عرض مشاركة واحدة
قديم 02-06-2007, 06:27 AM   رقم المشاركة : ( 2 )
رميته
عضو فعال


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 148
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 82 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : رميته is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

رميته غير متواجد حالياً

رد: بين السلفيين والإخوان المسلمين :تابع :

ثالثا : عن السلفية :
جِماع أصول السلفيين-كما يقولون عن أنفسهم-"ردّ مسائل الدين العلمية والعملية إلى كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وما أجمع عليه سلف الأمة ، وسار عليه أهل القرون الثلاثة المفضلة : قرن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، مع تعظيم سنة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وسنة خلفائه الراشدين ومحبة أهلها ، ومجانبة البدع والمحدثات العلمية والعملية في دين الله وذمّ أهلها ، ثم العمل على تنقية علوم الناس وأعمالهم من هذه البدع ، والعودة بهم إلى استئناف حياتهم على مثل ما كان عليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه من الهدى ودين الحق ". ويقول السلفيون عن أنفسهم "ومن الغريب أن يظن بعض من كتب عن السلفية أنها من المحدثات التي لا أصل لها ، أو من يظن أنها من اختراع ابن تيمية وأحمد بن حنبل و...، إذ أن السلفية أرسخ من ذلك بكثير، وهي قديمة قدم الإسلام. السلف في لغة العرب هم المتقدمون من الآباء والأجداد، فكل من تقدمك فهو سلفُك، وفي اصطلاح العلماء هم أهل القرون المشهود لها بالخيرية من طرف النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"، ولذلك، فالمراد من كلمة السلفي هو النسبة إلى من يتّبع أصحاب القرون المزكاة المشهود لها بالخيرية اتباعا في أصول الدين وعقائده ، واتباعا في فروعه ومقاصده".ولعل أبا الحسن الأشعري في كتابه الإبانة عن أصول الديانة قد أقل الحزَّ وأصاب المفصل, في تحديده للمرتكزات والأصول التي تقوم عليها الدعوة السلفية , فهو يقول بعد إنكاره قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافعة والمرجئة: "قولنا الذي نقول به , وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله ربنا عز وجل , وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , وما روي عن السادة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث , ونحن بذلك معتصمون , وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته , وأجزل مثوبته قائلون , ولمِـا خالفَ قولَـه مُـخالفون لأنه الإمام الفاضل, والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق, ودفع به الضلال وأوضح به المنهاج , وقمع به بدع المبتدعين , وزيغ الزائغين , وشك الشاكين , فرحمة الله عليه (أحمد بن حنبل) من إمام مقدم , وجليل معظم , وكبير مفهم".يتضح من نص أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى الآنف ذكره أن السلفية هي منهج فهم , وطريقة لقراءة الإسلام بعقائده وشرائعه وأحكامه .وكما أن الإمام الأشعري قد قرر ذلك وأوضحه , فان الشيخ ناصر الدين الألباني ـ أحد أئمة السلفية المعاصرين وشيوخها المقدمين ـ كان شغوفا ولها ببيان ذلك الأصل , ففي شريط له بعنوان "دعوتنا" استشهد بأبيات شعرية نسبها لابن القيم يقول فيها: ( العلم قال الله قال رسوله ــ قال الصحابة ليس بالتمويه ) , ثم قرر أن الإسلام لا يفهم إلا بالاعتصام بالكتاب والسنة , مقيدا بفهم السلف الصالح وعلى رأسهم الصحابة رضي الله عنهم , واستدل على فهمه هذا بالآية الكريمة: "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا", واتباع سبيل المؤمنين فيما يراه الألباني رحمه الله رحمة واسعة , هو ما كان عليه الصحابة .واستدل كذلك بحديث العرباض بن سارية: "..فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي..", وكذلك بحديث الافتراق المشهور والذي فيه تضليل الفرق كلها إلا واحدة , وهي ما كان عليه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
ويمكن أن نعتبر السلفية : تلك الفئة الفكرية التي تنتسب إلى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله رحمة واسعة -الإصلاحية ، وغالبا أهم علمائها هم الشيخ ابن باز وابن عثيمين والألباني رحمهم الله جميعا.وهذه الفئة لها خصائص عامة مظهرية وفكرية.ففي المظهر يعرفون دائما بالحرص الشديد على التزام العديد من السنن الظاهرية والرفع من قدرها إلى حد القول بوجوبها على المسلم , حتى وإن لم تكن واجبة باتفاق العلماء (كمسألة إعفاء اللحية وإسبال الثياب وتغطية وجه المرأة أمام الأجانب من الرجال وتجنب المصافحة بين الرجال والنساء وتجنب سماع الموسيقى مهما كان نوعها و...).وهي ترجع إلى آراء فقهية عامة يتبناها السلفية بكافة باختلاف فرقهم أو شيوخهم.وبهذا يَعرِف السلفيةُ بعضَهم البعض –إلى حد ما -من خلال المظهر وحده من لحية وقصر الثوب وخلاف ذلك من أمور يُعامَلُ صاحبُها على أنه غالبا ما يكون سلفيا.إلا أن هذا –بالطبع- ليس كل شيء , أو ليس هو الخصائص الفكرية التي يحملها السلفية بشكل عام (كما يظن كثير من الناس).فالسلفية يتفقون عموما في الفكر على أمور أخرى مثل: تبني مذهب الإمام ابن تيمية في الأسماء والصفات ، وتحريم التوسل بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم بعد موته والتشديد في النكير على القائل بذلك (أي القائل بالجواز كما يفعل الألباني مثلا رحمه الله مع البوطي حفظه الله ) . ويتفقون بشكل عام على أن عماد آرائهم دائما هي من أهل الحديث أساسا ، وهم بعيدون في الغالب-إلى حد ما- عن أهل الفقه.إنهم يتبعون نصوص الأحاديث بشكل عام ويقومون بإسقاطها على الحال الراهن رافضين –غالبا-التأويلات أو الاجتهادات الفقهية التي يقوم بها الفقهاء قديما وحديثا ، وهم يرون بأن إعمال العقل في المسائل الشرعية لا يصح إلا في أضيق الحدود (وهم بذلك أقرب في منهجهم هذا للحنابلة ). هذا الذي يتفق عليه السلفية بشكل عام , ثم بعد ذلك قد يختلفون في أي شيء آخر.
ا-فهم قد يختلفون في اعتبار الأشاعرة من أهل السنة أم لا , حيث يذهب المتشددون منهم إلى أن الأشاعرة

( وهم فرقة إسلامية تتكون من كثير من العلماء خلال أكثر من 10 قرون متخصصون في مختلف المجالات كالشعر والطب والفلسفة والتصوف –الإسلامي- والتفسير والأدب والأخلاق و...وكذا من مئات الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية , لا يختلفون مع السلفية إلا في مسائل عقائدية ثانوية فرعية لا ينبني عليها عمل ولم يتحدث فيها الصحابة عموما) قلتُ: حيث يذهب المتشددون منهم إلى أن الأشاعرة ضالون منحرفون , وأنهم من أهل النار .وذهب المعتدلون منهم إلى أن الأشاعرة وإن أخطأوا في بعض مسائل العقيدة إلا أنهم من أهل السنة والجماعة ومن الفرقة الناجية بإذن الله عزوجل.
ب-ويختلفون في التعامل مع الشيعة بين تكفير الشيعة مطلقا أو وجوب إقامة الحجة على أي منهم قبل القطع والجزم بكفره.
جـ-ويختلفون أيضا في موقفهم من التصوف وأهله. أما المتزمتون فيرفضون التصوف مهما كان كما يعتبرون كل متصوف ضالا ومنحرفا عن صراط الله المستقيم.وأما المعتدلون فيفرقون بين تصوف يساوي طرقية منحرفة وتصوف يساوي زهدا وتقوى وورعا . وهؤلاء المعتدلون لا يهتمون بالأسماء وإنما يهتمون فقط بالمسميات.
د- ويختلفون في اعتبار الإخوان المسلمين فرقة من فرق المسلمين أو جماعة من أهل السنة لها فضلها ومكانتها ومنزلتها الكبيرة , مهما اختلفوا معهم في بعض المسائل الفرعية الثانوية ( وهذا هو حال المعتدلين من السلفية) , أم أنها فرقة ضالة منحرفة وأنها ليست من أهل السنة والجماعة بل هي فرقة خبيثة وأنها أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى ( كما هو حال المتعصبين من السلفية).
هـ-ويختلفون في أن "الربيع المدخلي"هو علامة العصر في الجرح والتعديل-كما يقول عنه المتشددون من السلفية- أم أن السلفية بريئة منه وأنه علامة في السب والشتم لا في الجرح والتعديل-كما تقول عنه فئات عريضة من السلفيين المعتدلين خاصة في السنوات الأخيرة (الأولى من القرن الواحد والعشرين).
و-.......
والسلفيون تختلف آراؤهم باختلاف شيوخهم بشكل عام في أغلب المسائل.وعلى اعتبار أن قاعدة الفكر السلفي في العالم هي السعودية ، فإننا نجد لشيوخ العربية السعودية بريق خاص لدى التيار السلفي في كل مكان خارج السعودية بما فيها مصر والجزائر وغيرهما , فلك أن تجد المطويات المطبوعة في جدة والرياض ، ولك أن تجد الكتب المطبوعة في العربية السعودية , وقد جرى العرف العام على اعتبار كل شيوخ السعودية (الألباني وبن باز والعتيمين...لا الربيع المدخلي) هم علماء وهابيون سلفيون يتبعون المنهج السلفي الأصيل ، بحيث يؤخذ عنهم غالبا دون خوف وباطمئنان ، وربما –وللأسف الشديد- دون تدقيق في كثير من الأحيان . وربما يكون في هذا الأمر جزء لا بأس به من الحقيقة إذ أن العباءة السلفية تغطي الجميع في السعودية بشكل أو آخر بحيث لا يسع أحدا الخروج بشكل واضح صريح على المنهج السلفي، خاصة في الأمور المظهرية منه. ومن حاول أن يخرج عن الإجماع أو شبه الإجماع السعودي فليتوقع ردود الفعل العنيفة من كل الجهات كما وقع لـ"عائض القرني" منذ سنوات , حين أراد اعتزال الدعوة إلى الله ثم تراجع. وأيضا السلفيون شبه متفقين على طبيعة العلاقة الظاهرة بالنظام السعودي ، وغير ذلك من القضايا العامة التي اجتمع عليها السلفية أو كادوا في كل مكان.إلا أن هذا لا يمنع من وجود تيارات مختلفة ومتناقضة أحيانا داخل السعودية نفسها في مواقفها من عدة أمور، بما فيها طبيعة العلاقة الحقيقية بالنظام ، وبما فيها موقفهم من العديد من الاجتهادات والأفكار المختلفة .
والسلفية لها ثـقل وحضور وفاعلية في المشهد الإسلامي بل والعالمي المعاصر, فالسلفية الجهادية هي الجهة المستهدفة تحديدا في الحرب ضد ما يسمى "بالإرهاب", وأسماء رجالاتها ورموزها هي الأكثر تداولا في وسائل الإعلام , كما أن استراتيجيتها ورؤاها العقدية والفكرية هي موضع دراسات وأبحاث مكثفة ومتتابعة في مراكز البحوث والدراسات العالمية.والسلفية العلمية كذلك لها حضورها وثقلها وفاعليتها وفضلها ومكانتها ومنزلتها التي لا ينكرها إلا جاحد أو جاهل.والسلفية كذلك لا يصدق عليها مسمى واحد , ولكنها سلفيات متباينة في رؤاها الفكرية , ومنهجيتها الدعوية والحركية والسياسية.
حينما تمعن النظر في تقريرات أئمة الدعوة السلفية المتقدمين منهم والمتأخرين المؤسسة لأصولها والمقعدة لقواعدها يتراءى لك أنك أمام مشروع محكم البناء , ناجز الأداء . يقوم ذلك المشروع في جوهره على أن دين الإسلام لا يفهم إلا بالكتاب والسنة وفق فهم سلف الأمة , وعلى رأسهم الصحابة رضي الله عنهم. لكن ذلك القيد الذي تلحّ عليه السلفية قديما وحديثا (على منهج السلف الصالح ) هو كلام فضفاض وعائم . هل كان السلف الصالح على رأي واحد وفهم واحد في التعاطي مع الدين بعقائده وأحكامه ؟. ومَن المراد بالسلف تحديدا ؟. هل هم الصحابة والتابعون ؟. فإذا كان الأمر كذلك فهل كان الصحابة على رأي واحد في المسائل والقضايا كلها ؟. فمثلا قد وقع الخلاف بين الصحابة في مسألة رؤية النبي عليه الصلاة والسلام لربه ليلة المعراج , فمنهم من كان ينفي رؤيته لربه كعائشة وعبد الله بن مسعود , ومنهم من كان يثبتها كعبد الله بن عباس .ومن الصحابة من يجوز ويُبيحُ رؤية الرب في المنام , ويقرر ذلك ابن تيمية ويؤكد إمكانية الرؤية المنامية للرب تعالى وأنه يُـرى في صور متنوعة بحسب إيمان العبد كما تجده في مجمل ومفصل الاعتقاد له.أما إذا كان المراد إجماعهم على مسألة ما فهو الإجماع عند من يعتبره دليلا من أدلة الأحكام , وهو قول جمهور الأصوليين . وقد نازع في ذلك من المتأخرين الشوكاني مثلا , فلم يعتبر الإجماع دليلا من أدلة الأحكام , وناقش أدلة القائلين بذلك وخلص إلى أنها كلها خارجة عن محل النزاع كما تجده مفصلا في كتابه"إرشاد الفحول".أما إذا وقع الاختلاف بين الصحابة ـ وما أكثر وقوعه ـ فهل يكون حينذاك إلا النظر والتدقيق والترجيح ؟. يضاف إلى هذا كله الخلاف الأصولي المعروف حول اعتبار قول الصحابي : هل يكون حجة أم لا كما هو مفصل في مظانه من كتب الأصوليين ؟. هذا مما ينبئنا أن الصحابة لم يكونوا على رأي واحد , فلماذا إذن يُلحُّ السلفيةُ اليوم على أن يُقَـيِّدوا جميع المسلمين في الدنيا كلها برأي واحد تقريبا في كل مسألة مهما كانت فرعية ثانوية في العقيدة أو في الفقه أو...
إن الصحابة لم يكونوا على رأي واحد , وكدليل على ذلك ما وقع بينهم بشأن قضية خروج الحسين بن علي رضي الله عنه على يزيد بن معاوية , وقد رأى رأيَـه وناصره على ذلك مجموعةٌ من الصحابة كما يروي ذلك ابنُ حزم في كتابه " الفصل..".فهل الحسين بن علي ومن معه ليسوا على منهج السلف الصالح الذين يرون عدم جواز الخروج على أئمة الجور والظلم ؟.وإذا كان منهج السلف الصالح ناجزا وتاما ومؤسسا تِأسيسا محكما, فلماذا يقع الخلاف الكبير والحاد اليوم بين دعاته وشيوخه المعاصرين-خاصة في السنوات الأخيرة حيث أصبح كل فريق متعصبا لعالم أو لمجموعة من العلماء , أو لفكرة أو مجموعة من الأفكار ؟.فهذا الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق , مؤسس الدعوة السلفية في الكويت وناشر مبادئها , تحت مظلة جمعية إحياء التراث تُـقابَـلُ اجتهاداتُـه وحركته الرامية إلى تأسيس عمل جماعي سلفي, , ها هو ينخرط في العمل السياسي ويشارك فيه عبر المؤسسات الرسمية القائمة , بالإنكار والنقض من قبل دعاة ورموز سلفيين , مع أن كلمة الشيخ المحدث ناصر الدين الألباني فيه بأنه"سلفي العقيدة إخواني المنهج" ذائعة وشائعة ومعروفة.
فأين هو منهج السلف الصالح المدّعى في هذه المسألة وغيرها ليقطع دابر الخلاف , ويجهز على كل انحراف وضلال ويجمع القلوب ويؤلف بينها بعد أن نزغ الشيطان بين أبناء المنهج الواحد (السلفي تحديدا) , وإخوان الفرقة الناجية!!!

ومن المغالطات البينة وضع السلفية في كفة والمالكية في كفة أخرى، مظهرين أنهما ضدان لا يجتمعان ، كُتبتْ بينهما العداوة والبغضاء أبدا ما قامت السماوات والأرض ( ولقد سمعتُ الكثير من الشباب السلفي الجاهل المتعصب يسخرُ من مالك ويستهزئ به ويقول عنه "هو ليس مالك وكفى ولكنه مالك الهالك !!!") ، بينما تأبى الطبيعة العلمية إلا تفـنيدَ هذا كله، وتُـقر في ثبات راسخ لا يلين أن الإمام مالكا رحمه الله إمامٌ للسنة وإمامٌ للسلفية ، وذلك لأن السلفية بمعنى اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة الخيرين هو الدين الذي يريده الله تعالى لعباده شرعا ، ويرتضيه منهجا ، ومالك رحمه الله من الأئمة الذين نبذوا البدع واتبعوا السنن وحضوا عليها ، ونفروا الناس من التقليد ونهوهم عنه , إن كانت لهم أهلية الاستنباط . أما من لم يملك هذه الأهلية-أي أهلية الإجتهاد- فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ، و لا يُخرجه تقليد إمام من الأئمة المشهود لهم بالفضل والعلم وحسن المعتقد عن السلفية كما يظن البعض. ومنه يمكن أن تكون من المقلدين لمالك رضي الله عنه في الفقه وأنت سلفي في نفس الوقت بلا أي تناقض , كما يمكنك أن تقلد بن باز وأنت سلفي بلا تناقض , بل إن مالكا رضي الله عنه أولى بكل تأكيد بالسلفية من أي عالم من علماء القرن العشرين بمن فيهم الألباني وبن باز والعتيمين ويجب التنبيه كذلك على مسألة مهمة أخرى، وهي أن هذه الأسماء والمصطلحات التي لم ترد في كتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم لا يجوز بحال أن يُبنى عليها ولاء أو عداء إذا كان المسلم ممن يسلّم بالمضمون ، فإن الله تعالى ذكر عباده ونسبهم إلى الإسلام لا إلى غيره ، فلما كثرت الفرق المنتسبة إلى الإسلام احتيج إلى التمييز فقيل: "أهل السنة
والجماعة"، فلما انتسب إلى السنة من لم يكن من أهلها احتيج إلى تمييز آخر، فقيل: "السلفية" إشارة إلى أن أصحابها يتبعون السلف الصالح في الأصول والفروع، كما ذكرنا آنفا. فإذا وُجد من يسلّم بمضمون السلفية –النظيف الطيب الصحيح لا المتعصب المتشدد المتزمت- فلا يجب أن يلزم بتبني هذا الاسم أو تلك النسبة ، بل متى ما تحقق المضمون لم يُـلتفت إلى الألقاب ، ليس من قبيل الندب بل من قبيل الإلزام ، وذلك لما يحدثه التعصب للألقاب والأسماء دون التلفت إلى المقاصد من مفاسد نهى الله سبحانه عنها وحذّر من الوقوع فيها. إن المتأمل لواقع الدعوة الإسلامية اليوم يجد الكثير من الجماعات التي تنتسب إلى "السلفية" وتظن كل جماعة أنها على صواب دون غيرها ، وهذا مما أدى إلى احتدام الخلاف وتأجج نار الصراع بينها وبين بعضها البعض، فكانت النتيجة أننا لا زلنا نسمع بين الفينة والأخرى بظهور جماعة جديدة تنتسب إلى السلفية، فطلعت علينا السلفية العلمية والجهادية والحركية.وأنا أعرف أتباعا سلفيين (علميين) يكادون يؤلهون الألباني وبن باز وبن عتيمين (رحمهم الله )وهم يعتبرونهم بلا أخطاء ولا خطايا , ولا يردون مما قالوا شيئا ولو رد على ما قالوا –في بعض المسائل- الكثير من العلماء مثل : الأشاعرة من أهل السنة أم لا ؟ , الحكم في لبس المرأة للذهب المحلق , الحكم في التصوير غير المجسم , سماع الموسيقى , شروط جواز الخروج على الحاكم , الخ...كما أعرف أتباعا سلفيين (جهاديين) يكفرون أو يُضللون بن باز والألباني والعتيمين لأسباب واهية جدا مثل الإفتاء بعدم الخروج على الحكام المسلمين الظلمة و...ولقد رأيتُ أتباعا سلفيين يكادون يؤلهون الربيع المدخلي"علامة العصر في الجرح والتعديل" ورأيت في المقابل أتباعا آخرين يسبون المدخلي ويشتمونه بأنواع السباب المختلفة على اعتبار أنه " مبتدع وضال ومنحرف وأنه "علامة في السب والشتم للعلماء والدعاة" لا " علامة في الجرح والتعديل".ومن يزور المنتديات والمواقع السلفية يعجب أشد العجب لانقسام السلفية أو لانقسام الأتباع السلفيين إلى أقسام كثيرة وإلى أجزاء كثيرة وإلى ...وكل طرف يسب ويشتم الطرف الآخر , وأحيانا يلعنه , وكذا يصفه بأبشع الصفات.ومع ذلك – ويا للعجب- الكل يدعي أنه سلفي وأنه أولى بحمل هذا اللقب من غيره.
وأنا أظن –والله أعلم بالصواب,وأستغفر الله إن كنت مخطئا-أن هذا التطاحن والانقسام وهذه الخصومات والمعارك و...له جملة أسباب أساسية منها :
الأول: السلفية موضع حديثنا مبنية على التعصب لمسائل ثانوية وفرعية في العقيدة (مثل التعامل مع آيات الصفات وتأويلها أو عدم تأويلها , ومثل الرأي في الصوفية و... ) أو في الفقه أو في الحلال والحرام (مثل النقاب والموسيقى وإسبال الثياب والتصوير غير المجسم ..) أو...عوض توسعة الصدر معها مادامت مسائل ليست أصولية. هم تعصبوا لها وحموا على الغير بناء عليها : مستقيمون أم منحرفون , مسلمون أم كفار , من أهل السنة والجماعة أم من فرق النار والعياذ بالله تعالى.
الثاني : السلفية موضع حديثنا شغلت نفسها بمناقشة مسائل في العقيدة لم يفصل فيها القرآن ولم يشغل الرسول محمد عليه الصلاة والسلام نفسه بمناقشتها , ولا الصحابة ضيعوا الوقت والجهد والمال في الخوض فيها.
الثالث : السلفية موضع حديثنا شغلت نفسها بمناقشة مسائل في العقيدة لا ينبني عليها أي عمل ديني أو دنيوي. الرابع : السلفية موضع حديثنا شغلت نفسها بمناقشة مسائل في العقيدة لا يقبل بأي حال من الأحوال –عقلا أو منطقا أو عرفا أو شرعا-أن يرتبط إسلام المسلم وإيمان المؤمن وسعادتهما في الدنيا ونجاتهما في الآخرة , بهذه المسائل الجزئية الثانوية الفرعية التفصيلية (من علم الكلام ) التي يصعب على أغلب المسلمين فهمها , ولم يتحدث عنها الله ورسوله والصحابة والتابعون ( والصحابة والتابعون هم الأولى في حقيقة الأمر بالسلفية الحقيقية الطيبة المباركة الشرعية التي لا يرفضها مسلم أو مؤمن في الدنيا لا بالأمس ولا اليوم ولا غدا ولا بعد غد بإذن الله ) ولا ينبني عليها أي عمل.
الخامس : السلفية موضوع حديثـنـا يمتاز الكثير من الأتباع فيها بالغلظة والفظاظة والجفاف والبرودة و...في التعامل مما يجعل السلفي يعامل الكافر أحسن من معاملته للمسلم الذي يخالفه الرأي في مسائل لا بأس من الاختلاف فيها , ويعامل الفاسق الفاجر بطرية أفضل من طرقة معاملته لأخيه في الإسلام والدعوة الذي يخالفه في العمل بمسائل غير أصولية , ويعتبر العلماء والدعاة الذين يخالفون الألباني وبن باز والعتيمين رحمهم الله في مسائل بسيطة جدا اختلف الفقهاء أو العلماء أو الدعاة أو المفكرون أو...فيها قديما وحديثا , يعتبرهم أخطر على الإسلام والمسلمين من اليهود والنصارى ومن بوش وأولمرت و...
قلت : أنا أظن أن هذه الأسباب وغيرها هي التي تقف وراء هذا التطاحن والانقسام وهذه الخصومات والمعارك الموجودة حاليا بين ملايين الأتباع السلفيين في العالم كله . إن السلفية المبنية على هذا التعصب الممقوت لا يمكن أن تنتج إلا هذا ...
و يمكن أن نحصر جوهر الخلاف بين هذه الجماعات فيما يطلق عليه علماء الأصول "تحقيق المناط"، فتتجلى بذلك أهم القضايا التي يقع فيها النزاع.. هل تعد مناهج الدعوة توقيفية إجمالا وتفصيلا أم لا ؟ هل تعتبر قضايا التحزب والانتخابات ودخول البرلمانات من القضايا التوقيفية أم أنها من مسائل السياسة الشرعية التي تخضع لتقدير المصالح والمفاسد ؟ إلى غير ذلك من المسائل التي لو تُركت للعلماء لفُصِل فيما يجبُ الفصلُ فيه ، وتُرِك الخلافُ قائما في المسائل التي تختلفُ فيها أنظارُ المجتهدين، و لوُفّر كثيرٌ من الجهد والوقت والمال على كثير من الساعين لنصرة رأي مّا ، ظانين أنه الحق الذي لا محيد عنه، وهم من الذين لم يبلغوا بعد مستوى علميا يمكّنهم من النظر والاستنباط ، بل وحتى الفهم السليم لأبسط مسائل الدين الإسلامي.ولا ننسى إذن أن نذكر بما يجري في الساحة الإسلامية اليوم من انتهاك للأعراض وطعن في العلماء والدعاة ، والحط من قيمتهم وصد الناس عنهم وتزهيدهم فيهم. وكل ذلك يتم تحت غطاء "السلفية" و"منهج السلف".ونود أن نؤكد أن منهج السلف-حاشاه- لم يكن بحال من الأحوال وقيعة في الأعراض أو صدا عن سبل الخير في زمن كشّر فيه الباطلُ عن أنيابه ، ولم يكن قطُّ في يوم ما ذريعة للتنفير من دعاة أخطأوا وزلت بهم الأقدام في مزالق لا يسلم منها حتى الكبار ، بل إنه من تمام الإتباع أن يقوّم الخطأ ، وتقال العثرة لأن لكل جواد كبوة ولكل سيف نبوة.
ولا يعني هذا بحال من الأحوال السكوت عن الباطل أو ترك البدع تعشش في عقول الناس، بل يجب النصح والتحذير، إلا أن المقصود أن هذا الباب يقوم به أهل العلم الذين سارت بعلمهم وفضائلهم الركبان ، أما أن يتصدى لذلك من كان عن العلم بمنأى أو معزل، فإن هذا من أعظم الظلم وأقبح الباطل، وإذا دخل الصغار في شيء فسد غالبا.
  رد مع اقتباس