عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 01-27-2009, 09:03 PM
 
ابو عبد الله غريب الاثري
شرف لــــنا

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  ابو عبد الله غريب الاثري غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2928
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 358 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ابو عبد الله غريب الاثري is on a distinguished road
madxp إقامة البرهان على مشروعية الجرح والتعديل في كلّ عصر وزمان

إقامة البرهان على مشروعية الجرح والتعديل


في كلّ عصر وزمان



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فقد اطّلعتُ على مطوية وُزّعة عندنا كتبها أحد الإخوان المُفلسين يطعن فيها في السلفيين الذين يُسمّيهم –كغيره من أهل البدع- فرقة الجرح والتّجريح، أو غلاة التجريح كما يفعل المدعو محمّد بن حسّان المصري وزمرته.

ومما جاء في هذه المطوية قوله: ((إن من طلبة العلم في هذا العصر من يكون شغله الشاغل تتبع أخطاء الدُّعاة والعلماء والتحذير منها)).

فأردتُ أن أكتب ردّا مُختصرا على هذه الجملة الحزبية نصحا لله ولكتابه ولرسوله وللمُسلمين جميعا، مُبيّنا ضرورة الجرح والتعديل في هذا العصر وبعض الأدلّة على ذلك والله أسأل أن ينفع بها الجميع.

أخوكم: غريب بن عبد الله الأثري

فأقول: سامحك الله يا من كتبت هذا الكلام ! وهل في هذا ضير؟!

ما الخطأ في أنيقوم طلبة علم مخلصون لربهم محبون لسنة رسولهم في الدفاع عنها من كيد الكائدين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، متبعين في ذلك سنة رسولرب العالمين وآثار الصحابة الطيبين وطريقة أئمة العلم والدين؟! وممتثلين لقول الله عز وجل: (وإذ اخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس و لا تكتمونه ... ) آل عمران .
قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره:... الميثاق هو العهد الثقيل المؤكد، وهذا الميثاق أخذه الله تعالى على كل من أعطاه [الله] الكتب وعلمه العلم، أن يبين للناس ما يحتاجون إليه مما علمه الله، ولا يكتمهم ذلك، ويبخل عليهم به، خصوصا إذا سألوه، أو وقع ما يوجب ذلك، فإن كل من عنده علم يجب عليه في تلك الحال أن يبينه، ويوضح الحق من الباطل.

فأما الموفقون، فقاموا بهذا أتم القيام، وعلموا الناس مما علمهم الله، ابتغاء مرضاة ربهم، وشفقة على الخلق، وخوفا من إثم الكتمان.

وأما الذين أوتوا الكتاب، من اليهود والنصارى ومن شابههم، فنبذوا هذه العهود والمواثيق وراء ظهورهم، فلم يعبأوا بها، فكتموا الحق، وأظهروا الباطل، تجرؤا على محارم الله، وتهاونا بحقوق الله، وحقوق الخلق، واشتروا بذلك الكتمان ثمنا قليلا، وهو ما يحصل لهم إن حصل من بعض الرياسات، والأموال الحقيرة، من سفلتهم المتبعين أهواءهم، المقدمين شهواتهم على الحق، ((فبئس ما يشترون)) لأنه أخس العوض، والذي رغبوا عنه -وهو بيان الحق، الذي فيه السعادة الأبدية، والمصالح الدينية والدنيوية- أعظم المطالب وأجلها، فلم يختاروا الدنيء الخسيس ويتركوا العالي النفيس، إلا لسوء حظهم وهوانهم، وكونهم لا يصلحون لغير ما خلقوا له.اهـ


و جاء في تفسير الإمام البغوي رحمه الله عند هذه الآية:... قال قتادة: هذا ميثاق أخذه الله تعالى على أهل العلم فمن علم شيئا فليُعَلِّمْه وإياكم وكتمان العلم فإنه هلكة.اهـ


و عند الإمام القرطبي رحمه الله عند تفسير هذه الآية:... وقال محمد بن كعب: لا يحل لعالم أن يسكت على علمه، ولا للجاهل أن يسكت على جهله.اهـ


وقال الإمام البربهاري رحمه الله ( شرح السنة 47 ): ولا يحل أن تكتم النصيحة أحدا من المسلمين برهم وفاجرهم في أمر الدين فمن كتم فقد غش المسلمين ومن غش المسلمين فقد غش الدين ومن غش الدين فقد خان الله ورسوله والمؤمنين. اهـ


ألم تعلم يا هذا أن البيان الذي أمر الله به أهل العلم يدخل فيهبيان حال الأشخاص والفرق والمذاهب وتمييز الطيب من الخبيث منذلككله؟!


قال الامام عبد العزيز بن باز رحمه الله في ردّه على الإخواني الأشعري محمد علي الصابوني (مجموع فتاوى 3/72 ): ...وقد أخذ الله على علماء أهل الكتاب الميثاق ليُبيننّه للنّاس ولا يكتمونه وذمّهم على نبذه وراء ظهورهم وحذّرنا من اتباعهم، فإذا سكت أهل السنّة عن بيان أخطاء من خالف الكتاب والسنّة شابهوا بذلك أهل الكتاب المغضوب عليهم والضالين . اهـ


ثم ألم تعلم يا هذا أن علم الجرح والتعديل من أشرف العلوم وأنه أساس علم الحديث النبوي الشريف؟!


ألم تعلم أنّ الجرح متعلق بذكر عيوب الرواة التي لأجلها ترد روايتهم، سواء كانت متعلقة بالعدالة أو بالضبط؟!


ألم تعلم أنه قلما فات الأئمة الكلام فيأحد من الرواة سواء كان من المشهورين أوالمعروفين أو المجهولين؟!


ألم تعلم أن جرح الرواة ووصفهم بما فيهم من ضعف أو بدعة أو كذب مشروع لغلبة المصلحة به، ولمسيس الحاجة اليه، إذ لا يتصور التمييز بين الصحيح والضعيف الا بتحقيق أحوال الرواة؟!


ألم تعلم أنّه لا فرق بين جرح الأئمّة لروات الأحاديث ونقلة السنن وبين جرحهم لمن تصدّر لشرح هذه الأحاديث والقائلين فيها بغير علم سواء في الكتب والمجلات أو في الخطب والمحاضرات أو في الإذاعة والفضائيات ؟!


وإلا فقل لي بربّك ! ما الفرق بين أن يحذّر الإمام أحمد أو يحي بن معين أو علي بن المديني وغيرهم من رجل من رواة الأحاديث لسوء حفظه أو لقلّة ضبطه أو لفساد مذهبه وبين أن يحذّر الإمام ربيع بن هادي أو الإمام مقبل بن هادي أو الإمام الألباني وغيرهم من رجل من الدُّعاة أو الخطباء أو الوُعّاظ أو القصّاص أو الكُتّاب لقلّة علمه أو لسوء مذهبه أو لفساد رأيه ؟؟!!


أليس كلُّ هذا داخلٌ في باب النّصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولعامة المسلمين ؟؟!!


لماذا الكيل بمكيالين واللعب على حبلين يا أصحاب المنهج الفسيح الواسع ؟!


ألم تعلم يا من سوّدتَ تلك المّطوية بتلك الكلمات الحزبية أنه قد ورد في السُنّة ما يدل على جواز الجرح؟! كما في حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه رأى رجلا فقال: بئس أخو العشيرة، وقال لفاطمة بنت قيس حينما خطبها معاوية بن أبي سفيان و أبو الجهم رضي الله عنهم : أما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، و أما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد.


فهذه الشهادات من أجل النصح للمسلمين، و أي نصح للمسلمين أعظم من حفظ السنة و حفظ الشريعة من كيد الكائدين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين؟!


وقد أخرج ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل ( 1/1/23 ) بسند صحيح عن عفان بن مسلم، قال: كنت عند اسماعيل بن علية، فحدث رجل عن رجل بحديث، فقلت: لا تحدث عن هذا، فانه ليس بثبت، فقال: اغتبته، فقال اسماعيل: ( تنبه!) ما اغتابه، ولكنه حكم عليه أنه ليس بثبت.


وأخرج عن عفان، قال: حدثني يحي القطان، قال: سألت سفيان وشعبة ومالك بن أنس عن الرجل الكذاب، يبين لي أمره؟ قالوا: لا يسعك الا أن تبين للناس أمره.


و قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه ( 1/28 ):...و انما ألزموا أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث وناقلي الأخبار، و أفتوا بذلك حين سئلوا، لما فيه من عظيم الخطر.


اذ الأخبار في أمر الدين انما تأتي بتحليل، أو تحريم، أو أمر، أو نهي، أو ترغيب، أو ترهيب، فإذا كان الراوي لها ليس بمعدن للصدق والأمانة، ثم أقدم على الرواية عنه من قد عرفه ولم يبين ما فيه لغيره، ممن جهل معرفته، كان آثما بفعله ذلك، غاشا لعوام المسلمين، اذ لا يؤمن على بعض من سمع تلك الأخبار أن يستعملها، أو يستعمل بعضها، ولعلها -أو أكثرها- أكاذيب لا أصل لها، مع أن الأخبار الصحاح من رواية الثقاة وأهل القناعة أكثر من أن يضطر الى نقل من ليس بثقة ولا مقنع.اهـ


وقال العلامة المحدث الإمام عبد الرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله في رسالته (علم الرجال و أهميته) محاضرة ألقاها الشيخ رحمه الله:

التابعون والجرح و التعديل :

وأما التابعون، فكلامهم في التعديل كثير، ولا يروى عنهم من الجرح إلا القليل، وذلك لقرب العهد بالسراج المنير – عليه وعلى آله افضل الصلاة والتسليم - ، فلم يكن أحد من المسلمين يجترئ على الكذب على الله ورسوله . وعامة المضعفين من التابعين إنما ضعفوا للمذهب ، كالخوارج أو لسوء الحفظ أو للجهالة .

ثم جاء عصر أتباع التابعين عما بعده، فكثر الضعفاء، والمغفلون، والكذابون، و الزنادقة، فنهض الأئمة لتبيين أحوال الرواة وتزييف ما لا يثبت، فلم يكن مصر من أمصار المسلمين إلا و فيه جماعة من الأئمة يمتحنون الرواة، و يختبرون أحوالهم و أحوال رواياتهم، و يتتبعون حركاتهم وسكناتهم، و يعلنون للناس حكمهم عليهم.اهـ



وقال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في كتابهالردّ على المخالف من أصول الإسلام ( ص57) :

والذين يَلْوُون ألسنتهم باستنكار نقد الباطل وإن كان في بعضهم صلاح وخير، ولكنّه الوهن وضعف العزائم حينا، وضعف إدراك مدارك الحق والصّواب أحيانا، بل في حقيقته من التّولي يوم الزحف عن مواقع الحراسة لدين الله والذّب عنه،
وحينئذ يكون الساكت عنكلمة الحق كالنّاطق بالباطل في الإثم،

قال أبو علي الدّقاق :"الساكت عن الحق شيطان أخرس، والمتكلم بالباطل شيطان ناطق".

والنبيّ صلى الله عليه وسلّم يخبر بافتراق هذه الأمّة إلى ثلاث وسبعين فرقة، والنّجاة منها لفرقة واحدة على منهاج النّبوّة، أيريد هؤلاء اختصار الأمّة إلى فرقة وجماعة واحدة مع قيام التّمايز العقديّ المضطرب؟!.

أم أنها دعوة إلى وحدة تصدِّع كلمة التّوحيد، فاحذروا.

وما حجّتهم إلا المقولات الباطلة:

لاتصدِّعوا الصفّ من الدّاخل!

لا تثيروا الغبار من الخارج!

لا تحرّكوا الخلاف بين المسلمين!

"نلتقي فيما اتّفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه !"
وهكذا.

وأضعف الإيمان أن يقال لهؤلاء: هل سكت المبطلون لنسكت، أم أنهم يهاجمون الاعتقاد على مرأى ومسمع، ويُطلب السّكوت؟ اللهم لا...

ونُعيذ بالله كل مسلم من تسرّب حجّة اليهود، فهم مختلفون على الكتاب، مخالفون للكتاب، ومع هذا يظهرون الوحدة والاجتماع، وقد كذّبهم الله تعالىفقال سبحانه: ((تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وقُلُوبُهُمْ شَتَّى))،

وكان من أسباب لعنتهم ما ذكره الله بقوله: ((كانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ)).

ولهذا فإذا رأيت من ردّ على مخالف في شذوذ فقهيّ أو قول بدعيّ، فاشكر له دفاعه بقدر ما وَسِعه ، ولا تخذِّله بتلك المقولة المهينة ( لماذا لا يردّ على العلمانيّين؟! )، فالناس قدرات ومواهب، وردّ الباطل واجب مهما كانت رتبته، وكل مسلم على ثغر من ثغور ملّته .اهـ


و قال العلامة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في كتابه القيم(الارشاد الى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والالحاد ص 329- 332مكتبة مصعب بن عمير ط 1422هـ ):
موقف أهل السنة والجماعة من المبتدعة:

ما زال أهل السنة والجماعة يردون على المبتدعة وينكرون عليهم بدعهم و يمنعونهم من مزاولتها...ثم قال: ...ولا يزال علماء المسلمين و الحمد لله ينكرون البدع و يردون على المبتدعة من خلال الصحف و المجلات و الإذاعات و خطب الجمع و الندوات و المحاضرات، مما له كبير أثر في توعية المسلمين و القضاء على البدع و قمع المبتدعين...اهـ

و قال الشيخ أبو بكر جابر الجزائري- حفظه الله وأعاده إلى حظيرة الحق- في كتابه ( منهاج المسلم ص: 50-51دار الفكر ط1424هـ ) وإنّما نقلتُ كلامه لأنّه حجّة عند أتباع هذا المنهج:

1- لقد ثبت بالتجربة والمشاهدة أن المرض اذا أهمل ولم يعالج استشرى في الجسم، و عسر علاجه بعد تمكنه من الجسم واستشرائه فيه، وكذلك المنكر اذا ترك ولم يغيّر فإنه لا يلبث أن يألفه و يفعله كبيرهم وصغيرهم، و عندئذ يصبح من غير السهل تغييره أوازالته، و يومها يستوجب فاعلوه العقاب من الله، العقاب الذي لا يمكن أن يتخلف بحال، إذ انه جار على سنن الله تعالى التي لا تتبدل ولا تتغير: ((سنة الله)) الأحزاب62 ((فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا)) فاطر 43

2- حصل بالمشاهدة أن المنزل اذا أهمل، ولم ينظف، ولم تبعد عنه النفايات و الأوساخ فترة من الزمان يصبح غير صالح للسكن، إذ تتعفن ريحه، ويتسمم هواؤه، وتنتشر فيه الجراثيم و الأوبئة لطول ماتراكمتفيه الأوساخ، وكثرة ما تجمعت القاذورات،

وكذلك الجماعة من المؤمنين إذا أهمل فيهم المنكر فلا يغير، والمعروف فلم يؤمر بهلا يلبثون أن يصبحوا خبثاء الأرواح شريري النفوس، لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا، ويومئذ يصبحون غير صالحين للحياة، فيهلكهم الله بما شاء من أسباب ووسائط، وان بطش ربك لشديد، والله عزيز ذو انتقام. اهـ


وقال العلامة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله(في تقديمه لرسالة أخوية لماذَا تركتُ دعْوَة الْإخوَان المُسْلِمينَ وَاتبعْت المنهَج السَّلفِي لفيصَل بن عبدة قائِد الحاشِدي):

وإنّ الردَّ على أصحاب البدع لأعظم جهاد ومن خير القُرَب التي يُتَقَرَّب بهِا إلى الله.

ولا يهولنك يا أخانا فيصل إرجاف المرجفين الذين يتألمونمن الدعوة إلى السنة ومحاربة البدعة فإنها ستتضح الحقيقة اليوم أوغداً أو بعد غدٍ. والحمد لله رب العالمين اهـ

سؤال: لماذا عُنِيَت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالرد على الفرق المنحرفة ـ كالطرق الصوفية ـ أكثر من عنايتها بالرد على الإلحاد، مع وجود الاستعمار الفرنسي؟

هذه شبهة تَرِد كثيرا على لسان من لم يتضلَّع بمنهج السلف –من أمثال كاتب هذه المطوية وشيوخه محمّد بن حسّان ومحمّد بن حسين يعقوب ومحمود المصري ومسعد أنور وأحمد النقيب وإسماعيل المقدّم وصلاح الصاوي وغيرهم- يجيب عنها الشيخ العلامة محمد البشير الإبرهيمي ـ رحمه الله ـ بقوله:

" وإنك لا تُبْعِد إذا قلت: إن لفشوِّ الخرافات وأضاليل الطرق بين الأمة أثرا كبيرا في فشوّ الإلحاد بين أبنائها المتعلمين تعلُّما أوروباويا الجاهلين بحقائق دينهم، لأنهم يحملون من الصغر فكرة أن هذه الأضاليل الطرقية هي الدين، وأن أهلها هم حملة الدين، فإذا تقدم بهم العلم والعقل لم يستسغها منهم علم ولا عقل، فأنكروها حقا وعدلاً، وأنكروا معها الدين ظلما وجهلاً، وهذه إحدى جنايات الطرقية على الدين.

أرأيت أن القضاء على الطرقية قضاء على الإلحاد في بعض معانيه وحسم لبعض أسبابه!

وقد قرأت في هذه الأيام لكاتب تونسي مقالاً ينعى فيه على جمعية العلماء إهمالها لهذه الجهة من جهات الفساد وهي الإلحاد، واعتذر عن علماء جامع الزيتونة بأنهم ـ وإن قعدوا في نواحي الإصلاح التي تخبّ فيها جمعية العلماء وتضع ـ قاموا في حرب الإلحاد بما شكرهم عليه، ولكنه حصر عملهم في هذا السبيل في خطب جمعية ينددون فيها بالإلحاد ويحذرونه.

وفات هذا الكاتب الفاضل أن جمعية العلماء لم تسكت عن الإلحاد، بل هاجمته في أمنع معاقله، ونازلته في أضيق ميادينه، كما فاته أن صرعى الإلحاد لايغشون المساجد، فما تأثير الخطب الجمعية التي تلقى على المصلين؟

وهل يداوَى المريض بتحذير الأصحاء من المرض أو أسباب المرض؟

إلا أن العالم المرشد كالطبيب لا ينجح في إنقاذ المريض من الموت إلا بغشيان مواقع الموت ومباشرة جراثيم الموت "(آثار محمد البشير الإبراهيمي (1/132ـ133 والنقل عن مدارك النظر للشيخ عبد المالك رمضاني حفظه الله).


ولا أظنّ كاتب هذه المطوية يجهل صنيع الإمام أحمد بالحارث المحاسبي والحسن بن صالح والكرابيسي وغيرهم ممّن حذّر منهم الإمام أحمد وردّ عليهم وبيّن أخطائهم وزجر عن مجالستهم ونهى عن الأخذ عنهم وهم والله أحسنُ حالاً ألف مرّة من دُعاة عصرنا ممّن يُسمّون بمشايخ الصحوة أو دُعاة الوسطية.


فهل يجترء بعد هذا أحدٌ أن يزعُم أنّ ما يقوم به أئمّة هذا العصر من بيان حال الدُّعاة والكُتّاب وكشف حالهم للنّاس والتحذير منهم ومن جماعاتهم وأحزابهم ومذاهبهم يُعدُّ غلوّاً وأنّ أصحابه غلاة وأهل جرح وتجريح ؟!

اللهمّ بصّرنا بالحقّ وأرناهُ حقّاً وبصّرنا بالباطل وأهله وأرناه باطلاً.

والحمد لله أوّلا وآخرا و ورحمة الله وبركاته.
توقيع » ابو عبد الله غريب الاثري




أدخل وشاهد بنفسك

رد مع اقتباس