عرض مشاركة واحدة
قديم 06-29-2009, 06:16 PM   رقم المشاركة : ( 4 )
ابو عبد الله غريب الاثري
شرف لــــنا


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2928
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 358 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ابو عبد الله غريب الاثري is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

ابو عبد الله غريب الاثري غير متواجد حالياً

افتراضي رد: هؤلاء هم الأشاعرة ... مهم للغاية

فصل


تأويل الأشاعرة شرٌّ وأخبث من تعطيل المعطّلة وضررهم على الإسلام أعظم من ضرر الجهمية والمعتزلة


قال الإمام ابن القيّم رحمه الله في كتابه ((الصواعق المرسلة على الجهمية المُعطّلة، اختصار الشيخ الموصلي 1/77-وما بعدها تحقيق رضوان جامع رضوان))

الفصل العاشر: في أن التأويل شر من التعطيل فإنه يتضمن التشبيه والتعطيل والتلاعب بالنصوص وإساءة الظن بها:

فإن المعطل والمؤول قد اشتركا في نفي حقائق الأسماء والصفات.
وامتاز المؤول بتلاعبه بالنصوص وانتهاكه لحرمتها وإساءة الظن بها ونسبة قائلها إلى التكلم بما ظاهره الضلال والإضلال فجمعوا بين أربعة محاذير:
1) اعتقادهم أن ظاهر كلام الله ورسوله المحال الباطل ففهموا التشبيه أولا ثم انتقلوا عنه إلى المحذور الثاني:

2) وهو التعطيل فعطلوا حقائقها بناء منهم على ذلك الفهم الذي يليق بهم ولا يليق بالرب جل جلاله.

3) المحذور الثالث: نسبة المتكلم الكامل العلم الكامل البيان التام النصح إلى ضد البيان والهدى والإرشاد وإن المتحيرين المتهوكين أجادوا العبادة في هذا الباب وعبروا بعبارة لا توهم من الباطل ما أوهمته عبارة المتكلم بتلك النصوص ولا ريب عند كل عاقل أن ذلك يتضمن أنهم كانوا أعلم منه أو أفصح أو أنصح للناس.

4) المحذور الرابع تلاعبهم بالنصوص وانتهاك حرماتها فلو رأيتها وهم يلوكونها بأفواههم وقد حلت بها المثلات وتلاعبت بها أمواج التأويلات وتقاذفت بها رياح الآراء واحتوشتها رماح الأهواء ونادى عليها أهل التأويل في سوق من يزيد فبذل كل واحد في ثمنها من التأويلات ما يريد فلو شاهدتها بينهم وقد تخطفتها أيدي الاحتمالات ثم قيدت بعدما كانت مطلقة بأنواع الإشكالات وعزلت عن سلطنة اليقين وجعلت تحت حكم تأويل الجاهلين هذا وطالما نصبت لها حبائل الإلحاد وبقيت عرضة للمطاعن والإفساد وقعد النفاة على صراطها المستقيم بالدفع في صدورها والأعجاز.

وقالوا: لا طريق لك علينا وإن كان لا بد فعلى سبيل المجاز فنحن أهل المعقولات وأصحاب البراهين وأنت أدلة لفظية وظواهر سمعية لا تفيد العلم ولا اليقين فسندك آحاد وهو عرضة للطعن في الناقلين وإن صح وتواتر ففهم مراد المتكلم منه موقوف على انتفاء عشرة أشياء لا سبيل إلى العلم بانتفائها عند الناظرين والباحثين فلا إله إلا الله والله أكبر كم هدمت بهذه المعاول من معاقل الإيمان وثلمت بها حصون حقائق السنة والقرآن وكم أطلقت في نصوص الوحي من لسان كل جاهل أخرق ومنافق أرعن وطرقت لأعداء الدين الطريق وفتحت الباب لكل مبتدع وزنديق ومن نظر في التأويلات المخالفة لحقائق النصوص رأى من ذلك ما يضحك عجبا ويبكي حزنا ويثير حمية للنصوص وغضباقد أعاد عذب النصوص ملحا أجاجا وخرجت الناس من الهدى والعلم أفواجا فتحيزت كل طائفة إلى طاغوتها وتصادمت تصادم النصارى في شأن ناسوتها ولاهوتها ثم تمالأ الكل على غزو جند الرحمن ومعاداة حزب السنة والقرآن فتداعوا إلى حربهم تداعي الأكلة إلى قصعتها وقالوا نحن وإن كنا مختلفين فإنا على محاربة هذا الجند متفقون فميلوا بنا عليهم ميلة واحدة حتى تعود دعوتهم باطلة وكلمتهم خامدة وغر المخدوعين كثرتهم التي ما زادتهم عند الله ورسوله وحزبه إلا قلة وقواعدهم التي ما زادتهم إلا ضلالا وبعدا عن الملة وظنوا أنهم بجموعهم المعلولة يملأون قلوب أهل السنة إرهابا منهم وتعظيما.((وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً)).

وأنت إذا تأملت تأويلات القرامطةوالملاحدة والفلاسفة والرافضة والقدرية والجهمية ومن سلك سبيل هؤلاء من المقلدين لهم في الحكم والدليل ترى الإخبار بمضمونها عن الله ورسوله لا يقصر عن الإخبار عنه بالأحاديث الموضوعة المصنوعة التي هي مما عملته أيدي الوضاعين وصاغته ألسنة الكذابين فهؤلاء اختلقوا عليه ألفاظا وضعوها وهؤلاء اختلقوا في كلامه معاني ابتدعوها فيا محنة الكتاب والسنة بين الفريقين وما نازلة نزلت بالإسلام إلا من الطائفتين فهما عدوان للإسلام كائدان وعن الصراط المستقيم ناكبان وعن قصد السبيل جائران فلو رأيت مايصرف إليه المحرفون أحسن الكلام وأبينه وأفصحه وأحقه بكل هدى وبيان وعلم من المعاني الباطلة والتأويلات الفاسدة لكدت تقضي من ذلك عجبا وتتخذ في بطن الأرض سربا فتارة تعجب وتارة تغضب وتارة تبكي وتارة تضحك وتارة تتوجع لما نزل بالإسلام وحل بساحة الوحي ممن هم أضل من الأنعام)). اهـ




وقال الإمام عبد الغني المقدسي في كتابه ((الاقتصاد في الاعتقاد ص22-23 تحقيق أحمد بن عطية الغامدي مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الأولى، 1414هـ/1993م)):

واعلم ـ رحمك الله ـ أن الإسلام وأهله أتو من طوائف ثلاث ، فطائفة ردت أحاديث الصفات وكذبوا رواتها [قال المحقّق: وهم الجهمية أتباع الجهم بن صفوان الترمذي، ومن قال برأيه من المعنزلة] ، فهؤلاء أشد ضرراً على الإسلام وأهله من الكفار.

وأخرى قالوا بصحتها وقبولها، ثم تأولوها [قال المحقّق: وهم جمهور الأشاعرة الذين قبلو النصوص، وفضلوا جانب التأويل لمعانيها. وقد وصفهم الإمام ابن القيم بأنهم أشد الناس اضطراباُ. الصواعق 1/245.]، فهؤلاء أعظم ضرراً من الطائفة الأولى.

والثالثة: جانبوا القولين الأولين، وأخذوا بزعمهم ـ ينزهون وهم يكذبون[قال المحقّق: لعله يريد بذلك من سلك مسلك التجهيل وهؤلاء من الأشاعرة أيضاً، حيث قالوا: إن نصوص الصفات ألفاظ لا تعقل معانيها، ولا يدرى ما أراد الله ورسوله منها.انظر الصواعق 2/429. وهم يزعمون أنهم بهذا القول ينزهون الله عن مشابهة خلقه، لأنهم يرون إجراء النصوص على ظاهرها تشبيهاً]، فأداهم ذلك إلى القولين الأولين، وكانوا أعظم ضرراً من الطائفتين الأولتين.

فمن السنة اللازمة السكوت عما لم يرد فيه نص عن الله ورسوله ، أو يتفق المسلمون على إطلاقه، وترك التعرض له بنفي أو إثبات.
فكما لا يثبت إلا بنص شرعي، كذلك لا ينفى إلا بدليل سمعي.
نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لما يرضيه من القول والعمل والنية.)) اهـ


فأنت تترى كيف جعل الإمام المقدسي ضرر الأشاعرة أعظم وأكبر من ضررر الجهمية الذين هم أشدُّ على هذه الأمّة ضرراً من الكُفّار !!

ووصف الإمام أبو نصر السجزي الأشاعرة بأنهم متكلمون وفرقة محدثة وأنهم أشد ضرراً من المعتزلة فقال:
((فكل مدّع للسُنّة يجب أن يُطالَب بالنقل الصحيحبما يقوله، فإن أتى بذلك عُلم صدقه، وقُبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف، عُلم أنه محدث زائغ، وأنه لا يستحق أن يصغا إليه أو يناظر في قوله،

وخصومنا المتكلمون معلوم منهم أجمع اجتناب النقل والقول به بل تمحينهم لأهله ظاهر، ونفورهمعنهم بيّن، وكتبهم عارية عن إسناد بل يقولون: قال الأشعري، وقال ابن كلاب، وقال القلانسي، وقال الجبائي...ومعلوم أن القائل بما ثبت من طريق النقل الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسمى محدثاً بل يسمى سنياً متبعاً،وأن من قال في نفسه قولاً وزعم أنه مقتضى عقله، وأن الحديث المخالف له لا ينبغي أن يلتفت إليه، لكونه من أخبار الآحاد، وهي لا توجب علماً، وعقله موجب للعلم يستحق أن يسمى محدثاً مبتدعاً ، مخالفاً، ومن كان له أدنى تحصيل أمكنه أن يفرق بيننا وبين مخالفينا بتأمل هذا الفصل في أول وهلة، ويعلم أن أهل السنة نحن دونهم، وأن المبتدعةخصومنا دوننا) انظر: الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص100-101) .

ثم قالرحمه الله((ص222- 223 )): (ثم بلي أهل السنة بعد هؤلاء؛ بقوم يدعون أنهم من أهل الاتباع، وضررهم أكثر من ضرر المعتزلة وغيرهم وهم أبو محمد بن كلابوأبو العباس القلانسي، وأبو الحسن الأشعري ...وفي وقتنا أبو بكر الباقلاني ببغداد وأبو إسحاق الإسفرائني وأبوبكر بن فورك بخراسان فهؤلاء يردون على المعتزلة بعض أقاويلهم ويردون على أهل الأثر أكثر مما ردوه على المعتزلة...))

ثم قال : ((وكلّهم أئمّةُ ضَلالة يدعونَ النّاسَ إلى مخالفةِ السّنةِ وتركِ الحديث....))

ثمّ بيّن رحمه الله تعالى وجه كون الأشاعرة أخطر وأجرم من المعتزلة فقال ص177-178:
((لأن المعتزلة قد أظهرت مذهبها ولم تستقف ولم تُمَوِّه.بل قالت: إن الله بذاته في كل مكان وإنه غير مرئي، وإنه لا سمع له ولا بصر ولا علم ولا قدرة ولا قوة ... فعرف أكثر المسلمين مذهبهم وتجنبوهم وعدوهم أعداء.
والكلابية، والأشعرية قد أظهروا الرد على المعتزلة والذب عن السنة وأهلها، وقالوا في القرآن وسائر الصفات ما ذكرنا بعضه ا.هـ .


فصل


الردُّ إلى الكتاب والسنّة عند التنازع ومخالفة الأشاعرة لهذا الأصل


ومخالفتهم للعقل والنّقل والفطرة


قال الشيخ عبد الرحمن:

((فغلبت على الأمة هذه المذاهب، ولكن الله قد ضمن حفظ كتابه ودينه، فلم يزل في هذه الأمة منيقيم لها أمر دينها بالبيان، كما جاء في الحديث المشهور: (( يَحْمِلُ هَذَا العِلْمَمِن كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْه انْتِحالَ المُبْطِلِينَ وتَأْوِيلَالجَاهِلِينَ وتَحْرِيفَ الغَالِينَ )) .

وفي الحديث الآخر: ((إنَّ اللهَ يَبْعَثُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائةِ سَنَةٍ مَن يُجَدِّدُ لهذه الأُمَّةِ أَمْرَ دِينِهَا)).

ومع هذا الافتراق، وهذا الاختلاف لابدّ من رد ما اختلف فيه الناس إلى كتاب الله،وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، واعتبار ذلك بما كان عليه الصحابة، رضي الله عنهم،وإنهم كانوا على الهدى المستقيم، وقد وعد الله بالرضا والجنة السابقين الأوَّلين منالمهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، كما قال تعالى : ((وَالسَّابِقُونَالأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمبِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْجَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَالْفَوْزُالْعَظِيمُ)) [التوبة:100])).



التعليق:

الأصل في كلّ ما تنازع فيه النّاس من أمور الدّين هو الردُّ إلى الكتاب والسنّة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم لقول الله تعالى: ((يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولس الأمر منكم. فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلا))
وقوله تعالى: ((وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)).
وقوله تعالى: ((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولى ونصله جهنّم وسائت مصيرا)).

والردُّ إلى الله هو الردُّ إلى كتابه، والردُّ إلى رسول الله هو الردُّ إلى سنّته، وسبيل المؤمنين هو منهج الصحابة المشهود لهم بالخيرية والفضل وحسن الاعتقاد والسلوك وكذا تابعيهم وتابعو التابعين رضي الله عنهم أجمعين.

ولكن السؤال الذي يطرحُ نفسهُ: هل آمن الأشاعرة بهذا كلّه ؟!

بمعنى: هل يحتكم الأشاعرة إلى الكتاب والسنّة ومنهج الصحابة ؟!

الجواب: لا !!
ولنظرب لذلك مثالاً ..
الله تعالى أخبرنا في سبع مواضع من الكتاب أنّه في السماء وأنّه مستو على العرش ورسول الله صلى الله عليه وسلّم أخبرنا في عدّة أحاديث أنّ الله في السماء كما في حديث معاوية بن الحكم السلمي الذي رواه مالك ومسلم وغيرهما ...

فما موقف الأشاعرة من كون الله في السماء وكونه مستو على عرشه كما يليق بجلاله وكماله ؟!

الجواب: لا يُؤمنُ الأشاعرة لا بهذا ولا بذاك !!

بل يقولون كما في أمّهات كتبهم كالعقيدة السنوسية المُسمّاة: أمّ البراهين و شرح البيجوري على متن جوهرة التوحيد و أساس التقديس للرازي وغيرها يقولون ويصرّحون أنّ الله تعالى : لا داخل العالم ولا خارجه ! ولا تحته ولا فوقه ! ولا عن يمينه ولا عن شماله ! ولا أمامه ولا خلفه !!!

وقد صنّف أحد أشاعرة زماننا واسمه (سعيد فوده) كتاباً عنون له: ((حسنُ المحاججه في بيان أنّ الله لا داخل العالم ولا خارجه)) !! فردّ عليه الشيخ محمّد بن عبد الرحمن الخميس في رسالة أسماها ((نقد قول من تبع الفلاسفة في دعواهم أنّ الله لا داخل العالم ولا خارجه)).

ويقولون أنّ معنى ((الرحمن على العرش استوى)) أي: استولى !! فصدق فيهم قول القائل: ((لام)) الأشاعرة كـ ((نون)) اليهود !! قيل لليهود: قولوا حطّة فقالوا: حنطة !! وقيل للأشاعرة: الرحمن على العرش استوى، فقالوا استولى !!

فما دليلهم على هذا ومن أين جاءوا به ومن سلفهم في ذلك ؟!
أمّا دليلهم فهو بيتٌ شعري منسوب إلى الشاعر النّصراني المدعو: الأخطل !!
يقول فيه:

قد استوى بشر على العراق **** من غير سيف ولا دم مهراق


وقد أحسن شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال في لاميته:

قبحاً لمن نبذ الكتاب وراءهُ **** وإذا استدلّ يقول قال الأخطلُ


وأمّا من سلفهم في هذا فهم الجهمية كما ذكرتُ لك سابقا وسلفُ الجهمية اليهود كما هو مذكور !!

فما هذا الاعتقاد الذي أصله يهودي ودليله شاعر نصراني ؟!




فصل


ردُّ الأشاعرة للنّصوص الدالّة على علوّ الله تعالى بأساليب مُلتوية



فما موقف الأشاعرة من الأحاديث الدّالة على أنّ الله في السماء كقوله عليه السلام للجارية: ((أين الله)) ؟ فقالت ((في السماء)) فقال لها: ((من أنا)) ؟ قالت ((أنت رسول الله)) فقال لمولاها: ((أعتقها فإنّها مؤمنة)) .. وغيرها من الأحاديث الكثيرة ؟!

الجواب:
موقفهم هو رفض هذه الأحاديث وإن رواها البخاري ومسلم !

فما حجّتهم في ذلك ؟

قالوا هذه الأحاديث ليست متواترة وإنّما هي آحاد والآحاد لا يُعتمدُ عليه في باب الاعتقاد !!

فما دليلهم على هذا القول ومن سبقهم إليه ؟!

أمّا ما دليلهم فهذا الجواب عنه مُتعذّر لأنّه لا دليل لهم عليه !! اللهم إلا الهوى !

أمّا من سلفهم في هذا فهم المعتزلة الذين أخذوا دينهم من فلاسفة اليونان والجهمية الذين أخذوا دينهم من اليهود !!

طيّب .. ولكنّ القرآن مُتواترٌ وفيه آيات كثيرة تنصُّ على علوّ الله تعالى على خلقه وأنّه في السماء أي فوق السماء ؟! فهل يأخذ الأشاعرة بالقرآن ؟!

الجواب: لا وللأسف !!

فإنّ في دين الأشاعرة لا تُؤخذُ العقيدة إلا من نصّ قطعي الثبوت -أي متواتر- قطعيّ الدلالة !!
والقرآن وإن كان قطعي الثبوت فليس كلّ آياته قطعية الدلالة !! –هذا في دين الأشاعرة طبعاً-

فقوله تعالى: ((أأمنتم من في السماء)) ... الآية تحتمل وتحتمل !!

فقد يكون المعنى: أأمنتم من قدرهُ عال في السماء !! أو أأمنتم من شأنه عال !!
أو لعلّ قوله تعالى ((أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض)) يريد به جبريل عليه السلام فهو الذي خسف الأرض بسدوم –قوم لوط- كما هو معلوم !!
وبهذا قال الكوثري !!

وهذا دجل وخلط وتدليس وتلبيس لا يخفى على ذي لبّ !

قال علي بن محمّد أبو الحسن في شرحه على رسالة ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله المسمّى ((كفاية الطالب الربّاني ص 50-51 مطبوع بهامش حاشية علي الصعيدي العدوي على الكفاية، مطبعة القاهرة)):
قال عند قول الإمام ابن أبي زيد: ((فوق عرشه المجيد بذاته)): أخذ عليه في قوله بذاته لأنّ هذه اللفظة لم يرد بها السمعُ، وأحسن ما قيل في دفع الإشكال أنّ الكلام يتّضح ببيان معنى الفوقية والعرش والمجيد والذّات.
فالفوقية عبارة عن كون الشيء أعلى من غيره وهي حقيقة في الأجرام كقولنا: زيد فوق السطح، مجازٌ في المعاني كقولنا: زيد السيّد فوق عبده، وفوقية الله تعالى على عرشه فوقية معنوية بمعنى الشرف !! وهي بمعنى الحكم والملك فترجع إلى معنى القهر.. )) انتهى !!

ويكفي في الردّ عليه قول الإمام ابن القيّم رحمه الله تعالى: ((ولو احتمل ذلك –أي تفسير الأشاعرة لقوله تعالى ((خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستّة أيّام ثمّ استوى على العرش)) بـ (استولى) أو هيمن وسيطر وقهر- لم يحتمله هذا التركيب، فإنّ استيلائه سبحانه وغلبته للعرش لم يتأخّر عن خلق السماوات والأرض، فالعرش مخلوق قبل خلقهما بأكثر من خمسين ألف سنة، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلّم فيما صحّ عنه)) اهـ (مختصر الصواعق المرسلة 1/74)

طيّب .. فهل يرجع الأشاعرة إلى أقوال الصحابة في إثبات ما هم عليه من اعتقاد ؟! وهل في الصحابة من كان على مثل ما هم عليه ؟!

الجواب: لا .. فالأشاعرة لا يرجعون إلا إلى كتبهم التي صنّفها لهم أئمّتهم كالرازي وابن فورك والآمدي والشهرستاني والجويني والغزالي والبغدادي والسبكي والبيجوري وغيرهم !!
وليس في الصحابة من قال بمثل قولهم ولو وجدوا مَن قال بمثل قولهم لطاروا به فرحاً !! ولكتبوه على الجدران ولبثّوه في كلّ مكان !!

((وقد ذكر الأئمة -رحمهم الله تعالى- فيما صنفوه في الرد على نفاة الصفات من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة ونحوهم أقوال الصحابة والتابعين.
فمن ذلك ما رواه الحافظ الذهبي في كتاب العلو وغيره بالأسانيد الصحيحة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت في قوله تعالى: ((الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)) قالت: ((الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر)). رواه ابن المنذر واللالكائي وغيرهما بأسانيد صحاح.

قال: وثبت عن سفيان بن عيينة -رحمه الله تعالى- أنه قال: لما سئل ربيعة ابن أبي عبد الرحمن: كيف الاستواء؟ قال: ((الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ; وعلينا التصديق)) .

وقال ابن وهب: كنا عند مالك فدخل رجل فقال: يا أبا عبد الله ((الرحمن على العرش استوى)) كيف استوى؟
فأطرق مالك -رحمه الله- وأخذته الرّحضاء وقال: الرحمن على العرش استوى، كما وصف نفسه، ولا يقال: كيف؟ و((كيف)) عنه مرفوع، وأنت صاحب بدعة، أخرجوه. رواه البيهقي بإسناد صحيح عن ابن وهب.

ورواه عن يحيى بن يحيى أيضا، ولفظه: قال: ((الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة)).

قال شيخ الاسلام ابن تيميةرحمه الله معلقاً على قول مالك الآنف:
((وكلام مالك صريح في إثبات الإستواء، وأنه معلوم، وأن له كيفية، لكن تلك الكيفية مجهولة لنا لا نعلمها نحن، ولهذا بَدّع السائل الذي سأله عن هذه الكيفية، فإن السؤال إنما يكون عن أمر معلوم لنا، ونحن لا نعلم استواءه، وليس كل ما كان معلوماً وله كيفية تكون تلك الكيفية معلومة لنا)). (مجموع الفتاوى 5/181).

قال الذهبي: فانظر إليهم كيف أثبتوا الاستواء لله، وأخبروا أنه معلوم لا يحتاج لفظه إلى تفسير، ونفوا عنه الكيفية، قال البخاري في صحيحه: قال مجاهد ((استوى)) علا على العرش.
وقال إسحاق بن راهويه: سمعت غير واحد من المفسرين يقول: ((الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)) اي ارتفع.

وقال محمد بن جرير الطبري في قوله تعالى: ((الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)) أي علا وارتفع)).

وقد ذكر الإمام الذهبيرحمه الله في سير أعلام النبلاء((17/487)) أن ابن فورك- وهو من أئمة الأشاعرة- دخل على السلطانمحمود بن سبكتكين رحمه الله (ت: 421هـ) فقال له: ((لا يجوز أن يوصف الله بالفوقية، لأنلازم ذلك وصفه بالتحتية...))
فقال السلطان: ((ما أنا وصفته حتى يلزمني، بل هووصف نفسه))
فبُهت ابن فورك، فلما خرج من عنده مات، فيقال: انشقت مرارته. اهـ
قال العلامة الإمام عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في ((فتح المجيد ص 194 مكتبة الصفا)):
((وفي هذه الأحاديث وما بعدها وما في معناها: إثبات علو الله تعالى على خلقه على ما يليق بجلاله وعظمته، وأنه تعالى لم يزل متكلما إذا شاء بكلام يسمعه الملائكة، وهذا قول أهل السنة قاطبة سلفا وخلفا. خلافا للأشاعرة والجهمية; ونفاة المعتزلة. فإياك أن تلتفت إلى ما زخرفه أهل التعطيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل)) اهـ
توقيع » ابو عبد الله غريب الاثري




أدخل وشاهد بنفسك

  رد مع اقتباس