عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 12-12-2007, 03:21 PM
 
أم يوسف ريم
تَمَسَّكْ بحَبْلِ الله واتّبعِ الهُدى

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  أم يوسف ريم غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3511
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 111 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أم يوسف ريم is on a distinguished road
افتراضي المنهج الخفي وأثره في صناعة الإرهاب

خطبة مفرغة لفضيلة الشيخ سلطان العيد -حفظه الله تعالى-


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..أما بعد: فيقول الله عز وجل في محكم التنزيل (وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين). [الأنعام:55].

قال الشيخ العلاَّمة عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله - في تفسيره لهذه الآية: (وكذلك نفصل الآيات)أي: نوضحها ونبينها، ونميز بين طريق الهدى والضلال، والغيِّ والرشاد، ليهتدي بذلك المهتدون، ويتبين الحق الذي ينبغي سلوكه.

(ولتستبين سبيل المجرمين) الموصلة إلى سخط الله وعذابه، فإن سبيل المجرمين إذا استبانت واتضحت أمكن اجتنابها والبعد منها، بخلاف ما لو كانت مشتبهة ملتبسة، فإنه لا يحصل هذا المقصود الجليل).

وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله- في تعليقه على هذه الآية:( فالعالمون بالله وكتابه ودينه عرفوا سبيل المؤمنين معرفة تفصيلية، وسبيل المجرمين معرفة تفصيلية، فاستبانت لهم السبيلان كما يستبين للسالك الطريقُ الموصل إلى مقصوده، والطريقُ الموصل إلى الهلكة، فهؤلاء أعلم الخلق وأنفعهم للناس وأنصحهم لهم، وهم الأدلاء الهداة..).

ثم قسَّم الإمام ابن القيم الناس في معرفة الحق وأهله والباطل وأهله إلى أربعة أقسام فقال - رحمه الله-:" والناس في هذا الموضع أربع فرق:

الفرقة الأولى:
من استبان له سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين على التفصيل علماً وعملاً، وهؤلاء أعلم الخلق.

الفرقة الثانية: من عميت عنه السبيلان من أشباه الأنعام، وهؤلاء بسبيل المجرمين أحضر ولها أسلك.

الفرقة الثالثة: من صرف عنايته إلى معرفة سبيل المؤمنين دون معرفة ضدها، فهو يعرف ضدها من حيث الجملة والمخالفة، وأن كل ما خالف سبيل المؤمنين فهو باطل، وإن لم يتصوره على التفصيل، بل إذا سمع شيئاً مما خالف سبيل المؤمنين صرف سمعه عنه، ولم يشغل نفسه بفهمه ومعرفة وجه بطلانه وهو بمنـزلة من سلمت نفسه من إرادة الشهوات فلم تخطر بقلبه ولم تدعه إليها نفسه، بخلاف الفرقة الأولى فإنهم يعرفونها وتميل إليها نفوسهم ويجاهدونها على تركها لله.

وقد كتبوا إلى عمر بن الخطاب يسألونه عن هذه المسالة أيهما أفضل: رجل لم تخطر له الشهوات ولم تمر بباله، أو رجل نازعته إليها نفسه فتركها لله؟
فكتب عمر: أن الذي تشتهى نفسه المعاصي ويتركها لله عز وجل من الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم.
وهكذا من عرف البدع والشرك والباطل وطرقه فأبغضها لله وحذرها، وحذَّر منها، ودفعها عن نفسه، ولم يَدَعْها تخدش وجه إيمانه، ولا تُوْرثه شبهة ولا شكًّا، بل يزداد بمعرفتها بصيرة في الحق، ومحبة له، وكراهة لها، ونفرة عنها، أفضل ممن لا تخطر بباله ولا تمر بقلبه...

الفرقة الرابعة:
فرقة عرفت سبيل الشر والبدع والكفر مفصلة، وسبيلَ المؤمنين مجملة، وهذا حال كثير ممن اعتنى بمقالات الأمم ومقالات أهل البدع، فعرفها على التفصيل ولم يعرف ما جاء به الرسول كذلك، بل عرفه معرفة مجملة وإن تفصَّلت له في بعض الأشياء، ومن تأمل كتبهم رأى ذلك عياناً.

وكذلك من كان عارفاً بطرق الشر والظلم والفساد على التفصيل سالكاً لها، إذا تاب ورجع عنها إلى سبيل الأبرار يكون علمه بها مجملا غير عارف بها على التفصيل معرفة من أفنى عمره في تصرفها وسلوكها.

والمقصود أن الله سبحانه يحب أن تعرف سبيل أعدائه لتجتنب وتبغض كما يجب أن تعرف سبيل أوليائه لتحب وتسلك، وفى هذه المعرفة من الفوائد والأسرار مالا يعلمه إلا الله؛ من معرفة عموم ربوبيته سبحانه وحكمته وكمال أسمائه وصفاته وتعلقها بمتعلقاتها واقتضائها لآثارها وموجباتها، وذلك من أعظم الدلالة على ربوبيته وملكه وإلهيته وحبه وبغضه وثوابه وعقابه والله أعلم".


وبعد يا معاشر المؤمنين..لقد أخذ أهل الفتنة بمنهج خفي، ظاهره: الجهاد والإصلاح وإنكار المنكر والمطالبة بحقوق الشعوب..

وباطنه: التحزُّب والجرأة على سفك دماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وتفريق الجماعة، وشق عصا الطاعة، وتسليط الأشرار، وذل الأخيار، واضطراب الأمن، وتعطيل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإضعاف الدعوة إلى الله، فبهذا المنهج تقتل الأنفس المعصومة، وتحل الفوضى، وتضطرب الأمور في دولة الإسلام..ولكل قوم وارث.

وهذا المنهج الخفي يعمل به الآن دعاة الفتنة، فأفسدوا من أفسدوا من الشباب والعوام، وهذه الأحداث الأخيرة شاهد على ذلك، وهذا المنهج وهو قائم على أصول سبعة، فاحفظوها واحذروها، فإن معرفة أوصاف أهل الباطل تُسلِّمك من شرورهم بإذن الله، وبهذا جاءت السنة..

ففي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لحذيفة رضي الله تعالى عنه دعاة الفتنة، وأن من أطاعهم قذفوه في نار جهنم، فقال حذيفة: صفهم لنا يا رسول الله!، فطلب حذيفة معرفة أوصاف دعاة الفتنة ليحذرهم،
فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "هم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا".

وقال حذيفة: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.. الحديث متفق عليه .
******************************************
توقيع » أم يوسف ريم
[SIZE=3][COLOR=Indigo] موقع شيخنا ووالدنا أبي عبد المعز محمد علي فركوس -حفظه الله-
يمنع وضع رابط المواقع والمايل

فركوس هو عالم الجـــــــزائر ****بل هو ابــــن باديـــــــس الثاني
*****
تَمَسَّكْ بحَبْلِ الله واتّبعِ الهُدى**ولا تَكُ بدْعيًّا لعلّكَ تُفْلِحُ
ودِنْ بكتابِ اللهِ و السُّننِ التي **أَتَتْ عن رسولِ اللهِ تنجُو وَتَرْبَحُ
رد مع اقتباس