عرض مشاركة واحدة
قديم 12-25-2007, 01:17 AM   رقم المشاركة : ( 24 )
أبو نعيم إحسان
نبض جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3513
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : العاصمة
المشاركـــــــات : 45 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو نعيم إحسان is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو نعيم إحسان غير متواجد حالياً

افتراضي رد: لنتعلم هذه الآداب معا

الأمر الثاني عشر: الحرص على فهم مراد الله –تعالى- ومراد رسوله -صلى الله عليه وسلم-

من الأمور المهمة في طلب العلم قضية الفهم - أي فهم مراد الله – عز وجل – ومراد رسوله -صلى الله عليه وسلم- ؛ لأن كثيراً من الناس أوتوا علماً ولكن لم يؤتوا فهماً . لا يكفي أن تحفظ كتاب الله وما تيسر من سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدون فهم. لابد أ ن تفهم عن الله ورسوله ما أراده الله ورسوله ؛ وما أكثر الخلل من قوم استدلوا بالنصوص على غير مراد الله ورسوله فحصل بذلك الضلال. وهنا أنبّه على نقطة مهمة ألا وهي: أن الخطأ في الفهم قد يكون أشد خطراً من الخطأ بالجهل؛ لأن الجاهل الذي يخطئ بجهله يعرف أنه جاهل ويتعلم ؛ لكن الذي فهم خطأ يعتقد في نفسه أنه عالم مصيب ، ويعتقد أن هذا هو مراد الله ورسوله ؛ ولنضرب لذلك بعض الأمثلة ليتبين لنا أهمية الفهم:

المثال الأول
: قال الله تعالى: (( وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ )) [الأنبياء الآيتان: 78، 79] .
فضل الله – عز وجل – سليمان على داود في هذه القضية بالفهم (( فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَان)) ولكن ليس هناك نقص في علم داود (( وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً )) . وانظر إلى هذه الآية الكريمة لما ذكر الله – عز وجل – ما امتاز به سليمان من الفهم ؛ فإنه ذكر أيضاً ميزة داود عليه السلام ، فقال –تعالى-: (( وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ )) ؛ وذلك حتى يتعادل كل منهما؛ فذكر الله –تعالى- ما اشتركا فيه من الحكم والعلم ، ثم ذكر ما امتاز به كل واحد منهما عن الآخر. وهذا يدلنا على أهمية الفهم، وأن العلم ليس كل شيء.

المثال الثاني
:
إذا كان عندك وعاءان ، أحدهما فيه ماء ساخن دافئ ، والآخر فيه ما بارد قارس ، والفصل فصل الشتاء ؛ فجاء رجل يريد الاغتسال من الجنابة ؛ فقال بعض الناس: الأفضل أن تستخدم الماء البارد، وذلك لأن الماء البارد فيه مشقة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( ألا أدلكم على ما يمحوا الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؛ قالوا بلى يا رسول الله. قال: إسباغ الوضوء على المكاره ... )) (1) الحديث.
يعني إسباغ في أيام البرد فإذا أسبغت الوضوء بالماء البارد كان أفضل من أن تسبغ الوضوء بالماء المناسب لطبيعة الجو. فالرجل أفتى بأن استخدام الماء البارد أفضل واستدل بالحديث السابق.

فهل الخطأ في العلم أم في الفهم ؟


الجواب: أن الخطأ في الفهم؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( إسباغ الوضوء على المكاره )) ولم يقل: أن تختار الماء البارد للوضوء، وفرق بين التعبيرين . لو كان الوارد في الحديث التعبير الثاني لقلنا نعم اختر الماء البارد ؛ولكن قال: (( إسباغ الوضوء على المكاره)). أي أن الإنسان لا يمنعه برودة الماء من إسباغ الوضوء.

ثم نقول: هل يريد الله بعباده اليسر أم يريد بهم العسر ؟
الجواب
: في قوله –تعالى- : (( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )) [البقرة: الآية 185] وفي قول النبي -صلى الله عليه وسلم- : (( إن الدين يسر )) (2)
فأقول لطلبة العلم: إن قضية الفهم قضية مهمة ؛ فعلينا أن نفهم ماذا أراد الله من عباده ؟ هل أراد أن يشق عليهم في أداء العبادات أم أراد بهم اليسر ؟! ولا شك أن الله - عز وجل – يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر. فهذه بعض آداب مما ينبغي لطالب العلم أن يكون متأثراً بها في علمه حتى يكون قدوة صالحاً ، وحتى يكون داعيا إلى الخير وإماماً في دين الله – عز وجل – ؛ فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين ، كما قال الله –تعالى-: (( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ )) [السجدة الآية:24] .


----------------------

رواه مسلم، كتاب الطهارة ، باب: فضل إسباغ الوضوء على المكاره (1)
رواه البخاري ، كتاب الإيمان، باب: الدين يسر
(2)

آخر تعديل بواسطة أبو نعيم إحسان ، 12-25-2007 الساعة 01:25 AM
  رد مع اقتباس