عرض مشاركة واحدة
قديم 12-10-2007, 12:36 AM   رقم المشاركة : ( 22 )
أبو نعيم إحسان
نبض جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3513
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : العاصمة
المشاركـــــــات : 45 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو نعيم إحسان is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو نعيم إحسان غير متواجد حالياً

افتراضي رد: لنتعلم هذه الآداب معا

الأمر العاشر: التمسك بالكتاب والسنة
يجب على طلبة العلم الحرص التام على تلقي العلم والأخذ من أصوله التي لا فلاح لطالب العلم إن لم يبدأ بها، وهي:


1- القران الكريم :
فإنه يجب على طالب العلم الحرص عليه قراءةً وحفظاً وفهماً وعملاً به ؛ فإن القرآن هو حبل الله المتين ، وهو أساس العلوم ؛ وقد كان السلف يحرصون عليه غاية الحرص ؛ فيُذكرعنهم الشيء العجيبمن حرصهم على القرآن ؛ فتجد أحدهم حفظ القرآن وعمره سبع سنوات، وبعضهم حفظ القرآن في أقل من شهر ؛ وفي هذا دلالة على حرص السلف – رضوان الله عليهم – على القرآن ؛ فيجب على طالب العلم الحرص عليه وحفظه على يد أحد المعلمين؛ لأن القرآن يؤخذ عن طريق التلقي.
وإنه مما يؤسف له أن تجد بعض طلبة العلم لا يحفظ القرآن ؛ بل بعضهم لا يحسن القراءة ؛ وهذا خلل كبير في منهج طلب العلم. لذلك أكرر أنه يجب على طلبة العلم الحرص على حفظ القرآن والعمل به والدعوة إليه وفهمه فهماً مطابقاً لفهم السلف الصالح.

2- السنة الصحيحة: فهي ثاني المصدرين للشريعة الإسلامية ؛ وهي الموضحة للقرآن الكريم ؛ فيجب على طالب العلم الجمع بينهما والحرص عليهما ؛ وعلى طالب العلم حفظ السنة، إما بحفظ نصوص الأحاديث أو بدراسة أسانيدها ومتونها وتمييز الصحيح من الضعيف ؛ وكذلك يكون حفظ السنة بالدفاع عنها والرد على شبهات أهل البدع في السنة.
فيجب على طالب العلم أن يلتزم بالقرآن والسنة الصحيحة، وهما له – أي طالب العلم – كالجناحين للطائر إذا انكسر أحدهما لم يطر.
لذلك لا تراعي السنة وتغفل عن القرآن ، أو تراعي القرآن وتغفل عن السنة ؛ فكثير من طلبة العلم يعتني بالسنة وشروحها ورجالها، ومصطلحاتها اعتناءً كاملاً ؛ لكن لو سألته عن آية من كتاب الله لرأيته جاهلا بها ؛ وهذا غلط كبير ؛ فلا بد أن يكون الكتاب والسنة جناحين لك يا طالب العلم ؛ وهناك شيء ثالث مهم وهو كلام العلماء ؛ فلا تهمل كلام العلماء ولا تغفل عنه ؛ لأن العلماء أشد رسوخاً منك في العلم، وعندهم من قواعد الشريعة وأسرارها وضوابطها ما ليس عندك ؛ ولهذا كان العلماء الأجلاء المحققون إذا ترجح عندهم قول يقولون: إن كان أحد قال به وإلا فلا نقول به ؛ فمثلا شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى- على علمه وسعة اطلاعه إذا قال قولاً لا يعلم به قائلاً قال :" أنا أقول به إن كان قد قيل به، ولا يأخذ برأيه".
لذا يجب على طالب العلم الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن يستعين بكلام العلماء .
والرجوع إلى كتاب الله يكون بحفظه وتدبره والعمـل على ما جاء به؛ لأن الله يقول: (( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ))(ص الآيةّ:29) ((لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ)) وتدبر الآيات يوصل إلى فهم المعنى ؛ (( وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ )) , والتذكر هو العمل بهذا القرآن.
نزل هذا القرآن لهذه الحكمة ؛ وإذا كان نزل لذلك , فلنرجع إلى الكتاب لنتدبره ولنعلم معانيه ؛ ثم نطبق ما جاء به ؛ و والله إن فيه سعادة الدنيا والآخرة، يقول الله تعالى: (( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى ))(( ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى )) (طـه: الآيتان 123 ، :124)
ولهذا لا تجد أحداً أنعم بالاً ، ولا أشرح صدراً ، ولا أشد طمأنينة في قلبه من المؤمن أبداً ؛ حتى وإن كان فقيراً ؛ فالمؤمن أشد الناس انشراحاً ، وأشد الناس اطمئناناً ، وأوسع الناس صدراً و اقرأوا إن شئتم قول الله -تعالى-: (( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون )) (النحل الآية:97) .


ما هي الحياة الطيبة ؟

الجواب: الحياة الطيبة هي انشراح الصدر وطمأنينة القلب ؛ حتى ولو كان الإنسان في أشد بؤس، فإنه مطمئن القلب منشرح الصدر ؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : (( عجباً الأمر المؤمن إن أمره كله خير ؛ وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له )) (1)
الكافر إذا أصابته الضراء هل يصبر ؟ فالجواب: لا. بل يحزن وتضيق عليه الدنيا، وربما انتحر وقتل نفسه ؛ ولكن المؤمن يصبر ويجد لذة الصبر انشراحاً وطمأنينة؛ ولذلك تكون حياته طيبة، وبذلك يكون قوله –تعالى-: (( فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً )) . حياة طيبة في قلبه ونفسه.
بعض المؤرخين الذين تكلموا عن حياة الحافظ ابن حجر – رحمه الله – وكان قاضي قضاة مصر في عهده ؛ وكان إذا جاء إلى مكان عمله يأتي بعربة تجرها الخيول أو البغال في موكب. فمر ذات يوم برجل يهودي في مصر زيات – أي يبيع الزيت – وعادة يكون الزيات وسخ الثياب – فجاء اليهودي فأوقف الموكب ؛ وقال للحافظ ابن حجر – رحمه الله -: إن نبيكم يقول" (( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر )) (2) . وأنت قاضي قضاة مصر ،وأنت في هذا الموكب، وفي هذا النعيم، وأنا – يعني نفسه اليهودي – في هذا العذاب وهذا الشقاء.
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - : " أنا فيما أنا فيه من الترف والنعيم يعتبر بالنسبة إلى نعيم الجنة سجناً ؛ وأما أنت بالنسبة للشقاء الذي أنت فيه يعتبر بالنسبة لعذاب النار جنة " ؛ فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله. وأسلم.
فالمؤمن في خير مهما كان، وهو الذي ربح الدنيا والآخرة.
والكافر في شر وهو الذي خسر الدنيا والآخرة.
قال الله تعالى : (( وَالْعَصْر(1) إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر)) ( العصرالآيات 1- 3) .
فالكفار والذين أضاعوا دين الله وتاهوا في لذاتهم وترفهم ، فهم وإن بنوا القصور وشيدوها وازدهرت لهم الدنيا؛ فإنهم في الحقيقة في جحيم ؛ حتى قال بعض السلف: " لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف ".
أما المؤمنون فقد نعموا بمناجاة الله وذكره، وكانوا مع قضاء الله وقدره ؛ فإن أصابتهم الضراء صبروا، وإن أصابتهم السراء شكروا ؛ فكانوا في أنعم ما يكون ؛ بخلاف أصحاب الدنيا فإنهم كما وصفهم الله بقوله: (( فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ )) (التوبة: الآية58) .
وأما الرجوع إلي السنة النبوية: فسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثابتة بين أيدينا - ولله الحمد – ومحفوظة ؛ حتى ما كان مكذوباً على الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فإن أهل العلم بينوا سنته، وبينوا ما هو مكذوب عليه ؛ وبقيت السنة - ولله الحمد – ظاهرة محفوظة ؛ يستطيع أي إنسان أن يصل إليها إما بمراجعة الكتب – إن تمكن – وإلا ففي سؤال أهل العلم.
ولكن إذا قال قائل: كيف توفق بين ما قلت من الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم -؟ مع أننا نجد أن أناساً يتبعون الكتب المؤلفة في المذاهب ويقول: أنا مذهبي كذا؛ وأنا مذهبي كذا؛ وأنا مذهبي كذا!! حتى إنك لتفتي الرجل وتقول له: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كذا، فيقول : أنا مذهبي حنفي، أنا مذهبي مالكي، أنا مذهبي شافعي، أنا مذهبي حنبلي ... وما أشبه ذلك.
فالجواب: أن نقول لهم إننا جميعا نقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله .
فما معنى شهادة أن محمداً رسول الله ؟
قال العلماء : معناها: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع .
فإذا قال إنسان: أنا مذهبي كذا أو مذهبي كذا أو مذهبي كذا فنقول له: هذا قول الرسول- عليه الصلاة والسلام – فلا تعارضه بقول أحد.
حتى أئمة المذاهب ينهون عن تقليدهم تقليدا محضاً ويقولون: " متى تبين الحق فإن الواجب الرجوع إليه".
فنقول لمن عارضنا بمذهب فلان أو فلان: نحن وأنت نشهد أن محمداً رسول الله، وتقتضي هذه الشهادة إلا نتبع إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .
وهذه السنة بين أيدينا واضحة جلية ؛ ولكن لست أعني بهذا القول أن نقلل من أهمية الرجوع لكتب الفقهاء وأهل العلم ؛ بل إن الرجوع إلى كتبهم للانتفاع بها ومعرفة الطرق التي بها تستنبط الأحكام من أدلتها من الأمور التي لا يمكن أن تحقق طلب العلم إلا بالرجوع إليها.
ولذلك نجد أولئك القوم الذين لم يتفقهوا على أيدي العلماء , نجد أن عندهم من الزلات شيئاً كثيراً؛ لأنهم صاروا ينظرون بنظر أقل مما ينبغي أن ينظروا فيه ؛ يأخذون -مثلا- صحيح البخاري فيذهبون إلى ما فيه من الأحاديث، مع أن في الأحاديث ما هو عام ، ومخصص، ومطلق، ومقيد ، وشيء منسوخ، لكنهم لا يهتدون إلى ذلك، فيحصل بهذا ضلال كبير.
----------------------------


(1) رواه مسلم، كتاب الزهد، المؤمن أمره كله خير.
(2) رواه مسلم ، كتاب الزهد .
  رد مع اقتباس