عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 02-10-2008, 02:00 PM
الصورة الرمزية مجد الأمة
 
مجد الأمة
•!¦[• نداء الأقصى أبكاني---•]¦!•

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  مجد الأمة غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2023
تـاريخ التسجيـل : Sep 2007
الــــــــجنــــــس :  Female
الـــــدولـــــــــــة : الجَزَائر ..
المشاركـــــــات : 1,284 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 32
قوة التـرشيــــح : مجد الأمة is on a distinguished road
افتراضي رَحِمَكَ الله .. وَعَظْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا

بسم الله الرحمن الرحيم

ورحمة الله وبركاته

رَحِمَكَ الله .. وَعَظْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا
كتبه / الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم -حفظه الله تعالى-

واليوم سمعت آيات طالما سمعتها ، وكان الحديث فيها عن واعظ آخر

استوقفتني الآيات وما تحمله من نبأ عظيم

هزّتني وكأنني أسمعها لأول مرة

وما ذلك بمستغرب على كتاب لا كالكتب

{وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}

وهو كتاب لا تنقضي عجائبه ، ولا يَخلَق على كثرة الترداد .


ذلكم الواعظ هو مؤمن آل يا سين

الذي وعظ قومه حيا وميتا

أما حال حياته فقد جاء ساعياً مُسرعاً:{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ}

وأما بعد مماته فإنه لما قيل له:{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ} فلما أفضى إلى الجنة {قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ} تمنى أن يعلم قومه أن الله غفر له وأكرمه ليرغبوا في دين الرسل .

قال الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- في قوله تعالى:{بِمَا غَفَرَ لِي}:

((
وفي " ما " قولان :

أحدهما: أنها مع غفر في موضع مصدر، والمعنى : بغفران الله لي .

والثاني: أنها بمعنى الذي ، فالمعنى ليتهم يعلمون بالذي غفر لي به ربي فيؤمنون، فنصحهم حيا وميتا
)) اهـ .
حَـمَلَ هـمّ الدعـوة حيّـاً وميّـتـاً

وأراد لقومه الهداية مع ما كادوه به حتى قتلوه

قال الإمام الزمخشري -رحمه الله-:

(( وفيه تنبيه عظيم على وجوب كظم الغيظ ، والحلم عن أهل الجهل ، والترؤّف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي ، والتشمر في تخليصه ، والتلطف في افتدائه ، والاشتغال بذلك عن الشماتة به والدعاء عليه ، ألا ترى كيف تمنى الخير لِقَتَلَتِه والباغين له الغوائل ؟ وهم كفرة عبدة أصنام ! ويجوز أن يتمنى ذلك ليعلموا أنهم كانوا على خطأ عظيم في أمره ، وأنه كان على صواب ونصيحة وشفقة ، وأن عداوتهم لم تُكسِبه إلا فوزا ، ولم تُعقبه إلا سعادة ؛ لأن في ذلك زيادة غبطة له ، وتضاعف لذة وسرور ، والأول أوجه. )) اهـ .

وقال الإمام القرطبي -رحمه الله- :

((
وفي معنى تمنيه قولان :

أحدهما: أنه تمنى أن يعلموا بحاله ليعلموا حسن مآله وحميد عاقبته .

الثاني: تمنى ذلك ليؤمنوا مثل إيمانه فيصيروا إلى مثل حاله . قال ابن عباس : نصح قومه حيا وميتا.
)) اهـ .

هذا واعظ وعَظَ قومه حيا وميتا

وآخر وَعَظ أمّـه حياً وميتا

وعزّاها في مصابها بعد موتها

ذلكم هو: ذو القرنين

فإنه كتب إلى أمه كتاباً قبل موته ، وكان في كتابه إليها :

يا أماه ! اصنعي طعاما واجمعي من قدرت عليه من نساء أهل المملكة ولا يأكل طعامك من أصيب بمصيبة ، فصنعت طعاما وجمعت الناس ، وقالت : لا يأكل من أصيب بمصيبة قط ، فلم يأكل أحد ، فعلمت ما أراد .

فلما حُمِل تابوته إليها تلقته بعظماء أهل المملكة ، فلما رأته قالت : يا ذا الذي بلغ السماء حلمه ، وجاز أقطار الأرض ملكه ، ودانت الملوك عنوة له . مَالَكَ اليوم نائما لا تستيقظ ؟ وساكتا لا تتكلم ؟

من بلّغك عَنِّي بأنك وعظتني فاتعظت ، وعزيتني فتعزيت ، فعليك السلام حيا وميتا ، ثم أمرت بدفنه .

وفي رواية لهذه القصة أنها قالت : فنِعْم الحيّ كنت ، ونِعْم الهالك أنت .



وعظوا أحياء وأمواتا

وعظوا وهم على فُرش الموت

ووعظوا وهم جثث هامدة

ووعظوا وهم تحت أطباق الثرى



فـ لله درّهـم !

لقد خُـلِّد ذِكرهم

وسُـطِّر خـبرهم

مجد الأمة
توقيع » مجد الأمة
بلى .. بلى أنا هُنتُ في وطني و هان الحرفُ و الحُلم و القضية و متُّ و لازلتُ أشعر بوخز الضمير
رد مع اقتباس