عرض مشاركة واحدة
قديم 12-09-2007, 08:12 PM   رقم المشاركة : ( 20 )
أبو نعيم إحسان
نبض جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3513
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : العاصمة
المشاركـــــــات : 45 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو نعيم إحسان is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو نعيم إحسان غير متواجد حالياً

افتراضي رد: لنتعلم هذه الآداب معا

آمين ؛ و بارك الله فيك أخي


الأمر الثامن: أن يكون الطالب صابراً على العلم

أي مثابراً عليه لا يقطعه ولا يمل ، بل يكون مستمراً في تعلمه بقدر المستطاع ؛ وليصبر على العلم ولا يمل ؛ فإن الإنسان إذا طرقه الملل استحسر وترك ؛ ولكن إذا كان مثابراً على العلم فإنه ينال أجر الصابرين من وجه ، وتكون له العاقبة من وجه آخر ؛ واستمع إلى قول الله – عز وجل – مخاطباً نبيه : (( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِين)) (هود الآية:49) .


الأمر التاسع : احترام العلماء وتقديرهم
إن على طلبة العلم احترام العلماء وتقديرهم ؛ وأن تتسع صدورهم لما يحصل من اختلاف بين العلماء وغيرهم ؛ وأن يقابلوا هذا بالاعتذار عمن سلك سبيلاً خطأ في اعتقادهم ؛ وهذه نقطة مهمة جداً ؛ لأن بعض الناس يتتبع أخطاء الآخرين، ليتخذ منها ما ليس لائقا في حقهم ، ويشوش على الناس سمعتهم ؛ وهذا أكبر الأخطاء ؛ وإذا كان اغتياب العامي من الناس من كبائر الذنوب فإن اغتياب العالم أكبر وأكبر؛ لأن اغتياب العالم لا يقتصر ضرره على العالم بل عليه وعلى ما يحمله من العلم الشرعي.
والناس إذا زهدوا في العالم أو سقط من أعينهم تسقط كلمته أيضاً ؛ وإذا كان يقول الحق ويهدي إليه ، فإن غيبة هذا الرجل لهذا العالم تكون حائلاً بين الناس وبين علمه الشرعي ؛ وهذا خطره كبير وعظيم.
أقول: إن على هؤلاء الشباب أن يحملوا ما يجري بين العلماء من الاختلاف على حسن النية، وعلى الاجتهاد ؛ وأن يعذروهم فيما أخطئوا فيه ؛ ولا مانع أن يتكلموا معهم فيما يعتقدون أنه خطأ، ليبينوا لهم هل الخطأ منهم أومن الذين قالوا إنهم أخطئوا ؛ لأن الإنسان أحياناً يتصور أن قول العالم خطأ، ثم بعد المناقشة يتبين له صوابه. والإنسان بشر (( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)) (1)
أما أن يفرح بزلة العالم وخطئه ، ليشيعها بين الناس فتحصل الفرقة، فإن هذا ليس من طريق السلف.
وكذلك أيضاً ما يحصل من الأخطاء من الأمراء، لا يجوز لنا أن نتخذ ما يخطئون فيه سٌلّماً للقدح فيهم في كل شيء و نتفاضى عما لهم من الحسنات؛ لأن الله يقول في كتابه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا )) (المائدة: الآية8) ؛ يعني: لا يحملكم بغض قوم على عدم العدل ؛ فالعدل واجب ؛ ولا يحل للإنسان أن يأخذ زلات أحد من الأمراء أو العلماء أو غيرهم ، فيشيعها بين الناس ، ثم يسكت عن حسناتهم ؛ فإن هذا ليس بالعدل . وقس هذا الشيء على نفسك لو أن أحداً سٌلط عليك وصار ينشر زلاتك وسيئاتك، ويخفي حسناتك وإصاباتك (*) ؛ لعددت ذلك جناية منه عليك ؛ فإذا كنت ترى ذلك في نفسك ، فإنه يجب عليك أن ترى ذلك في غيرك ؛ وكما أشرت آنفاً إلى أن علاج ما تظنه خطأ أن تتصل بمن رأيت أنه أخطأ، وأن تناقشه، ويتبين الموقف بعد المناقشة .
فكم من إنسان بعد المناقشة يرجع عن قوله إلى ما يكون هو الصواب ؛ وكم من إنسان بعد المناقشة يكون قوله هو الصواب، وظننا هو الخطأ. (( فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً)) (2) وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة ، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ؛ وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه)) (3) ، وهذا هو العدل والاستقامة.


------------
(1) أخرجه الإمام أحمد ج 3 ص 198 والترمزي كتاب صفة القيامة ،ج 4 ص 569 برقم (2499) وابن ماجه ؛ كتاب الزهد، باب ذكر التوبة ، والدارمي كتاب الرقاق باب في التوبة والبغوي في ((شرح السنة)) ج 5 ص 92 وابو نعيم في (الحلية) ج 6 ص 332 والحاكم في (المستدرك) ج 4 ص 273 وقال : (حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، قال العجلوني : (إسناده قوي ) ج 2 ص 120) (2) رواه البخاري، كتاب المساجد، باب : تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم . (3) تقدم تخريجه .



(*) لا يفهمن أحد أن الشيخ يقول ببدعة الموازنات، حيث هذا موقف الشيخ منها :
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ في "لقاء الباب المفتوح" (61ـ70 ) (ص153) :
"
عندما نريد أن نُقّوِّمَ الشخص ، فيجب أن نذكر المحاسن والمساوئ ؛ لأن هذا هو الميزان العدل؛ وعندما نحذر من خطأ شخص فنذكر الخطأ فقط ، لأن المقام مقام تحذير ؛ ومقام التحذير ليس من الحكمة فيه أن نذكر المحاسن ، لأنك إذا ذكرت المحاسن فإن السامع سيبقى متذبذباً ، فلكل مقام مقال " اهـ.

و سئل -رحمه الله - في شريط "الأسئلة السويدية" :
ما تقولون في منهج الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات والحسنات والسيئات فإن بعض الناس يقولون بالموازنة مطلقا حتى في أهل البدع على اختلاف مراتبهم ويقولون إذا ذكرت بدعة شخص للتحذير منها والنصيحة فإن لم تذكر وتعدد محاسنه فإنك تكون قد ظلمته ، فما هو قولكم حفظكم الله ؟
فأجابن ـ رحمه الله ـ : " قولنا في هذا إذا كان الإنسان يتكلم عن الشخص تقويماً له- يعني ليقيمه كما يقولو-ن فالواجب ذكر الحسنات والسيئات ؛ وحينئذا إما أن تطغى السيئات على الحسنات ،فيكون من قسم أهل الذم والقدح؛ وإما أن يكون بالعكس، فيكون من قسم أهل المدح .
هذا إذا أردت أن تُقَوِّم الرجل

أما إذا أردت أن ترد عليه بدعته فليس من المستحسن إطلاقاً أن تذكر حسنه ؛ فإن ذكر الحسنة له في مقام الرد عليه يوهن الرد ويضعفه ، ويقول المخاطب أو القارئ يقول إذاً هذا يقابل هذا والحمد لله ، فلكل مقام مقال .
فالتقويم له شيء أو له حال وحكم والرد على الباطل له حال وحكم …
ثم قال السائل : إذا يعني في موضع البيان بيان أوهام الشخص أو أخطاءه أو بدعه في موضع التحذير والنصيحة لا يلزم الموازنة ؟
فقال ـ رحمه الله ـ : ولا يحسن أيضاً كما قلت لك ، لأنك لو ذكرت حسنات له أوهن جانب الرد على باطله ولهذا نجد العلماء الذين يردون على أهل البدع وغيرهم لا يذكرون محاسنهم ، لكن إذا أردت أن تقوم الرجل فهذا لابد من ذكر الحسنات والسيئات ثم تنظر وعلى هذا درج المحدثون أيضاً في كتب الرجال" اهـ


سمعته بأذني من هذا الشريط , و نقلته من هذا الموضوع http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=284326
  رد مع اقتباس