عرض مشاركة واحدة
قديم 02-08-2008, 10:08 PM   رقم المشاركة : ( 45 )
عدو يهود القبلة
موقوف


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 8340
تـاريخ التسجيـل : Feb 2008
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 18 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عدو يهود القبلة is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

عدو يهود القبلة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: لا للإرهاب في الجزائر: قطرة من بحر ضلالات سيّد قطب !!

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو عبد الله غريب الاثري مشاهدة المشاركة
يبدو أنّ عدوّ نفسه المُسمّى عدوّ يهود القبلة عنده شيء من الغلو بل كثير منه، سامحك الله أخي هل يُمكنك أن تردّ شيئا مما كتبته في القطرة؟؟ أو على الأقل تبيّن للناس أنّي كذبت على سيد قطب أو زدتُ قي كلامه أو أنقصتُ؟؟



يا عدوّ نفسه لا تستعجل ولا تثور كالثور فالعاطفة إذا لم تضبط بالشريعة أصبحت عاصفة توشك أن تهّب على صاحبها فتدره قاعا صفصفا ...

يا عدوّ نفسه أتظنّ أنّ الكلام في سيد قطب إرجاء ؟؟؟ سامحك الله ... لقد عرفتُ الإرجاء منذُ سنين وعرفتُ منه الخوارج منذ سنين وعرفت منهج أهل السنة منذ سنين ولم أرى أغلى إرجاءا من الذين يغضون الطرف على من سبّ الأنبياء والمرسلين وشتم الصحابة والتابعين وقال بوحدة الخلق مع الله رب العالمين ...

يا عدو نفسه لعلّك لا تعلم أنّ من منهج المرجئة أنّهم يرون السيف على المسلمين ؟؟؟

راجع جيّدا قبل أن تتصدّر للكتابة والنقل عن أهل الأهواء والبدع.

أمّا عن فتوى حمود الشعيبي فهي مردودة بفتاوى منه بكثير... وكما قُلتُ لصاحك ذات يوم أنّ الجرح المُفسّر مُقدّم على التعديل وهذه من القواعد التي لا يعرفها الأغمار الذين يرون الالتزام بالسنّة إرجاءا والمحافظة على دماء المسلمين ضعفا وخوفا وطاعة ولاة الأمور المسلمين في غير معصية الله عمالة وجوسسة.

سامحك الله فأنا أظنّك صغير السنّ جديد في الإستقامة على دين الله فاعلم أنّ العلم صعب وصعب وصعب ولا يناله الرجل إلا بالتي أصعب.

راجع ما تكتُب نصيحة مني إليك وأنا أعلم أنّك تعترني مُرجئا لأنني لا أرى الخروج على الحكام ولا أرى إزهاق الدماء المعصومة.

وأعلم أنك تعتبرني مُرجئا لأني تكلّمتُ في سيّد قطب المُقدّسّ عندكم.

ولكن والله الذي لا إله إلا هو أنا على اعتقاد السلف الصالح أسير لا أحيد عنهم قيد أُنمُلة ومن معينهم أرتوي وعلى نعجهم ودربهم أمشي و من منهجهم التحذير من دُعاة الضلال ولا أرى أضلّ على عُقول الشباب المُستقيم من فكر سيّ قط وأتباعه.

هذا ما أردتُ تنبيهك عليه وإن كنتُ أعلمُ أنّ كلامي سيُغضب الكثير.


أخوكم: أو عبد الله غريب الأثري
ورحمة الله وبركاته..

الحمدلله..القائل في محكم كتابه: ((وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ))..والصلاة والسلام على خير البرية ومُنقذ البشرية..سيد ولد آدم ..نبينا وقدوتنا محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام ..أما بعد..
**مقدمة الموضوع**
يجب ان تعرف ان دين الله قد قام و انتشر على سواعد و عاتق صغار السن( الشباب) وكان لهم الدور العظيم فى اعلاء كلمة الله فى كل العصور.
منذ آدم عليه السلام وحتى يومنا هذا.....وفى امة حبيبنا محمد كانوا صغار السن ( الشباب) هم عصب الدعوة و الجهاد ونبض الامه وقدموا مالهم وارواحهم فى سبيل اعلاء كلمة الله وتحملوا الاذى و الفقر و هاجروا واخرجوا من ديارهم لكى يصل الاسلام الينا و لكل الدنيا...فعليك ايها كبير السن (الشيخ ) ان تأخذ الامور بجديه وان تترك الاستهتار و الاستهزاء والسلبيه بصغار السن.
صغار السن (الشباب) هم الرئه التى تتنفس بها امة الاسلام و دينك فى امس الحاجة اليهم.
واليك يا كبير السن(الشيخ ) نماذج لصغار السن(الشباب) من امة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم
- عبد الله بن عمر ...ابن عمر بن الخطاب اسلم قبله بسنه وكان شابا وكان اكثر الناس تمسكا بسنة النبى وتأسيا بالنبى فى كل حركاته و سكناته..وكان من اتقى الناس واكثرهم ورعا..وهاجر وجاهد وهو فى سن صغيره....
- عبد الله بن عمرو بن العاص..اسلم ايضا وهو صغير وتربى على يد النبى وكان كثير العبادة صوام قوام قراء للقران ومجاهدا....وكان يختم القرآن احيانا فى ثلاثة ايام....وكانت متعته فى الاكثار من العبادات
- مصعب بن عمير ....فتى قريش الذهبى واكثرهم رفاهيه وثراء ....ودخل فى الاسلام وهو دون الثامنة عشر من عمره فحبسته امه و عذبته فهرب وترك كل مالديه من مال و رفاهيه وثراء وامره الرسول ان يهاجر للحبشه ...وبعد ان رجع ارسله النبى للمدينه كأول سفير للاسلام ليدعوهم للاسلام ويعلمهم الدين وهو فى الثانيه و العشرون من عمره ....حتى عندما هاجر النبى وجد ان معظم اهل المدينه قد دخلوا فى الاسلام ونجح مصعب فى مهمته ....ثم جاءت غزوة احد وكان مصعب يحمل لواء المسلمين فقطعت يده اليمنى فامسك بالرايه بيده اليسرى فقطعت فامسك الرايه بين عضديه فقتل واستشهد زينة شباب الاسلام ترك الرفاهيه حبا فى الجنه....فهل يستطيع كبارالسن(الشيخ) ان يتخلى عن استهزائه بصغار السن و لا يطعن في اسياده من اجل الله؟
- عماربن ياسر....اسلم وهو صغيرالسن فى مكه وتعرض هو ووالدة ووالدته السيده سميه لتعذيب شديد فقال لهم النبى (صبرا آل ياسر ان موعدكم الجنه)....

-حذيفه بن اليمان .....اسلم وهو صغيرالسن وكان كاتم اسرار النبى ....ابلغه النبى باسماء المنافقين حتى لايصلى الناس عليهم.....وقد وارسله النبى فى غزوة الاحزاب ليعرف اخبار الكفار فجلس بينهم وعلرف اخبارهم دون ان يدروا......واتم المهمة بنجاح
- كعب بن ربيعه الاسلمى... صغير السن (الشاب) فى السابعة عشر من عمره وكان يحب النبى حبا شديدا وفضل ان يكون خادما له فكان اذا فرغ من خدمته نام على باب النبى....فكان يسمع النبى وهو يقوم الليل ويسمع دعاءه....وفى يوم قال له النبى ( سلنى اى شىء تريده ادعو لك الله ان يعطيك).....فقال (اسألك مرافقتك فى الجنه) شاب فى مثل سنه لم يسأل النبى اى شىء من متاع الدنيا ولكن الجنه....فقال له النبى (فأعنى على نفسك بكثرة السجود)
- جابر بن عبد الله.....كان يوم احد فى الرابعة عشر من عمره صغير السن (الشاب) يوم استشهد والدة....فتحمل مسئولية اخواته التسعه....وتزوج من امراة ثيب لتعول معه البنات....وجاهد مع النبى بداية من غزوة الخندق....وقد اكل الجيش بكاملة عنده فى البيت ولم يكن عنده الا دجاجه ولكن الله بارك فيها واكل الجيش كله....كما خرج مع النبى فى غزوة ذات الرقاع وغيرها...
وهناك امثله كثيرة لانستطيع حصرها لشباب صغير السن و رجال خدموا الدين و ضحوا من اجله وكانت لهم بصمات واضحة وحفروا بحروف من ذهب فى التاريخ الاسلامى .
ليس موضوعي خصال و بطولات صغار السن ..لكني حبيت أن أفتتح به موضوعي..حتى أُبين لك يا كبير السن (الشيخ) أن لا تتجرأ مرة اخرى وتتهم الاخرين بصغر السن ..
فما أخس مذهبكم ..وصدق الذي قال فيكم ..مرجئةٌ مع الحكام خوارجٌ على العلماء..

انا لا أدعي العصمة للأستاذ سيد قطب أو غيره..نعم سيد يُصيب ويُخطئ..نعم له اخطاء..ولكن فضائله أكثر من اخطاءه..فلماذا تٌُذكر اخطاءه وتُخفى حسناته؟!..نعم نحن نقول أن سيد له اخطاء لا نوافقه عليها....ولكن هل يعني هذا أننا نضلله و نخرجه من الملة كما فعل بعض السفهاء من ادعياء السلفيه؟..العبرة بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمسميات؟! (السلفي.. الاثري ..).
ما من إنسان إلا ويؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم - كما كان يردد إمام المدينة وعالمها مالك - ونحن قد نجد في الظلال وغيره بعض الألفاظ التي قد تحتاج إلى دقة أكثر لتتفق مع المصطلحات الشرعية في العقيدة الإسلامية ، وهذا لا بد أن يكون مادام بشرا يخطئ ويصيب.
أما : أن يصل بنا الأمر أن ننسب إليه تلك العقيدة الفاسدة الضالة ، وهي : القول بوحدة الوجود ، هذه القولة التي تكاد تخر لها الجبال هدا ، سبحانك يا رب هذا بهتان عظيم .
إن وحدة الوجود تعني أن الخالق والمخلوق شيء واحد ، وأن الأثر هو المؤثر ، وأن الصانع قد ظهر في المصنوع لا انفصال ولا تباين .
إن وحدة الوجود تعني أن الحجر هو الله ، وأن الصحن هو الله ، وأن الحيوانات هي الله ، فلم يعد هنالك فرق بين من عبد الحجر والصنم والشمس وبين من يعبد الله ، لأنها كلها صور لشيء واحد هو الذات الإلهية - تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا -
هل يصدق عاقل أن سيد قطب كان يعتقد أن عبد الناصر هو الله أو يدخل في عقل عاقل أن سيد قطب كان يظن أن الشجر والحجر والقرد ، و الخنزيز وال*** صور لله عزوجل -سبحانك يا رب ! إنها لإحدى الكبر -
والآن لا بد أن نقف على بعض الأقوال لمن قالوا بوحدة الوجود ، وقبل أن أدخل معك لأطلعك على أقوالهم ، أحب أن أبين أن سيد قطب قد هاجم القول بوحدة الوجود بالنص .
يقول رحمه الله في تفسير قوله تعالى : { وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ، بل له مافي السموات والأرض كل له قانتون ، بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } [البقرة:117] ، يقول في تفسيرها [ص106/ج1/دار الشروق] : ( والنظرية الإسلامية أن الخلق غير الخالق ، وأن الخالق ليس كمثله شيء . . ومن هنا تنتفي من التصور الإسلامي فكرة وحدة الوجود -على ما يفهمه غير المسلم من هذا الإصطلاح- أي بمعنى أن الوجود وخالقه وحدة واحدة ، أو أن الوجود إشعاع ذاتي للخالق ، أو أن الوجود هو الصورة المرئية لموجده ، أو على أي نحو من أنحاء التصور على هذا الأساس . والوجود وحدة في نظر المسلم على معنى أخر : وحدة صدروه عن الإراد ة الواحدة الخالقة ، ووحدة ناموسه الذي يسير به . . . ) .

والآن لنرجع إلى أقوال الذي قالوا بوحدة الوجود ، هؤلاء قوم كانوا يرون أن المصنوعات كلها صور للصانع حتى بلغ الأمر ببعضهم أن لايبصق على الارض ولا يستنجي بالحجارة لأنها في نظره صور لله -عزوجل- وتعالى عما يقولون علوا كبيرا . [أنظر قاسم غني ص56، تاريخ التصوف في الإسلام] .
يقول أبو يزيد البسطامي - سنة 260هـ - : ( خرجت من الله إلى الله ، حتى صاح مني في يا من أنا أنت ، سبحاني ما أعظم شأني ) . [أنظر كتاب الوكيل: هذه هي الصوفية ص 64، عن تذكرة الأولياء ص160] .
وتحدث البسطامي عن حوار بينه وبين الله تعالى فقال : ( ورفعني فأقامني بين يديه وقال لي : يا أبا يزيد إن خلقي يحبون أن يروك ، فقلت : ربني بوحدانيتك ، وألبسني أنانيتك ، وأرفعني إلى أحديتك ، حتى إذا رآني خلقك قالوا : رأيناك لتكون أنت ذاك ، ولا أكون أنا هناك ) . [هذه هي الصوفية للوكيل ص112، نقلا عن اللمع للسطوسي ص383] .
وقال الحسين بن منصور الحلاج سنة - 309 هـ - : ( مزجت روحك في روحي كما تمزج الخمرة بالماء الزلال ، فإذا مسك شيء مسني ، فإذا أنت أنا في كل حال ) .
وقال الحلاج :
أنا من أهوى..ومن أهوى أنا

نحن روحان..حللنا بدنا

فإذا أبصرتني أبصرته..وإذا أبصرته أبصرتنا

[هذه هي الصوفية للوكيل ص49 نقلا عن الطوسين للحلاج ص122-123، الصلة بين التصوف والتشيع / كامل الشيبي ص85].
هذا كلام البسطامي والحلاج في وحدة الوجود ، والقول ظاهر لامجال فيه لتأويل متأول ، ولا لتفسير مفسر ، أن الخالق هو المخلوق ولم يعد هنالك انفصال ولا تمايز و لا تباين ، بل الصور هي الله ، والأشياء هي الله. فعبادة الأشياء هي عبادة لله .
أين هذا الكلام من عقيدة سيد قطب التي يصرح فيها مئات المرات في ظلال القرآن بالفرق بين الخالق والمخلوق ، والتباين بين مقام الالوهية ومقام العبودية ؟ .
والآن تعال معي نقتبس بعض عباراته :
يقول في خصائص التصور الإسلامي [خصائص التصور ص308 ط الإتحاد الإسلامي العالمي] : ( يقوم التصور الإسلامي على أساس أن هناك الوهية وعبودية . . . ألوهية يتفرد بها الله سبحانه ، وعبودية يشترك فيها كل من عداه . . . وكما يتفرد الله -سبحانه- بالأولوهية ، كذلك يتفرد تبعا لهذا بكل خصائص الألوهية ، وكما يشترك كل حي وكل شيء بعد ذلك في العبودية ، كذلك يتجرد كل حي وكل شيء من خصائص الأولوهية . . فهناك إذن وجودان متميزان . وجود الله ، ووجود ما عداه من عبيد الله ، والعلاقة بين الوجودين هي علاقة الخالق بالمخلوق وإلاله بالعبيد ) .
أرأيت إذن : إن عبارة نصه تقول : ( فهناك إذن وجودان متميزان ، وجود الله ، ووجود ما عداه من عبيد الله ، والعلاقة بين الوجودين هي علاقة الخالق بالمخلوق والإله بالعبد ) ، هل بقي قول لقائل أن يدعي بأن سيد قطب يخلط بين الله وبين عبيده ، وأن الله قد تجلى في صور مخلوقاته ، وأن الخالق والمخلوق شيء واحد لا فرق بينها ولا تمايز ؟! .
ولقد دافع ابن القيم عن عبارات وأبيات للهروي خطيرة جدا [مدارج السالكين لابن القيم 1/ 147] .
يقول الهروي :
ما وحد الواحد من واحد..إذ كل من وحده جاحد

توحيد من ينطق عن نعته..عارية أبطلها الواحد

توحيده اياه توحيده..ونعت من ينعته لأحد

قال ابن القيم : ( ومعنى أبياته: ما وحد الله -عزوجل- أحد توحيده الخاص ، الذي تفنى فيه الرسوم ويضمحل فيه كل حادث ، ويتلاشى فيه كل مكون ، فإنه لا يتصور منه التوحيد إلا ببقاء الرسم - وهو الموحد ، وتوحيده القائم به - فإذا وحده شهد فعله الحادث ورسمه الحادث ، وذلك جحود لحقيقة التوحيد ، الذي تفنى فيه الرسوم ، وتتلاشى فيه الأكوان ) .
ثم يقول ابن القيم : ( رحمة الله على أبي إسماعيل ، فتح للزنادقة باب الكفر والإلحاد فدخلوا منه. وأقسموا بالله جهد أيمانهم: إنه لمنهم وما هو منهم ، وغره سراب الفناء . . . وحاشا شيخ الإسلام من إلحاد أهل الإتحاد ) .
هذا موقف إمام السلف - ابن القيم - من عبارات تكاد تكون صريحة في وحدة الوجود ، فليتنا إذ لم نقف موقف ابن القيم وهو موقف الدفاع والتوضيح وإزالة الغبش والغموض ، أقول : ليتنا وقفنا موقف المحايد من الأستاذ سيد قطب ، لا الموقف الذي يحمل العبارات التي فيها شيء من الخفاء والإجمال على أسوأ تفسير وأخطر محمل فنقول : ( نحن لا نحابي في دين الله أحدا ، هذا الكلام كفر ) ، ولو تركنا هذه المسألة دون إثارة مافهم أحد من الناشئة أن هذا الكلام يشير إلى وحدة الوجود.
لقد رأيت عبارات لابن تيمية قريبة من كلام سيد قطب يقول في دقائق التفسير [دقائق التفسير لابن تيمية تحقيق محمد الجليند، دار الأنصار1/201] : ( ومن المأثورعن أبي يزيد رحمه الله أنه قال: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق ، وعن الشيخ أبي عبد الله القرشي أنه قال : استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة السجين بالسجين ، وهذا تقريب وإلا: فهو استغاثة العدم بالعدم ) . هذا كلام ابن تيمية : استغاثة المخلوق بالمخلوق ، استغاثة العدم بالعدم ، فالمستغيث عدم والمستغاث به عدم ، إذا حملنا هذا الكلام على ظاهره فإنا نقول : إن المخلوقات لا وجود لها ، ولكن المقصود أن الوجود الحقيقي هو لله -عزوجل- فهو صاحب الإرادة والمشيئة الفعالة التي لا وجود لأية مشيئة أو إرادة إزاءها.
وكثيرا ما يقول ابن تيمية -رحمه الله- الإنسان ليس له من نفسه إلا العدم ، ولعلك لاحظت الأدب الجم في النقل -عن أبي يزيد- مع أنه يقول بوحدة الوجود.. ( ومن المأثور عن أبي يزيد ) .
ولقد رأيت أن شيخ الإسلام -ابن تيمية- وابن القيم يتلمسون الأعذار لبعض من قالوا بوحدة الوجود فيعاملونهم معاملة المسلمين ، لأنهم يعتبرون أن كلماتهم صدرت أثناء الغيبوبة ، ولذا فإن عبارة شيخ الإسلام عن أبي يزيد البسطامي الذي صرح بوحدة الوجود صراحة لا تأويل فيها ولا مواربه ، قال ابن تيمية عن أبي يزيد -رحمه الله- ، والدعاء بالرحمة لا يجوز إلا للمسلم مع أن أبا يزيد صرح صراحة جلية بوحدة الوجود .
قال أبو يزيد : ( خرجت من الله إلى الله حتى صاح مني في ، يا من أنا أنت : سبحاني ، ما أعظم شأني ) [هذه هي الصوفية للوكيل 64] ، ( ما في الجبة الآ الله ) [مدارج السالكين 1/154] ، لكن ابن تيمية ينقل عنه وبأدب رفيع جم فيقول : ( ومن المأثور عن أبي يزيد رحمه الله ) .
ويقول ابن القيم في المدارج : ( ولكن في حالة السكر والإصطلام والفناء قد يغيب عن هذا التميز ، وفي هذه الحال قد يقول صاحبها : ما يحكى عن أبي يزيد أنه قال : سبحاني أو ما في الجبة إلا الله ، ونحو ذلك من الكلمات التي لو صدرت عن قائلها وعقله معه لكان كافرا ، ولكن مع سقوط التمييز والشعور قد يرتفع عنه قلم المؤاخذة ) .
وكثيرا ما كنت أقول بيني وبين نفسي: إن عبارات الكفر التي نقلت عن القائلين بوحدة الوجود لا يمكن أن تكون صادرة عن عاقل ، لأنها تصطدم مع أبسط العقليات ، وتناقض كل البديهيات ، وهذا الأمر الذي كنت أقوله بيني وبين نفسي - والله أعلم - إن لم ينطبق على كثير منهم فهو ينطبق على بعضهم .
إن هذه الأقوال تصدر عنهم في حالات الغيبوبة أو كما يسميها إبن القيم في : ( حالة السكر والإصطلام والفناء ) ، فلا عقل ، لا تفكير ولا شعور ولا تمييز ، لا يمكن لعاقل مهما كان عقله أن يعتقد أن الخالق هو المخلوق ، وأن العابد هو المعبود ، وأن الله هو الإنسان ، فمن اعتقد هذا فهو إما مجنون أو زنديق كافر.
إن استنباط حكم في أية مسألة يقتضي جمع النصوص التي تتعلق بالمسألة وبعدها ننظر لنخرج بالحكم بعد الإحاطة - على قدر الإمكان - بما ورد فيها من النصوص.
فإذا سمعنا الحديث الذي رواه البخاري عن أم عطية رضي الله عنها قالت : ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأ علينا { أن لا يشركن بالله شيئا } ونهانا عن النياحة ، فقبضت امرأة يدها . . . ) [فتح الباري10/262] ، لا يجوز أن نأخذ حكما بمفهوم المخالفة للحديث ، فقبضت امرأة يدها أن غيرها صافح الرسول صلى الله عليه وسلم في البيعة ، لأن هذا المفهوم يعارض المنطوق الصريح لحديث البخاري الآخر ، قال عروة : قالت عائشة : ( فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات ، قال لها رسول الله صلى الل هليه وسلم : قد بايعتك كلاما ، ولاوالله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط في المبايعة ، ما يبايعهن إلا بقوله: قد بايعتكن على ذلك ) . وبعد أن نطلع على الحديث الثاني نفهم الأول أن المراد من فقبضت امرأة يدها كناية عن تأخرها عن قبول شروط البيعة.
إن الحكم على منهاج رجل أو عقيدته أو اتجاهه أو مسلكه أو لغته لايتم من خلال قراءة عبارة مقطوعة مبتورة من احدى صفحات كتبه ، ان الخروج على الناس بحكم على مفكر لا يجوز أن يتم قبل مطالعة كتبه ، ومعرفة المتقدم والمتأخر منها .
ومن المعلوم كما بلغني من الثقات أن الشيخ الألباني كان يقول : ( إن خير من كتب عن التوحيد في هذا العصر هو سيد قطب ) ، وكان ينصح بقراءة " معالم في الطريق " لأنه يرى أن الكتاب وضح التوحيد .
وسواء شهد لسيد قطب الناس أم لم يشهدوا ، فالحقيقة أكبر من أن تغطى ، لأن الشمس لا تغطى بغربال ، إن سيدا نذر حياته لشرح حقيقة التوحيد وهذا لا يعصم الإنسان من الخطأ أحيانا ، أو يمنع من أن يكون في بعض عباراته غموض ، وهذه العبارات الغامضة أو المبهمة تحمل على السيل الجارف من النصوص الموضحة للتوحيد والتي تتجلى فيها العقيدة الصافية للسلف بلا غبش ولا غموض .
وكثيرا ما كان ابن تيمية رحمه الله يتمثل بهذا البيت الذي يحضرني في هذا المجال :
وليس يصح في الأذهان شيء..إذا احتاج النهار إلى دليل

وختاما :
ما أجمل أن ننهي هذا المقال بهذه الصورة التي تلوح لسيد في مخيلتي وهم يسوقونه إلى خشبة المشنقة ، يتقدم إليه شيخ من المشايخ الرسميين الذين يمثلون عادة ، ليلقنوا الذي سيعدم كلمة الشهادتين ، إذ أن هذا من مراسيم عملية الإعدام ، تقدم الشيخ إلى سيد فقال له: ( يا سيد! قل أشهد أن لا إله الآ الله ) ، فالتفت إليه الأستاذ سيد قائلا : ( حتى أنت جئت تتم المسرحية ، نحن نعدم لإننا نقول لا إله الآ الله ، وأنتم تأكلون خبزا بلا إله الأ الله ، إتق الله يا هذا ، ولا تبق سيفا للظالمين ) .
وختاما فليس هذا إلا دفاعا عن الحق - والله يشهد - وليس تعصبا لسيد قطب ، وإن كنت أعتبر سيدا أكثر مفكر في النصف الأخير من القرن العشرين أثر في البشرية وهز الجيل فانتفض بإسلامه ، ورسم " معالم الطريق " ، وأقام " الظلال " لتستريح الأجيال المسلمة من هجير الجاهلية ولفحها وتتقي حرها وصلاءها - نرجو الله أن يغفر لنا أجمعين - ووضح " خصائص التصور " وبين " المقومات " ، حتى يكون لل " شخصية المسلمة " خصائصها ومقوماتها ، وبشرنا أن " المستقبل لهذا الدين " بعد أن وضح لنا حقيقة " هذا الدين " .
لقد هال الأستاذ سيد الصمت الرهيب المطبق من قبل الجماهير المتفرجة على قمع الحركة الإسلامية واجتثات الإسلام من الجذور على يد الطواغيت المسمين بأسماء المسلمين ، وفكر طويلا في سر موقف الجماهير غير عابئه ولا آبهة بما يجري للمسلمين من إبادة بين ظهرانيهم ، فخرج بنتيجة : أن الجماهير لم تفهم " لا إله الآ الله " ، ومن هنا نذر بقية حياته المباركة لتوضيح معنى لا إله إلا الله وتعميقها في النفوس حتى تؤتي ثمارها جنية مباركة في واقع الحياة.
فغير كثيرا في الطبعة الثانية من " الظلال " ، وكتب " هذا الدين " ، و " المستقبل لهذا الدين " و " خصائص التصور الإسلامي ومقوماته " ، و " معالم في الطريق " .

ما وقع فيه سيد من خطأ ـ قد تقدمت الإشارة إليه ـ لم يمنع الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ من أن يثني خيراً على سيد، وأن يستدل بكلام سيد كما في مقدمة كتابه " مختصر العلو " حيث استدل بكلام لسيد قطب ـ بصيغة المدح والتأييد ـ ما يعادل ثلاث صفحات، وابتدأ كلامه: فها هو الأستاذ الكبير سيد قطب رحمه الله .. وبدأ بسرد كلامه ..!
والسؤال : إذا كان الشيخ الألباني يصف سيد قطب بالأستاذ الكبير ويترحم عليه .. ويستدل بكلامه في أكثر من ثلاث صفحات متتاليات في مقدمة الكتاب فقط .. فكيف بربيع المدخلي ومن تابعه من المقلدة الجهال يشتمون سيداً ويرمونه بالضلال وغير ذلك من الاطلاقات الجائرة .. ويحذرون منه ومن كتبه ..؟!
فأيهما: على حق وصواب الشيخ ناصر أم المدخلي ..؟!!
وأيهما أدرى بمادئ وقواعد الجرح والتعديل .. الشيخ ناصر أم المدخلي ..؟!!
وأيهما أولى بالاتباع والتقليد ـ إن جاز التقليد في مثل هذه المواضع ـ الشيخ ناصر أم المدخلي ..؟!
وأيهما السلفي ويمثل الرأي السلفي المعاصر الشيخ ناصر أم المدخلي ..؟!
قلتم : أن الشيخ بكر أبو زيد قد أخطأ وخرج عن السلفية .. ونصر أهل البدع .. عندما لم يوافق المدخلي على جهالاته وإطلاقاته الجائرة بحق سيد رحمه الله .. فهل تجرؤون أن تقولوا في الشيخ ناصر ما قلتموه في الشيخ بكر ..؟!
ومما استدل به الشيخ ناصر من كلام سيد بصيغة المدح والتأييد .. هو نفسه مما ينكره المدخلي على سيد أشد الإنكار، ويعتبر ـ بسبب جهله لقواعد التكفير ـ أن سيداً قد كفر الناس
والمجتمعات بهذه الكلمات ..!!
وإليك الكلمات التي استدل بها الشيخ ناصر من كلام سيد رحمهما الله تعالى، فقال الشيخ ناصر: ثم ذكر ـ أي سيد ـ رحمه الله عاملين آخرين، ثم قال:" نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم . كل ما حولنا جاهلية .. تصورات الناس وعقائدهم، عاداتهم وتقاليدهم، موارد ثقافتهم، فنونهم وآدابهم، شرائعهم وقوانينهم، حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية، ومراجع إسلامية، وفلسفة إسلامية، وتفكيراً إسلامياً .. هو كذلك من صنع هذه الجاهلية .. فلا بد إذن في منهج الحركة الإسلامية أن نتجرد في فترة الحضانة والتكوين من كل المؤثرات الجاهلية التي نعيش فيها ونستمد منه ..".
هذا الكلام يستدل به الشيخ الألباني بصيغة المدح والتأييد كما في مقدمته لكتابه مختصر العلو .. بينما المدخلي يعتبر هذا الكلام ـ بسبب جهله بضوابط وقواعد التكفير ـ أنه تكفير للناس والمجتمعات بأعيانها ..!!
ومما حمل المدخلي على الحنق والحقد على سيد هذه العبارات وأمثالها التي تغيظ الطواغيت الظالمين .. ولكن أنظر ـ أيها الأخ السائل ـ الفرق بين موقف وفهم الشيخ ناصر لهذه الكلمات وبين موقف وفهم المدخلي لها ..؟!!
ونعيد هنا ما كنا قد سألناه من قبل: أيهما السلفي، ويمثل السلفية المعاصرة الشيخ ناصر .. أم المدخلي .. وأيهما أكثر فهماً للسلفية الشيخ ناصر أم المدخلي ..؟!!
وأيهما أكثر غيرة على السلفية الشيخ ناصر أم المدخلي ..؟!!
كل ما تقدم يجعلنا نضع إشارات استفهام عديدة على موقف ربيع المدخلي المغالي تجاه سيد وكتب سيد ..؟!
ما الذي حمله على هذا الحنق والحقد، وهذه الدعاية المكثفة ضد سيد وكتبه تحديداً .. أهو نصرة الحق والمنهج السلفي كما يدعي .. أم الرغبة الجامحة في خدمة طواغيت الحكم المعاصرين الذين تغيظهم كتب وأفكار سيد .. من خلال تنفير الناس عن فكر وكتب سيد رحمه الله ؟!
من المستفيد من هذه الحملة الشعواء الطائشة على سيد وفكره وكتبه .. طلاب العلم .. المنهج السلفي .. أم طواغيت الحكم والكفر والجور .. الذين استهدفهم سيد في كثير من كتاباته وكلامه، ومواقفه؟!
آتوني بطاغوت واحد من طواغيت الأرض ممن يحكمون المسلمين بقوانين الكفر والشرك والظلم .. قد تكلم عليه ربيع المدخلي كلمة واحدة .. وليس كما يتكلم على سيد .. أو ألف فيه مقالاً وأوراقاً وليس كتباً ومؤلفات كما كتب في سيد .. أو حذر الأمة من شره وكفره وخطره كما يحذر الناس من سيد ومن فكره ..؟!
أم أن تحذير الأمة من كفر الطواغيت وإجرامهم وباطلهم لا تخدم الدعوة السلفية والشباب السلفي .. كالتحذير من سيد وكتبه ؟!!
كل هذا مما يجعلنا نضع عشرات إشارات الاستفهام على هذه الحملة المشبوهة والمريبة التي يتزعمها ربيع المدخلي ومن معه من أتباعه ومقلديه .. كالحلبي والهلالي .. على سيد، وعلى كتب وفكر سيد رحمه الله ..؟!
القضية لو وقفت عند نقد سيد فيما قد أخطأ فيه وبيان الحق في ذلك ـ من غير جنوح إلى إفراط ولا تفريط ـ وبتجرد وإنصاف، لما وجدت مشكلة ـ حول سيد ـ مع ربيع المدخلي ولا غيره ممن يقلدونه .. لأنه لا أحد يقول بعصمة سيد أو أنه فوق أن يُعقب عليه .. بل هو ممن يخطئ ويصيب .. يؤخذ منه ويرد عليه .. ولكن ذلك كله ينبغي أن يكون في حدود الإنصاف والعدل الذي ينبغي أن يتحلى به الباحث الإسلامي .. وهذا لم نلمسه من المدخلي عندما يكتب أو يتكلم عن سيد وجهاد سيد، وعلم سيد ..!!
رحم الله سيد قطب رحمة واسعة .. وعفا عنه وعن زلاته وأخطائه .. وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء .. كما صدع بالحق .. وأبان الطريق .. وجاد بنفسه في سبيل الله .. وخط ببنانه الظلال ومعالم في الطريق.




و في الختام اهديك صورة
لولي امرك وسؤال للاجابة


هل كلمة الله هي العليا في الجزائر
توقيع » عدو يهود القبلة
رحم الله سعيد بن جبير فقد قال حين سُئل عن المرجئة ( هم يهود القبلة )