عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 01-30-2007, 11:50 PM
 
abou rabi3
عضو فعال جدا

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  abou rabi3 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 86
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 121 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : abou rabi3 is on a distinguished road
افتراضي قول شيخ الإسلام ابن تيمية في جواز غيبة أهل البدع والضلال والأهواء

قال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ، ابن تيمية الحراني قدس الله روحه في حكم غيبة أهل البدع والضلال والأهواء :

وأعداء الدين نوعان : الكفار ، والمنافقون .

وقد أمر الله نبيه بجهاد الطائفتين في قوله : جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ . في آيتين من القرآن .

فإذا كان أقوام منافقون يبتدعون بدعاً تخالف الكتاب ، ويلبسونها على الناس ، ولم تبين للناس : فسد أمر الكتاب ، وبدل الدين ، كما فسد دين أهل الكتاب قبلنا بما وقع فيه من التبديل الذي لم ينكر على أهله .

وإذا كان أقوام ليسوا منافقين ، لكنهم سماعون للمنافقين : قد التبس عليهم أمرهم حتى ظنوا قولهم حقاً ، وهو مخالف للكتاب ، وصاروا دعاة إلى بدع المنافقين ، كما قال تعالى : لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ .

فلا بد أيضاً من بيان حال هؤلاء ، بل الفتنة بحال هؤلاء أعظم ، فإن فيهم إيماناً يوجب موالاتهم ، وقد دخلوا في بدع من بدع المنافقين التي تفسد الدين ، فلا بد من التحذير من تلك البدع ، وإن اقتضى ذلك ذكرهم وتعيينهم ، بل ولو لم يكن قد تلقوا تلك البدعة عن منافق ، لكن قالوها ظانين أنها هدى ، وأنها خير ، وأنها دين ، ولم تكن كذلك لوجب بيان حالها .

ولهذا وجب بيان حال من يغلط في الحديث ، والرواية ، ومن يغلط في الرأي ، والفتيا ، ومن يغلط في الزهد والعبادة ، وإن كان المخطئ المجتهد مغفوراً له خطؤه ، وهو مأجور على اجتهاده .

فبيان القول والعمل الذي دل عليه الكتاب والسنة واجب ، وإن كان في ذلك مخالفة لقوله وعمله .

ومن علم منه الإجتهاد السائغ فلا يجوز أن يذكر على وجه الذم والتأثيم له ، فإن الله غفر له خطأه ، بل يجب لما فيه من الإيمان ، والتقوى موالاته ومحبته ، والقيام بما أوجب الله من حقوقه : من ثناء ، ودعاء ، وغير ذلك ، وإن علم منه النفاق ، كما عرف نفاق جماعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل عبد الله بن أبي وذويه ، وكما علم المسلمون نفاق سائر الرافضة : عبد الله بن سبأ ، وأمثاله : مثل عبد القدوس بن الحجاج ، ومحمد بن سعيد المصلوب ، فهذا يذكر بالنفاق .

وإن أعلن بالبدعة ولم يعلم هل كان منافقاً أو مؤمناً مخطئاً ذكر بما يعلم منه ، فلا يحل للرجل أن يقفو ما ليس له به علم ، ولا يحل له أن يتكلم في هذا الباب إلا قاصداً بذلك وجه الله تعالى ، وأن تكون كلمة الله هي العليا ، وأن يكون الدين كله لله . فمن تكلم في ذلك بغير علم أو بما يعلم خلافه كان آثماً .

وكذلك القاضي والشاهد والمفتي ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( القضاة ثلاثة : قاضيان في النار ، وقاض في الجنة : رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة ، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ، ورجل علم الحق فقضى بخلاف ذلك فهو في النار ) .

وقد قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا . و ( اللي ) هو الكذب ، و ( الإعراض ) كتمان الحق .

ومثله ما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما ) .

ثم القائل في ذلك بعلم لا بد له من حسن النية ، فلو تكلم بحق لقصد العلو في الأرض أو الفساد كان بمنزلة الذي يقاتل حمية ورياء .

وإن تكلم لأجل الله تعالى مخلصاً له الدين كان من المجاهدين في سبيل الله ، من ورثة الأنبياء ، خلفاء الرسل ، وليس هذا الباب مخالفاً لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( الغيبة ذكرك أخاك بما يكره ) .

فان الأخ هو المؤمن ، والأخ المؤمن إن كان صادقاً في إيمانه لم يكره ما قلته من هذا الحق الذي يحبه الله ورسوله ، وإن كان فيه شهادة عليه ، وعلى ذويه ، بل عليه أن يقوم بالقسط ، ويكون شاهداً لله ، ولو على نفسه أو والديه أو أقربيه ، ومتى كره هذا الحق كان ناقصاً في إيمانه ، ينقص من أخوته بقدر ما نقص من إيمانه ، فلم يعتبر كراهته من الجهة التي نقص منها إيمانه ، إذ كراهته لما لا يحبه الله ورسوله توجب تقديم محبة الله ورسوله كما قال تعالى : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ .

ثم قد يقال : هذا لم يدخل في حديث الغيبة لفظاً ومعنى ، وقد يقال ك دخل في ذلك الذين خص منه ، كما يخص العموم اللفظي والعموم المعنوي ، وسواء زال الحكم لزوال سببه أو لوجود مانعه فالحكم واحد .

والنزاع في ذلك يؤول إلى اللفظ ، إذ العلة قد يعني بها التامة ، وقد يعني بها المقتصية .

والله أعلم وأحكم ، وصلى على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . " مجموع الفتاوى " : (28/232) .
رد مع اقتباس