عرض مشاركة واحدة
قديم 02-20-2008, 07:13 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
ابو عبد الله غريب الاثري
شرف لــــنا


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2928
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 358 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ابو عبد الله غريب الاثري is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

ابو عبد الله غريب الاثري غير متواجد حالياً

افتراضي رد: جناية الطرق الصوفية على الأمّة الجزائرية

نسبة العامّة علم الغيب لبعض النّاس:


والعوام ينسبون علم الغيب المطلق إلى من اتخذوهم أولياء، سواء سمّاهم الشرع أولياء، أو كهّانا، أو سحرة، أو مردة، أو مجانين، فيخشون في غيبتهم أن يطّلعوا على ما لا يرضونه منهم.
ويشدّون إليهم الرحال، استعلاما عن سرقة، أو استفتاء عن عاقبة حركة.
وبوادى القطن قرب ميلة شرقيها، كاهن اسمه ((سيدي مبارك)) يأتيه المستطلعون للغيب، من مئات الأميال، كسوق هراص وأراضي الحراكتة. ومات فقام ابنه مقامه، ولم يزل حيّا بل حيّةً على الجهّال.
ومثله كثيرون وإن اختلفت شهرتهم ضيقا واتّساعا.

وحدّثني ميليان (1)لم يزالا حيين ، قال أحدهما: كنت عند باش تارزي شيخ الطريقة الرحمانية (2) بقسنطينة اعلم (3) القرآن، وكنت فتى تدعوني نفسي إلى غشيان النّساء، فلم يكن يمنعني إلا خشية الشيخ أن يطّلع علي عن طريق الغيب !!
وقال الآخر: كنتُ ذا سوق في تاجنانت (4) من أرض أولاد عبد النّور، وبقربي اثنان يتنازعان، فحلف أحدهما للآخر بسيده عبد الرحمن بن حملاوي، شيخ من شيوخ الطريقة الرحمانية، قرب سقّان (5) فتغير وجه المحلوف له وأنكر على الحالف قائلا: أليس الشيخ عالما بما يجري الآن بيننا ؟ قال محدّثي: ظننته لأوّل سماع إنكاره أنّه ينهاه عن الحلف بالمخلوق، فإذا هو يكبره عن الحلف به ! ويشركه مع الله في غيبه.

والحكايات في مثل هذه الضلالات، ممّا لا تسعه المجلّدات.
فإنّ نسبة الغيب المطلق إلى الأولياء، ممّا شاع وذاع وملأ الحزن والقاع وهو شرك بإجماع، وإنّما حسّنه الجهل والقعود عن العلم، حتى فقد طلابه وتنوّعت عقباته وصعابه، ولم يبق من أهله إلا من يدعى فقه الفروع على قلّة، وجمود
الفقه الأكبر:
أمّا الفقه الأكبر بالتفقّه بالكتاب والسنّة وتصحيح العقائد، والأعمال عليهما، وأخذ المواعظ منهما، فقد انقطع منذ أزمان من وطننا حتى أحياه من ارتحلوا في طلبه، ممّن تكوّنت منهم جمعية العلماء فكانت بهم للوطن توبة. عملوا فيها بآية التوبة: ((فلولا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدّين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون)) انتهى. (الشرك ومظاهره ص145-146)

(1) نسبة إلى مدينة ميلة بجوار مدينة قسنطينة في الشرق الجزائري.
(2) من أشهر الطرق الصوفية الخرافية في الشرق الجزائري.
(3) هكذا بالأصل ولعلّ الصواب: أتعلّم
(4) مدينة تاجنانت بجوار مدينة قسنطينة.
(5) قرية تسمّى سقّان.
توقيع » ابو عبد الله غريب الاثري




أدخل وشاهد بنفسك

  رد مع اقتباس