عرض مشاركة واحدة
قديم 02-19-2008, 08:33 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
litham
نبض جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 8696
تـاريخ التسجيـل : Feb 2008
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 31 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : litham is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

litham غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من هم الخوارج المارقون والمرجئة المميعون؟

مفهوم الحاكمية في فكر الشهيد عبد الله عزامالمبحث الأول؛ {إن الحكم إلا لله}

إن الحالة التي تردت إليها البشرية، والدرك الذي انتكست فيه الفطرة الإنسانية، والفساد الذي ظهر في البر والبحر، كل ذلك بسبب الخروج عن (قاعدة التحاكم إلى كتاب الله)، والأحتكام إلى كتاب الله - الذي يملك العلاج الوحيد لما تعانيه البشرية - ليس نافلة ولا تطوعا، إنما هو الإيمان، ولا إيمان مع غيابه.

هذه القاعدة التي لا يكون بدونها إيمان ولا إسلام، وهي وظيفة المسلم الأساسية في كل زمان [1].

وكل كتب الأصول تفتح (باب الحكم والحاكم) بأن الحاكم هو الله وحده [2]، والرسول صلى الله عليه وسلم إنما يحكم بما أنزل الله إليه، سواء كان وحيا متلوا (القرآن الكريم)، أو وحيا غير متلو وهو (السنة الشريفة).

والخليفة في الشريعة الاسلامية مفوض من قبل الأمة التي تختاره لتنفيذ الشريعة الإلهيه، ولا يحق له أبدا أن يضع شيئا يصطدم مع هذه الشريعة.

والعلماء هم مجتهدون بالنظر في النصوص الإلهية لمحاولة معرفة الحكم الرباني في المشاكل التي تقع أو تواجه المسلمين في حياتهم اليومية.

والحكم من الله (الحكم ) هو اسم من أسمائه، وصفة من صفاته، فمن ادعى الحق بالتشريع بما يريد إنما يدعي الألوهيه عملا، ويزاولها سلوكا، وإن كان لا ينطق بها لفظا، وسواء كان هذا المدعي هو طبقة من الشعب أو الشعب كله، أو ح**، أو منظمه، أو هيئة، أو فرد، فالنتيجة واحدة وهي انتزاع حق الله في التشريع للناس، وهذا شرك يخرج أصحابه من دين الله [3].

إن التحاكم إلى الكتاب والسنة هو الإسلام فحسب، ولهذا فالتحاكم إلى كلام البشر عن رضى وطاوعية هو خلع لربقة الإسلام من الأعناق، فكل من رضي بترك كلام الله وبتحكيم كلام غيره أو تقديم كلام أي بشر على القرآن والسنة فلاحظ له في دين الإسلام، وهذا هو الكفر بعينه لا غبش فيه ولا لبس ولا خفاء [4].

والطاغوت هو الطاغوت، عربيا كان أو أمريكيا أو أفغانيا أو روسيا، فالكفر ملة واحدة، والذين يشرعون بغير ما أنزل الله كفار وإن صلوا وصاموا وأقاموا الشعائر الدينية، والقانون الذي يحكم في الأعراض والدماء والأموال هو الذي يحدد هوية الحاكم من حيث الكفر والإيمان [5].

(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) ، (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عيه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون).

فطاعة التشريع البشري الوضعي (القوانين الوضعية) مع الرضا القلبي بها شرك يخرج صاحبه من الملة [6].

والذي لم يحكم بدين الله أو لم يتحاكم إلى شريعة الله فليس مؤمنا، ومن لم يرض بحكم الله ورسوله فليس بمسلم وإن كان يقيم الشعائر التعبدية [7].

ومصادر التشريع هي كتاب الله عز وجل، ثم سنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ثم الإجماع، ثم القياس، هذه المصادر التي اتفق عليها العلماء طيلة التاريخ الإسلامي، ومن شرع بغير ذلك فهو كافر خارج من ملة الإسلام باتفاق أئمة المسلمين جميعا.

وحق التشريع الذي ينتزعه الطواغيت هو الذي يعطيهم حق ذبح الأمم ونزع أموالهم بالباطل، وفعل كل جريمة، لأن القانون هو الذي يحميهم، ويتكلمون باسمه، ولذلك تنص بعض الدساتير الوضعية في بلادنا أن (الحاكم الأول فلان) فوق القانون [8]!

يقول الله عز وجل في محكم كتابه: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما).

روى الحاكم في مستدركه أن سبب نزول هذه الآية أن يهوديا ومنافقا اختلفا في قضية، فرفع الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحكم لليهودي، فقبل اليهودي بالحكم ورفض المنافق التحكيم، وقال المنافق: بل نحتكم إلى أبي بكر، فحكم بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفض المنافق وقال: نذهب إلى عمر، واشتكى اليهودي على المنافق لعمر، وقال: ذهبنا إلى محمد فحكم لي فرفض الحكم، وذهبنا إلى أبي بكر فحكم لي فرفض، فدخل عمر ثم استل سيفه وضرب رأس المنافق، وقال هذا حكم من لم يرض بحكم رسول الله، وأهدر الرسول صلى الله عليه وسلم دمه، لأن الذي لا يرضى بحكم رسول الله ليس بمسلم ودمه هدر.

إن القضية التي تتكلم عنها الآية السابقة هي أخطر قضية في هذا الزمان، وهي قضية (الحاكمية المطلقة لله) فهي قضية عقدية تتصل بمفهوم (لا إله إلا الله)، وليست قضية فقهية فرعية يفسق فاعلها [9].

إن الحكم بما أنزل الله هو المدلول العملي الواقعي ل (لا إله إلا الله محمد رسول الله).

يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله: لو شبهنا هذا الدين بقطعة معدنية لكان الوجه الأول مكتوب عليه (لا إله إلا الله)، والوجه الآخر مكتوب عليه (التحاكم إلى شرع الله)، فهما وجهان لعملة واحدة لا ينفصلان ولا يفترقان.

فالقضية خطيرة جدا في مفهوم هذا الدين، لأن (لا إله إلا الله) تعني الحكم بما أنزل الله، وعدم الحكم بما أنزل الله نفي الألوهيه في حياة الناس، وانتزاع حق الله عز وجل في تنظيم حياة البشر، وادعاء بعض البشر الربوبية على البشر.

ولقد فسر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدي ابن حاتم حينما دخل عليه وهو يلبس الصليب، فقال له صلى الله عليه وسلم (ألق هذا الوثن) فاعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصليب وثن [10]، ثم قرأ عليه قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) ، فدهش عدي من هذا، لأن صورة العبودية التي نسجت في ذهنه تخالف هذا، فهي في ذهنه الركوع والسجود وإقامة الشعائر والطقوس والنذور والقرابين، فقال يا رسول الله ما عبدناهم، قال: (بلى.. أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم، فتلك عبادتهم).

فالعبادة إذن قوانين وشرائع وتحريم وتحليل، فإن كانت هذه القوانين والشرائع من عند الله فالعبودية لله، وإن كانت هذه القوانين من عند البشر فالعبودية تقع للبشر، ولو صام الناس وصلوا وقاموا بالشعائر الدينية الأخرى.

فهي واضحة جد الوضوح، وقضية حاسمة لا لبس فيها ولا غموض ولا لعثمة، وقد اتفق الفقهاء جميعا على أن من أحل الحرام فقد كفر، ومن حرم الحلال فقد كفر)، وليست القوانين الوضعية إلا التحليل والتحريم والإباحة والمنع، (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءالله أذن لكم أم على الله تفترون).

فهل أذن لكم الله بالتشريع للناس أم أنه محض افتراء؟!

وقد ختم الله عز وجل الآية قبل السابقة: (وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا).

فتلقي الأوامر والتشريعات من غير الله عز وجل يتنافى مع توحيد الله سبحانه، فهو المشر ع وحده، وهو الواحد الحكم (لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون).

يشركون به عباده بأن يطيعوا قوانينهم وينفذوا شرائعهم، وهذا واضح من قوله تعالى: (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون).

وحرف (إلا) إذا سبقها نفي فإنها تكون للحصر والقصر، أي الحكم لله وحده مقصور ومحصور بيد رب العالمين، وهذا هو الدين الحق، وهذه هي العبادة.

وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهموا هذه المعاني وكانت واضحه في أذهانهم، وما كان يدور بخلدهم أن إنسانا يؤمن بالله ربا وبمحمد رسولا ويضع القرآن جانبا ويرتضي بعد ذلك حكم البشر.

وعندما كانوا يمرون على قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، ما كان يدور بخلدهم أن مسلما يؤمن بالله ورسوله ثم يقصي شرعه عن منصة الحكم.

ولذلك عندما تقرأ في التفاسير تجد كلام ابن عباس أو ابن مسعود أو حذيفة أو غيرهم رضي الله عنهم عند تفسيرهم لمثل هذه الآيات في كتاب الله يصرفونها للقاضي الذي يجور في الحكم [11]، أما أن ينفي شرع الله من الحكم بالكلية ويحكم في دماء الناس وأعراضهم وأموالهم قوانين جون وأنطون ونابليون وغيرهم ثم يبقى يدعي الإسلام، فهذا لم يمر في ذاكرة الصحابة أبدا [12].

فبقيت القضية واضحة حاسمة في أذهان علماء السلف والخلف [13]، وما أصيبت الأمة الإسلامية بمصيبة مثل هذه المصيبة.. على أن هذه المصيبة ما وقعت بها الأمة الإسلامية إلا بعد دخول هولاكو بغداد، ثم اجتاح الأردن وفلسطين وتوجه نحو الشام، وأراد أن يطبق قانون جده جنكيز خان المسمى (بالياسق) أو السياسات الملكية.

ولقد ذكر ابن كثير في كتابه (البداية والنهاية): (من ترك الشرع المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة فقد كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟! لا شك أن هذا يكفر بإجماع المسلمين) [14].

ونص العلماء صراحة على هذا، حتى حمل بعضهم الياسق بيده، وقال: (من حكم بهذا الكتاب فقد كفر، ومن تحاكم إليه فقد كفر).

ووضع هولاكو محكمتين للناس، محكمة تحكم بالإسلام، ومحكمة تحكم بالياسق، فكان الناس لا يترددون في الحكم على من ذهب إلى محكمة الياسق بالكفر.

وقد كان هولاكو أكثر إنصافا من حكام المسلمين اليوم، لأنهم أجبروا الناس على التحاكم إلى نظام واحد (المحاكم التي تحكم بغير شرع الله).

ثم دخل نابليون مصر، وانتدبوا محمد علي باشا - كعميل للغرب) ليقوم بالإطاحة بهذا الدين ومسخه في قلوب المسلمين، ويكفر الناس ببطء، وكان له مستشارا فرنسيا اسمه دكتور (لوب).

وقد بعث ببعثات إلى فرنسا ليعودوا بعقلية جديدة، وكان ممن أرسل (رفاعة الطهطاوي) من علماء الأزهر، وعندما وصل فرنسا خلع العمامة والجبة ولبس الثياب الإفرنجية، وتعلم الرقص، وافتتن بالحضارة الغربية، ولما عاد إلى مصر ألف كتابا أسماه: (تخليص الإبريز في تلخيص باريس) يعني الذهب المصفى في تلخيص قصة باريس.

وترجموا القانون الفرنسي فطبقوه في حياة الناس [15]، وتركوا الشعائر والمنابر لأن المساس بالشعائر والمنابر هذا لا يفعله إلا أحمق كحكام بلادنا، أما الإنجليز

والفرنسيون فهم أدهى من أن يثيروا عليهم الشعوب، وغير وا دين الله تدريجيا، قانون العقوبات، والقانون التجاري، والقانوي المدني، وكل القوانين إلا الأحوال الشخصية المختصة بالزواج والطلاق، لأنهم لا يريدون أن يثيروا النصارى الذين يرفضون أن يتحاكموا إلى قوانين غير قوانينهم [16]!

ونهجوا نهجا خبيثا لئيما ذكيا محنكا، وهو تطبيق القانون الفرنسي في مجالات الحياة، وعدم المساس بالمساجد والشعائر الدينية الظاهرة، وفي ذلك خدعة للدهماء والعامة وأي خدعة؟!

فكان الإسلام مثله كمثل ساعة تفككت جميع قطعها من داخلها وبقيت بهيكلها وصورتها الظاهرية كما هي، فضاع روح هذا الدين وأثره في العالمين، ومسخ في نفوس الناس وفي تفكيرهم، وتبدل هذا الدين بجوهره وحقيقته، وصار صورة من غير حقيقة [17].

ولا يشر ع أحد قانونا من القوانين الوضعيه ويستبدلها بشرع الله وقانونه إلا ويمر في ذهنه أن هذا القانون أفضل من قانون الله لهذه المرحلة، وهذا كفر بواح لا يشك في ذلك أحد من أهل هذه الملة.

ليس هناك أي فرق بين من يقول إن صلاة الفجر ثلاث ركعات وبين من يقول إن حكم القاتل سجن سنة، وليس هناك فرق بين من يقول إن عقوبة الزاني سجن ستة أشهر وبين من يقول إن صيام رمضان محرم على الناس، وقد أفتى العلماء في العصر الحاضر في هذه القضية، وممن أفتى بذلك المحدث أحمد شاكر وأخوه محمود شاكر وقالا: إن العمل بالقوانين الوضعية كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة، وإن ولاية القضاء في ظل القوانين الوضعية باطلة بطلانا أصليا لا تلحقه إجازة ولا تصحيح [18].

وعندما كنت أعيش في مصر - إبان فترة تحضيري لرسالة الدكتوراة سنة (1972م) واشتدت الخلافات حول قضية التكفير وتشعبت الفرق وأنا أرى الناس في هذا الخضم المتلاطم - شغلتني هذه القضية كثيرا، وعكفت على كتب الفقه والأصول لأخرج برأي نابع من أصول هذا الدين ومن نهج سيد المرسلين [19]، وخلاصة ما خرجت به وما فهمته من خلال قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله).

إن قضية عبادة الناس للطواغيت في الأرض الذين يشر عون بغير ما أنزل الله، قضية خطيرة جدا، إنها الشرك الأكبر الذي يخرج صاحبه من دائرة هذا الدين.

وقصة قدامة بن مظعون دليل على خطورة التحليل والتحريم، وكان قد شرب الخمر في عهد عمر رضي الله عنه، فأمر بجلده، فقال ليس لك علي سبيل لأن الله عز وجل يقول: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا وأحسنوا والله يحب المحسنين). فوقف عمر عند هذه الآية، وجمع علماء الصحابة فقال علي رضي الله عنه، اسأله إن كان يستحل الخمر فإنه يقتل مرتدا وإلا جلدناه، فسألوه وقالوا: يا قدامه ما حكم الخمر؟ قال حرام، قالوا: إذن فاجلدوه.

وروي عن علي رضي الله عنه أن قوما شربوا بالشام وقالوا: هي لنا حلال وتأولوا هذه الآية، فأجمع علي وعمر على أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا - هكذا أجمع علي وعمر بحضور الصحابة ولم يعرف لهما مخالف - [20].

وكما يقول ابن تيمية: (من استحل النظرة فقد كفر بالإجماع، ومن حرم الخبز فقد كفر بالإجماع).

فقضية التحليل والتحريم قضية خطيرة جدا، وهذا معنى التشريع، وليس التشريع إلا تحليل وتحريم في أي نظام من الدول.

فمن يعطي الرخص في الدولة للخمارات فهو كافر، ولذلك تجدهم يلقون القبض على الشباب الذين يكسرون الخمارات بحجة أنهم لا يحترمون قانون الدولة! فمن استحل الحرام فقد كفر، ومن حرم الحلال فقد كفر.

واستحلال الشيء (أي الحكم عليه بالجواز) قضية تختلف تماما عن مزاولتها وفعلها، فالذي يشرب الخمر طيلة حياته ليس بكافر، بينما من قال أن الخمر جائز وحلال - ولو مرة واحدة ولو لم يشربها ولا مرة واحدة - فهو كافر خارج من الملة، تطلق زوجته ويجب عليه تجديد إسلامه من جديد.

والذين يشر عون بغير ما أنزل الله، والذين يتحاكمون إلى هذا التشريع، نستطيع أن نوضح موقف هذا الدين منهم بالتفصيل:

أولا: الحاكم الأول في الدولة - الذي يأمر بالتشريع وسن القوانين -: هذا كافر خارج من الملة.

ثانيا: المقننون الذين يقننون القوانين في هذا التشريع المخالف لشرع الله: هؤلاء كفرة كالسدنة والكهنة الذين عند اللات والعزى، حتى لو قننوا أو صاغوا مادة قانونية واحدة مصادمة لدين الله.

ثالثا: مجلس النواب أو مجلس الأمة: إذا وافق أو وقع أي واحد - ممن في داخل هذا المجلس - على قانون واحد أو مادة واحدة تحل ما حرم الله أو تحرم ما أحل الله يخرج من الإسلام.

فمثلا لو قالوا يحرم الجهاد، أو يحرم التجمع في المساجد، أو يحرم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو يقول: المرأة مساوية للرجل في الميراث، أو لا يجوز الزواج بالثانية، أو لا يجوز الطلاق; فمن وق ع على واحدة منها فقد كفر بهذا الدين وخرج من ملة الإسلام والمسلمين [21].

رابعا: المسلمون بشكل عام: وأما الشعب فيجب أن يرفض هذه القوانين ولو في قلبه، وكل من تحاكم إليها راضيا فهو كمن يصلي وراء إمام يصلي الفجر ثلاث ركعات.

ولكن الشعوب الإسلامية ساخطة غير راضية عن هذه القوانين - غالبا - ولذلك لا يخرجون من الإسلام لرفضهم لها قلبيا، وهم مضطرون أحيانا أن يتحاكموا إليها في رد حقوقهم ورفع الظلم عنهم، وإن كان الأستاذ المودودي يقول: (لأن تذهب حقوقنا وتهدر أموالنا خير من أن نصل إلى هذه المحاكم ونرفع إليها شكوانا).

وأما من يقف من الناس مع الطواغيت ويثبتوهم في الحكم أو يرشحوهم للحكم، فمن وقف مع حاكم لتثبيته أو ترشيحه للحكم - وهو يعلم أنه لن يحكم بشرع الله، وأنه سيطبق القوانين الوضعية، وذلك من أجل مصلحة دنيويه أو هوى أو شهوة نفس - فإنه يخرج من ملة الإسلام ولا يعامل كمعاملة المسلمين.

إن كثيرا من الشعب الباكستاني الذين وقفوا مع بينظير جهلة لا يعلمون، فهم معذورون بجهلهم، ولكن العلماء لا يعذرون أبدا، وكل من وقف مع بينظير أو أيدها وهو يعلم أنها لن تحكم بشرع الله، وأنها ستحكم بقوانين وضعية فهو كافر خارج من دين الله، ولو كانوا علماء، لأنهم وقفوا لهوى أو لمصلحة أو لدنيا وهم يعلمون [22].

وكم ذبح من العلماء، وكم شنق من المصلحين المخلصين الصادقين بفتوى من أمثال هؤلاء العلماء المأجورين، بل أحيانا بفتوى من أكبر شيوخ الأرض، كما أفتى شيخ الأزهر بجواز إعدام سيد قطب [23].

ولذلك يجب التركيز على شرك الأحياء أكثر من التركيز على شرك الأموات!

إن الأمة مبتلاة بشرك الأحياء، أولئك الحكام الذين يعبدون الناس لأنفسهم، وكثير من العلماء وغير العلماء يقفون بجانب هؤلاء الطواغيت ويؤيدونهم، ويتفاخرون بالمناصب العليا في دول هؤلاء الطواغيت، ولا يعلمون أن ذلك كفر، وأن معظمهم خارج من الإسلام [24]!

فمن رضى ولو بقلبه بهذا التشريع المصادم لشرع الله فقد كفر، لأنه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك مثقال حبة خردل من إيمان).

وأما الذي يذهب إلى المحاكم التي تشرع بغير ما أنزل الله ليستخلص حقا له ضاع أو سرقه سارق ما حكمه؟ الأفضل أن لا يذهب إلى هذه المحاكم ولو ضاع حقه، ولكن إذا تحاكم إليها - في هذه الحالة - ولا يستطيع أن يخلص حقه إلا من خلال هذه المحاكم فليس بآثم والله أعلم.

خامسا: (القضاة): الذي ينفذ هذا القانون أو هذا التشريع وهو لا يحبه ويكرهه ويتمنى أن يطبق النظام الإسلامي فهو فاسق وعمله حرام وراتبه حرام، ولكن لا يخرج من الإسلام.

سادسا: (المحامين): المحامي الذي يرافع في هذه المحاكم الوضعية عمله حرام، وراتبه حرام.

وأذكر أننا اجتمعنا سبعة من أساتذة كلية الشريعة في الجامعة الأردنية، ودار بيننا نقاش حول عمل المحامي، ووصلوا إلى نتيجة أن عمل المحامي حلال بالشروط التالية:

أ) أن لا يرافع في قضية يناقض حكمها حكم الله.

ب) أن لا يرافع في قضية إلا وهو يظن أن صاحبها مظلوم.

ج) إذا رافع في قضية وتبين له أن موكله ظالما أو ليس على الحق يجب عليه أن ينسحب أثناء القضية.

أما أنا فلا زلت مطمئن بحرمتها ومتيقن بأن عمل المحاماة في ظل القوانين الوضعيه حرام مطلقا [25].

سابعا: (الوزراء): هؤلاء ليسوا مشرعين وإنما هم منفذون، فهم فاسقون لا يجوز لهم العمل في هذا، ورواتبهم حرام، ولكن لا يخرجون من الإسلام [26].




[1] راجع (العقيدة وأثرها في بناء الجيل) ص 93 - 94

[2] كل كتب الأصول تفتح صفحاتها بإجماع الأصوليين والأئمة القائل: (أجمع المسلمون على أن الله هو الحاكم وحده) أنظر العقيدة وأثرها في بناء الجيل (ص104)

[3] عن مقال (ان الحكم الا لله) في خضم المعركة ج3، والموضوع مكرر في مواضع أخرى من الأشرطة، أنظر مثلا شريط (الواقع المرير) التآمر العالمي ج5

[4] انظر (العقيدة وأثرها في بناء الجيل) ص94 - 106

[5] في خضم المعركة ج2 ص32 (أمريكا وتجارة الدماء)

[6] عن مقال (إن الحكم الا لله) في خضم المعركة ج3 ص142

[7] راجع العقيدة وأثرها في بناء الجيل ص 107

[8] التربية الجهادية ج2 شريط (الجهاد والسلطان)

[9] وقد تخبط في ذلك مرجئة العصر وجعلوها قضي خلافية، وهذا نابع من فساد أفكارهم القاضية بإخراج الأعمال - الظاهرة الكفر - من دائرة الإيمان.
والحق أن الحكم بغير ما أنزل الله والتشريع بالقوانين الوضعية وحمايتها وجعلها بديلة عن تشريع الله، يدل دلالة قطعية على انتفاء الإيمان من قبل فاعلها، ولا يمكن أن تحتمل الا الكفر.

[10] وبناء على ذلك فمن لبس الصليب فقد كفر

[11] يشير إلى مارواه الحاكم عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) إنه ليس كفرا ينقل عن الملة، كفر دون كفر - انظر المستدرك 2/313 وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وانظر تفسير ابن كثير 2/61 -.

وقد وضع الشهيد عبد الله عزام المقصود من قول ابن عباس وغيره من هذا التفسير، وبين وجه الأمر فيه واستوفاه من كل وجه - انظر العقيدة وأثرها في بناء الجيل ص 1280132

[12] والحق ما قاله الشيخ الشهيد بأن بعض السلف كانوا - عند هذه الآية - يصرفونها الى القاضي الذي يجور في الحكم ويعدل عن حكم الله المنصوص عليه في نظام الدولة الإسلامية، وذلك لمصلحة أو رشوة، وأن السلف والمتقدمون من علماء هذه الأمة لم يتوقعوا أبدا أن ياتي مسلم في آخر الزمان ويقصي شرع الله عن منصة الحكم ثم يبقى في هذا الدين! ويؤكد ذلك ما رأيناه في شرح العقيدة الطحاوية عند حديثه عن هذا الموضوع فقال: (وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله، وعلمه في هذه الواقعة، وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا عاص ويسمى كافرا كفرا مجازيا أو كفرا أصغر، وإن جهل حكم الله فيها مع بذل جهده واستفراغ وسعه في معرفة الحكم وأخطأه، فهذا مخطئ له أجر اجتهاده وخطؤه مغفور).
فتأمل كلام شارح الطحاوية عند قوله (في هذه الواقعة) أي في قضية أو مسألة واحدة وقعت واعترضت القاضي أو الحاكم لينفذ فيها الحكم عمليا على المجرم أو العاصي.
وقوله (بأنه مستحق للعقوبة) يؤكد ذلك، ثم يؤكد هذا المفهوم عند قوله (وان جهل حكم الله فيها) فتأمل كلمة (فيها) فإنها تخصص حادثة أو قضية، وكذلك قوله (مع بذل جهده واستفراغ وسعه في معرفة الحكم وأخطأه فهذا مخطئ له أجر على اجتهاده وخطؤه مغفور) - انظر (شرح العقيدة الطحاوية ص364).
وهكذا يتبدي لنا واضحا أن شارح الطحاوية لا يتكلم البتة عن الحكام الذين يقصون شرع الله نهائيا عن منصة الحكم ويستبدلونه بشريعة جون وأنطون، ثم يجبرون البشر أن يتحاكموا الى هذه المحاكم، بل ويمنعون عباد الله أن ينشئوا محاكم تحكم بشرع الله!
وذلك لأن حكم هؤلاء الحكام واضح في دين الله أوضح من أن يلتبس على عالم، فهم كفار خارجون من الملة حتى يعيدوا أحكام الله وشرعه الى منصة الحكم مرة أخرى

[13] أنظر شريط رقم 214 (الحاكمية المطلقة/ سلسلة التربية الجهادية) ج11

[14] البداية والنهاية المجلد الثالث عشر ص118

[15] أنظر شريط (60) من ظلال سورة التربية

[16] شريط 214 الحاكمية المطلقة/ سلسلة التربية ج11 المجلد الثالث

[17] أنظر شريط (60) من ظلال سورة التوبة، وشريط (214) الحاكمية المطلقة

[18] شريط 214 الحاكمية المطلقة/ سلسلة التربية ج11، وراجع كتاب (العقيدة وأثرها في بناء الجيل) ص118، وشريط (60) من ظلال التوبة

[19] شرح الشيخ الأسباب التي دفعته إلى هذا البحث في هذه القضية في شريط رقم (56) وغيره من تفسير سورة التوبة

[20] راجع شريط (60) من ظلال سورة التوبة، وكتاب العقيدة وأثرها في بناء الجيل ص124 - 125، وهذه الرواية التي استدل بها الشهيد - رحمه الله - أوردها شارح الطحاوية - ايضا - واستدل بها للرد على المرجئة أنظر (شرح العقيدة الطحاوية) ص364 - 365

[21] شريط (60) من تفسير سورة التوبة

[22] شريط (214) الحاكمية المطلقة/ التربية ج11

[23] التربية ج2 (الجهاد والسلطان)

[24] شريط الحاكمية المطلقة رقم 214 التربية ج11، وراجع شريط رقم 56 من ظلال سورة التوبة

[25] شريط (60) من تفسير سورة التوبة

[26] الحاكمية المطلقة/ سلسلة التربية الجهادية ج11.
نلاحظ أن الشيخ حرم دخول الوزارة، وأباح البرلمان بشروط صعبة وذلك لأن الوزير يتلقى الدستور أو التشريع للتنفيذ دون أي حق في الإعتراض، بينما البرلمان يحق له أن يعترض، وكل ما سبق بالشرط الأساسي سواء البرلمان أو الوزارة وهو أن لا يوقع أو يوافق أو يرضى بأي جزئية مناقضة لشرع الله وإلا خرج من الملة
  رد مع اقتباس