عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 02-18-2008, 06:58 PM
 
litham
نبض جديد

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  litham غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 8696
تـاريخ التسجيـل : Feb 2008
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 31 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : litham is on a distinguished road
افتراضي رسالة إلى العالمين بالحق الساكتين عن الصدع به

رسالة إلى العالمين بالحق الساكتين عن الصدع به
إخواني الأفاضل قرأت هذا الموضوع في منتدى آخر أحببتُ أن انقله لكم هنا للفائدة ثمّ أضفتُ إليه موضوعا سابقل لي في ذات المنتدى :
رسالة إلى العالمين بالحق الساكتين عن الصدع به

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحابته أجمعين.

أما بعد...

فهذه رسالة من العبد الفقير إلى الله، إلى العالمين بالحق الساكتين عن الصدع به:

قال تعالى: {وَيا قومِ مَا لِي أَدعُوكُم إِلَى النَّجَاةِ وتدعُونَني إِلى النَّارِ*. تَدْعُونني لأَكفُرَ بِاللهِ وَأشركَ بِه مَا ليَسَ لِي بِهِ عِلم وَأنا أَدعُوكُم إلى العَزيزِ الغَفار*. لا جَرمَ أَنما تَدعُونَني إليهِ ليَسَ لَهُ دَعوَة فِي الدُنيا وَلا في الآخرَة ِوَأنَّ مَردَّنا إلى اللهِ وَأَنَّ المُسْرِفينَ هُم أَصحَابُ النَّار*. فَسَتذكُرونَ مَا أقولُ لكَُم وَأُفَوضِ أَمرِي إِلى اللهِ إنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ} [غافر: 41 - 43].

إلى ورثة الأنبياء، إلى نور الظلام، إلى هداة الضُلال، إلى علماء الأمة، إلى العالمين بربوبية الله ووحدانيته، والمعلمين لها، إلى سفينة النجاة إذا هاج بحر الفتن...

إلى الذين يعتقدون ما اعتقده رسل الله صلى الله عليهم وسلم، وما اعتقده الصحابة رضي الله عنهم، إلى الذين يعتقدون ما اعتقده علماء السلف الصادقين...

إلى الذين يكفرون بالطاغوت، ويؤمنون بالله ربا...

إلى من علم أن أعظم ذنبٍ عصيَ به ربه هو: الشرك، وأن حاميه كافر بالله عز وجل...

إلى من يعتقد أن الحكم بغير ما أنزل الله كفرٌ بالله، وأن مناصرة الكافر على المسلم خروجاً من الدين...

إلى من يدين الله بأن استحلال المعاصي كفرٌ به سبحانه...

إلى من يعتقد أن الطاعة لله ولرسوله إذا تعارض أمر بشري مع أمرهما...

إلى من يعتقد أن فاعل الكبيرة مسلمٌ مذنبٌ ليس بكافر...

إلى هؤلاء نقول لهم:

إن هذه عقيدتنا وديننا، نعم، إننا نعتقد ما تعتقدون، أصولٌ ثابتة، ومبادئ واضحة، إلهنا واحد ونبينا واحد وديننا واحد، فلا تخذلونا وتظاهروا علينا عدوكم وعدونا.

أقرب الناس لكم نحن، وأحرص الناس عليكم نحن، ومن سيحميكم بعد الله سوانا؟ فلله ثم للدين، ولنصرة الإسلام والمسلمين بذلنا أرواحنا، وتركنا ديارنا وأهلونا وأموالنا، لنقول لله خالقنا: {رَبنا إِننَّا سَمِعْنَا مُنادياً يُنَادِي للإيمانِ أَن آمِنُوا بِربكُم فَآمنَّا رَبنَا فاغفِرْ لَنَا ذُنوبَنَا وكفِّر عَنَّا سَيئاتِنا وتوفَّنَا معَ الأَبرارِ*. رَبنا وآتِنا مَا وَعَدتنا عَلى رُسُلِكَ ولا تُخزنا يومَ القِيامةِ إنَّكَ لا تُخلِفُ الميعَاد} [آل عمران: 193 - 194]، طمعاً في أن يقول لنا الكريم الرحيم: {فَاستَجابَ لَهُم رَبهُم أَني لا أضيعُ عملَ عاملٍ مِنكُم مِن ذكرٍ أَو أنُثى بَعضُكم مِن بَعض فَالذينَ هَاجرُوا وأُخرجوا مِن دِيارِهم وأوذُوا في سَبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرنَّ عَنهُم سَيئاتِهم ولأدخلنَّهم جناتٍ تَجري مِنْ تَحتِها الأنهارُ ثواباً مِن عندِ الله واللهُ عندهُ حُسن الثَوابِ} [آل عمران: 195].

يا علماء الأمة الساكتين:

إن كنتم تعارضوننا في جهادنا لأعدائنا من منطلقٍ عقائديّ، فعليكم بتصحيح اعتقادكم؛ لأن الكفر بالطاغوت وتحكيم شرع الله، وجهاد الكفار وإخراج المشركين من جزيرة العرب، ونصرة المسلمين؛ هي من صميم عقيدة الربانية.

أما إن كان عدم نصرتكم لنا من منطلقات المصالح والمفاسد المتشعبة و "المتمططة"، فنقول لكم، وبالله التوفيق:

أولاً:

إن إلهنا وخالقنا العليم الخبير أخبرنا بأن أعظم مفسدةٍ هي الشرك بالله، والدليل قوله تعالى: {وَالفتنةُ أكبرُ مِن القتل ِ} [البقرة: 217]، وقوله سبحانه: {وَالفتنةُ أشدُّ مِنَ القَتلِ} [البقرة: 191]، وقوله تعالى: {وَلولا دَفعُ اللهِ النَّاسَ بعضهُم ببعضٍ لفسَدت الأرضُ ولكنَّ اللهَ ذو فضلٍ عَلى العالمين} [البقرة: 251]، فسمى الله عز وجل دفع الناس وقتال بعضهم لبعض لكي لا يقع الظلم والشركَ الذي هو أعظم فسادٍ في الأرض فضلٌ لله على العالمين.

وكما قال الشيخ ابن سحمان رحمه الله: (ولو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يتفانوا؛ كان خير لهم من أن ينصبوا طاغوتاً يتحاكمون إليه).

ثانياً:

إن عدم نصرتكم للحق وتبيينه للناس أدى إلى اعتقاد عسكر الطاغوت بأننا من الخوارج التكفيريين، فاستباحوا دماءنا، وأموالنا، وقتلوا أبطال الأمة وقياداتها، وهذا من أعظم المفاسد.

ثالثاً:

إن سكوتكم على كفر الطاغوت الحاكم وعدم تبيينه للعامة جعل عامة المسلمين يناصرون الكفر وأهله على الإسلام وأهله، وهذا ثالث المفاسد العظام.

رابعاً:

إن ما يقوم به بعض خطباء منابر الحرمين من إحقاقٍ للباطل وإبطالٍ للحق على منابر رسول الله صلى الله عليه وسلم! في خطبهم عبر القنوات الفضائية العالمية دون إنكاركم عليهم وتبيين ذلك للأمة، جعل اعتقاد الحق باطلاً، والباطل حقاً عند غالب المسلمين، وفي عموم القارات، وهذه مفسدة من عظام المفسدات.

ثم إني لأسألكم بالله؛ ما هي المصلحة المرجو تحصيلها؟ وأنتم تنظرون إلى خطيب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بجوار البقيع ذاهباً من بيته إلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يرى الرافضة يجعلون لله أنداداً، ويكفرون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقذفون أم المؤمنين رضي الله عنها بالإفكِ العظيم، وهم يدعون لذلك، وهو مطأطئ الرأس لا ينكر ذلك عليهم! أو حتى على من يحرسونهم من أبناء جلدتنا! ودون تحذير لعوام المسلمين مما يفعله هؤلاء المشركين، ثم هو يصعد المنبر فيبدأ بأهل التوحيد والجهاد؛ تفسيقاً وتضليلاً وتكفيراً! ثم يثني على الطاغوت المبدل لشرع الله! الموالي لأعدائه المعادي لأوليائه، ويدعو له، ثم يعود ليدعو على الموحدين أنصار الله والدين، وبعد أن ينهي خطبته يؤم المسلمين للصلاة على طواغيت العصر - عملاء اليهود! أولهم؛ العلوي النصيري الذي قام في أيام معدودة بقتل 25000 موحد سنيّ من أهل حماة، وآخرهم عبيد اليهود حسين الأردن وياسر عرفات -

ما لمصلحة من سكوتكم عن الحق؟ وأنتم ترونَ الرافضة المشركين أذناب اليهود الحاقدين، ينصبون للمناصب ليصبح لهم قرار وحقوق دينية ومعابد شركية على أرض محمد صلى الله عليه وسلم!

أين رحمتكم بالمسلمين؟! أين خوفكم على أبناء جلدتكم ممن يحرس الصليبيين ويحمي الشرك في طيبة الطيبة؟ الذين يقدمون أرواحهم في سبيل الطاغوت، أليس من المصلحة دعوتهم إلى الحق؟! وإخراجهم من عبادة العباد والدرهم والدينار إلى عبادة الله الواحد الرزاق، أليس من المصلحة إنقاذهم من النار؟

أيها العلماء الساكتون:

إن أشبال الجزيرة أصبحوا أرضاً خصبة ليزرع العلمانيون المرتدون مبادئ التغريب والتحلحل العقائدي والفكري في أذهانهم من خلال مناهجهم المستوردة، وأنتم ساكتون باسم المصلحة.

إن العدو المحتل لأرض المسلمين الغاصب لمقدراتهم، المنتهك لأعراضهم، بإعانة المرتدين؛ لم يكن ليتجرأ هو وأذنابه على فعل ذلك لولا سكوتكم عن الحق بذرائع "المصلحة".

أيها العلماء الساكتون عن الحق:

إن الحاكم المرتد الذي دخل في الكفر من جميع أبواب نواقض الإسلام، وحكَّم ذلك في أبناء التوحيد باسم العقيدة، لم يكن ليحكم البلاد لولا إصباغكم لأحكامهم الكفرية؛ صبغة الحق وسكوتكم عن ذلك، لأن أبناء التوحيد وأهل الجزيرة عامة لن يسمحوا لأحد أن يحكم فيهم شرعة غير شرع الله، وهم يعلمون ذلك، ووالله الذي لا إله غيره ولا رب سواه لو أنكم اجتمعتم على قلب رجل واحد في وجه الطواغيت لتنصروا الحق وأهله؛ لما وجد الطاغوت محيصاً عن الإذعان لكم ولمطالبكم، خوفاً على سلطانه، وإن لم يستجب فتستبين سبيل المجرمين، ويحيا من حيَّ عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة، وليكون شعاركم في هذا قول السحرة لفرعون عندما آمنوا بالحق فور ما علموه: {فَاقضِ ما أنتَ قاضٍ إنَّما تقضي هَذه الحَياةُ الدُنيَا} [طه: 72].

أيها العلماء الساكتون عن الحق:

لو صدعتم بالحق وبينتموه للناس؛ لما أصبح الجهاد في سبيل الله وإرهاب الكافرين - اللذان هما أصل من أصول التوحيد وعقيدته - خروجاً عن الحاكم المزعوم إسلامه؛ في أذهان المسلمين، ولما أصبح المجاهدين في سبيل الله الذائدين عن الإسلام وبيضته؛ مجرمين تكفيريين في نظر العامة، ولانقلب السحر على الساحر.

ثم ما هي المفاسد التي تدرؤونها والمصالح التي تنتظرونها؟ واليوم الحالي أشر من الأمس وخير من الغد، والشهر الحالي أشر من الماضي وخير من المقبل، والعام الحالي أشر من المنصرم وخير من القادم!

إن من أعظم المصالح التي نسعى لتحقيقها هو؛ توحيد الله عز وجل، وغرسه في قلوب الأمة، ولو أدى ذلك لضرب أعناقنا بالسيوف، ومشط أجسادنا بأمشاط الحديد، فهذا ما أمرنا الله به وهو اللطيف الخبير، وهذا ما سنه رسل الله صلوات الله عليهم أجمعين، فحذارِ أن يقول أحد منكم؛ ما ذا استفاد هؤلاء؟! لأن الله يقول في كتابه الكريم: {فَمنْ زُحزِح َعَنِ النَّارِ وأدخِلَ الجنةَ فَقدْ فَازَ} [آل عمران: 185].

ولا يقولنَّ أحدكم؛ ما هي النتائج المتحققة من هذا الأعمال؟! لأن تحقيق النتائج وعدم ذلك أمر إلهي، ولا يدل عدم تحقيق النتائج على عدم صدق الدعوة ومشروعيتها، وإلا فإن النبي الذي يأتي يوم القيامة وليس معه أحد؛ ليس صادقاً، ودعوته ليست شرعية! والعياذ بالله أن يقول أحد من المسلمين العاقلين بهذا.

يا علماء الأمة الساكتين:

ليكن قدوتكم محمد وصحبه الذين قالوا كلمة الحق ولم يخافوا في الله لومة لائم، ليكن قدوتكم إمام السنة وناصر القرآن أحمد بن حنبل، عندما قال لأقرانه: (قوموا وانظروا إلى المسلمين في الخارج كلهم ينتظرون كلمة يقولها أحمد)، فآثر قول الحق وهداية الناس على عذاب السجن، ولم يقل ماذا سأستفيد؟

ثم ليكن قدوتكم شيخ الإسلام ابن تيمية عندما قال: (وماذا يفعل أعدائي بي؟ أنا سجني خلوة، ونفيي سياحة، وقتلي شهادة، أنا جنتي في صدري).

يا علماء الأمة الساكتين:

إننا نتطلع إلى يوم ننظر فيه إليكم لنردد ما قاله ربنا عز وجل في العلماء الصادقين: {إنَّمَا يخشَ اللهَ مِن عِبادهِ العُلماءُ} [فاطر: 28]، وندعو الله لكم بأن لا يأتي يوم يقول فيه الناس ما قاله الله عز وجل فيمن يكتم العلم: {إنَّ الذينَ يَكتُمونَ مَا أنزلنَا مِنَ البَيناتِ والهُدَى مِنْ بَعدِ مَا بيناهُ للنَّاسِ في الكتابِ أُولئكَ يلعنهُم الله ويلعَنُهم اللاعِنونَ} [البقرة: 159].

أيها العلماء الساكتين:

إن أبا بكرٍ الصديق رضي الله عنه وأرضاه هو خير البشرية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحرصهم من بعده على الأمة ونفعها، وأعلمهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في تقدير المصالح والمفاسد، فعندما هاجت فتنة الردة، وظن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قتال المرتدين فتنة وسيؤدي إلى مفسدة عظيمة قام خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس مقام الناصح الأمين، ليعلمهم ما هي المفسدة التي يجب درؤها، والمصلحة التي يجب تحقيقها، قائلاً لهم: (والله لو علمت أن كلاب المدينة ستجرجر أمهات المؤمنين في المدينة ما تركتُ قتالهم، ووالله لو منعوني عقال ناقة كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه)، إن الصديق رضي الله عنه كان يتوقع أن تحصل تلك المفسدة، ولكنه علم أن هناك مفسدة أعظم منها يجب درؤها.

فهل يا ترى لو كان هذا الأمر في زماننا سيفقه علماؤنا ما فقهه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إن الصديق رضي الله عنه وأرضاه فقه وعلم أن مفسدة جرجرة الكلاب لأمهات المؤمنين في المدينة هي أهون من مفسدة عدم دفع العقال وما أدراك مالعقال؟ إنه عقال ناقة يا علماءنا! والذي لو رآه أحد منكم ملقى على الأرض ما التفتَ إليه!

يا علماء الأمة:

لقد رأى أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه التوحيد وكماله في ذلك العقال، فحزم وعزم على قتالهم، مع قلة الجيش، فكان النصر المبين، وإعادة الناس للدين بفضل الله ثم بفضله رضي الله عنه وأرضاه.

أيها العلماء الساكتين:

إن غلام الأخدود الذي عمل وصدع بالحق الذي تعلمه من الراهب الذي سكت عن الصدع به خوفاً من المفسدة، هو الذي درأ المفسدة العظمى، وجلب المصلحة الكبرى، فأخرج الناس به من الظلمات إلى النور، فكان خلود ذكره في الدنيا وخلود روحه في الجنة أبدا جزاءً له من الله وفاقا.

فهل علمتم يا علماء الأمة أين تكمن المفسدة؟ وأين تكون المصلحة؟

يا علماء الأمة:

هذا نصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، من عبد لله فقير إليه، فلا يتوانا بعضنا في نصح بعض، لا الصغير ولا الكبير، لا الجاهل ولا العالم؛ فإن الحق والعلم نور يقذفه الله في قلب العبد الصادق، ولما كان المجاهدين من أصدق عباد الله؛ قال الله فيهم: {وَالذينَ جَاهَدُوا فِينَا لنَهدينَّهُم سُبلَنا وإنَّ الله لَمعَ المُحْسِنين} [العنكبوت: 69].

ولنا في نبينا وقائدنا أسوة في قبول النصح، فلقد استجاب صلى الله عليه وسلم لنصيحة الحباب بن منذر، ذلك الصحابي الذي لم يشتهر إلا بعدما أدلى بنصحه لله ولرسوله، مع قلة علمه وجاهه وشرفه أمام علم النبي وجاهه وشرفه صلى الله عليه وسلم، حيث قال لرسول الله: (أهو منزل أنزلك إياك الله أم الحرب والمكيدة؟)، وكأن الصحابي يقول؛ إذا القضية أمر من الله فلا يسعنا الاجتهاد فيها فسمعاً وطاعة ولو أدى ذلك لفنائنا، أما إذا القضية قضية مصلحة ومفسدة فهذا ليس بمنزل يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم - وهو يربي أصحابه، ويعلمنا أدب الاهتمام بالنصيحة، وسماعها -: (فمر)، فقال الصحابي: (نهدم الآبار يا رسول الله، ولا ندع سوى بئراً واحدة، فنشرب ولا يشربون)، فعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو العالم القائد - بنصيحة ذلك الصحابيّ رضي الله عنه وأرضاه، فكان النصر للمسلمين في تلك المعركة بفضل الله ثم بفضل هذه النصيحة.

وقد اقتدى الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بهذه السنة، ولقد كان الإمامان عبد الله بن المبارك، وأحمد بن حنبل رحمهم الله إذا أشكلت عليهم المسألة يبعثون بها لأهل الثغور، وينصحون بذلك، ويقولان: (إن الله قد هداهم سبله).

بل إن ذلك العبد العاصي كان له عظيم الفضل بعد الله في ثبات الإمام أحمد وفي وأد الفتنة.

فيا مصابيح الدجى:

اعلموا أننا منكم وأنكم منا، وأن كل هذا النصح لكم، أما نحن؛ فلا نريد منكم لأنفسنا سوى أن تقولوا ما قاله لقمان لابنه: {يَا بُنيَّ أَقِم الصَلاةَ وأمرْ بالمعرُوفِ وانهَ عَنِ المُنْكَرِ واصبرْ عَلى مَا أصَابكَ إِنَّ ذلكَ مِنْ عَزمِ الأُمورِ} [لقمان: 17].

اللهم أرنا وعلماءنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، اللهم انصر بنا وبعلمائنا الصادقين الدين، اللهم اجعلنا وإياهم ممن قلت فيهم: {يُحِبهُم ويُحِبُونَه أذلّةٍ عَلى المؤمنينَ أَعزةٍ عَلى الكَافِرينَ يُجَاهِدونَ فِي سَبيلِ اللهِ ولا يَخافُونَ لَومَة لائِم} [المائدة: 54].

اللهم ارحم مشائخنا وعلمائنا الذين سقوا شجرة الدين بدمائهم وتقبلهم في الشهداء، اللهم ارحم الشيخ معجب الدوسري، والشيخ عيسى العوشن، وارحم الشيخ أبا أنس الشامي، والشيخ سلطان بن بجاد، وارحم الله الشيخ يوسف العييري، واجمعنا بهم شهداء في سبيلك متحابين في جلالك، على منابر من نور.

اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم انصرنا في جزيرة العرب، اللهم انصرنا في العراق، اللهم انصرنا في أفغانستان، اللهم انصرنا في فلسطين، اللهم انصرنا في الشيشان، اللهم انصرنا في كشمير واندونيسيا والفلبين وتايلاند واليمن ومصر والجزائر، وفوق كل أرض وتحت كل سماء.

اللهم احفظ قاداتنا ومشايخنا، اللهم احفظ الملا عمر، اللهم احفظ شيخنا وحبيبنا أبي عبد الله أسامة بن لادن، اللهم احفظ أخي وحبيبي الشيخ أبا مصعب الزرقاوي، اللهم احفظ أخي وحبيبي الشيخ سعود العتيبي، اللهم احفظ الشيخ أبا عمر السيف وشامل.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين




أخوكم


أبو عبد الله


صالح بن محمد العوفي


وهذه مداخلة لي على هذا الموضوع :


بارك الله بك أخي الحبيب وجزاك الله خيرا
واسمح اي أن أضيف عندك هنا موضوعا لي كتبته منذ مدة وأضعه هنا للمناسبة وأتركك مع الموضوع أخي الحبيب :
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله الذي فضّل العلماء على كثير من خلقه فقال تعالى : ** قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألبَابِ} (الزمر:9){إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} (فاطر:28)** يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة:11)والصـّلاة والسـّلام على المبعوث رحمة للعالمين القائل في الحديث الذي صحّحه الألبانيّ رحمه الله تعالى عن أبي الدّرداء رضي الله عنه أنّ رسول الله صلـّى الله عليه وسلـّم قال :((إنّ العلماء ورثة الأنبياء إنّ الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنـّما ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظـّ وافر ))رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي .فيا علماء الأمـّة الأجلاء يا من فضـّلكم الله على كثير من خلقه وحمـّلكم هذه الأمانة (أمانة العلم ) يا من بكم ( بعد فضل الله تعالى وعونه ومدده ) ترقى الأمم أو تشقى ( لا سمح الله تعالى ) أنا أخوكم الصغير ( طويلب العلم ) أرفع إليكم كلماتي هذه راجيا أن تكون خالصة لوجهه الكريم وتخرج من قلبي حتـّى تلقى قبولا عندكم ، ولا أظنّ أنّه يعيبكم أن تأخذوا نصيحة من طويلب علم وقد علـّمنا حبيبنا صلـّى الله وسلـّم درسا عظيما بتوليته أسامة بن زيد لجيش فيه كبار الصحابة رضي الله عنهم ( ولا يفوتكم أنّ الجيش فيه نصر أو هزيمة ) فكيف بنصيحة تخرج من طويلب علم لا يترتـّب عليها لا نصر ولا هزيمة ، أليس كذلك ؟أساتذتي ومشايخي الكرام الأفاضل ستكون نصيحتي هذه عبارة عن أسئلة وأنتم أدرى منـّي بالإجابة ولكن من باب التـّذكير عملا بقوله تعالى {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ} (الغاشية:21)ولعلـّني أعقـّب قليلا جدا على بعض الأسئلة وأسأل الله تعالى مجددا أن تكون هذه الكلمات خالصة لوجهه الكريم نافعة لي أولا ولكم علمائي الأفاضل ثانيا ولعموم المسلمين ثالثا . أساتذتي الكرام إنـّني عندما أتلو كتاب الله تعالى وخصوصا هذه الآيات الكريمات المباركات التـّي سأكتبها بعد قليل ، أخاف منها كثيرا وأسأل السـّلامة منها لي ولكم ولعموم المسلمين وأتحسّر ندما على ما آلَ إليه حال معظم المسلمين ( إلا من رحم ربّي ) من تخبّط وضياع وصَغـَار،أساتذتي الكرام أرجوكم تدبّروا معي جيدا هذه الآيات ألا نخاف أن نكون من أهلها ( عياذا بالله تعالى ) قال تعالى :** إِذ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (البقرة 166 _167(وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيص) (ابراهيم(21وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (ابراهيم:22){وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ} (غافر:47)ثمّ فلنقرأ جميعا بتدبر هذه الآية العظيمة {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة:256)فقدّم المولى سبحانه الكفر بالطـّاغوت ثمّ أتبعها الإيمان به جلّ في علاه ،أساتذتي الكريم ألم يؤمن كفـّار قريش بأنّ الله هو خالقهم **وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} (العنكبوت:61)هل نفعهم إيمانهم هذا بالخالق جلّ في علاه ؟ألم يعنـّف الله عليهم إيمانهم بأنـّه الخالق ثمّ يتـّخذون من دونه أو معه أولياء ؟هل ايضا أكتب لكم هنا تعنيف الله لهم ؟ والله إنـّكم لتعرفونها أكثر منـّي !!ألم يتفاوض المشركون مع محمّد صلـّى الله عليه وسلـّم أن يعبدوا الله سنـّة ويعبد محمّد صلـّى الله عليه وسلـّم أصنامهم سنـّة فأنزل الله تعالى سورة الكافرون وهذا تفسيرها أنقله لكم من ابن كثير رحمه الله تعالى :دَعَوا ( أي المشركين ) رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبادة أوثانهم سنة، ويعبدون معبوده سنة، فأنزل الله هذه السورة، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فيها أن يتبرأ من دينهم بالكلية، فقال: ** لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } يعني: من الأصنام والأنداد، ** وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } وهو الله وحده لا شريك له. ف "ما" هاهنا بمعنى "من".ثم قال: ** وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } أي: ولا أعبد عبادتكم، أي: لا أسلكها ولا أقتدي بها، وإنما أعبد الله على الوجه الذي يحبه ويرضاه؛ ولهذا قال: ** وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} أي: لا تقتدون بأوامر الله وشرعه في عبادته، بل قد اخترعتم شيئًا من تلقاء أنفسكم، كما قال: ** إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى } [النجم : 23] فتبرأ منهم في جميع ما هم فيه، فإن العابد لا بد له من معبود يعبده . أساتذتي الكرام ما هو مفهوم الولاء والبراء عندكم ؟ والله إنـّكم لأعلم منـّي بكثير بكثير ولكن هداكم الله لماذا هذا التـّقصير في تطبيق أوامر الله تعالى ؟أساتذتي الكرام بالله عليكم انتبهوا جيدا لهذا السؤال : هل أمريكا اليوم والاستكبار العالمي يحقّ فيهم قول الله تعالى في هذه الآية أم التـّي بعدها ؟قال تعالى : {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الممتحنة:8){إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (الممتحنة:9)والله ثمّ والله لا يقول عاقل أنّ أمريكا من أهل الآية الأولى ( أي رقم 8) بل من اهل الآية الثانية ( رقم 9) أليس كذلك ؟ فقولوا لي أساتذتي الكرام هل حكـّام المسلمين يوالون أمريكا أم يعادونها ويناصرونها على إخواننا المجاهدين في كلّ مكان ؟هل تظنـّون أنّ المجاهدين المخلصين كانوا سيحاربون حكـّام العرب لو أنـّهم أقاموا شرع الله وحاربوا الكافرين ووالو المسلمين ؟؟؟لا والله لا والله .ثمّ ألم ينهَ الله تعالى المسلمين عن موالاة الكافرين ؟ فوالله سأكتب لكم الآن قول الله تعالى لو تفكـّرنا فيه جيدا لحاربنا الكفـّار جميعا بأسناننا إن لم يكن لنا من أسباب القوة إلا الأسنان ويعذرنا الله على ذلك بفضله وكرمه مصداقا لقوله تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ}( الأنفال:60)أمـّا الآيات التـّي أقصدها في الأسطر السّابقة فهي قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (المائدة:51){إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } (الممتحنة:9)وقد سبق ذكرها آنفا .انظروا إلى قوله تعالى ( فإنـّه منهم ) بالله عليكم أساتذتي الكرام هل يحبّ موحد لله أن يكون معهم ومنهم فيحشر معهم ( عياذا بالله تعالى ) ؟السؤال السّابق يستدعي منـّي أن اتبعه بهذا السؤال :هل حكـّام المسلمين هم من أولي الأمر الذين أمرنا الله بطاعتهم بقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } (النساء:59)هل بعد كلّ ما ذكرتُ آنفا نستطيع أنّ نقول أنـّه يجب طاعتهم ؟فإن كان الجواب نعم فأسأل الله تعالى أن يهديكم حتـّى لا تحشروا معهم ( فالمرء مع من أحبّ ) لقوله صلـّى الله عليه وسلـّم **حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ }( رواه البخاري وغيره)وإن كان الجواب لا فلماذا لا تكونوا كالعلماء الرّبانيين الذين عـُذبـُوا عذابا شديدا حتـّى يوالوا السّلاطين فرفضوا( علما أنّ سلاطينهم كان ممـّن يقيموا شرع الله مع ظلمهم أحيانا ) أمـّا حكـّام اليوم فهل يقيمون شرع الله ؟هل شرع الله فقط في الأحوال الشـّخصية ؟هل شرع الله في إقامة الصلوات ُثمّ ترك المنكرات تعمّ البلاد؟هل شرع الله في العمل ببعض القرآن واتـّخاذ جلّ القرآن خلفنا ظهريّا ؟ألم يقل الله عن بني إسرائيل ** أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (البقرة:85)وأنتم أعلم منـّي بأنّ العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب ، فإن فعلنا مثلهم نستحقّ العقاب الذين وعدهم الله به أليس كذلك أساتذتي الأفاضل ؟هل شرع الله في إنشاء المصارف الرّبوية التـّي لا يوجد آية واحدة في القرآن تتوعد بحرب من الله ورسوله إلاّ لآكل الرّبى، قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ}(البقرة: 278 _ 279) هل شرع الله أن تذهب أموال المسلمين من بترول وغيره إلى جيوب الحكـّام ، والشـّعب يتضوّر ويموت جوعا ؟هل كان هكذا حبيبكم ونبيّكم صلـّى الله عليه وسلـّم ثمّ خلفاؤه من بعده؟أين نشر العقيدة الصحيحة ومحاربة البدع والكفريات كالذي يفعله الروافض من الدعاء عند القبور والنـّذر لغير الله تعالى ؟هل حارب حكـّامنا هذه الكفريات أم أعانوا على نشرها ؟هل وقفنا بجانب المجاهدين المخلصين أم حاربناهم وطعنـّا فيهم وهم من باعوا أرواحهم ذبّا عن دين الله ثمّ عن الحرمات والأوطان والأعراض ؟هل هكذا ننصرهم بتفسيقهم ونعتهم بالخوارج وتكفريين وإرهابيين ( والله هذا الأوصاف أطلقها علينا الكافرون ثمّ أصبحتْ أغنيّات يتغنـّى بها الحكـّام وبعض علمائهم هداهم الله تعالى )؟أساتذتي الأفاضل اسمحوا لي أن أنقل لكم هنا هذه الكلمات التي لا تكتب بماء الذهب بل بمداد من نور ( كما سمعتُ هذه العبارة من أحد العلماء الأفاضل ) قال ابن تيمية رحمه الله بالنص ؛ قال رحمه الله:" قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما إذا إختلف الناس فى شىء فإنظروا ماذا عليه أهل الثغور فإن الحق معهم لأن الله يقول ((والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" قال ذلك بعد قوله- رحمه الله:" لهذاكان الجهاد موجبا للهداية التى هى محيطة بأبواب العلم كما دل عليه قوله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا فجعل لمن جاهد فيه هداية جميع سبله تعالى" الموضعين في الفتاوى28/442انظروا إلى هذه الكلمات المباركات من علماء مخلصين باعوا أنفسهم لله تعالى ولم يبيعوها لغيره جلّ في علاه .أساتذتي الكرام والله إنـّي لكم ناصح أمين ، بالله عليكم لا تقولوا من أنت حتـّى تعلـّمنا ماذا نفعل وماذا نقول ومن نعادي ومن نوالي ؟بل خذوا الحكمة من أيّ وعاء خرجت ولا تلتفتوا إلى من قالها .أساتذتي الكرام ألم يأمرنا حبيبنا صلـّى الله عليه وسلـّم أن ننصر أخانا ظالما أو وظلوما ؟فلماذا بعض الفتاوى تحرّم الجهاد إلا بإذن من وليّ الأمر ؟أبعد هذا التـّوضيح نقول عنهم (وليّ أمر)أين نحن من نصرة أخواتنا في الدين اللواتي تنتهك أعراضهنّ ليلا نهارا سرا وعلانية ؟ أتصدقون حتـّى الرّجال يتمّ اغتصابهم ؟والله لنسألنّ بين يدي الله عن تقصيرنا في نصرتهم .وأخيرا وليس آخرا أنصحكم لوجه الله تعالى أن تقفوا بين يدي الله في وقت السحر تتضرّعون إليه أن يشرح صدوركم للحقّ المبين الذي لا زيغ فيه ، علّ الله تعالى يستجيب لكم .وختاما أقول :
لكم منـّي أصدق الدعوات
لفاطر الأرض والسموات
أن ينجـّيكم من الدّركات
وأن تكونوا عونا للمجاهدين والمجاهدات .

أسأله تعالى أن يهدينا جميعا لما يحبّ ويرضى .
فألحّوا إخواني على الله بالدعاء أن يهدي علماءنا لما يحبّ ويرضى .
ولا تنسوني من صالح دعائكم .
اللهمّ هل بلـّغتُ اللهمّ فاشهد .
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين والصـّلاة والسـّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
رد مع اقتباس