عرض مشاركة واحدة
قديم 04-03-2007, 09:07 PM   رقم المشاركة : ( 4 )
eljareh
[مشرف سابــــق - صاحب موقع ]

الصورة الرمزية eljareh

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 65
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
الــــــــجنــــــس :  Male
الـــــدولـــــــــــة : في أحلام العاجز
المشاركـــــــات : 1,789 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 19
قوة التـرشيــــح : eljareh is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

eljareh غير متواجد حالياً

رد: فنجان قهوة

** فنجان قهوة **

العنف التلفزيوني


في إحدى القصص، يذكر كاتب ألماني بارز أن النازيين عندما دخلوا فرنسا أثناء الحرب العالمية الثانية أرادوا أن يعوّدوا الناس على مشهد القتل والذبح والتنكيل، فلجأوا إلى جمع مجموعات من الكلاب يطلقونها بين الحين والآخر في الشارع ويطلقون النار عليها على مرأى من الناس ويتركونها تسبح في دمائها.
في المرة الأولى، استنكر الناس المشهد وتحدثوا في ما بينهم عن “النازيين البرابرة الذين يرتكبون مذابح ضد الكلاب من دون مبرر، وفي المرة الثانية قال الناس: “يا حرام”، وتوقفوا عند هذه الكلمة، وفي المرة الثالثة صار المشهد طبيعياً وبات الناس بمرون به دون أن يستلفت انتباههم. وفي المرة الرابعة كان النازيون يقتحمون البيوت ويبطشون بسكانها ويطلقون النار على الناس في الشوارع من دون أن يهتز جفن فرنسي واحد. فقد أصبحت مشاهد القتل من النوع المألوف الذي لا يثير اهتمام الناس لسبب بسيط هو: إن منظر ال*** وهو يتعرض لإطلاق النار أمام الناس بلا مبرر أدى إلى حدوث اضطراب سلوكي جعلهم يتصورون أن القتل شيء ممكن للإنسان تجاوزه من دون حدوث اختلال في حياته.
وعندما أشاهد مناظر العنف والقتل والدماء التي يعرضها التلفزيون في الأفلام الأجنبية يخطر لي أحيانا أن أتساءل: هل كانت كل المذابح التي تحدث في هذا المكان أو ذاك من العالم تمر من دون ردود فعل لولا تلك الدروس؟ بل هل كانت مشاهد الإذلال والتعذيب في جوانتانامو وأبو غريب تمر لولا مشاهد العنف التي شاهدها الذين يرتكبونها على التلفزيون عندما كانوا أطفالا.
لا يختلف اثنان على أن التلفزيون يعرض من مشاهد العنف ما لا ينبغي لأي طفل أن يشاهده، وفي الولايات المتحدة هنالك ما يزيد على 3000 دراسة تشير إلى وجود علاقة بين أعمال العنف التي يرتكبها الشباب “والأطفال في الآونة الأخيرة” وبين ما يشاهدونه على شاشات التلفزيون..وقبل مدة، مثلاً، اعتقلت الشرطة في إحدى المدارس الأمريكية طالباً في السنة الخامسة من عمره دخل إلى المدرسة وهو يحمل مسدساً محشواً بالرصاص بهدف الانتقام من إحدى المدرسات لأنها وبخته أمام الطلاب، ولولا أن عمر تلك المدرسة أطول من مزاج تلميذها قليلا، لسقطت مضرجة بدمائها في باحة المدرسة، كما سقط مدرس، ومن قبله مدير مدرسة، ولكن أحد الطلاب لاحظ وجود المسدس مع الطالب وعرف هدفه، فأبلغ المدرسة التي اتصلت بدورها بالشرطة. ويقول جون ويندهوسن أحد كبار الخبراء في لجنة الإعلام والاتصال في الكونغرس إن طبيعة العلاقة بين العنف في البرامج التلفزيونية وميل الشباب إلى العنف غير معروفة، ولكنها موجودة قطعاً، ويشير إلى مئات الدراسات التي تثبت ذلك، وطبيعة العلاقة التي يبحث عنها خبراء الكونجرس نجدها في تجربة الفرنسيين عندما كان النازيون يقتلون الكلاب أمامهم.. فرؤية الدماء.. تجعل إسالة الدماء مسألة سهلة.
والخطير في البرامج التلفزيونية أن المشاهد ينظر إليها باعتبارها مشاهد طبيعية، ولكنه لا يخضعها للتحليل كما يفعل في حياته العادية، فعندما يشاهد أحدنا حادث سيارة في الشارع، فإن الجانب الأيمن من دماغه يستقبل المعلومات ويحللها ويتقبلها إذا كانت منطقية، ويرفضها إذا كانت غير ذلك. أما بالنسبة لبرامج التلفزيون وأفلام السينما، فإن الجانب الأيسر من الدماغ هو الذي يتحرك، وهذا الجانب لا يتعامل بالمنطق، إنه يقبل الأشياء كما هي، على علاتها، وعندما يشاهد الطفل مشهد ممثل يحمل المسدس ويطلق النار على خصمة يترسخ في ذهنه أن إطلاق النار هو الحل الذي ينبغي أن يلجأ له إذا تعرض لمشاكل، وعندما يتابع مسلسلاً أو فيلماً تلفزيونياً يلجأ البطل إلى التخلص من خصومه بتدبير المكائد لهم أو قتلهم، ينشأ وهو يشعر أن هذه هي الوسيلة التي ينبغي أن يتعامل فيها مع الخصوم. ولا يسأل هل ذلك منطقي أو أخلاقي أو لا، لأن الجانب الأيسر من الدماغ لا يتعامل مع الخبر من حيث هو منطقي أو أخلاقي.
وقبل مدة، كتب أحد دعاة الأخلاق مقالا بعنوان: “أيها الآباء راقبوا أولادكم”، ولكن يبدو أن مراقبة الأولاد لا تكفي، إذ ينبغي على الآباء مراقبة أنفسهم أولاً.

توقيع » eljareh
صباح هذا اليوم أيقظنى منبه الساعه
وقال لى : يا ابن العرب قد حان وقت النوم
**********
أنـا لا أكتُبُ الأشعـارَ فالأشعـارُ تكْتُبـني
أُريـدُ الصَّمـتَ كي أحيـا ولكـنَّ الذي ألقـاهُ يُنطِقٌـني
أَأكتُبُ "أنّني حيٌّ" على كَفَني؟
أَأكتُبُ "أنَّني حُـرٌّ" وحتّى الحَرفُ يرسِـفُ بالعُبوديّـهْ؟

لقَـدْ شيَّعتُ فاتنـةً تُسمّى في بِـلادِ العُربِ تخريبـاً وإرهـاباً وطَعْناً في القوانينِ الإلهيّـهْ


ولكنَّ اسمَهـاواللـهِ في الأصْـلِ .. هي
الحُريّــهْ


SOL£ILNUIT
  رد مع اقتباس