عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 04-17-2007, 01:15 PM
 
الاسلام ديننا عبد الرؤوف
نبض جديد

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  الاسلام ديننا عبد الرؤوف غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 571
تـاريخ التسجيـل : Apr 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 7 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : الاسلام ديننا عبد الرؤوف is on a distinguished road
افتراضي و استوصوا بالنساء خيرا

معاشر المسلمين : النساء شقائق الرجال ، لهن مثل الذي عليهن بالمعروف ، وللرجال عليهن درجة ، وتضاربت في النساء مواقف الناس عبر الزمان ، والمكان ، والدين ، فهي ملكة كبلقيس ، أو موؤدة كبنات المشركين ، أو محرومة من حقها في الميراث ، حتى ربما كانت هي بنفسها إرثا ، وليس لها في زواجها من رأي ، فإذا مات عنها زوجها حبست في مكان لا ترى فيه نورا ، ولا تمس فيه ماء ، حتى يحول عليها الحول .

فقد كانت المرأة مظلومة في بيت أبيها ، إن سلمت حياتها من الوأد ، فإذا انتقلت إلى بيت زوجها فقد تغير السجن والسجان ، ولم يتغير السجين . هذا في العموم ، والنادر لا حكم له .

فجاء نور الله تعالى يحمل مشعله خير البرية ، ومنقذ الإنسانية ، وحامل لواء العدل والحرية ، حرية حقة لا مجرد دعوى ، أثبتتها دواوين الإسلام ، ونادت بها شرائعه وأحكامه .

وقف أيها المنصف لتستمع ، إلى صوت الحق ، وصوت العدل ، في وصية من وصايا الحبيب ، صلى الله عليه وسلم ، يصدح بها على مسامع الدنيا كلها ، فتنقل عنه عبر أثير الزمان ، لتسطر في سجل حقوق الإنسان ، حقوق الإنسان حقيقة لا زيفا ،وكم تشدق بها أناس ، فما رعوها حق رعايتها ، وحملها أناس كانوا في الحقيقة يسعون إلى حقوق أنفسهم ، لا إلى حقوق الإنسان غيرهم ، ولا يحتاج إثبات هذا إلى دليل ، فدليله واقع ملموس ، مشاهد ومحسوس ، هو عين اليقين لكل مبصر ، وحق اليقين لكل عاقل ، وعلم اليقين لكل باحث عن الحق . تشهد به سيول من دماء المظلومين ، تجري أمام أعين الناس ، كل الناس ، فلا يرف لدعاة حقوق الإنسان جفن ، ولا تدمع لهم عين ، ولا يقشعر لهم جلد ، لأنها دماء مسلمة ، وأعراض تنتهك ، وحقوق تسلب ، ومساجد تهدم ، وجلود تمزق ، وجوع يقطع أكباد الملايين ، وسياط تلهب ظهور المواطنين ، في أصقاع شتى ، حتى حبس في بعض البلدان ذلك الإنسان ، ليس له ذنب إلا أن يقول ربي الله ! حبس في الصحراء يلتحف السماء الباردة ، ويفترش الأرض القاسية ، ولكن القوم لا يحركون ساكنا ، ولا يسمعون صارخا ، ولا يشعرون بأنين الثكالى ، ولا بآهات المستضعفين ، ولا تهزهم صرخات أطفال أرعبتهم صواريخ دعاة الحق والديمقراطية ! ومزقت طفولتهم جرافات المحتل ترمي بجثث القتلى في مقابر جماعية ، وقد كانوا يزعمون أنهم يريدون لشعبنا المسلم العدالة والحرية ، فإذا هم يستبدلون طاغوتا بطاغوت ، وما اختلف المقتول ، ولكن سبب القتل مختلف ، والموت هو الموت ، وصلبت على أشلاء أمتنا المبادئ والقيم الإنسانية .

واعذروني إذ استطردت ، فقد جعلتني هذه الوصية النبوية أعيد تحسس الجرح الغائر في جسد الأمة ، لا زال ينزف دما وصديدا ، حتى تعودنا على الألم ، وأصبحت فئام من قومنا تلومنا حتى على الألم ، نعم ، لقد استكثروا علينا حتى الألم ، والقاتل يبكي ، لا على إزهاقه روح القتيل ، بل على خسارته الرصاصة التي مات بها المقتول ! ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون .

أمة الإسلام : في حجة الوداع ، يخطب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أمته ، ويبين لهم جزءا من مبادئ دينه العظيم ، وشريعته الغراء ، في خطبة عصماء ، جمعت أسسا عظيمة ، وقيما وأخلاقا ووصايا عظام ، فكان مما قال : واستوصوا بالنساء خيرا .

وكانت هذه الوصية على مسمع من آلاف الحضور من الصحب الكرام ، في الحج ، أكبر تجمع إسلامي ، بل في يوم الحج الأكبر ، بعد أن خطبهم النبي صلى الله عليه وسلم ، في ختام رسالته ، ومن نفس المكان الذي بدأ منه رسالته ، ليعلن فيها ماهية هذه الرسالة ، ومنهجها ، وقيمها ومبادئها ، وأولها توحيد الله تعالى ، وذم الشرك وأهله ، والحث على جمع الكلمة ، ووحدة الصف ، فلا يرجع المسلمون كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض ، وحذر في خطبته تلك من سفك الدماء ، ومن هتك الأعراض ، ودعا لحفظ المال ، وحث على السمع والطاعة ، ولزوم الجماعة ، وقال بعد ذلك : واستوصوا بالنساء خيرا .

فأين نحن من هذه الوصية بالنساء ؟ وما صلة الوصية بالنساء بحقن الدماء وجمع الكلمة وحفظ الأعراض ؟

كيف حال سيدة النساء ، الأم ، نبع الحنان ، وحصن الأمان ، وهي التي جاء الجواب من الحبيب صلى الله عليه وسلم حين سأل : من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال أمك ؟ قال : ثم من ؟ قال : أبوك . أخرجه الشيخان . هل استوصيت بها خيرا أيها المسلم ؟ هل لزمت قدميها بحثا عن مستقر في الجنة ؟

وأين نحن من النساء ، من أزواجنا ؟ هل استوصينا بهن خيرا ؟ هل استوصينا بهن وهن بناتنا ، وأخواتنا ؟

لكي تعلم مدى حفظ هذه الوصية النبوية أجل طرفك في ثنايا المجتمع ، لتسمع قصص عقوق الأمهات ، وظلم الزوجات ، وإهمال البنات ، وأكل حقوق الأخوات !

ولستَ بحاجة إلى دقيق النظر ، ولا إلى عميق الفكر ، لتدرك أن المرأة لا زالت مظلومة ، مهانة ، واختلط على الكثيرين من أهل الإسلام عادة ودين ، فلم يفرقوا بينهما ، فباسم القوامة تعضل ، وباسمها تؤكل حقوقها ، وباسمها تصادر آراؤها ، وباسم الدين أيضا وئدت المرأة روحا وجسدا ، في كثير من المجتمعات ، فأصبحتَ لا تسمع لها همسا ، ولا ترى لها رسما ، بل وحتى لا تعرف لها اسما ! بينما الحبيب ، أشرف خلق الله ، وأغيرهم ، وأتقاهم وأخشاهم لله صلوات الله وسلامه عليه ، يقول للرجلين : على رسلكما ، إنما هي صفية بنت حيي . أخرجه الشيخان . وفي أمتنا من يستحيي أن يعرف اسم زوجه أو ابنته أو أمه ، وفي أمتنا من لا ينادي زوجه إلا كما ينادي ال**** أو بهيمة أخرى ! والعجيب أن تصبغ هذه التصرفات بصبغة دينية ، وأن تلبس لباس الغيرة ، وإنهم لكاذبون .

وفي صحيح مسلم عن أنس ، رضي الله عنه ، أن جارا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فارسيا كان طيب المرق ، فصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جاء يدعوه ، فقال : وهذه ؟ لعائشة ، فقال : لا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ، فعاد يدعوه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وهذه ؟ قال : لا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ، ثم عاد يدعوه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وهذه ؟ قال : نعم ، في الثالثة ، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله . قال الإمام النووي : وهذا من جميل المعاشرة ، وحقوق المصاحبة ، وآداب المجالسة المؤكدة . اهـ
.
رد مع اقتباس