عرض مشاركة واحدة
قديم 02-16-2008, 10:25 PM   رقم المشاركة : ( 24 )
ابو عبد الله غريب الاثري
شرف لــــنا


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2928
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 358 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ابو عبد الله غريب الاثري is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

ابو عبد الله غريب الاثري غير متواجد حالياً

افتراضي رد: منشأ فتنة التكفير اليوم

شبه الغالطين في رمي الإمام محمد ناصر الدين الألباني بالإرجاء وتفنيدها :
الشبهة الأولى / أنه لا يكفر بالأعمال مطلقاً وإنما بالاعتقاد وحده، فهو لا يكفر بالسب والاستهزاء وإهانة المصحف وهكذا …
وهذا - أخوة الإسلام – من الظلم العظيم لهذا الإمام النحرير ، فإن كلماته متكاثرة في التكفير بهذه الأمور وأمثالها ، لكن بشرط أن يكون الناطق بكلمة السبّ عالماً بأن كلامه سبٌّ ، وإلا لو سب أحد ولم يدر أن كلامه سبّ لأي سبب كان ، فلا يلحق به حكم التكفير ، وهذا ما قرره علماء الدين (45). وقد سبق إثبات أن الشيخ يقرر أن هذه الأعمال كفرية كفراً أكبر وهو يكفر بها بما لا يدع مجالاً للشك والريب (46). إلا أن الشيخ – رحمه الله – كثيراً ما يقرر أنه لا كفر إلا باعتقاد وليس معنى قوله : أنه لا يكفر بالأعمال التي حكمت الشريعة عليها بأنها كفر أكبر. كلا ليس هذا المراد ؛ بدليل أنه كفر بكثير من الأعمال الكفرية – كما سبق – وإنما مراده بذلك أن كل عمل في الظاهر لا يكون كفراً مخرجاً من الملة إلا إذا كان دالاً على كفر اعتقاده في الباطن ، والأعمال إن دلت على كفر الباطن فهي كفر ، وإلا لم تكن كفراً ، وقد وضح ذلك وأبانه هو نفسه فليس بعد بيانه بيان (47).
وهو القائل – كما سبق نقله - : من الأعمال أعمال قد يكفر صاحبها كفراً اعتقادياً لأنها تدل على كفره دلالة قطعية يقينية ، بحيث يقوم فعله هذا منه مقام إعرابه بلسانه عن كفره كمثل من يدوس المصحف ، مع علمه به وقصده له ا.هـ (48) .
ثم ليعلم أن هذه الكلمة ( لا كفر إلا باعتقاد ) حمّالة أوجه ، وهذه الأوجه ما بين أوجه صحيحه وباطلة ؛ فالوجه الصحيح ما سبق ذكره ، أما الوجه الباطل هو أن يظن أنه لا كفر أكبر يقع بالجوارح ، أو أن المراد بالاعتقاد هنا الإرادة فمن ثم يكون معناها : لا كفر إلا بإرادة الكفر ، فلو عمل المسلم ما عمل من المكفرات ، فإنه لا يكفر حتى يريد الكفر ، فيلزم على هذا أن إبليس ليس كافراً لأنه لم يرد الكفر ، وإنما أبى واستكبر ، وأيضاً يلزم على هذا أن الذين نزل فيهم قوله تعالى  قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم  ليسوا كفاراً لأنهم غير معتقدين لهذا الكلام بمعنى أنهم غير مريدين الكفر ، وكذا من عبد غير الله بطواف وصلاة ليس كافراً لأنه لم يرد الكفر وهكذا … .
وهذا القول خطأ شنيع ومزلة قدم وقد قرره المرجئة استدلالاً بقوله تعالى  إلا من شرح بالكفر صدراً  ، قال ابن تيمية : قال الله تعالى  إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم  وهذه الآية مما يدل على فساد قول جهم ومن اتبعه ، فإنه جعل كل من تكلم بالكفر ، من أهل وعيد الكفار ، إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان . فإن قيل : فقد قال تعالى  ولكن من شرح بالكفر صدراً  قيل : وهذا موافق لأولها فإنه من كفر من غير إكراه فقد شرح بالكفر صدراً ، وإلا ناقض أول الآية آخرها ، ولو كان المراد بمن كفر هو الشارح صدره ، وذلك يكون بلا إكراه ، لم يستثن المكره فقط ، بل كان يجب أن يستثني المكره وغير المكره إذا لم يشرح صدره ، وإذا تكلم بكلمة الكفر طوعاً فقد شرح بها صدراً وهي كفر ، وقد دل على ذلك قوله تعالى  يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم ، قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون ، ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ؟ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ، إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين  . فقد أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم : إنا تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له ، بل كنا نخوض ونلعب ، وبين أن الإستهزاء بآيات الله كفر ، ولا يكون هذا إلا ممن شرح صدره بهذا الكلام ، ولو كان الإيمان في قلبه منعه أن يتكلم بهذا ا.هـ (49) . فمن ثم إذا كانت هذه الكلمة حمّالة أوجه فإنه يتعين تركها بعداً عن النزاع والخلاف ، ومع كون هذه الكلمة مجملة إلا أنه لا يعذر ألبته المتكلم في العلامة الألباني لأجل هذه الكلمة المجملة لأن الواجب تجاه أهل العلم والفضل حمل كلامهم على أحسن محمل ، وعدم الفرح بخطئهم – على فرض وجود الخطأ – والتسرع في ذمهم ، ثم إن كلامه الآخر قاضٍ على هذه الاحتمالات الخاطئة ، ومبين عدم إرادته لها ، فلم الظلم والعدوان باسم النصح والبيان ؟ .
الشبهة الثانية / أنه يحصر الكفر في التكذيب :
نسبة هذا للشيخ ظلم وخطأ إذ هو بين أن حصر الكفر في التكذيب قول المرجئة ، وأنه مذهب باطل – كما سبق نقله عنه - .
الشبهة الثالثة / أنه لا يكفر بالحكم بغير ما أنزل الله إلا إذا كان استحلالاً وهذا قول المرجئة دون أهل السنة :
ونسبة هذا القول له حق ، وهو من أشد أنصاره ، لكن الخطأ كل الخطأ في جعله قول المرجئة الضالة دون أهل السنة الناجية - وقد سبق نقل القول عن أهل السنة - ، ثم تذكروا أن هذا أيضاً اختيار الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله – فهل يصح لجاهل ظلوم أن يصفه بالإرجاء ؟ اللهم سلّم سلّـم .
الشبهة الرابعة / أنه لا يكفر بالصلاة ، ومن قال بذلك دخلت عليه شبهة الإرجاء :
وكونه لا يكفّر بترك الصلاة صحيح ، لكن الباطل والضلال اتهام من لا يكفر بترك الصلاة بأن شبهة الإرجاء دخلت عليه .
أيها المتهم / ألا تعقل ما تقول : هل الإمام مالك والشافعي وأحمد – في أحد أقواله – وأبو عبيد القاسم بن سلام والزهري وغيرهم من الأئمة ، لما لم يكفروا تارك الصلاة دخلت عليهم شبهة الإرجاء ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.
الشبهة الخامسة / أنه لا يكفر بترك جنس عمل الجوارح : ونسبة هذا القول إليه ثابت ، فقد قرّره في بعض محاضراته ، وفي كتاب حكم تارك الصلاة إذ قال : الأعمال شرط كمال . وهذه زلة خطيرة ، وكبوة كبيرة ، لكن ليس كل من خالف معتقد أهل السنة في شيء صار مبتدعاً خارجاً عنهم (50).
ثم اعلم – أخي النصف - : أن مسألة التكفير بترك جنس العمل مسألة تفريعية على معتقد أهل السنة في إثبات التلازم بين الظاهر والباطن ، والإمام الألباني ممن يقرر بكثرة التلازم بين الظاهر والباطن-في كتبه ومحاضراته- ويستدل على ذلك بحديث النعمان بن بشير (51) -كما هو شأن علماء السنة – إلا إنه في تنزيل هذه العقيدة على هذه الصورة زل وأخطأ – عفا الله عنه - .
فإياك وزلات العلماء ، فإنه يهلك فيها اثنان : الأول : يعظمها ويفخمها (52). والثاني : متعصب لها وداعٍ إليها(53). وكن - رعاك الله – وسطاً على الجادة ، بأن تبين الخطأ وتغفره من أولي الفضل والدين الذين أصولهم على الطريقة السلفية المرضية ، طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وأصحابه الكرام . علماً أن الألباني من أكثر الناس دعوة إلى فهم الكتاب والسنة على فهم السلف ليس غير ، وله في ذلك عشرات المحاضرات وطبق هذا عملياً حتى على المسائل الفقهية ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ، قال -رحمه الله في معرض كلام له - : ولم يتنبهوا لقاعدة أن الفرد من أفراد العموم إذا لم يجر العمل به ، دليل أنه غير مراد منه ، وما أكثر البدع التي يسميها الإمام الشاطبي ( بالبدع الإضافية ) إلا من هذا القبيل ، ومع ذلك فهي عند أهل العلم مردودة، لأنها لم تكن من عمل السلف وهم أتقى وأعلم من الخلف ، فيرجى الانتباه لهذا ، فإن الأمر دقيق ومهم ا.هـ (54)
نداء للسلفيين :
أيها الأخوة السلفيون عقيدة ومنهجاً / إياكم وأن يغرر بكم الح**يون ، فيضرب بعضكم بعضاً، ويرد بعضكم على بعض ، وكونوا يداً واحدة في قمع أهل الفساد من صوفية وأشعرية وعلمنة وح**ية ، أما آن لكم أن تتفطنوا إلى مكر غيركم بكم ، فقد كنا في أيام غير بعيدة متعاونين متكاتفين ، نتباشر بضعف الح**ية ، وانكسار شوكتها ، ونترقب زوالها .
أيها السلفي – الموفق – انظر فيمن تطعن ، وعلى من ترد ، أعلى رجل يشاركك في المعتقد السلفي وفي عداء المبتدعة وحربهم ؟! أم على رجل لا يبالي بالمعتقد السلفي وبالبدعة والمبتدعة بما أنه من أنصاره وتحت لواء ح**ه ؟. وليس معنى هذا ألا ترد على من أخطأ من السلفيين ، بل رد لكن مع النصح والتعاون ، لا مع البغض والتنافر ، وألا تجعل شغلك الشاغل صراعهم والحط منهم ، فإن المبتدعة الضالين كثروا ، وسهامهم قد صوبت على الدعوة الحقة ؛ الدعوة السلفية معتقداً ومنهجاً .
-أيها السلفي – دع عنك حظوظ النفس وهواها ، فاغفر الزلة ، وغض البصر عن الخطأ والهفوة ، وضع يدك في يد إخوانك ، فإن القوم تكالبوا ، وعلى الباطل تعاونوا ، وليكن لسان حالك " وعجلت إليك رب لترضى".
وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم / عبد العزيز بن ريس الريس
15 / 7 / 1421 هـ

منقول من كتاب " الألباني والإرجاء " للشيخ عبد العزيز الريس
توقيع » ابو عبد الله غريب الاثري




أدخل وشاهد بنفسك

  رد مع اقتباس