الكون ,ولا في شيء من استحقاق ذرَّة من العبادة ؛فلا معبود بحقٍّ إلاَّ هو سبحانه وتعالى.
وإذا عُبِد غيره سبحانه فإنَّما يُعبَدُ بالباطل -والعياذ بالله- .ولو كان المعبود هم الملائكة أو الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنَّ هذه العبادة باطلة مُقدِّمُها لغير الله مُجرِمٌ مشرك يستحق أشدَّ العذاب ،بل الخلود في النار كما قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً ) (النساء:48) وقال سبحانه : ( حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ) (الحج:31)
والله أعلم
وصلَّى الله على محمد
وعلى آله وصحبه
وسلِّم

- اعتنى بهذه المادة وعرضها على الشيخ أخوكم : أبو إسحاق السطائفي
- غفر الله له ولوالديه وللمسلمين-
مكة في 3/12/1427هـ
غرة الثالث من ذي الحجة لعام 1427
من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم
رد مع اقتباس