الموضوع: كلمة من القلب
عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 05-14-2008, 07:41 PM
 
ammar fellah
نبض جديد

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  ammar fellah غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 16000
تـاريخ التسجيـل : May 2008
الــــــــجنــــــس :  Male
الـــــدولـــــــــــة : خنقة سيدي ناجي
المشاركـــــــات : 4 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ammar fellah is on a distinguished road
chechar كلمة من القلب

كلمة من القلب
* مقدمة:
إن شريعة الإسلام قد جاءت لهداية البشر إلى الطريق السوي، إقامة للعدل والإنصاف، وتحريرًا من عبودية الهوى والشهوات ومن عبودية التسلط من إنسان على إنسان آخر، ومن عبودية الخرافات والرؤى والتصورات والمعتقدات الخاطئة، وإسعادًا للإنسان في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة.
وقد جاءت واجبات الدين متعلقة بالفرد لتحقيق مقصد الشارع بالقيام بهذا العمل لكل فرد من أفراد المجتمع، تزكية للنفس وتبيانا للطاعة عن العصيان، كما جاءت واجبات الدين المتعلقة بالأمة للقيام بمقتضيات المجتمع القائد الرائد، الشاهد على الأمم في نسق تضامني اجتماعي تحقيقا لمقصد الشارع في حفظ مصالح الأمة بغض النظر عن الفرد القائم بذلك، فجاء التكليف للأمة بسد الثغرات والوقوف على الواجبات الجماعية حفظا لكيان الأمة ومقتضياته، فكان واجب الكفاية إذا قام به البعض بوجه أكمل سقط الإثم عن الباقين بعد تحقق مقصد الشارع من سنها.
ولأهمية هذه الواجبات على واقع الأمة ومستقبلها تم تكليف الأمة للقيام بها، وحُمل إثمُ التفريطِ فيها على الأمة بأكملها بما فرطوا في أمرٍ وهو عظيم الخطر في أغلب الأحيان على مستقبل الأمة وكيانها ووظيفتها.
وبما أن الأمة قد مر عليها فترة تاريخية تمكن الآخرون فيها من مصائرها، وتعطلت إرادة الأمة وخيارها عن تمثيل كيانها والاهتمام بشأنها، فتعطلت جُل الواجبات الكفائية أو انحصر فهمها حول قضايا ومسائل المصير الفردي من كفن وجنازة ونحوها، بدل فهمها في ضوء قضايا المصير الجماعي للأمة، وبذلك تراجعت الأمة عن أداء دورها في الشهود الحضاري واعتلاء موقع العطاء والأخذ الذي أصبح بيد الآخرين، وتحولت إلى موقع التبعية.
إن شحذ الهمم في هذه الأمة يتم عبر الفهم الصحيح لواجبات الدين، لتنظيم سير الحياة وحلقاتها المتداخلة، وإزالة بصمات عصور التخلف التي تضمنت تهميش الحياة العامة ومقتضيات الشهود والنهوض والتنمية والرقي عن اهتمامات التدين، وحُصر التدين في المظاهر التعبدية الفردية الخاصة، الأمر الذي أدى إلى ترك المجال وإفساحه لصناعة غد بلداننا ومستقبلها وفق مخطط الأقوياء، من الدول الاستعمارية في ضوء إستراتيجياتها معتمدة في ذلك على أسس موازين الغلبة في الصراع الحضاري ومراعاة مقتضيات الأمن القومي لبلدانهم في مجتمعاتنا، وذلك في غياب شبه كامل لإرادة الأمة ومصالحها المستقبلية.
يسعى هذا البحث إلى إلقاء الضوء على معنى الواجب الكفائي والعيني، ومقاصد الشرع من التكليف بهما، وآثار الفهم القاصر لفروض الكفاية على الأمة وكيانها ودورها، مع بيان أسباب ذلك القصور، وضرورة المراجعة والتصحيح؛ تأصيلا للمفاهيم التي تعكس آثارها على واقع الأمة، وأخيرا محاولة بيان النتائج والدلالات، وأرى أن التصدي للقيام بالواجبات الكفائية على الوجه الأكمل يسهم بدور بارز في حل مشاكل الأمة.
* الواجب.. أنواعه ومقاصده:
أولا : تعريف الواجب:
تعريف الواجب لغة:
تأتي كلمة (وجب) في اللغة العربية بعدة معان:
أ - بمعنى لزم: تقول: وجب الشيء ووجب البيع جِبة بالكسر، وأوجبتُ البيع فوجب، وأوجبَ الرجلُ بوزن أخرج إذا عمل عملا يوجب له الجنة أو النار إذا لزم.
ب - بمعنى استحق: تقول: استوجب الشيء إذا استحقه.
ج - بمعنى سقط: تقول وجب الميت إذا سقط ومات، ويقال للقتيل: واجب، ووجبت الشمس إذا غابت وسقطت [1].
تعريف الواجب اصطلاحا: عُرف الواجب بتعريفات عدة منها [2]:
- ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه.
- ما طلبه الشارع على سبيل الحتم والإلزام.
- ما يذم تاركه على بعض الوجوه.
ويتضح التعريف بصورة أكبر من خلال ما أورده الإمام الغزالي في "المستصفى" عند تقسيمه لأفعال المكلفين التي تعلق خطاب الشارع بها فقال:
"تقسم الأفعال -بالإضافة إلى خطاب الشارع - إلى:
ما يتعلق به على وجه التخيير والتسوية بين الإقدام عليه والإحجام عنه، ويسمى مباحا.
ما ترجح فعله على تركه.
ما ترجح تركه على فعله.
والذي ترجح فعله على تركه ينقسم إلى: ما أشعر بأنه لا عقاب على تركه ويسمى مندوبا، وما أشعر بأنه يعاقب على تركه ويسمى واجبا.
ثم ربما خص فريق اسم الواجب بما أشعر بالعقوبة ظنا. وما أشعر به قطعا خصوه باسم الفرض[3]، ثم لا مشاحة في الألفاظ بعد معرفة المعاني.
وأما المرجح تركه فينقسم إلى ما أشعر بأنه لا عقاب على فعله، ويسمى مكروها. وقد يكون منه ما أشعر بعقاب على فعله وهو المسمى محظورا وحراما ومعصية"[4].
ثانيا: أنواع الواجب:
ينقسم الواجب إلى أنواع مختلفة باعتبارات مختلفة:
أولا: باعتبار تعيين المطلوب وعدم تعيينه ينقسم إلى: واجب معين، واجب مخير.
ثانيا: باعتبار تقديره ينقسم إلى قسمين : واجب محدد، واجب غير محدد.
ثالثا: باعتبار وقت أدائه ينقسم إلى قسمين: واجب مطلق، واجب مؤقت.
رابعا: باعتبار المكلف بأدائه ينقسم إلى قسمين: كفائي وعيني، وهذا ما سنفصله تاليا.
* تعريف الواجب الكفائي والواجب العيني:
ينقسم الواجب - من حيث تعيين من يجب عليه - إلى واجب عيني وواجب كفائي، يقول الإمام القرافي: الأفعال قسمان: منها ما تتكرر مصلحته بتكرره، ومنها ما لا تتكرر مصلحته بتكرره[5].
فالقسم الأول شرعه صاحب الشرع على الأعيان؛ تكثيرا للمصلحة بتكرر ذلك الفعل كالصلوات الخمس، فإن مصلحتها الخضوع لله تعالى، وتعظيمه، ومناجاته والتذلل له، والمثول بين يديه، والتفهم لخطابه، والتأدب بآدابه، وهذه المصالح تتكرر كلما كررت الصلاة.
والقسم الثاني كإنقاذ الغريق؛ فإنه إذا انتشل من البحر فالنازل بعد ذلك إلى البحر لا يحصل شيئا من المصلحة، وكذلك كسوة العريان وإطعام الجائع ونحوهما، فجعله صاحب الشرع على الكفاية نفيا للعبث في الأفعال؛ إذ لا فائدة في الأعيان بالنسبة لها[6].
1 - الواجب الكفائي[7]: هو ما يطالب بأدائه مجموع المكلفين، وإذا قام به البعض سقط الطلب عن الباقين، وإذا لم يفعله أحد أثموا جميعا، كالذي يجب للموتى من غسل وتكفين وصلاة ودفن، وما يجب لخير الجماعة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإنقاذ الغريق والقضاء والإفتاء وأداء الشهادة وأنواع الصناعات، قال الشاطبي رحمه الله: "الولايات العامة والجهاد وتعليم العلم وإقامة الصناعات المهمة فهذه كلها فروض كفايات"[8].
هذا ما قاله العلماء السابقون فيدخل في الواجبات الكفائية في عصرنا هذا: التصدي لحفظ المصالح العامة بصورة شاملة، حيث يشمل التنمية الاقتصادية والتكنولوجية من الصناعة والزراعة، وكل ما يحتاجه المجتمع لحفظ كيانه وقيمه ومصالحه، وبلغة العصر: التحرك وفق الإستراتيجية القومية الشاملة التي تحقق الأمن القومي الإقليمي للأمة، وهذا التحرك وفق مقتضيات هذه الإستراتيجية من الواجبات الكفائية، وكل فرد في الأمة مسئول وبتقاعسه آثم، وتنظيم هذه الأفراد لهذه الوظائف وفق قدرات الأفراد وطاقاتها من وظيفة الدولة والقائمين على الأمور.
وعلى الأفراد إعانة القائمين على الأمر والقائمين على الواجبات الكفائية المتعددة، وبهذا يتحول التدين الصحيح إلى مشروع تنمية بشرية، وتحرك حضاري إنساني يحرك الجهود نحو الصالح العام بكل فئات المجتمع، وبهذا كذلك يكون القضاء على الأفهام المنغلقة والسطحية عن الدين والتدين الانعزالي الذي يكرس التخلف والتبعية والانجرار وراء الآخرين.
2 - الواجب العيني: وهو ما يطالب بأدائه كل المكلفين، وإذا فعله بعضهم لم يسقط الطلب عن الآخرين كالصلاة والصوم... إلخ.
وإذا تعين الواجب الكفائي على شخص أو فئة، فإن واجب الأمة تكون في حمل القادر أو المتعين على مباشرة الواجب الكفائي، وإعانته حتى يتمكن من القيام بالواجب الكفائي على درجة اكتفاء الأمة من الحاجة إلى تلك المصلحة أو درء المفسدة، وطرق حمل المتعين على الواجب الكفائي وإعانته كثيرة ومتعددة، من الدعاء والتشجيع والمساهمة في الإعداد، والنصح والنقد والمحاسبة وإحداث كيانات الضبط والضغط ومؤسساتهما، وهذه الوسائل تتجدد بتجدد الزمان، ما يلزم الاجتهاد الدائم والسعي المستمر لتحديث هذه المؤسسات ورفع جدواها والأخذ بتجارب الآخرين في هذا المجال.
وكل ذلك تحقيقا لمقاصد الشارع في سن الواجبات الكفائية وحمل المتعين والقادر على القيام بها، كما قال الشيخ محمد الخضري بك: "الواجبات الكفائية إذا ورد من الشارع طلب شيء منها، فإنما يوجه إلى البعض القادر على العمل، وعلى بقية الأمة أن تحمل هؤلاء على العمل إذا هم تهاونوا في القيام به، فالمستعدون مكلفون بمباشرة العمل، والباقون مكلفون بحمل القادرين على العمل بمباشرته"[9].
* تقسيمات الواجبات الكفائية:
اجتهد العلماء في تقسيم الواجبات الكفائية، حيث إن أغلب الأصوليين ذهبوا إلى التقسيم الثنائي للواجبات الكفائية، وقسموها إلى واجبات دينية - ويقصدون بها الواجبات العبادية المحضة كصلاة الجنازة - وواجبات دنيوية، ويقصدون بها المصالح العامة كالصنائع المحتاج إليها[10].
وقد خالف إمام الحرمين فيما يختص بالواجبات الكفائية الدنيوية؛ إذ رأى أن الطبع يحث عليها فأغنى عن حث الشارع بالإيجاب، ولكن المحققين من العلماء قد رجحوا اعتبارها من الواجبات الكفائية التي قد أوجب الشارع التصدي لها[11].
ولعل هذا الخلاف كان في العصور المتقدمة التي كان فيها حث الطبع يغني عن حث الشارع بالإيجاب، والجهود الفردية تكفي في التصدي لاحتياجات الأمة وضروراتها، ولكن في عصرنا هذا فإن المصالح العامة ضائعة، والأمة قد تضررت كثيرا من هذا الضياع، وأدى ضياع المصالح العامة أو تعثرها إلى تفوق الأمم الأخرى علينا في مجالات الحياة المتعددة (المصالح العامة) وهذا التفوق أدى إلى تكبل الأمة وسلب كثير من حرياتها في إدارة شؤونها والتصدي لمصالحها والسعي لحل مشكلاتها.
وإذا كان الناس يمارسون الصناعة والزراعة والتجارة في حدود الضرورات الفردية أو المجتمعية الضيقة التي تغطي احتياجات الناس السوقية وقوام المعاش الضروري، ولكن هذه الممارسة الفردية أو المجتمعية الجزئية ليست في إطار تناسق وخطة عمل جماعية شمولية، ترتفع بإنتاجية الأمة وتحافظ على ميزان المدفوعات، وتوجه الصناعة والزراعة لحفظ الأمن القومي، وتصل إلى درجة الاكتفاء الذاتي على مستوى الأمة وفي جميع المجالات، وحتى لا تؤتى الأمة من خلال ضغط الحاجة.
فهذا الأمر لا يمكن الاكتفاء به بحث الطباع عليها، بل إن التصدي لكثير من هذه الأمور أرفع من قدرات الفرد وطاقاته، بل من قدرات الدولة القطرية، وإنها من وظيفة طاقات الأمة وكياناتها وإستراتيجيتها الإقليمية، ويحتاج إلى تجميع الجهود وتنسيق الخطط وتوزيع الأدوار لأجل التصدي لها، والسير وفق مقتضياتها، وهنا يكمن السر في إمكانيات النهوض، أو السير نحو تقوقع التخلف والتبعية. وهنا يكمن كذلك السر في واقعنا الأليم وعدم قدرتنا على تمثل الدور الريادي والقائد وسط الأمم.
وقد قسم الشاطبي رحمه الله الواجب الكفائي تقسيما آخر، وهو كذلك تقسيم ثنائي، ولكن دون التعرض إلى تقسيم الواجبات إلى الدينية والدنيوية، وأرى أنه في هذا الإغفال للتقسيم السابق قد نحى منحى جيدا، لأن الشريعة جاءت وهي تربط الدنيا بالدين والآخرة، وجاءت لتنظيم الحياة العامة وفق مقاصد الدين والتصدي لضرورات المجتمع المادية والمعنوية، فهو - رحمه الله - قسم الواجب إلى:
ما يختص بباب من أبواب الشريعة كالولايات العامة والجهاد وتعليم العلم وإقامة الصناعات المهمة، فهذه كلها فروض كفايات قاصرة على بابها.
ما لا يختص بباب من أبواب الشريعة كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو واجب كفائي مكمل لجميع أبواب الشريعة غير مختص بباب من أبواب الشريعة[12].
وتقسيم الإمام الشاطبي يدل على عمق فهمه لمقاصد الشريعة، حيث يجعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شاملا ومكملا لجميع أبواب الشريعة دون أن يختص بباب دون باب، وذلك لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشمل كل نواحي الحياة، فالنقد والتصحيح في نواحي الحياة الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وبذل الشورى هو أمر بالمعروف، والحذر من الإخفاقات في مجال الإدارة نهي عن المنكر، والسعي لتقويم الأداء في مختلف قطاعات المجتمع من طرف أهل الخبرة والاختصاص هو أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، حتى يصبح هذا الواجب قوة دافعة نحو الارتقاء والإتقان ومراجعة الذات، ويصبح هذا الواجب تحصينا عن تكرار الأخطاء، وتمركز الأمراض، وشيوع الإخفاقات.
* مقاصد الشرع في الواجبات الكفائية والعينية:
مقصد الشارع في الواجبات العينية هو إصلاح الشخص واستقامته بالدرجة الأولى، وإن كانت الواجبات العينية في شريعة الإسلام تخدم الحياة الاجتماعية العامة، وتساعد في إحداث التضامن والتكاتف الاجتماعي
ومقصد الشارع في الواجبات الكفائية هو حفظ مصالح الناس العامة، وما يتعلق بالأمور الضرورية المجتمعية في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية، وقد أشار العلماء قديما وحديثا إلى هذه المقاصد في الواجبات الكفائية، ونذكر على سبيل المثال أقوال بعضهم رحمهم الله:
قال الشاطبي : "وذلك أن الكفائي قيام بمصالح عامة لجميع الخلق"[13].
وقال العز بن عبد السلام حول مقصود الشارع في الواجبات العينية والكفائية: "واعلم أن المقصود بفرض الكفاية تحصيل المصالح ودرء المفاسد دون ابتلاء الأعيان بتكليفه"[14].
وقال السيوطي: "فروض الكفاية أمور كلية تتعلق بها مصالح دينية أو دنيوية لا ينتظم الأمر إلا بحصولها، فطلب الشارع تحصيلها لا تكليف واحد بعينه"[15].
* من آثار الفهم القاصر لأبعاد الواجبات الكفائية
إن انحسار الفهم عن الأبعاد الحقيقية للواجبات الكفائية، وقصورها عن مقتضيات الحياة العامة، وحصرها بقضايا الكفن والجنازة والدفن: هو فهم قاصر يخالف فهم السلف الصالح والفقهاء الأقدمين عن الواجبات الكفائية والمقاصد الشرعية التي رمى الشارع إلى تحقيقها من خلال الواجبات الكفائية، الأمر الذي ترك آثارا سيئة وسالبة على واقع الأمة، وجعلها تقصر عن أداء دورها وسط الأمم والشعوب.
إن تصحيح فهم أبعاد الواجبات الكفائية، ثم إيجاد وإحداث آليات للسير مع مقتضياتها والقيام بها هو الذي يحفظ للأمة عافيتها أو بعبارة أخرى هو الوسيلة الوحيدة لاستعادة عافيتها ثم محافظتها، وبقدر التكاسل والتقاعد عن القيام بالواجبات الكفائية يكون فقدان الدور في الشهود الحضاري، وإن التعميم لشمول الفهم عن الواجبات الكفائية هو خطوة أولى في محاولات النهوض والقيام بالواجبات المجتمعية، لكن الفهم وحده لا يكفي إذا لم يلازمه الترجمة إلى الواقع.
*ضرورة تجديد ممارسة الواجبات الكفائية
إن عملية النهوض في العالم الإسلامي من الواقع المرير لا تكون إلا بإحياء الواجبات الكفائية وأبعادها في عقليتنا الدينية، وتفعيلها في حياتنا العملية، وهي عملية تبدأ من تصحيح الفهم وتفقه المقاصد واستحضارها، وأن تصبح الواجبات الكفائية - وهي المصالح العامة ومقتضيات النهوض والخروج من أزمة التخلف- جاذبة لتديننا وتقربنا إلى الله عز وجل، فتكون مقتضيات التنمية الشاملة، والتنمية المستدامة، وانتهاج الفعاليات التقدمية في مجالات الحياة المتعددة عبادة يؤجر بها الإنسان المسلم ويعمر بها البلد والوطن، فيجتمع الدين مع الدنيا، ويكون التدين عامل الرقي والتقدم وليس عامل التخلف - كما يروجه المغرضون أو الجاهلون بكنه الدين وحقيقته- وبذلك نترك الانعزالية في التدين، والفهم القاصر لأبعاد الواجبات الكفائية التي تضمن التنمية المستدامة للطاقات والقدرات.

[1] مختار الصحاح 1/295
[2] انظر : محمد بن محمد (505هـ) المستصفى في أصول الفقه، دار الكتب العلمية، بيروت الطبعة الأولى 1413هـ بتحقيق محمد بن عبد السلام عبد الكافي 1/23، وعلي بن عبد الكافي السبكي (756هـ) وتاج الدين عبد الوهاب بن عبد الكافي السبكي (771هـ) الإبهاج في شرح المنهاج، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1404هـ تحقيق جماعة من العلماء 1/60 ومحمد بن عمر بن الحسين الرازي (606هـ) المحصول في علم الأصول، جامعة محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، الطبعة الأولى 1400هـ تحقيق طه جابر العلواني 1/177، وعبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (620هـ) روضة الناظر وجنة المناظر، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض الطبعة الثانية 1399هـ تحقيق عبد العزيز عبد الرحمن السعيد، وعبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني ت 478هـ، البرهان في أصول الفقه،حققه عبد العظيم محمود الديب، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة، 1997م، 1/214 .
[3] يقصد المؤلف بذلك الحنفية حيث يقسم الحنفية الأفعال التي طلبها الشارع على سبيل الحتم والإلزام إلى ما ثبت بدليل قطعي يسمى فرضا وإلى ما ثبت بدليل ظني ويسمى واجبا .
[4] محمد بن محمد (505هـ) المصدر السابق 1/24، ومحمد بن علي بن محمد الشوكاني (1250هـ) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى 1412هـ 1/24 .
[5] شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي، أنوار البروق في أنواء الفروق، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1/116 .
[6] شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي، أنوار البروق في أنواء الفروق، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1/116، ومحمد علي بن حسين، تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية، مطبوع على هامش أنوار البروق في أنواء الفروق، المصدر السابق، 1/127، وجمال الدين عطية، حقوق الإنسان في الإسلام النظرية العامة، الفصل الرابع، الواجبات في الإسلام .
[7] أنظر في تعريف الواجب الكفائي: جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي الشافعي ت 772هـ، نهاية السول في شرح منهاج الأصول للقاضي عبد الله بن عمر البيضاوي ت 685هـ، عالم الكتب، 1/185 وعلي بن عبد الكافي السبكي ت756هـ وولده تاج الدين عبد الوهاب بن على السبكي ت 771هـ الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي عبد الله بن عمر البيضاوي ت 685هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1984م، 1/100 .
[8] الشاطبي (إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي 790هـ) الموافقات في أصول الشريعة، دار المعرفة، بيروت، لبنان، تحقيق عبد الله دراز، 3/381 .
[9] محمد الخضري بك، أصول الفقه، ص43 .
[10] محمد أمين (أمير باشا) تيسير التحرير (شرح التحرير للكمال بن الهمام 861هـ) دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، 2/213 والسيوطي (عبد الرحمن بن أبي بكر 911هـ) الأشباه والنظائر، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1403هـ 1/410 .
[11] جمال الدين عطية، حقوق الإنسان في الإسلام النظرية العامة،الفصل الرابع، الواجبات في الإسلام، المصدر السابق .
[12] الشاطبي (إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي 790هـ) المصدر السابق، 3/381 .
[13] الشاطبي (إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي 790هـ) المصدر السابق 1/177.
[14] العز بن عبد السلام (عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام 660هـ) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، دار الكتب العلمية، بيروت 1/41 .
[15] السيوطي (عبد الرحمن بن أبي بكر 911هـ) المصدر السابق 1/







كتبها ammar fellah في 05:56 مساءً ::
رد مع اقتباس