عرض مشاركة واحدة
قديم 02-09-2008, 07:38 PM   رقم المشاركة : ( 8 )
عدو يهود القبلة
موقوف


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 8340
تـاريخ التسجيـل : Feb 2008
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 18 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عدو يهود القبلة is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

عدو يهود القبلة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ذمّ الخوارج في تفسير الإمام القرطبي رحمه الله تعالى

شبهة
أن قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأولَئِكَ هُمُ الكَافِرُون)
نزلت في اليهود وهي خاصة بهم

الإجابة للشيخ أبي محمد المقدسي – فك الله أسره- في كتابه (إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر)



ولهم شبهة أخرى في الترقيع للطواغيت المشرّعين المعبودين من دون الله، وهي قولهم أن قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأولَئِكَ هُمُ الكَافِرُون) [المائدة: 44] نزلت في اليهود، وهي خاصة بهم.
والرد على هذا من وجوه..
أولها: أن تعلم أن الأصل في منطوق هذه الآية أن يراد بها الكفر الأكبر الصراح[1]، إذ ورود التعريف فيها يدل على إرادة الكفر الحقيقي.. ”فأولئك“ تعريف، و”هم“ تعريف، و”الـ“ تعريف، فلا يوجد تعريف أقوى من هذا، فكان المعنى: ”أولئك هم أحق بوصف الكفر من غيرهم“ [2].
وهذا مثل ما روي في الحديث: (فأولئك هم الشهداء) ”يعني أنهم مخصوصون بالشهادة دون سائر الشهداء.. كما يستفاد من الجملة الإسمية المعرّفة الطرفين، ومن ضمير الفصل المقحم بين المبتدأ والخبر“ [3].
يقول الشيخ عبد المجيد الشاذلي في (حد الإسلام) في هذه الآية ص(412): ”اللفظ على إطلاقه، وليس منكر في الإثبات كقوله صلى الله عليه وسلم: ”إثنان في الناس هما بهم كفر، الطعن بالنسب.. الخ“ بل هو من المعرّف باللام، ليس من المنّكر. ولا هو من المقيّد كما في قوله تعالى: (مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ) سمي المني ماء تسمية مقيدة، ولم يدخل في الاسم المطلق حيث قال: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) [النساء: 43]“ اهـ.
فالأصل إذن أن يحمل الكفر في هذه الآية على إطلاقه وعلى حقيقته الشرعية الأصلية، ولا ينقل عن ذلك فيصار به إلى المجاز أو يقيد إلا بدليل...
الوجه الثاني: أن تعلم، أن هذا الأمر - أعني كون الآية تتكلم عن الكفر الأكبر المخرج عن الملة - هو الذي جعل كثير من السلف يقولون في تأويلها، أنها في الكفار أو في اليهود أو أهل الكتاب، كما ثبت عن البراء بن عا** في صحيح مسلم قوله: (في الكفار كلها)، أي ليست في العصاة من المسلمين، فهي تتكلم عن الكفر المخرج عن الملة وليست في المعاصي والذنوب غير المكفرة..
وإنما أرادوا بذلك الرد على الخوارج بأنها لا تحمل على ظاهرها إذا قيلت في حق المسلمين المخطئين أو العصاة أو الظلمة، لأن حملها على ذلك تنزيل لها في غير مناطها، إذ هي في الكفار المبدّلين لقواعد الدين وحدوده، المشرّعين مع الله ما لم يأذن به الله، الذين يفعلون كما فعل اليهود ونحوهم..
فإن وقع أحد بمثل ما وقعوا فيه فالآية تتناوله على ظاهرها.. وإن كان المتكلَّم فيهم من العصاة أو الظلمة أو المخطئين، فلا يصح تنزيل الآية فيهم على ظاهرها، إلا بتأويل أن المراد الجحود أو الاستحلال أو نحوه.. وكذلك يفعل علماؤنا المحققون. فافهم هذا جيداً، فإنه يقطع على مرجئة العصر شبهاتهم في هذا الباب..
وقد وجدت للشاذلي في كتابه (حد الإسلام وحقيقة الإيمان) كلاماً نحو هذا ص (407) ملخصه: ”أن الخوارج أرادوا أن يدخلوا. في (مَنْ) طغيان الحكم وجور القضاء ومطلق المخالفة الشرعية، وأن لا يكتفوا بتكفير الإمام بمعصية حتى يكفروا معه الرعية، وهذا أمر معلوم بطلانه من الدين بالضرورة، ولهذا أنكره صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون وتابعوهم من أهل القرون الثلاثة الأولى، وقالوا ما قالوه في تفسير هذه الآيات رداً عليهم، وكلامهم في هذا كان حسب الحاجة الحاضرة“ اهـ.
وذكر مسلك مرجئة العصر - المتقدم - في الاستناد إلى قول ابن عباس وأبي مجلز وغيرهما - في ردهم على مسلك الخوارج -، ليستدلوا بذلك على أن من رد الأمر عند التنازع إلى شريعة أخرى غير شريعة الله لا يخرج بذلك من الملة.. ثم قال: ”فالخوارج أبقوا الحكم على ظاهره وصرفوه إلى غير مناطه، وهؤلاء أوّلوه في مناطه وفي غير مناطه..“ اهـ.
الوجه الثالث: أن يقال، ولأجل ما تقدم، فإن من قال أنها نزلت في اليهود لم يمنع، أنها عامة تتناول كل من وقع فيما وقعوا فيه.. إذ العبرة في النصوص الشرعية العامة عموم اللفظ لا خصوص السبب. و(مَنْ) سواء كانت معرض الشرط.. فتعم وتتناول كل من يشمله اللفظ إطلاقاً وإنموصولة أو شرطية أو استفهامية فإنها من صيغ العموم - كما هو معلوم عند أهل الأصول - وقد وقعت في هذه الآية في كان أول نزولها في قوم معنيين..
والأصل في اللفظ العام تناوله لجميع أفراده ولا يُصار إلى الخصوص إلا بدليل..
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كلامه على التتار: ”فإن نصوص الكتاب والسنة الذين هما دعوة محمد صلى الله عليه وسلم يتناولان عموم الخلق بالعموم اللفظي أو بالعموم المعنوي، وعهود الله تعالى في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تتناول آخر هذه الأمة كما تناولت أولها“ اهـ[4].
ويقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى في الدرر السنية: ”القول: (إن خطاب الله في كتابه وخطاب رسوله في سنته إنما يتعلق بمن نزل بسببهم دون غيرهم) هذا لا يقوله أبلد الناس وأجهلهم بالشريعة وأحكامها، بل لا يتجاسر أن يقوله أحد ممن يجادل بالباطل صوناً لنفسه عن التجهيل والتضليل، لأن هذه على الجهالة والضلالة من أبين دليل[5]، ولما يلزم قائله من تعطيل الشريعة والطعن على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال من ارتد عن الإسلام بعد وفاة نبيهم صلى الله عليه وسلم..“ وأخذ في سرد لوازم هذا القول الباطل والأدلة على وجوب تحكيم القرآن وتقديمه مطلقاً.. فراجعه في جزء الجهاد ص(89).
ويقول ابنه الشيخ عبد اللطيف في (مصباح الظلام): ”إن من منع تنزيل القرآن وما دل عليه من الأحكام على الأشخاص والحوادث التي تدخل تحت العموم اللفظي، فهو من أضل الخلق وأجهلهم بما عليه أهل الإسلام وعلماؤهم، قرناً بعد قرن، وجيلاً بعد جيل، ومن أعظم الناس تعطيلاً للقرآن وهجراً له، وعزلاً عن الاستدلال به في موارد النزاع. وقد قال تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) [النساء: 59] الآية، والرد إلى الله: هو الرد إلى كتابه والرد إلى الرسول الرد إلى سنته.. وقال تعالى: (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) [الأنعام: 19] فنصوصه وأحكامه عامة، لا خاصة بخصوص السبب.
وما المانع من تكفير من فعل ما فعلت اليهود في الصد عن سبيل الله والكفر به مع معرفته؟“ اهـ ص(140).
ويقول الشيخ عبد اللطيف أيضاً في جزء (مختصرات الردود) من الدرر: ”من الأسباب المانعة عن فهم كتاب الله أنهم ظنوا أن ما حكى الله عن المشركين، وما حكم عليهم به ووصفهم به خاص بقوم مضوا وأناس سلفوا وانقرضوا ولم يعقبوا وارثاً، وربما سمع بعضهم قول من يقول من المفسرين: هذه نزلت في عبادة الأصنام، هذه نزلت في النصارى، هذه نزلت في الصابئة، فيظن الغُمْرُ أن ذلك مختص بهم، وأن الحكم لا يتعداهم، وهذا من أكبر الأسباب التي تحول بين العبد وبين فهم القرآن والسنة“ اهـ.
ويقول حفيده الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن، شعراً:
من كان يقصر آيات الكتاب على أسباب إنزالها قد نال iiخسرانا
فالاعتبار عموم اللفظ قال iiبذا من شاد للملة السمحاء أركانا
همُ الهداة الألى نصّ الرسول على تفضيلهمُ زمناً وعلماً iiوعرفانا[6]


ولذلك كله فقد ثبت عن حذيفة بإسناد صحيح أنه استنكر دعوى الخصوصية في هذه الآيات فقد ذكرت عنده الآيات فقال رجل: إن هذا في بني إسرائيل، فقال حذيفة: ”نِعْمَ الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كانت لكم كل حلوة ولهم كل مرة، كلا والله لتسلكن طريقهم قدَّ الشراك“.
وذكر ابن كثير عن الحسن البصري أنه قال: ”إن هذه الآية نازلة في أهل الكتاب، وهي علينا واجبة“ اهـ.
ويقول إسماعيل القاضي في (أحكام القرآن): ”ظاهر الآيات يدل على أن من فعل مثل ما فعلوا واخترع حكماً يخالف به حكم الله وجعله ديناً[7] يعمل به، فقد لزمه مثل ما لزمهم من الوعيد المذكور حكماً كان أو غيره“ اهـ. عن فتح الباري (13/120).
ويقول القاسمي في تفسيره محاسن التأويل (ص1999): ”ما أخرجه مسلم عن البراء: أن قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) [المائدة: 44] الثلاث آيات في الكفار كلها، وكذا ما أخرجه أبو داود عن ابن عباس أنها في اليهود، خاصة بني قريظة والنضير لا ينافي تناولها لغيرهم، لأن الاعتبار بعموم الألفاظ لا بخصوص السبب، وكلمة (مَنْ) وقعت في معرض الشرط فتكون للعموم“ اهـ.
ويقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في توضيحه على (توحيد الخلاق) ص(141): ”وسبب النزول وإن كان خاصاً فعموم اللفظ إذا لم يكن منسوخاً معتبر، ولأن قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) [المائدة: 44] كلام داخل فيه كلمة (مَنْ) في معرض الشرط فتكون للعموم“ اهـ.
وكلام أهل العلم في هذا كثير..
ومهما يكن من أمر، فقد ظهر لك أن الآيات تتناول كل من بدّل حدود الله وشرّع مع الله ما لم يأذن به الله، سواء شرّع ياسقاً أو دستوراً أو ميثاقاً أو مرسوماً كل ذلك كفر مخرج عن الملّة، ما دام فاعله أو متبعه قد أعطى لنفسه أو جعل لغيره حق التشريع مع الله، كما تنص على ذلك قوانينهم وتشريعاتهم وطواغيتهم المحلية والدولية..
ومن هذا تعرف ضلال مرجئة العصر وضلال شيوخهم في تنزيل أقوال السلف حول هذه الآيات في ردهم على الخوارج - الواضعينها في غير مناطها - على طغاة العصر الذين حكّموا الطواغيت بل صاروا هم أنفسهم طواغيت واتخذوا شرعاً غير شرع الله حكماً وديناً يدينون به..
فيحكمون بالإسلام والإيمان بطريقهم الأعوج ومنهجهم الضال هذا، على من أجمع المسلمون على تكفيرهم..
يقول ابن كثير رحمه الله تعالى في البداية والنهاية (13/119): ”فمن ترك التشريع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة فقد كفر.
فكيف بمن تحاكم إلى الياسا - أي ياسق التتار - وقدمها عليها، لا شك أن هذا يكفر بإجماع المسلمين“ اهـ.
والقوم قد اتخذوا ياسقاً محلياً سموه (الدستور)، وياسقاً دولياً عالمياً سموه (الميثاق) يقدمونهما على كتاب الله تعالى في سائر شؤون حياتهم، وشرعهما وحكمهما هو المحكّم المعمول به عندهم، وحكم الكتاب معطل مبدل مضروب به عرض الحائط[8].
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (28/524): ”ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين، وباتفاق جميع المسلمين، أن من سوّغ[9] اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر“ اهـ.
وكيف لا ينعقد الإجماع على مثل هذا وقد علمت أنه من أصل الدين وقاعدته؛ إذ الكفر بالطاغوت شطر كلمة الإخلاص والتوحيد، وقطب رحى دعوة الأنبياء والمرسلين، ولأجلها كانت ولا تزال الخصومة، وفيها النزاع والنجاة والهلاك..
فالقوم - أعني مرجئة العصر - يناطحون بتأويلاتهم وشبهاتهم وسفسطاتهم تلك، آيات الكتاب وأحاديث الرسول وأصل الدين ودعوة الرسل وإجماع أهل التوحيد.. فبُعداً بعداً..
ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور..
[1] ولا يمنع هذا من استعمالها في الأصغر من باب ردع وتخويف العصاة والظلمة، كما يفعله كثير من أهل العلم في آيات الوعيد. يقول القرطبي: ”لا يستبعد أن ينتزع مما أنزل الله في المشركين أحكام تليق بالمسلمين“ واستدل باستشهاد عمر رضي الله عنه بقوله تعالى: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا) الآية ثم قال: وهذه الآية نص في الكفار، ومع ذلك فهم عمر الزجر عما يناسب أحوالهم بعض المناسبة، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة“ اهـ.

[2] حد الإسلام وحقيقة الإيمان ص(412).

[3] الدرر السنية من كلام الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في جزء الجهاد ص (157).

[4] نقلاً عن الدرر السنية - جزء الجهاد ص(84).

[5] قلت: قد تجاسر على قوله أفراخ المرجئة مراراً وتكراراً في هذا الزمان، وهذا يُعرّفك بمقدار بلادتهم وجهلهم وضلالهم وجدالهم بالباطل..

[6] ص(410) من الدرر السنية جزء (مختصرات الردود).

[7] لفظة الدين، تأتي بمعنى نظام الحكم ومنهاجه كما قال تعالى في شأن يوسف: (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ).

[8] وقد فصلنا القول في هذا الباب في كتابنا (كشف النقاب عن شريعة الغاب) وأثبتنا بالأدلة من مقولاتهم ونصوص قوانينهم أنهم يقدمون ياسقهم هذا على شرع الله المحكم، إذ له وحده السلطان عندهم، وأما كتاب الله تعالى فلا حكم له ولا سلطان عندهم إن لم يعضده نص دستوري أو قانوني، وقد نصوا في قوانينهم على أن ”لا عقوبة إلا بنص قانوني“ ونصوا في ياسقهم أن نظام الحكم أي ”دين الملك“ هو الديمقراطية وليس شرع الله ولا حدوده، كما في المادة (6) من الدستور الكويتي.. فراجعه - أعني (الكشف) وستجد فيه مزيداً من المقامع تقمع بها شبهات أهل التجهم والإرجاء ورؤوسهم..

[9] فكيف بمن ألزم أو أوجب وسجن على ذلك وعذّب وقاتل وقتل..؟ (كفاكم نوماً يا قوم)!.


توقيع » عدو يهود القبلة
رحم الله سعيد بن جبير فقد قال حين سُئل عن المرجئة ( هم يهود القبلة )
  رد مع اقتباس