منتديات ششار الجزائرية من العرب وللعرب
اللهم وفقنا لما هو خير للعباد والبلاد سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

فتاوى الشيخ محمد علي فركوس - رمضانيات-

  البوابة الجزائرية الأوفر الأسهل وبتصفح أمن من دون أي اعلانات (ششار أورنج السياحة المجانية )  
   

~~~ بسم الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد : يسر إدارة منتديات ششار من العرب وللعرب أن تدعو منتسبيها الأفاضل للعمل على ابراز مساهماتهم البناءة وتكثيف المواضيع وتبادل الردود لبناء هذا الصرح { أي صرحكم } ودفعه مجددا للريادة والشموخ والجدية في العمل الصالح والنفع العام . قال تعال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) سورة الحشر |


العودة   منتديات ششار الجزائرية من العرب وللعرب > ˙·٠•● منتديات علمية ثقافية ●•٠·˙ > ركن قسم القانون


ركن قسم القانون كلية الحقوق | الأقسام العلمية | الوحدات | المناهج الدراسية | جمعية القانون | .......

مواضيع مختارة

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 12-22-2017, 05:46 PM
الصورة الرمزية أسماء
 
أسماء
مشرف منتدى القانون

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  أسماء غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1435
تـاريخ التسجيـل : Jul 2007
الــــــــجنــــــس :  Female
الـــــدولـــــــــــة : الجزائر
المشاركـــــــات : 1,142 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 28
قوة التـرشيــــح : أسماء is on a distinguished road
icon10 حق الرجوع في العقد الالكتروني

هنا : ملفي الشخصي



المـــقــدمــة

إنطلاقا من فكرة العقد شريعة المتعاقدين التي تبنى على مبدأ سلطان الإرادة في العقود، والتي تلزم الأطراف بتنفيذ بنود العقد تحت طائلة الجزاءات القانونية وهذا مايعرف بمبدأ إلزامية العقد ، فإن هذه القاعدة تقلصت فعاليتها بظهور التجارة الإلكترونية وغزو الأسواق الالكترونية عالم العقود التقليدية ، فظهرت فكرة التعاقد عن بعد ، ووجود مجلس عقد افتراضي بدلا من مجلس عقد حقيقي ، وسلع افتراضية ترى بالعين ولايمكن تحسسها ومعاينتها ماديا ، كما أن الإغراء الإلكتروني هو أكبر ظاهرة تسود الإعلام البصري ، كل هذا ، مع احترافية المهني من جهة ، ونقص أو عدم خبرة المشتري أو المستهلك لهذه السلع البصرية بالدرجة الاولى، والمغريات الإشهارية ، تجعل من المستهلك طرفا ضعيفا في العلاقة التعاقدية إن أقدم على إبرامها عن بعد، فكيف يتم حماية رضى المستهلك من هذه المخاطر ، في ظل كل هذه التعقيدات ، وماهي الآلية المستحدثة لحماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني؟

للإجابة على هذه الإشكالية اتبعنا المنهج الوصفي المقارن ، بحيث قسمنا البحث إلى مبحثين ، تطرقنا في المبحث الأول إلى حق المستهلك في الرجوع وفي المبحث الثاني إلى نطاقإجراءات ممارسته والآثار المترتبة عليه.






خطة البحث

المقدمة

المبحث الأول : حق المستهلك في الرجوع كآلية لحماية المستهلك

المطلب الأول: ماهية حق الرجوع

الفرع الأول: تعريفه وطبيعته القانونية
الفرع الثاني: خصائصه وتمييزه عن باقي الأنظمة المشابهة له

المطلب الثاني: إجراءات ممارسة حق الرجوع عن العقد

الفرع الأول: تحديد مدة ممارسة حق الرجوع عن العقد
الفرع الثاني: كيفية ممارسة الحق في الرجوع عن العقد

المبحث الثاني : نطاق حق الرجوع وأثار ممارسته

المطلب الأول: نطاق حق الرجوع و الاستثناءات الواردة عليه

الفرع الأول: نطاق حق الرجوع
الفرع الثاني: الاستثناءات الواردة عليه

المطلب الثاني : أثـــــــــــــار الحـــــق فـــــــــــي الرجـــــــــــــــــوع

الفرع الأول: آثار حق الرجوع بالنسبة للمستهلك
الفرع الثاني: أثار حق الرجوع بالنسبة لمحترف

الخاتمة









2

المبحث الأول: حق المستهلك في الرجوع كآلية لحمايته

أن ما يتسم به العقد في القواعد العامة من الإلزامية المطلقة من المتعاقدين في تنفيذ الاتفاق طبقا لشريعة المتعاقدين نجده غير مطلق في التعاقد الالكتروني كاستثناء من مبدأ إلزامية العقد .
إن حق الرجوع مكرس في مختلف التشريعات المنظمة للتعاقد عبر شبكة الانترنت ولمعالجة هذه الآلية المستحدثة خلافا للقواعد العامة قسمنا المبحث الأول إلى مطلبين ، وكل مطلب إلى فرعين ، فتناولنا في المطلب الأول ماهية حق الرجوع أين تعرضنا إلى تعريفه وطبيعته القانونية وفي الفرع الثاني إلى خصائصه وتمييزه عن باقي الأنظمة المشابهة له، اما المطلب الثاني تطرقنا فيه إلى إجراءات ممارسة حق الرجوع.
المطلب الاول: تعريف حق الرجوع وطبيعته القانونية
وهنا سنتعرف إلى تعريف حق الرجوع بين مختلف التشريعات المكرسة لنظام التعاقد الالكتروني ،والى تباين المصطلحات والى طبيعة حق الرجوع
هل هو حق أم رخصة أم حرية؟
الفرع الاول: تعريف حق الرجوع
لقد تعددت المصطلحات حول التعبير عن فكرة الرجوع عن العقد ، سواء في الفقه العربي الذي تتراوح مصطلحاته بين العدول،والرجوع ، والندم ، أو فك الرابطة ، او الخيار.. .
وبين الفقه الفرنسي الذي لم يستعمل مصطلح واحد فنجده يستعمل عدة مصطلحات ;
repentir renoncer , rétracter ،
على ان المصطلح الاكثر استعمالا في الفقه الإسلامي هو حق الرجوع في العقد ، المنظم ضمن مايسمى حق الخيار .
ولان مصطلح الرجوع أدق من المصطلحات الأخرى إذ يحمل في معناه _ إزالة العقد وآثاره بارادة منفردة بعد إنعقاد العقد في الفقه الاسلامي يرتب آثاره بمجرد انعقاده كالرجوع عن الهبة والوصية. (1)
فقد تباينت التعريفات في الفقه الإسلامي حول الرجوع او العدول او الخيار ، فمنهم من يعرفه على أنه : سلطة أحد المتعاقدين بنقض العقد والتحلل منه دون توقف ذالك على ارادة الطرف الأخر.(2)
ومنهم من يعرفه على انه : إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد ويكون بان يرد المستهلك المنتج الذي تم تسليمه اليه، دون أن يكون المستهلك ملزما بتبرير موقفه كحالة عدم مطابقة المنتوج في الواقع ، او حتى بسبب هوى المستهلك. (3)
فالتراجع عن العقد يسمح للمستهلك وخلال مدة معينة ومحدودة بالتراجع عن اتمام العقد ، بحيث يعدل عن محله باستبداله أو بإعادة المبيع و إسترداد ثمنه الذي دفعه.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ

(1): حوحو يمينة، عقد البيع الاكتروني –دراسة مقارنة- ،أطروحة الدكتوراه، تخصص قانون ، جامعة الجزائر ،كلية الحقوق، سنة 2011-2012 ، ص145
(2): خلوي عنان، الحماية القانونية للمستهلك عبر الانترنت –دراسة مقارنة- ،مذكرة لنيل شهادة الماجستر في القانون، فرع المسؤولية المهنية ، جامعة مولود معمري،تيزي وزو ، كلية الحقوق والعلوم السياسية، سنة 2013 ، ص71
(3): اسماعيل قطاف ، العقود الاكترونية وحماية المستهلك بحث لنيل شهادة ماحستر، فرع العقود والمسؤولية، جامعة الجزائر، كلية الحقوق،
سنة 2005 -2006، ص 77

3


كما عرفه البعض على أنه:
... إثبات حق المشتري في إمضاء العقد أو فسخه عند رؤية المعقود عليه إذا لم يكن قد رآه عند العقد أو قبله.(1)
فالمستهلك الالكتروني لم يرى البضاعة عينا ولم يلمسها ، بل استشفها بالبصر عن طريق صورتها والدعاية المنشورة التي قد لا تتصل بالواقع وحقيقة المنتوج لما تعاقد وسلمت إليه فهنا يكون له الخيار بين إمضاء العقد او فسخه خلال مدة معينة حددتها التشريعات المختلفة كما سنلاحظ ذلك لاحقا.
يرجع ظهور حق الرجوع إلى الشريعة الإسلامية السمحاء من حيث إثبات حق خيار الرؤية للمشتري او المستهلك ولاحق فيه للبائع عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إن رآه، إن شاء أخذه وإن شاء تركه).(2)
وهناك نظرية معمول بها في الفقه الاسلامي وهي نظرية العقد غير اللازم ، وهو عقد يقبل باتفاق الطرفين أو بطبيعته أو بحكم شرعي الرجوع فيه بالإرادة المنفردة لاحد المتعاقدين دون أن ينوقف ذالك على رضى المتعاقد الآخر كالرجوع عن الهبة
فالشريعة الإسلامية الغراء لاتسمح بالمبادلات التي تتم بين الأفراد على أساس التغابن والإضرار .
فحق الرجوع بالنسبة للشريعة الإسلامية هو خيار للمتعاقد الخيار في ممارسته ،فإذا مارس الحق زال العقد ، والعكس صحيح.
وقد ظهر في القانون الفرنسي ضمن قانون 30/06/1926 المتعلق الملكية التجارية ثم طبق في عقود العمل بقانون مؤرخ في 08/ 10/1946 بعها طبق في قانون 11/07/1957 المتعلق بالملكية الفكرية والأدبية ثم اتسع استعماله في بعض العقود الخاصة كعقد التعليم بالمراسلة المنصوص عليه في قانون رقم 71/ 556 المؤرخ 12/07/1972 أو قانون عقد البيع في الموطن رقم 81/05 المؤرخ في 22/12/1972 أو قانون التامين رقم 81/05 المؤرخ في 07/01/ 1981 وقد أقر المشرع الفرنسي حق الرجوع الالكتروني لصالح المستهلكفي نص المادة 20 -121 منقانونحماية المستهلك المعدل والمتمم بقانون رقم 2005-841 المؤرخفي 26/07/2005 كما أقره المشرع التونسي في قانون التجارة الالكترونية التونسي
ونرى ان التحاد الاوروبي اقره في التوجيه الاوروبي رقم97/ 07 .(3)

الفرع الثاني : طبيعته القانونية

هل يعد هذا الخيار في قدرة المستهلك على نقض العقد حق؟
وإذا أعد كذالك ، فهل هو حق شخصي أو حق عيني؟
و إذا تعذر وصفه ، قما هو طبيعته القانونية؟
لقد اختلف الفقه في ذلك :
- فمنهم من يرى انه لا يعتبر حق بالمعنى الدقيق لان الحق في اطار المعاملات المدنية إما ان يكون حق شخصي أو عيني .
فهذا الحق ليس شخصي قائم بين الدائن والمدين لان الدائن لا يستطيع الحصول على حقه الا بواسطة تدخل المدين بالموافقة أو الرفض
- كما أنه ليس حق عيني يخول لصاحبه سلطة على الشيئ لان العلاقة في الحق العيني هي علاقة تسلط لصاحب الحق على الشيء فالعلاقةتكون مباشرة وواضحة بينما أن الحال في إطار حق الرجوع عبر الانترنت مختلف فلا مكان لهذه العلاقة ،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ

(1): جاني حميدة ومزماط سامية، حقوق المستهلك في العقد الاكتروني، مذكرة تخرج لنيل شهادة ماستر، فرع القانون الخاص ، جامعة عبد الرحمن ميرة، بجاية، السنة الجامعية 2013-2014 ، ص 34
(2): اسماعيل قطاف ،المرجع السابق ،ص 79
(3): اسماعيل قطاف ،المرجع السابق ،ص 78

4
حيث أن المستهلك بإرادته المنفردة يتمكن من إنهاء العقد دون أن يحتاج ذالك إلى أي تدخل من جانب المحترف المتعاقد معه ، وخياره لا بخوله السلطة على شيء بل يمنحه إمكانية إبرام العقد الذي سبق وأن ابرمه (1)
- ومنة جهة أحرى إذا لم يكن خيار المستهلك حقا فهو ليس رخصة وهو ليس حرية أيضا ، لانها تثبت لجميع الناس على حد السواء كحرية العمل والتعاقد والتنقل في حين أن الطرف المستفيد هو المستهلك فقط في مواجهة المحترف وهو مقيدو بمدة معينة .
إذن فهو ليس بحرية ، وليس بحق شخصي أو عيني ، ولكنه يحتل منزلة وسطى بين الحق بمعناه الدقيق والحرية ، فهو أعلى مرتبة من الحرية ، فهو يعد مكنة قانونية ، فيعد حق الرجوع أهم تطبيقاتها وهو حق إرادي محض يختلف مضمونه عن مضمون الحقوق العادية لما تتميز به هذه المكنة بقدرة صاحبها على إحداث أثر قانوني خاص بإرادته المنفردة دون أن تتوقف إرادته على إرادة شخص آخر
(.... فهو مكنة جوهرها سلطة التحكم في مصير العقد الذي تقرر الخيار بشانه ويؤكد أن خيار العدول لا يقابله واجب أو التزام على من يستعمل هذا الحق في مواجهته وهذا هو أقرب تصور للصواب..)(2)

الفرع الثاني : خصائصه وتمييزه عن باقي الأنظمة المشابهة
أولا :خصائص حق الرجوع
يتميز حق الرجوع بجملة من الخصائص وهي:
1- ينفرد حق الرجوع بالمستهلك دونه
2- أنه يتعلق فقط بالعقود الالكترونية المبرمةعن بعد
3- أن مصادره محددة بالقانون أو الاتفاق (3)
4- أنه يتقرر دون حاجة إلى الجوء للقضاء
5- أن ممارسته لا تتوقف على إجازة الطرف الاخر
6- انه حق مؤقت محدد المدة وذالك حفاظا على استقرار المراكز في العقد وينقضي بمجرد الممارسة او فوات المدة
7- انه من النظام العام متى أقره المشرع بنص القانون(4)
8- انه يكون في العقد الصحيح المرتب لجميع آثاره
9- أن المستهلك له كامل السلطة التقديرية في ممارسته
10-أنه وبمجرد الرجوع يزول العقد باثر رجعي(5)
الفرع الثاني: تمييزه عن باقي الأنظمة المشابهة له
اولا: تمييز الرجوع عن البطلان المطلق
1- أوجه الاختلاف:
البطلان هو وصف قانوني لعقد وهو جزاء يرتبه القانون عن تخلف ركن من اركان العقد كغنعدام الرضى، المحل أو السبب أو مخالفتهم للنظام العام والاداب العامة
فهو يتميز عن الحق في الرجوع في كون ان العقد في حق الرجوع يكون صحيحا ومنعقدا ويرتب اثاره إلا انه يزال بإرادة المستهلك وحده في حين أن البطلان يكون العقد فيه باطلا من حيث وجوده ولإثاره

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ

(1): مجلة المحقق العلمي ، العلوم القانونية و السياسية- العدد الثاني ،السنة الرابعة (الشبكة العنكبوتية)
(2): مجلة المحقق العلمي، نفس المرجع اعلاه.
(3): عبد الرحمان خلفي، حماية المستهلك الاكتروني في القانون الجزائري، مجلة جامعة النجاح للابحاقث والعلوم الانسانية، كلية الحقوق
بجامعة عبد الرحمان ميرة، بجاية ، الجزائر، ص15و14.
(4): عبد الرحمان خلفي ، نفس المرجع اعلاه،ص15
(5): حوحو يمينة ، المرجع السابق ، ص 155.


5

كما ان البطلان حق يتمسك به كل من له مصلحة بينما حق الرجوع عن العقد يتقرر للمستهلك فقط
يتصل البطلان بالمصلحة العامة اما الحق في الرجوع بالمصلحة الخاصة (1)
2- أوجه التشابه :
- فمن حيث النتائج المترتبة فيجعلان العقد منتهيا ولا وجود له
- كليهما لا يرتبان أي حق من حيث المطالبة بالتعويض
- وتسري على كليهما مدة السقوط المحددة قانونا.
ثانيا: تمييز حق الرجوع عن البطلان النسبي
1- أوجه الاختلاف:
البطلان النسبي هو يتقرر عندما تكون ارادة احد الاطراف معيبة بعيب من عيوب الإرادة كالغلط أو التدليس أو ناقص الاهلية فالعقد يكون صحيحا ويرتب جميع اثاره ويتعين على من له مصلحة في رفع دعوى ابطال العقد امام المحكمة المختصة بعكس حق الرجوع لا يتطلب أي اجراء قضائي من قبل المستهلك في حين ان قابلية العقد للابطال تقتضي رفع دعوى قضائية من صاحب المصلحة. (2)
2- أوجه التشابه :
- فمن حيث النتائج المترتبة فكلاهما يزيلان العقد بأثر رجعي
- كلا العقدين المتعلقين بالرجوع والعقد المراد إبطاله قائما ومنتج لأثاره
- كلا الحقين يتمسك به صاحبهما
- وتسري على كليهما مدة السقوط المحددة قانونا.
ثالثا: تمييز حق الرجوع عن الفسخ

إن الفسخ يكون اما بحكم قضائي أو اتفاق تعاقدي بسبب الاخلال بالتزام تعاقدي فيزول العقد باثر رجعي ويعاد الاطراف إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد
1- أوجه الاختلاف:
- فالاختلاف في السبب كون ان حف الرجوع يستعمله صاحبه من دون تسبيب ذالك، اما الفسخ يكون فقط عند عدم تنفيذ احد الالتزامات التعاقدية
- كما ان الفسخ لا يتقرر لصاحبه الا بحكم قضائي الا في حالة الفسخ الاتفاقي اما حق الرجوع يقرره صاحبه
-الفسخ يرتب التعويض لصاحبه أي المتضرر في العلاقة التعاقدية بسبب عدم التنفيذ في حين ان المستهلك يعفى من أي تعويض
2- أوجه التشابه :
- كلا العقدين المتعلقين بالرجوع والعقد المراد فسخه صحيحان ومنتجان لأثارهما
- كلاهما مقرر لمصلحة صاحبه
- فمن حيث النتائج المترتبة فكلاهما يزيلان العقد بأثر رجعي
- وتسري على كليهما مدة السقوط المحددة قانونا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ

(1): حوحو يمينة ، المرجع السابق ، ص157
(2): حوحو يمينة ، المرجع السابق ، ص158





6


المطلب الثاني: إجراءات ممارسة حق الرجوع عن العقد

ذهبت بعض قوانين حماية المستهلك إلى ان للمستهلك الرجوع عن العقد بعد إبرامه و إعادة السلعة دون أن يكون ملزما بأداء تعويض معين كونه يستخدم حق منحه إياه المشرع ، إلا أن العدول عن العقد و رد السلعة يجب أن يكون مقيدا بعدة قيود تحفظ للعقد توازنه ، و لعل أهم هذه القيود ما تعلق بتحديد مدة معينة للرجوع عن العقد و كذا كيفية ممارسة هذا الحق من طرف المستهلك
الفرع الأول: تحديد مدة ممارسة حق الرجوع عن العقد
عندما منح المشرع حق الرجوع للمستهلك فإن من الطبيعي أن يحدد لمزاولة هذا الحق مدة معينة
بمرورها يسقط حقه في الرجوع حفاظا على استقرار التعامل فليس من العدالة أن يبقى المركز القانوني للمحترف مضطربا مدة طويلة يمكن خلالها أن يفاجأ بطلب الرجوع مضت على إبرامه مد طويلة(1)
إلا أن القوانين لم تتفق على مدة العدول هذه حيث حدد التوجيه الاوروبي رقم 97/7 المدة المبدئية للممارسة المستهلك حق العدول ب 7 أيام على الأقل فيما حددته الفقرة 1 من المادة 121-20 تقنين الاستهلاك الفرنسي ب 7 أيام كاملة.
و يلاحظ في هذا الصدد أن ما جاء في التوجيه الأوروبي يعتبر أكثر رعاية لمصلحة المستهلك ، ذلك أن الأيام الكاملة يمكن أن تتضمن أيام العطلة ، مما يجعل المستهلك لا يستفيد من المادة كاملة، و قد حاول المشرع الفرنسي تدارك الأمر بنصه في الفقرة الأخيرة من المادة 121-20 على أنه إذا صادف اليوم الأخير من الأيام السبعة يوم أحد أو يوم سبت أيوم عيد أو عطلة فإن هذه المدة تمتد إلى أول يوم عمل.
و رغم ذلك يبقى الفرق واضحا بين ما جاء به التوجيه الأوروبي و ما اعتمده المشرع الفرنسي بشأن ممارسة حق الرجوع ، كما قرر المشرع الفرنسي في الفقرة الثالثة من المادة 121-20 مدة استثنائية على سبيل مجازاة المهني المخل بتنفيذ التزامه بالإعلام اللاحق لإبرام العقد، فرفع مدة ممارسة الحق في العدول إلى 3 أشهر بدلا من 7 أيام(2)
اما بالنسبة للتشريعات العربية المنظمة للتعاقد الالكتروني التي أقرت حق في العدول نجد أن مشروع المعاملات الإلكترونية المصري نص عل أن المستهلك يستطيع أن يفسخ العقد من جانبه وحده خلال 15 يوما ، فيما حدد القانون التونسي في شأن المبادلات و التجارة الالكترونية حق المستهلك في العدول عن الشراء في أجل 10 أيام .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : مجلة المحقق العلمي ، المرجع السابق
(2) : اسماعيل قطاف، المرجع السابق ص80.81

7

أما فيما تعلق ببدأ سريان مهلة العدول عن العقد الممنوحة للمستهلك فإنها تختلف بحسب ما إذا كان محل هذا العقد توريد سلعة أو منتوج معين أم كان محله تقديم خدمات ففي مجال بيع السلع و المنتجات يبدأ سريان المهلة منذ لحظة تسلم المستهلك للسلعة أو المنتج طبقا للمادة 121-20 تقنين الاستهلاك الفرنسي ، أما إذا كان محله أداء خدمة فتبدأ المدة المقررة لممارسة الحق في العدول عن العقد في السريان منذ لحظة قبول المستهلك العرض المقدم من طرف المهني (1)
الفرع الثاني: كيفية ممارسة الحق في الرجوع عن العقد
لم يحدد المشرع الفرنسي و كذا التوجيه الأوروبي شكلا معينا لتعبير المستهلك عن عدوله عن العقد غير أنه يستحسن وسيلة إثبات معينة سواء عن طريق البريد الالكتروني ، أو برسالة موصى عليها أو حتى عن طريق محضر إثبات حالة و ذلك خشية الوقوع في منازعة قانونية لا قحة مع التاجر إذا أنكر تبليغه بالعدول.
كما يعتبر حق العدول حق يخضع لتقدير المستهلكإن شاء قام به و إن شاء امتنع دون أن يكون مطالبا بتقديم تبرير عن ذلك و هو ما نصت عليه المادة 121-20/& من قانون المستهلك الفرنسي (2)

المبحث الثاني : نطاق حق الرجوع وآثار ممارسته
و على ضوء ما تقدم سنتناول في هذا المطلب أهم الاثار التي تترتب على ممارسة المستهلك خيار الرجوع عن العقد الذي أن ابرمه في ضوء احكام التشريعات التي اقرت هذا الخيار و ذلك من خلال فرعين تخصص الاول لأثار عدول المستهلك و الفرع الثاني لأثار العدول المحترف

المطلب الأول: نطاق حق الرجوع و الاستثناءات الواردة عليه :
الفرع الأول: نطاق حق الرجوع:
بإسقراء نصوص مواد التوجيه الأوروبي رقم 97/7 المتعلق بالتعاقد عن بعد وأحكام تقنين الاستهلاك الفرنسي المضافة إلى هذا التقنين بالمرسوم رقم 2001/741 ونصوص مشروع تعديل التقنين المدني الجزائري يلاحظ أن حق المشتري في العدول عن العقد يشمل كل العقود البيع وعقود الخدمات التي تتم بوسائل الاتصال الإلكترونية هذا من جهة ومن جهة أخرى أورد استثناءات لا تقبل فيها ممارسة الحق في العدول عن العقد .
الفرع الثاني : الاستثناءات الواردة عليه :
01- عقود الخدمات التي يبدأ تنفيذها قبل انتهاء المدة المقررة للعدول :
أوردت الفقرة الثالثة من المادة السادسة من التوجيه الأوروبي رقم 79/7 هذا الاستثناء نصت عليه المادة121 الفقرة 20-02 من الاستهلاك الفرنسي وهذا الاستثناء خاص بعقد من عقود تقديم الخدمات ويتم الاتفاق فيه بين المهني البائع والمشتري المستهلك على أن بداية تنفيذ العقد ستكون قبل إنتهاء مهلة العدول .
وصورة هذا الاستثناء أن يبرم عقد عن بعد بوسيلة الالكترونية يكون محله مثلا تقديم خدمات من طرف المهني لصالح المستهلك، فإذا تم الإتفاق بين الطرفين على البدء في التنفيذ قبل إنتهاء المهلة المقررة لممارسة الحق في العدول فإنه لا يمكن للمشتري أن يتمسك بالعدول عن العقد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : اسماعيل قطاف ، المرجع السابق، ص 80
(2) : عبد الرحمان خليفي ، المرجع السابق ص20



8

و لقد نصت على هذا الاستثناء المادة 32 من القانون التونسي الخاص بالمبادلات والتجارة الالكترونية حيث جاء فيها :" مع مراعاة أحكام المادة 30 من هذا القانون وباستثناء العيوب الظاهرة أو الخفية لايمكن للمستهلك العدول عن الشراء في الحالات التالية :
عندما يطلب المستهلك توفير الخدمة قبل إنتهاء أجل العدول عن الشراء ويوفر البائع ذلك ..."(1)
02- العقود الواردة على السلع أو الخدمات تتقلب أسعارها:

فالعقود التي ترد على السلع والخدمات التي يتغير سعرها مع تقلبات السوق المالي تستثنى من نطاق ممارسة الحق في العدول عن العقد .
وهذا الاستثناء يشمل السلع والخدمات لتي تتقلب أسعارها باستمرار مع تقلبات السوق المالي ،وواضح من هذا الإستثناء أنه إذا مارس المستهلك حقه في العدول عن العقد ،فإن المهني أي البائع يكون ملزما برد المبلغ الذي دفعه المستهلك عند إبرام العقد وهذا ما قد يكون مخالفا لسعر السلعة أو الخدمة عند الرد
03- العقود الواردة على السلع تم تصنيعها للمستهلك خاصة :

وهذا الاستثناء خاص بالسلع التي يتم تصنيعها لمستهلك معين ووفق متطلبات إستجابة لرغبته ، مثلما هو الأمر في الأزياء التي يتم تصميمها بمقاسات محددة وفقا لطلب المستهلك ، كالمنتوجات المصنعة لفائدة شخص ما بناء على رغبته .
فلو أتفق شخص ما مع شركة لإنتاج السيارات على تصنيع سيارة بمواصفات معينة كالسيارات المعدة لذوي الاحتياجات الخاصة ، فلا يمكن تجهيزها تخويل هذا الشخص الحق في العدول عن العقد وإلا وقع ضرر على المنتج الذي لا يستطيع بيعها لإلى شخص أخر إلا بتحمل ضرر أكبر .
الأموال المنجزة وفقا لرغابات المستهلك أو المشخصة
كما نصت عليه المادة 32 من قانون المبادلات والتجارة الالكترونية في البند الثاني الذي جاء فيه
إذا تم تزويد المستهلك بمنتوجات حسب خاصيات شخصية .
04- سلع التي لا يمكن إعادتها للبائع بطبيعتها أو السلع سريعة الهلاك والتلف

ويقصد بالسلع لا يمكن إعادتها للبائع بحسب طبيعتها ، كل شيء يودي إرساله وإرجاعه على حدوث تغيير فيه كالأدوية التي يتم تركيبها من محلولين إذ لايمكن لإرجاعها بعدما تم تركيبها ،أما الأشياء التي يسرع إليها الهلاك أو التلف فمثلها المواد الغذائية والأزهار.(2)

(1)عبد الرحمان خلفي –المرجع السابق ،ص 16
(2) إسماعيل قطاف – المرجع السابق ، ص 81



9

وعلة تقرير هذا الإستثناء واضحة هي عدم الإضرار بالمهني فإعادة سلعة بعد إنتهاء مدة صلاحيتها لا يمكن أن يكون وسيلة لحماية المستهلك.
05-العقــــــود الواردة على التسجيلات السمعية البصرية وبرام الإعلام الآلي عند فتحها من طرف المشتـــــــري :
فلا يتقرر حق العدول للمستهلك إذا كان محل العقد تسجيلات سمعية بصرية أو إعلام الآلي إذا كان قد قام بنزع الغلاف الخاص بالتسجيل السمعي البصري أو قام بفتح برنامج الإعلام الآلي أو القرص المضغوط.
والهدف الأساسي من وراء هذا الإستبعاد هو حماية حقوق الملكية الفكرية ، فمنح المستهلك الحق في العدول عن العقد قد يمكنه من الحصول عليها دون مقابل ، فقد يفتح المستهلك التسجيل السمعي البصري أو برنامج الحاسوب وينسخه ثم يرجعه إلى المعني مستندا على حقه في العدول وهذا ما شكل مساسا بالملكية الفكرية .
06- العقود الواردة على الصحف والمجلات والدوريات :
والحكمة من استثناء العقود الواردة على الصحف والمجلات تتمثل في أن استعمالها يكون طابع زمني وبعد انقضائه لا يكون للصحيفة أو المجلة أية قيمة ، فلا يجوز منطقيا أن يتلقى المستهلك صحيفة أو مجلة فيقرأها ثم يتمسك بحقه في العدول ، أما بالنسبة للدوريات فإن العلة من استثنائها تتمثل في الحفاظ على الحقوق الملكية الفكرية حتى لا يقوم المستهلك بنسخها ثم إعادتها.
وينطبق هذا الاستثناء على شراء الجرائد والمجلات والدوريات التي يتم تنفيذها عبر شبكة الإنترنت.(1)
07- العقود الواردة على خدمات الرهان المصرح بهـــــــــا:
لاشك أن جوهر هذه العقود يتنافى والحق في العدول عن العقد المقرر لحماية المستهلك ، فالمتعاقد في هذا النوع من العقود يقدم عليها انطلاقا من روح المجازفة والمغامرة على نحو لا يسمح بتخويله الحق في العدول وإلا فقد العقد لا جوهره و مغزاه .











(1) – إسماعيل قطاف – المرجع السابق – ص81


10

المطلب الثاني: أثـــــــــــــار الحـــــق فـــــــــــي الرجـــــــــــــــــوع
يترتب على اختيار المستهلك طريق الرجوع عن التعاقد زوال العقد وإنقضاءوه ،ويلتزم الأطراف بالإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل التعاقد ، فإن تسلم الشيء المبيع ألتزم بإعادته إلى الحالة التي تسلمها عليها ، وهذا الحال مثلما ينطبق على العقود الإستهلاكية العامة ، فإنه ينطبق على العقود الالكترونية إلا ما تميزت به هذه الأخيرة من خصوصية واردة في قانون المستهلك الفرنسي والتوجيه الأوروبي ، ولهذا سوف ندرس أثار ممارسة الحق في العدول بالنسبة للبائع الإلكتروني ثم بالنسبة للمستهلك الإلكتروني .
الفرع الاول : اثار حق الرجوع بالنسبة للمستهلك
أولا: التزامه برد السلعة إلى المحترف
يترتب على اختيار المستهلك طريق العدول عن العقد الذي ابرمه عبر الانترنت ازالة العقد و انقضاءه ، بل و اعتباره كأن لم يكن أصلا، كما يلتزم من مارس هذا الحق بإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد ، فإذا تسلم شيئا التزم بإعادته بالحالة التي تسلمها عليها ، و هنا يلتزم المستهلك بإعادة السلعة إلة المحترف خلال مدة معينة و أن يعيدها جديدة كما هي و هي في الهيئة التي تسلمها بها و خلال مدة معينة لممارسة حق الرجوع.
و قد أكد على ذلك أحد بنود العقد النموذجي التي وضعها أحد المراكز التجارية في فرنسا و جاء به أن للمستهلك الخيار في أن يرجع السلعة لاستبدالها بغيرها أو إعادتها و استرداد ثمنها بدون أن يستقطع من الثمن أي مبلغ ما عدا نفقات النقل بشرط أن تتم إعادة السلعة جديدة كما تسلمها عند تنفيذ العقد الذي عدل عنه و هي في عبوتها أو غلافها الأصلي.
و تثور هنا مسألة تبعة هلاك السلعة ، و ذلك بالنظر إلى أن المشتري قد تسلم المبيع دون أن يكون مالكا ، لذلك فإن المشتري قبل إعلان خياره بين المضي في العقد أو العدول عنه يكون مجرد حائز للسلعة و تكون رغم استلامها له مملوكة للبائع.
إعمالا للقواعد العامة فإن البائع يتحمل تبعة هلاك المبيع إذا وقع الهلاك خلال مدة العدول رغم أن المشتري حائز له باعتبار أن المبيع مازال مملوكا للبائع خلال هذه الفترة

مما تقدم نشير إلى أن التشريعات التي نصت على خيار المستهلك في العدول حملت أحكامه المتعلقة بالنظام العام و بالتالي لا يجوز الاتفاق على خلافها و إلا عد باطلا ، و بذلك كفلت هذه التشريعات تحقيق حماية فعالة و حقيقية للمستهلك كما و خففت من إمكانية إدراج شروط تعسفية في العقود التي يبرمها مع المحترف و الذي قد يستبعد بموجبها الأخير تطبيق هذه الأحكام التي أقرت حقا للمستهلك يحميه في مواجهته.
ثانيا : التزامه بدفع مصاريف رد السلعة
بينا سابقا أن المستهلك عندما يعدل عن العقد لا يتحمل مقابل عدوله أي تعويض أو مصاريف ا عدا المصاريف التي تبدو نتيجة طبيعية و مباشرة لاستعمال خيار العدول و هي المبالغ التي يصرفها المستهلك بغية إرجاع السلعة إلى المحترف و أيضا إلى مكانها و تشمل مصاريف النقل ، الشحن، ...
كما أن هذه المصاريف لا تكون يسيرة إذا كان العقد الذي عدل عنه المستهلك قد أبرم عبر الانترنت مع محترف أجنبي ينتمي إلى دولة أخرى، و قد اتحدت التشريعات بخصوص هذا الالتزام فقد تضمن التشريع الاوروبي و تقنين الاستهلاك الفرنسي و قانون حماية المستهلك اللبناني و قانون المبادلات
التونسي أحكاما متشابهة تقضي بأن المستهلك لا يتحمل أي مبلغ مقابل ممارسة العدول إلا مصاريف إعادة السلعة إلى مصدرها قبل التعاقد.
هذا ما دفع جانب من الفقه إلى القول أن خيار العدول إضافة إلى كونه حقا تقديريا للمستهلك فهو حق مجاني و هذا الأثر في الحقيقة جاء حماية للمستهلك لأن تحميله مصاريف إضافية سيؤدي في حالات كثيرة إلى عزوفه عن استعمال هذا الخيار تفاديا لما قد يلحق به من جزاء ، و ليس في هذا الحكم إجحاف إذ لا ينسب إلى المحترف خطأ أو إخلال بتنفيذ إلتزاماته لذا فليس من العدل إلزامه بنفقات إعادة السلعة فالمستهلك هو من اختار العدول و عليه أن يتحمل نفقات ذلك(1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1): مقال مجلة المحقق العلمي ، المرجع السابق.





11

فرع الثاني: أثار العدول بالنسبة للمهني

- رد الثمن للمستهلك : على غرار ماتضمنته الفقرة الثانية من المادة السادسة من التوجيه الأوروبي رقم 79/7 ، نصت المادة 121-20-1 من التقنين الاستهلاك الفرنسي على إلتزام المهني عند ممارسة المستهلك لحقه في العدول ، برد المبالغ التي دفعها المستهلك خلال مدة أقصاه الثلاثين يوما التالية لاستعمال هذا الحق وتجاوز الميعاد المذكور يؤدي إلى جعل المبلغ المدفوع من قبل المنتج منتجا للفوائد والتي تحسب في هذه الحالة على أساس المعدل القانوني المعمول به .
بالإضافة إلى ذلك فقد جعل المشرع من رفض البائع رد المبالغ التي دفعها المستهلك مقابل السلعة التي أعادها له استعمالا لحقه في العدول ، مخالفة من تلك التي يتم معاينتها والتحقق منها من قبل الجهات المنوط التحقيق في مجال المنافسة والاستهلاك وقمع الغش.
بالإضافة إلى ذلك ، فإن المشرع الفرنسي قد نص على الجزاء جنائي يوقع على البائع في حالة رفضه إرجاع ثمن البيع إلى المشتري ، حيث جاء جزاء جنائي يوقع على البائع في حالة رفضه إرجاع ثمن البيع إلى المشتري ، حيث جاء في المادة 121 فقرة 20-1 على أن توقع عقوبة جزائية على كل بائع رفض المبالغ التي دفعها المستهلك خلال ثلاثين يوما من إعلان المستهلك لعدوله عن العقد ، ويلاحظ أن هذه العقوبة التي تطبق على البائع هي العقوبات المطبقة في مجال المنافسة وقمع الغش وهي قد تصل إلى حبس 06أشهر وغرامة قدرها 7500 أورو.(2)
- إنهاء عقد القرض المبرم تمويلا للعقد الذي عدل عنه المستهلك:
إعمالا بنص المادة 6-4 من التوجيه الأوروبي نصت المادة 31-25-1 الاستهلاك الفرنسي على أنه إذا كان الوفاء بثمن المنتج أو الخدمة ق تم تمويله كليا أو جزئيا. (1(



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ


(1)عبد الرحمان خلفي، المرجع السابق ،ص 16
(2) إسماعيل قطاف المرجع السابق، ص 81





12





الخاتمة


و في الاخير و بعد تناولنا لموضوع حق الرجوع نتوصل كخلاصة لهذا الموضوع
-أن الرجوع عن التعاقد ليس ليس حرية كما لا يعد حقا شخصيا أو عينيا ، و إنما يحتل مكانة وسطى بين الحق بمعناه الدقيق و الحرية ، و بذلك فهو يعد وسيلة قانونية منحها القانون للمستهلك بمحض إرادته و رتب على ممارستها الاثار القانونية بحيث يقف المحترف منها موقف الامتثال.
- إن العقد الذي يبرمه المستهلك و يقرر فيه المشرع حق الرجوع يكتمل وجوده القانوني و تنتقل به الملكية إلى المستهلك و كل ما في الأمر أن المشرع منحه و خلال مدة معينة وسيلة العدول عنه بإرادته المنفردة لحكمة مفادها حمايته من تسرعه في التعاقد و هي أحد أهم مشكلات التعاقد في عقود الاستهلاك عبر النت فهو يهدف بصفة أساسية إلى حماية رضا المتعاقد من خلال منحه مهلة للتدبير و التروي لمعالجة تسرعه في إبرام العقد.
-يعد خيار العدول أحد الركائز الاساسية التي يرتكز عليها بناء حماية فعالة للمستهلك و ان اساس هذا الخيار يكمن في كونه استثناء من الاكام القانونية التي تحكم إبرام العقد و تنفيذه ، لذلك فإن البحث عن أساس قانوني له في المفاهيم القانونية التقليدية ليس له جدوى حقيقية و أن الصورة التي تعد أكثر ملاءمة لتحديدي التكييف القانوني بهذه الحالة هي كونه استثناء من مبدأ القوة الملزمة للعقد.















قائمة المراجع :



1- حوحو يمينة، عقد البيع الاكتروني –دراسة مقارنة- ،أطروحة الدكتوراه، تخصص قانون ، جامعة الجزائر ،كلية الحقوق، سنة 2011-2012 .

2- خلوي عنان، الحماية القانونية للمستهلك عبر الانترنت –دراسة مقارنة- ،مذكرة لنيل شهادة الماجستر في القانون، فرع المسؤولية المهنية ، جامعة مولود معمري،تيزي وزو ، كلية الحقوق والعلوم السياسية، سنة 2013 .

3- اسماعيل قطاف ، العقود الاكترونية وحماية المستهلك بحث لنيل شهادة ماحستر، فرع العقود والمسؤولية، جامعة الجزائر، كلية الحقوق، سنة 2005 -2006.

4- مجلة المحقق العلمي ، العلوم القانونية و السياسية- العدد الثاني ،السنة الرابعة (الشبكة العنكبوتية).

5- عبد الرحمان خلفي، حماية المستهلك الاكتروني في القانون الجزائري، مجلة جامعة النجاح للابحاقث والعلوم الانسانية، كلية الحقوق بجامعة عبد الرحمان ميرة، بجاية ، الجزائر.

6- جاني حميدة ومزماط سامية، حقوق المستهلك في العقد الاكتروني، مذكرة تخرج لنيل شهادة ماستر، فرع القانون الخاص ، جامعة عبد الرحمن ميرة، بجاية. السنة الجامعية 2013-2014 ،
توقيع » أسماء
هناكـ شعور ،،، لايكتب ،،، لا يحكي ،،، هو يؤلم فقط
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الأخيرة
التجمع ذو المنفعة الاقتصادية أسماء ركن قسم القانون 1 01-28-2017 04:21 PM
/::: الدعاء عند الرجوع من السفر :::/ أبو فهيم الركن الإسلامي العام 0 12-17-2016 06:29 PM
/::: العقد و البناء :::/ أبو فهيم ركن المرأة المسلمة 0 05-30-2016 06:25 PM


الدول التي زارت الشبكة
فريق إدارة منتديات ششار :::::::::: لا يتحمّل منتديات ششار الجزائرية أيّة مسؤوليّة عن المواضيع الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في المنتدى. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر. :::::::::::::: الموقع لا يمثل أي جمعية أو جماعة وإنما يهدف إلى تقديم خدمة ::::::::::::::: بالتوفيق فريق إدارة منتديات ششار
•• مواقع صديقة ••
www.dzsecurity.com - www.himaia.com - www.gcmezdaouet.com - www.dypix.com
منتديات ششار الجزائرية  من العرب وللعرب


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
˙·0•● جميع الحقوق محفوظة لمنتديات ششار ●•0·˙