عرض مشاركة واحدة
قديم 03-02-2007, 03:08 AM   رقم المشاركة : ( 13 )
رميته
عضو فعال


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 148
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 82 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : رميته is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

رميته غير متواجد حالياً

بين السلفيين والإخوان المسلمين : وأخيرا :

خامسا : لماذا تعادي هذه الفئات المختلفة في الداخل و الخارج حركة الاخوان المسلمين ؟
1-بشكل عام : يقول الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله في نهاية كتابه "الإخوان المسلمون :70 عاما في الدعوة والتربية والجهاد" :
و أختم هذه المباحث بالجواب عن سؤال كبير، هو: لماذا تعادي هذه الفئات المختلفة في الداخل و الخارج حركة الاخوان المسلمين؟ و من المسؤول عن هذه العداوة: أهم الاخوان المسلمين أم الذين يعادونهم؟
و يهمني أن أبين هنا حقيقتين ناصعتين :
الأولى: أن أحدا لا يستطيع أن يرضي جميع الناس ، و قديما قالوا في الأمثال: رضا الناس غاية لا تدرك.
و في الآثار الاسرائيلية: أن موسى عليه السلام قال: يا رب كف عني ألسنة الناس، ورضهم عني ، قال: يا موسى هذا شيء لم أختصه لنفسي، فكيف أجعله لك؟!.
و الحقيقة الثانية: أن الكون كله قائم على التباين و التقابل، فالنهار يقابله الليل والنور يقابله الظلام، والخصب يقابله الجدب، و البصر يقابله العمى ، و الحياة يقابلها الموت ، و كذلك الحق يقابله الباطل، و الهدى يقابله الضلال،
والتوحيد يقابله الشرك، و التقوى يقابلها الفجور، و المؤمنون يقابلهم الكفار، و المتقون يقابلهم الفجار، وهذه سنة الله في خلقه.ولهذا خلق الله آدم و إبليس، و إبراهيم و نمرود، و موسى و فرعون،و محمدا و أبا جهل،وأكد القرآن هذه الحقيقة بقوله تعالى:"وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس و الجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا".و قــــال تعالــــى:"وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين و كفى بربك هاديا و نصيرا".
وإذا كان في الناس من عادى الله تعالى، خالقهم ورازقهم و مدبر أمرهم كما قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي و عدوكم أولياء", فبين أن هناك أعداء لله،فكيف يطمع المخلوق ألا يكون له أعداء مهما تكن صفحته بيضاء ؟
فكيف بجماعة جاءت بدعوة لها أهداف و مباديء لا يمكن أن يرضى عنها كل الناس؟.إن هناك أناسا وجدوا في هذه الدعوة قيودا على سرقاتهم و أطماعهم و مصالحهم و امتيازاتهم ، فلا غرو أن يعدوا دعوة الاخوان دفاعا عن مصالحهم التي كسبوها بالباطل، ولكنهم لا يعلنون ذلك صراحة، بل يغلفون ذلك بأغلفة شتى، حتى لا تظهر لصوصيتهم ولا فجورهم للناس.وهناك آخرون رأوا في دعوة الاخوان قيودا على ملذاتهم، و شهواتهم المحرمة، من الخمر و الميسر
والنساء ، و غيرها مما تتيحه لهم الأنظمة الوضعية، فهم لذلك يقاومون هذه الدعوة التي تضيق عليهم كل ما كان موسعا لهم، على طريقة قوم لوط الذين دعاهم إلى الإيمان و الطهارة من القذارة، فقالوا:" أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون"!.وهناك من يعادون الإخوان لأنهم يجهلون حقيقة دعوتهم، و لا يعرفون أهدافها ولا مناهجها و لا وسائلها، ولا القائمين عليها، وقد قال العرب "من جهل شيئا عاداه" ، والله تعالى يقول:"بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه و ما يأتهم تأويله".وقد ساهم الإعلام المعادي للإخوان في الغرب والشرق ومن الداخل و الخارج، على تشويه صورتهم وتجهيل الناس بحقية أمرهم، وإظهارهم في شكل منفر ، كأنهم يعوقون التقدم، ويرجعون بالناس القهقرى،ويقفون ضد الحريات، ويجمدون الحياة، ويعادون غير المسلمين، ويريدون أن يعلنوا الحرب على العالم كله.
و هناك من يعادون الإخوان؛ لأنهم يعادون الاسلام: رسالته وحضارته و أمته، ويتوجسون خيفة من انبعاثه و صحوته، أو يتميزون غيظا كلما نهض من عثرته، أو قرب من جمع كلمته، و هؤلاء تحركهم أحقاد قديمة، و أطماع جديدة،
ومخاوف دائمة، ونرى هذا يتجسد في القوى الصهيونية و الصليبية و الشيوعية، و من دار في فلكها، وحطب في حبالها، فلا يتصور من هؤلاء أن يفتحوا صدورهم للإخوان ، وأن يرخبوا بدعوتهم، بل هي مصنفة في قائمة الأعداء أبدا وهو ما نزال نشاهده إلى اليوم. مهما حاول الإخوان المسلمون أن يبينوا وجه المرونة في دعوتهم، و الانفتاح في وجهتهم،
ويفتحوا صفحة للحوار مع الآخر ويتبنوا فكرة الوسطية و الاعتدال في مواقفهم، حتى اتهمهم المتشددون بتمييع الاسلام ، و تقديم التنازلات دون مقابل.
ومع هذا رأينا الغرب المعادي والمتأثر باللوبي الصهيوني، يزداد بعدا كلما ازددنا منه قربا ، ويخوف من الصحوة الإسلامية و مما سماه " الخطـــر الاسلامـــــي" الذي اطلق عليه " الخطـــر الأخضـــــر " ، بل غدا يحذر من الإسلام المعتدل بعد أن كان يحذر من الإسلام المتطرف و يقول: إن الاسلام المعتدل أشد خطرا لأنه أبقى أثرا و أطول عمرا.ومن كان عميلا لهذه القوى المعادية للإسلام و أمته، أو من عبيد فكرها، أسارى فلسفتها، فهو يحتضن أفكارها، ويروج أخبارها عن وعي و قصد ، أو عن تقليد كتقليد القردة، وكحاكاة كمحاكاة الببغاء .
و مثل هؤلاء : من يعادي الاخوان ممن ينسب إلى أبنائه لأنه يعادي الإسلام و يكره الإسلام، و إن تسمى بأسماء أهله، فهو لا يحب للإسلام أن يسود ، ولا لأمته أن تقود، ولا لدولته أن تعود ، ولا ذنب للإخوان لدى هؤلاء إلا أنهم يدعون إلى الاسلام و يجاهدون في سبيله.
و لكن من مكر هؤلاء الكارهين للإسلام و تعاليمه و شرائعه، أنهم لا يستطيعون أن يظهروا أمام الناس على حقيقتهم، و لا أن يكشفوا اللثام عن وجوههم، و أن يعلنوا عداوتهم للاسلام، فلا غرو أن يصبوا عداوتهم كلها على الإخوان،
ويفرغوا كل أحقادهم وكراهيتهم للاسلام في هذه الدعوة، تنفيسا عن الحقد والبغضاء لهذا الدين.
و هؤلاء لا علاج لهم و لادواء لأحقادهم، إلا أن يتخلى الإخوان عن الإسلام و الدعوة إليه و عن جمع الأمة عليه، هنـــا يكونون سمنا على عسل، و يصبحون موضع الرضا و القبول.وقديما قال معاوية: أستطيع أن أرضي كل خصومي إلا واحدا، قيل: من هو ؟ قال: الحاسد، لأنه لا يرضى إلا زوال نعمتي.وكذلك تسطيع أن ترضي كل خصم بطريقة أو بأخرى إلا من يكره الاسلام، فهذا لا يرضيه إلا سقوط راية الاسلام، و انطفاء جذوة الاسلام.
"يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، و يأبى الله الا أن يتم نوره و لو كره الكافرون".
"ولن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم", أي لا يرضيهم شيء إلا ترك الاسلام تماما
والدخول في دينهم و هو مستحيل.ولقد بين القرآن نية أعداء الاسلام الكارهين لهم فقال عز من قائل:
"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا", فانظر إلى هذه الصيغة " لا يزالون " التي تشعر بالاستمرار، و إلى الهدف " حتى يردوكم عن دينكم" والمعركة دائرة الرحى ومستمرة ما دام في الدنيا حق
وباطل، و ايمان وكفر.
ومن فضل الله تعالى أن قال" إن استطاعوا" فقيد بأن الشرطية التي تفيد التشكيك، ولن يستطيعوا إن شاء الله تعالى،
وعندنا آيات ثلاث في كتاب الله تبشرنا إن الله سيظهر الاسلام على الأديان كلها."هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون".
ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ، و نجنا برحمتك من القوم الكافرين.
وصل الله على سيدنا و إمامنا و أسوتنا وحبيبنا و معلمنا محمد، وعلى آله و صحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.
من مؤاخذات السلفية –خصوصا- على الإخوان المسلمين: كثيرة جدا أذكر منها :
1-أنهم لا يهتمون بالتوحيد وتصحيح العقيدةكما ينبغي , وكذا لا يعطون عقيدة الولاء والبراء ما تستحق من الأهمية. قال بن باز رحمه الله تعالى"جماعة الإخوان المسلمين ينتقدهم خواص طلبة العلم لأنهما عندهم اهتمام بالعقيدة ". والحقيقة أن هذا الأمر نسبي من جهة بحيث من الصعب البرهان على أن فلانا يهتم بالتوحيد وأن آخر مقصرٌ في اهتمامه بالتوحيد.ثم من جهة أخرى ليس في هذا عيب كبير-إن صح- لأن السلفية تركز على التوحيد والإخوان يركزون على السياسة والتربية والدعوة...بحيث أن هذا يكمل الآخر , وأن العقيدة تكمل السياسة والتربية والدعوة.وكلٌّ على ثغر من ثغور الإسلام , وفي كل خير بإذن الله .ومنه فهذا الاختلاف كان المفترض منه أن يكون اختلاف رحمة , لأنه اختلاف تكامل ولكن البعض من إخواننا السلفيين المتعصبين جعلوه اختلاف تضاد وتطاحن لا اختلاف تكامل وتنوع.
ملاحظة : السلفية والإخوان في حقيقة الأمر مكملان لبعضهما البعض في الحديث عن العقيدة : السلفية يتحدثون عن شرك "القبوريين والتوسل" , والإخوان يتحدثون عن شرك"عبادة الحكام الظالمين أو الكفرة , أو الشرك بالله وعبادة أمريكا وإسرائيل من دون الله".
2-أنهم يبالغون في الاهتمام بالسياسة , كما يهتمونفوق اللزوم بالوصول لسدة الحكم. أما الاهتمام بالسياسة فهو من مقتضيات الحزب أي حزب سواء كان إسلاميا أم علمانيا أم...وأما الحرص على الوصول إلى الحكم فهو أمر بديهي وإلا ما بقي لإنشاء الحزب السياسي قيمة , وأما أنهم يطلبون الحكم لدنيا لا لدين فهو أمر متعلق بما قلوبهم الذي لا يعلمه إلا الله تعالى.
3-أنهم يقولون بجواز إنشاء حزب سياسي إسلامي. وهذه مسألة اختلف فيها العلماء قديما وحديثا , والذي قال بجواز إنشاء حزب سياسي إسلامي بقصد الوصول إلى الحكم وتطبيق شرع الله والحكم بما أنزل الله , غير واحد من العلماء : قلة من القدامى وكثيرون من المعاصرين. إذن الإخوان متبعون وليسوا مبتدعين في هذه المسألة بالذات.
4-أنهم يخرجون على الحاكم المسلم –مهما كان ظالما وليس كافرا-.
ا- وهذه كذلك مسألة اختلف فيها الفقهاء حيث ذهب الأكثرون على عدم جواز الخروج على الحاكم المسلم الظالم لأن سيئات الخروج أعظم من سيئاته في الغالب , ولكن ذهب بعض العلماء إلى جواز ذلك , ولكل أدلته القوية أو الضعيفة .المهم الكل مجتهد والكل مأجور بإذن الله. وهل الحسين بن علي رضي الله عنه كان جاهلا بالدين أو ضالا منحرفا حينما خرج على يزيد المسلم الظالم ثم قُتِل في كربلاء يوم 10 محرم ؟!.
ب-ثم من قال بأن الإخوان خرجوا على الحاكم المسلم الظالم ؟!.
جـ-وأما الخروج على الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله أي على الحكومة الكافرة , فأغلب العلماء منهم الفقهاء الأربعة وبن حزم وجعفر الصادق يقولون بوجوب(لا بالجواز فقط) ذلك , وإن اختلفوا بعد ذلك في أسلوب الخروج وشروط الخروج.
5-ركزوا على الجانب السياسيوالتنظيمي , وتركوابلاد النيل وغيرها تموج بالبدعوالموالدوالأضرحةوالتخلف والتوسل.وهنا يمكن أن يقال بأن الإخوان تحدثوا في السياسة وفي العقيدة في نفس الوقت , ثم يمكن أن يُقال بأننا في زمان تكالب فيه أعداء الإسلام على المسلمين بالاستعمار العسكري لكثير من الدول الإسلامية منها فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان و...وبالاستعمار الثقافي والفكري للأغلبية الساحقة (إن لم أقل لكل) من الدول العربية والإسلامية , وعوض أن يهتم السلفية بمواجهة هذا الخطر الضخم هم يقضون أغلب جهدهم ووقتهم مع الحديث عن مسائل فقهية ثانوية مثل القبض في الصلاة وإسبال الثياب والموسيقى ومصافحة المرأة والنقاب والتصوير غير المجسم وإعفاء اللحية واحتفال بالمولد ...وعن مسائل في العقيدة فرعية مثل قولنا عن القبر "المثوى الأخير" وأيهم أفضل عثمان أو علي , و"يد الله" ما المقصود بها وكون الله في السماء وليس في كل مكان و... بل لقد أفتي الشيخ الألباني رحمه الله وغفرله بأن الانتفاضة وكذا العمل الاستشهادي "عمل عبثي ولا طائل من ورائه"!!! , وأفتى بن باز رحمه الله وغفر له بجواز الاشتراك مع ألدأعداء المسلمين وهم الأمريكان والصهاينة في ضرب بلد مسلم"العراق" , فقط لأن حاكمها صدام حسين رحمه الله كانطاغية !!!. ونحن هنا لسنا ممن يحاسب العلماء على سقطاتهم وهفواتهم وزلاتهم , بل الله وحده يحاسبهمولا نقول إلا أن لكل مجتهد نصيب , فإذا أصاب فله أجران وإذا أخطا فله أجر واحد. والعلماء كل العلماء , يبقون ورثة الأنبياء ويبقون علماءنا : نحبهم ونواليهم ونحب من أحبهم ولا نوافق من أبغضهم مهما أصابوا أو أخطأوا.
6-أنهم يركزون على توحيد الربوبية عوض توحيد الألوهية . وهذا ليس صحيحا البتة , ومن نظر أو قرأ ما كتبه الهضيبي وحسن البنا وسيد قطب وعبد القادر عودة وعمر التلمساني ومحمد قطب يعرف بيقين كم أكد الإخوان على توحيد الألوهية.
7- أنها علمانيةاتخذت فقط من قضية الحاكمية سلاحا تحارب به من أجل البلوغ إلى كراسي القيادة , وأهملتفي المقابل جانب التوحيد الذي من أجله بعث الله الأنبياء . وهي تهمة أجبتُ عنها قبل قليل.
الخ...
وأنا ذكرتُ فقط هنا أمثلة ولم أذكر كل المؤاخذات , من جهة لأنه من الصعب حصرها ومن جهة أخرى لأنها في الكثير من الأحيان مبالغ فيها جدا جدا جدا.
إن جماعة الإخوان جماعة كسائر الجماعات الإسلامية لها حسناتها ولها سيئاتها وحسناتها بإذن الله أكبر بكثير من سيئاتها , وأنا أعتقد أن جماعة الإخوان وعلماء الإخوان ودعاة الإخوان لهم على مسلمي الدنيا كلها فضل كبير خاصة في الفترة ما بين 1928 م تاريخ إنشاء جماعة الإخوان وحتى حوالي 1978 م , أي لحوالي 50 سنة تقريبا ,كان للإخوان فيها فضل كبير على الصحوة الإسلامية على طول العالم العربي والإسلامي.ولا تكاد تجد مسلما داعية إلى الإسلام في تلك الفترة لم يترب على مائدة الإخوان المسلمين ومن علم الإخوان ومن فقه الإخوان ومن دعوة الإخوان ومن أدب وأخلاق وحكمة الإخوان (إلى جانب جماعة أبي الأعلى المودودي رحمه الله وجماعة أبي الحسن الندوي رحمه الله ).نعم كان ومازال للإخوان أخطاؤهم سواء النظرية (من خلال كتاباتهم ) أو العملية (من خلال ممارساتهم للإسلام فرديا وجماعيا في مجالات الإسلام المختلفة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا, خاصة وجماعة الإخوان كانت تحارب من كل الجهات : غالبا من أعداء الإسلام وأحيانا من طرف مسلمين وجهات إسلامية.كان للإخوان أخطاؤهم وزلاتهم وعيوبهم لكن مثلهم في ذلك مثل سائر المسلمين خاصة منهم المنخرطين في جماعات وتنظيمات وأحزاب و...لهم أخطاؤهم وخطاياهم ولغيرهم كذلك (من السلفية أو غيرها) أخطاؤهم وخطاياهم و...لهم سيئاتهم ولكن حسناتهم بإذن الله أكثر بكثير من سيئاتهم.
أنا ذكرتُ فقط هنا أمثلة ولم أذكر كل المؤاخذات. ومع ذلك أنا أعتقد بأن مؤاخذات السلفية للإخوان المسلمين يمكن تقسيمها إلى أقسام :
·منها ما ليس صحيحا البتة كأن يوصفوا بأنهم موالين لأمريكا وأوروبا ولليهود , أوكأن يتهموا بأنهم علمانيون , أو كأن ينعتوا بأنهم أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى. هذه كلها وغيرها مما يشبهها تهم لا قيمة لها شرعا أو عقلا أو منطقا أو ... وليس عليها لا دليل ولا نصف دليل ولا ربع دليل ولا ..., لا دليل عليها ضعيف أو قوي.
·ومنها ما هو مبني على سوء الظن من بعض السلفيين أو على النظر بالعين السوداء من بعض السلفية لكل من عداهم ممن هو ليس سلفيا (بالمعنى الضيق للسلفية ) , وكذا لأقوال كل من عداهم من العلماء والدعاة غير السلفيين.
·ومنها ما هو مبني على فصل أقوال علماء أو دعاة الإخوان عما قبلها وعما بعدها لتصبح "ويل للمصلين" مفصولة عما قبلها وعما بعدها وتصبح دعوة لترك الصلاة عوض أن تكون تحذيرا من تأخير أداء الصلاة عن وقتها.
·ومنها ما هو مبني على النظرة الضيقة من السلفية للإسلام حيث يعتبرون كلا من الأشاعرة والماتريدية كفارا أو فساقا فجارا أو مبتدعة أو...وهم في حقيقة الأمر فرقتان من 3 فرق (معهم السلفية) يشملها "أهل السنة والجماعة".
·ومنها ما هو مبني على الفظاظة والغلظة التي يمتاز بها الكثير من الأتباع السلفيين (قلت : الأتباع ولم أقل علماء السلفية-حاشاهم-) , الذين لا يكادون يعرفون إلا السب والشتم وكذا المصطلحات "خبيث وساقط وفاسق وفاجر ومبتدع وعدو للإسلام وفضائح وعيوب وطامات وضال ومنحرف وملعون ولعنة الله عليه وخاطئ وظالم وقبيح ومنكر و...", في الكثير من الأحيان من أجل لا شيء أو من أجل أشياء لا تستحق رد الفعل العنيف هذا. قلت : يعرفون فقط السب والشتم , ولا يعرفون أبدا "قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن""وقولوا للناس حسنا""لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك""قولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى",الخ...
·ومنها ما هو مبني على الفهم المغلوط والخاطئ للجرح والتعديل , الذي باسمه أصبح سب العلماء والدعاة ركنا من أركان الإسلام عند الكثير من الأتباع السلفيين المتعصبين.وكذلك أصبح باسمه أكثر من 200 داعية وعالما من علماء ودعاة القرن العشرين وال 5 سنوات من بداية القرن الـ 21 كلهم ضالين منحرفين وأصبحوا أخطر على الإسلام والمسلمين من اليهود والنصارى.
·ومنها ما هو مبني على تقديس بعض السلفيين لعلماء كبار مثل الألباني وبن باز والعتيمين ( ولا ننسى أن الألباني رحمه الله قال بأن الإخوان المسلمين ليسوا من المسلمين لأنهم ليسوا من أهل السنة والجماعة ) , مع أنهم علماء كبار كسائر العلماء الكبار في كل زمان ومكان , كل واحد منهم يؤخذ منه ويرد عليه .
·ومنها نسيان الكثير من الأتباع السلفيين أن الفقهاء الأربعة وغيرهم من العلماء القدامى أولى بتمثيل السلفية من علماء معاصرين .
·ومنها نسيان أن الأتباع يجب عليهم-كما يقول بن تيمية رحمه الله- أن يأخذوا علم علماء العصر الواحد ولا يأخذوا صراعهم فيما بينهم.ومنه فالمطلوب منا أن نترك الصراع بين دعاة العصر الواحد للدعاة ونترك صراع علماء العصر الواحد للعلماء , ويجب أن لا نتدخل نحن فيما بينهم أبدا لنناصر واحدا على آخر.ومنه فأنا أقرأ نقد الألباني اللاذع للبوطي كما أقرأ نقد البوطي اللاذع للألباني , ومع ذلك لا آخذ لا بهذا النقد ولا بذاك , ولا أعادي هذا ولا ذاك بل يبقى الإثنان عندي عالمين كبيرين أحبهما وآخذ منهما العلم والدين والأدب والأخلاق والسيرة والتفسير وأتعلم من كل منهما السياسة والاقتصاد والاجتماع و...وأتقرب إلى الله بحبي لهما وأسأل الله باستمرار أن يحشرني معهما في الجنة.
ملاحظة : البعض من علماء السلفية يتناقضون في علاقتهم بالإخوان بدون أي عذر أو بعذر ضعيف جدا كالاستجابة لاتجاه السائل (الطالب للفتوى) أو لطريقة طرحه للسؤال , فتجد الواحد منهم ينتقدهم اليوم بشدة ويثني عليهم غدا بالخير الكثير, كما حصل تماما بالنسبة لأقوال بعض علماء السلفية في سيد قطب رحمه الله. إنهم ينتقدونه بشدة اليوم ويعتبرونه منحرفا وضالا وجاهلا ويحذرون من قراءة كتبه و...ثم –وبعد مدة قصيرة جدا-تجد نفس العلماء يثنون على سيد بالخير الكثير ويعتبرونه من المفكرين والدعاة الكبار الذين لا يعرف قيمتهم إلا "ذو علم" و"صاحب ذوق سليم"!.
يا ليت إخواننا السلفيين يتعاونون مع الإخوان المسلمين وغيرهم لخدمة الإسلام والمسلمين ولنصرة الإسلام ودين الله.يا ليتهم يؤمنون ويعملون بالشعار" نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه" . يا ليتهم يوجهون سهامهم لأعداء الإسلام والمسلمين الحقيقيين عوض أن يوجههوها لإخوانهم في الدين وفي الله. يا ليتهم يتعلمون دينهم ويكفون عن التعصب الممقوت وتزمتهم المرفوض وتشددهم المذموم ضد كل من يخالفهم ولو في مسائل فرعية ثانوية خلافية . يا ليتهم ويا ليتهم ويا ليتهم يكونون سلفييبن بحق ويكونون إسما على مسمى كما كان الصحابة والتابعون رضي الله عنهم أجمعين.يا ليت ويا ليت ويا ليت !!!
أنا لم أجد من الإخوان-مع أنني لست إخوانيا ولا سلفيا ولا ...وإنما أنا مسلم أؤمن بأركان الإيمان الست , وأعمل بأركان الإسلام الخمسة وأنتمي إلى أهل السنة والجماعة وأحب العلماء كل العلماء ماداموا مسلمين وأحب الدعاة كل الدعاة ماداموا مؤمنين- من كفر أو فسق أو فجور أو ابتداع. لماذا يتخذ البعض هذا المنهج المرفوض شرعا , وهو منهج التكفير والتفسيق والتبديع و... لمجرد الاختلاففي الفروع والمسائل الثانوية .نعم أنتم بهذا تضيقون جدا جدا جدا من دائرة الإسلام ومن دائرة المسلمين كذلك . ولو اعتمد أسلافنا على هذا المنهج لما نشأت مذاهب الاسلام المعتمدةفي كل مجالات الحياة وفي كل مجالات الإسلام , ولكانت الحروب والأحقاد تملأكل بيوت المسلمين . أنا أرجوكم ثم أرجوكم ثم أرجوكم إخواني السلفية أتركوا هذا المنهح في التعامل مع الدين ومع الناس ومع المسلمين .إن ادعاءكم أنمنهاج الإخوان يحارب السنة المطهرة لا دليل عليه إلا الأحقاد والأفهام المغلوطة.إن حركة الإخوان حركة مسلمة نشأت من رحم الإسلام ومن معاناة المسلمين , ومن الطبيعي أنيطغى أحيانا الجانب السياسي على جانب الاهتمام بالعقيدة, ولكن هذا لا يعني أبدا أنها حركة لم تدع إلى ترك الشركيات أو البدع .هذا كلام مغلوط لا دليل عليه.وإن أخذ عليهاتغليب جانب من الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية على جانب العقيدة , فأيضا الدعوة السلفية عليها مآخذ كثيرةمنها تغليب محاربة البدع وغيرها على الجهاد في سبيل الله,في الوقت الذي يعاني فيه أغلب المسلمين علىالأرض.
والله ولي التوفيق , وهو الهادي لكل خير
والله ورسوله أعلم .
و ورحمة الله وبركاته.
عبد الحميد رميته , ميلة , الجزائر.
إستفدت من :
1-"السلفية المعاصرة : ما مدى حاجتها إلى فقه المراجعات؟ " للسيد ناصر العمر.
2-رسائل الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله .
3- ما هي السلفية ؟ (من منتديات الموسوعة ).
4-من هم أهل الحديث ؟ للسيد علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف.
5-هل جميع الشيوخ الأتقياء من السلفيين ؟ من منتديات أخوات طريق الإسلام .
6-حوار هادئ بين الفكر الجهادي والفكر السلفي . من "حوار الخيمة العربية".
7-تأصيل المنهج السلفي للشيخ سليم بن عيد الهلالي.
8-السلفية : المظهر العام.
9-المفكرة تحاور المرشد العام للإخوان المسلمين.
10-المفكرة تحاور د . عبد المنعم أبو الفتوح.
  رد مع اقتباس