عرض مشاركة واحدة
قديم 02-11-2008, 04:54 PM   رقم المشاركة : ( 4 )
ابو عبد الله غريب الاثري
شرف لــــنا


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2928
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 358 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ابو عبد الله غريب الاثري is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

ابو عبد الله غريب الاثري غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الحكيم الترمذي وعقيدة ختم الوَلاية

الحكيم الترمذي وحياة نبي الله الخضر عليه السلام:


والحكيم الترمذي يعتبر من ّأوائل الصوفية الذين نسجوا قصص خرافية وحكايات أسطورية عن نبي الله الخَضر عليه السلام ثمّ تبعه الصوفية المجانين فزادوا على ما ذكره الحكيم وأصحابه أشياء لا يتقبلها عقل ولا يصح فيها نقل !
قال الحكيم الترمذي فيكتابه ((ختم الولاية)) في جوابه عن علامات الأولياء:
((وللخضر عليه السلام، قصة عجيبةفي شأنهم ـ أي الأولياء ـ وقد عاين شأنهم في البدء ومن وقت المقادير فأحب أنيدركهم، فأعطى الحياة حتى بلغ من شأنه أنه يحشر مع هذه الأمة وفي زمرتهم، حتى يكونتبعاً لمحمد صلى الله عليه وسلم، وهو رجل من قرن إبراهيم الخليل، وذي القرنين، وكانعلى مقدمة جنده، حيث طلب ذو القرنين عين الحياة ففاتته وأصابها الخضر ...))(ختمالولاية ص 362)

ومما يجب التنبيه عليه في هذا المقام أنّ الصوفية بجميع طرقها وزواياها يُعظّمون الخضر عليه السلام أعظم من أيّ نبيّ آخر! ذلك لأنّهم يعتبرونه ولياً لا نبياً والمسألة وإن كان فيها خلاف بين أهل العلم –أي في كون الخضر نبيا أم رجلا صالحا- إلا أنّ الصوفية مُجمعون على كونه وليا لا نبيا لما تقرر عندهم من أفضلية الولي على النبي كما سيأتي! ولأنّ القصّة في سورة الكهف تُصوّرُ لنا الخضر بمنزلة المعلّم وموسى بمنزلة المُتعلّم.

كما أنّ الصوفية يحتجّون بقصّة الخضر مع موسى عليهما السلام في تقرير ما يُسمّونه بالعلم اللَدُني، وهو مأخوذٌ من قوله تعالى: ((آتيناه رحمة من عندنا علّمناه من لدنّا علما)) فقالوا أنّ الولي علمه لدُني أي أنّه لا يحتاجُ إلى تعلُّم بل الأمرُ كما قال الله تعالى: ((واتّقوا الله ويعلّمكم الله)) ! ولذلك تجد الصوفية من أشدّ النّاس تنفيرا من طلب العلم الشرعي! يقول حُجّة إسلامهم الغزالي: ((فالأنبياء والأولياء انكشف لهم الأمر، وفاض على صدورهم النور، لا بالتعليم والدراسة والكتابة للكتب، بل بالزهد في الدنيا والتبري من علائقها، وتفريغ القلب من شواغلها والإقبال بكنه الهمة على الله تعالى)) إلى أن قال –مُبيّنا طريق وصول المُريد إلى الكشف-: ((ثم يخلوا بنفسه في زاوية مع الاقتصار على الفرائض والرواتب، ويجلس فارغ القلب، ولا يفرق فكره بقراءة قرآن، ولا بالتأمل في تفسيره، ولا يكتب حديثاً ولا غيره. بل يجتهد أن لا يخطر بباله شيء سوى الله تعالى. فلا يزال، بعد جلوسه في الخلوة، قائلاً بلسانه: الله.. الله..)) انظر الإحياء (2/66 وما بعدها)

وكان أحد قادة جماعة التبليغ الصوفية القبورية التي حُقّ لها أن تُسمّى جماعة التبغيل! أقول: كان أحد زُعمائها يقول لطلابه: ((كونوا أولياء تنجحوا بدون مُذاكرة.)) !! (القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ ص 49 ط2، دار الصميعي)

يقول العلامة الإبراهيمي رحمه الله ردّا على هذه المقولة الخبيثة المُزهّدة في العلم وطلبه: ((ولماذا يُعَنِّي الناسُ أنفسهم في فهم القرآن وتدبره وحمل النفس على التخلق بأخلاقه والوقوف عند حدوده إذا كان كل ما يناله منه مع هذا التعب يجده في الطريق عفواً بلا تعب وبلا سبب أو بأيسر سبب ؟!

فإذا كان هذا القرآن يفيد معرفة الله ـ وهي أعلى مطلب ـ فالقوم عارفون بالله؛ وإن لم يدخلوا كُتَّاباً، ولم يقرؤوا كتاباً، وكل من ينتسب إليهم فهو عارف بالله بمجرد الانتساب أو بمجرد اللحظة من شيخه.

وقد كان قدماؤهم يتخذون من مراحل التربية مدارج للوصول إلى معرفة الله فيما يزعمون وفي ذلك تطويل للمسافة وإشعار بأن المطلوب شاق، حتى جاء الدجال ((ابن عليوه)) وأتباعه بالخاطئة فأدخلوا تنقيحات على الطريق ورسوماً أملاها عليهم الشيطان، وكان من تنقيحاتهم المضحكة تحديد مراحل التربية (الخلوية) لمعرفة الله بثلاثة أيام (فقط لا غير) تتبعها أشهر وأعوام في الانقطاع لخدمة الشيخ من سقي الشجر، ورعي البقر، وحصاد الزرع، وبناء الدور مع الاعتراف باسم الفقير والاقتصار على أكل الشعير !
ولئن سألتهم لم نزّلتم مدة الخلوة إلى ثلاثة أيام ؟ ليقولن فعلنا ذلك مراعاة لروح العصر الذي يتطلب السرعة في كل شيء ؛ فقل لهم قاتلكم الله ولِمَ نقصتم مدة الخلوة، ولم تنقصوا مدة الخدمة أيها الدجاجلة ؟
وقد قرأنا كثيراً من رسائلهم التي يتراسلون بها فإذا هم ملتزمون لصفة واحدة يصف بها بعضهم بعضاً وهي صفة (العارف بالله) وأكثر الطرقيين سخاءً في إعطاء هذا اللقب هم العليويّة. ونحن..... فقد عرفنا كثيراً من هؤلاء (العارفين بالله) فلم نعرفهم إلا حُمُرَاً ناهقة.
فكيف تبقى للقرآن قيمة في نفوس الناس من هذه الناحية بعد هذا التضليل ؟ وكيف لا يستحكم الجفاء بين الأمة وقرآنها مع هذا التدجيل والصد عن سواء السبيل ؟ ))

أقول: ولمّا كان الخضرُ بهذه المرتبة عند القوم فإنّك لا تجدُ صوفياً إلا وادّعى لقاء الخضر والأخذ منه!!
يقول الدجّال المدعوأحمد بن إدريس: ((اجتمعت بالنبي صلى الله عليه وسلم اجتماعاً صورياً ومعه الخضر عليه السلام فأمر النبي عليه السلام الخضر أن يلقنني أذكار الطريقة الشاذلية فلقنني إياها بحضرته صلى الله عليه وسلم)) (مفاتيح كنوز السماوات والأرض لصالح محمد الجعفري ص
ويقول الدجّال المدعو أحمد السرهندي كما في كتاب ((المنتخبات من المكتوبات لأحمد الفاروقي ص91 طبعة تركيا)): ((المكتوب الثاني والثمانون والمئتان إلى الملا بديع في بيان ملاقاة الخضر وإلياس عليها السلام وبيان نبذة من أحوالهما)) ثمّ شرع يسرد قصّة لقياه للخضر وإلياس عليهما السلام !!
بل زعم البعراني أن الخضر كان حنفياً!! حيث ذكر في كتاب ((معارج الألباب، ص44)) عن بعض شيوخه أنه ذكر له أن الخضر عليه السلام كان يحضر مجلس فقه أبي حنيفة في كل يوم بعد صلاة الصبح يتعلم منه الشريعة فلما مات (أي الإمام أبي حنيفة) سأل الخضر ربه أن يرد روح أبي حنيفة إلى قبره حيث يتم له علم الشريعة وأن الخضر كان يأتي إليه كل يوم على عادته يسمع منه الشريعة داخل القبر وأقام على ذلك خمس عشرة سنة حتى أكمل علم الشريعة!!
وهذه من خرافات الصوفية بلا شك وبلا ريب!

والمحزن في الأمر أنّ بعض أفاضل العلماء تأثّروا بما يقصّه الصوفية من خزعبلات ومنكرات فقالوا بحياة الخضر تبعا للصوفية! مثل الحافظ ابن الصلاح والحافظ السخاوي والإمام القرطبي والحافظ السيوطي رحمهم الله تعالى! بل نقل بعضهم (وهو النووي رحمه الله تعالى) الإجماع على ذلك!! انظر (شرحه على صحيح مسلم 8/153)

فهل بقي لأحدنا تردّد أو شكّ في وجوب مقاطعة كتب القوم وعدم استماع خطبهم ومحاضراتهم ؟
فإذا تأثّر أمثال هؤلاء الجبال بهذه الخزعبلات أفنسلم منها نحنُ العوام ؟!

قال العلامة الملا علي القاري في ((الموضوعات الكبرى)) (1224): ((الأحاديث التي فيها الخضر وحياته، كلّها كذب، ولا يصحّ في حياته حديث واحد...))

وقال الحافظ العلامة ابن كثير رحمه الله تعالى (قصص الأنبياء ص352 وما بعدها بتصرّف، دار ابن الهيثم، ط1 سنة 1422هـ):
((وأما الخلاف في وجوده (أي الخضر) إلى زماننا هذا، فالجمهور على أنه باق إلى اليوم، قيل لأنه دفن آدم بعد خروجهم من الطوفان فنالته دعوة أبيه آدم بطول الحياة، وقيل لأنه شرب من عين الحياة فحيي وذكروا أخباراً استشهدوا بها على بقاءه إلى الآن وسنوردها مع غيرها إن شاء الله تعالى وبه الثقة.))

ثمّ قال بعد إيراد عمدة القوم في حياته عليه السلام:

((وهذه الروايات والحكايات هي عمدة من ذهب إلى حياته إلى اليوم. وكل من الأحاديث المرفوعة ضعيفة جداً لا يقوم بمثلها حجة في الدين، والحكايات لا يخلو أكثرها عن ضعف الإسناد.
وقصاراها أنباء صحيحة إلى من ليس بمعصوم من صحابي أو غيره، لأنه يجوز عليه الخطأ، والله أعلم.
وقد تصدى الشيخ أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله في كتابه: "عجالة المنتظر في شرح الخضر" للأحاديث الواردة في ذلك من المرفوعات فبين أنها موضوعة، ومن الآثار عن الصحابة والتابعين فمن بعدهم فبين ضعف أسانيدها ببيان أحوالها وجهالة رجالها، وقد أجاد في ذلك وأحسن الإنتقاد.))

ثمّ ذكر الأدلّة والبراهين على وفاة الخضر عليه السلام بما لا يُبقي في الذهن شكّ ولا ريب فانظرها للفائدة.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالة ((زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور ص39-41 مكتبة الصفا)) ما نصه:
((ثلاثة أشياء ما لها من أصل:
باب النصيرية، ومنتظر الرافضة، وغوث الجهال، فإن النصيرية تدعي في الباب الذي لهم أنه الذي يقيم العالم فذاك شخصه موجود ولكن دعوى النصيرية فيه باطلة، وأما محمد بن الحسن المنتظر، والغوث المقيم بمكة ونحو هذا فإنه باطل ليس له وجود، وكذلك ما يزعمه بعضهم من أن القطب الغوث الجامع يمد أولياء الله ويعرفهم كلهم ونحو هذا فهذا باطل، فأبو بكر وعمر رضي الله عنهما لم يكونا يعرفان جميع أولياء الله ولا يمدانهم فكيف بهؤلاء الضالين المغترين الكذابين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم إنما عرف الذين لم يكن رآهم من أمته بسيماء الوضوء هو الغرة والتحجيل ومن هؤلاء من أولياء الله لا يحصيه إلا الله عز وجل وأنبياء الله الذي هو إمامهم وخطيبهم لم يكن يعرف أكثرهم بل قال الله تعالى: ((ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك)) وموسى لم يكن يعرف الخضر، والخضر لم يكن يعرف موسى بل لما سلم عليه موسى قال له الخضر: وإني بأرضك السّلام، فقال له: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟
قال: نعم،
وقد كان بلغه اسمه وخبره ولم يكن يعرف عينه ومن قال أنه نقيب الأولياء أو أنه يعلمهم كلهم فقد قال الباطل.
والصواب الذي عليه المحققون أنه ميت وأنه لم يدرك الإسلام ولو كان موجوداً، في زمان النبي صلى الله عليه وسلم لوجب عليه أن يؤمن به ويجاهد معه كما أوجب الله ذلك عليه وعلى غيره ولكان يكون في مكة والمدينة ولكان يكون حضوره مع الصحابة للجهاد معهم وإعانتهم على الدين أولى به من حضوره عند قوم كفار ليرفع لهم سفينتهم ولم يكن مختفياً عن خير أمة أخرجت للناس وهو قد كان بين المشركين ولم يحتجب عنهم ثم ليس للمسلمين به وأمثاله حاجة في دينهم ودنياهم، فإن دينهم أخذوه عن الرسول صلى الله عليه وسلم النبي الأمي الذي علمهم الكتاب والحكمة وقال لهم نبيهم ((لو كان موسى حياً ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم)) وعيسى بن مريم عليه السلام إذا نزل من السماء إنما يحكم فيهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم فأي حاجة لهم مع هذا إلى الخضر وغيره والنبي صلى الله عليه وسلم قد أخبرهم بنزول عيسى عليه السلام من السماء وحضوره مع المسلمين وقال ((كيف تهلك أمة أنا أولها وعيسى في آخرها)) فإذا كان النبيان الكريمان اللذان هما مع إبراهيم وموسى ونوح أفضل الرسل ومحمد صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم ولم يحتجبوا عن هذه الأمة لا عوامهم ولا خواصهم فكيف يحتجب عنهم من ليس مثلهم وإذا كان الخضر حياً دائماً فكيف لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقط، ولا خلفاؤه الراشدين؟!!
وقول قائل إنه نقيب الأولياء، فيقال له: من ولاه النقابة وأفضل الأولياء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وليس فيهم الخضر، وغاية ما يحكى في هذا الباب من الحكايات بعضها كذب وبعضها مبني على ظن رجال مثل شخص رأى رجلاً ظن أنه الخضر، وقال إنه الخضر، كما أن الرافضة ترى شخصاً تظن أنه الإمام المنتظر المعصوم أو تدعي ذلك. وروي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال وقد ذكر له الخضر ((من أحالك على غائب فما أنصفك، وما ألقى هذا على ألسنة الناس إلا الشيطان)). اهـ
ورحم الله من قال: ((من قال أنّ الخضر نبي فقد أغلق باباً من أبواب الزندقة)).
توقيع » ابو عبد الله غريب الاثري




أدخل وشاهد بنفسك

  رد مع اقتباس