منتديات ششار الجزائرية من العرب وللعرب
اللهم وفقنا لما هو خير للعباد والبلاد سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

فتاوى الشيخ محمد علي فركوس - رمضانيات-

  البوابة الجزائرية الأوفر الأسهل وبتصفح أمن من دون أي اعلانات (ششار أورنج السياحة المجانية )  
   

~~~ بسم الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد : يسر إدارة منتديات ششار من العرب وللعرب أن تدعو منتسبيها الأفاضل للعمل على ابراز مساهماتهم البناءة وتكثيف المواضيع وتبادل الردود لبناء هذا الصرح { أي صرحكم } ودفعه مجددا للريادة والشموخ والجدية في العمل الصالح والنفع العام . قال تعال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) سورة الحشر |


العودة   منتديات ششار الجزائرية من العرب وللعرب > ˙·0•● منتديات الدين الإسلامي الحنيف ●•0·˙ > الركن الإسلامي العام


الركن الإسلامي العام ششار الدين الحنيف : نصائح ، اعجاز تنجيك من النار ، حياة السلف الصالح ، [مذهب اهل السنه والجماعه]

مواضيع مختارة

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 11-29-2011, 08:52 PM
 
elhouda
عضو ذهبي

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  elhouda غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 33821
تـاريخ التسجيـل : Oct 2011
الــــــــجنــــــس :  Female
الـــــدولـــــــــــة : كل ارض يذكر فيها اسمه
المشاركـــــــات : 275 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : elhouda is on a distinguished road
افتراضي ذكر المت عند الإمام الغزالي

هنا : ملفي الشخصي




ذكر الموت لحجة الإسلام الإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله

قول المولى تبارك وتعالى في سورة الجمعة:
قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون
الحمد لله الذى قصم بالموت رقاب الجبابرة, وكسر به ظهور الأكاسرة , وقصر به آمال القياصرة, الذين لم تزل قلوبهم عن ذكر الموت نافرة, حتى جاءهم الوعد الحق فأرداهم فى الحافرة, فنقلوا من القصور إلى القبور , ومن ضياء المهود إلى ظلمة اللحود, ومن ملاعبة الجوارى والغلمان إلى مقاساة الهوام والديدان, ومن التنعم بالطعام والشراب إلى التمرغ فى التراب, ومن أنس العشرة إلى وحشة الوحدة, ومن المضجع الوثير إلى المصرع الوبيل , فانظر هل وجدوا من الموت حصنا وعزا واتخذوا من دونه حجابا وحرزا؟ وانظر هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا؟ فسبحان من انفرد بالقهر والاستيلاء واستأثر باستحقاق البقاء وأذل أصناف الخلق بما كتب عليهم من الفناء, ثم جعل الموت مخلصا للأتقياء وموعدا فى حقهم للقاء, وجعل القبر سجنا للأشقياء وحبسا ضيقا عليهم إلى يوم الفصل والقضاء , فله الإنعام بالنعم المتظاهرة, وله الانتقام بالنقم القاهرة, وله الشكر فى السموات والأرض, وله الحمد فى الأولى والآخرة , والصلاة على محمد صلى الله عليه وسام ذى المعجزات الظاهرة والآيات الباهرة, وعلى أزواجه وآله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا , أما بعد
فجدير بمن الموت مصرعه , والتراب مضجعه, والدود أنيسه, ومنكر ونكير جليسه, والقبر مقره, وبطن الأرض مستقره, والقيامة موعده, والجنة أو النار مورده, أن لا يكون له فكر إلا فى الموت , ولا ذكر إلا له, ولا استعداد إلا لأجله, ولا تدبير إلا فيه, ولا تطلع إلا إليه, ولا تعريج إلا عليه, ولا اهتمام إلا به, ولا حول إلا حوله , ولا انتظار وتربص إلا له, وحقيق بأن يعد نفسه من الموتى, ويراها فى أصحاب القبور , فإن كل ما هو آت قريب, والبعيد ما ليس بآت , وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ..أي العاقل هو من حاسب نفسه قبل أن يحاسب, وعمل لما بعد الموت, ولن يتيسر الاستعداد للشيء, إلا عند تجدد ذكره على القلب, ولا يتجدد ذكره, إلا عند التذكر بالإصغاء إلى المذكرات له, والنظر في المنبهات عليه, ونحن نذكر من أمر الموت ومقدماته ولواحقه وأحوال الآخرة والقيامة والجنة والنار ما لا بد للعبد من تذكاره على التكرار, وملازمته بالافتكار والاستبصار, ليكون ذلك مستحثا على الاستعداد, فقد قرب لما بعد الموت الرحيل, فما بقي من العمر إلا القليل, والخلق عنه غافلون, وكما قال تعالى: اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون, نعم هم معرضون عن ذكر الموت, والنبي صلى الله عليه وسلم قال: أكثروا من ذكر هذام اللذات, قالوا: وما هاذم اللذات يا رسول الله؟ قال:الموت.
وأعلم أن المنهمك في الدنيا المكب على غرورها, المحب لشهواتها, يغفل قلبه لا محالة عن ذكر الموت, فلا يذكره, وإذا ذكره كرهه ونفر منه, أولئك هم الذين قال الله فيهم: قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون
ثم الناس ثلاثة: إما منهمك وإما تائب مبتدئ أو عارف منته.
أما المنهمك فلا يذكر الموت وإن ذكره فيذكره للتأسف على دنياه ويشتغل بمذمته وهذا يزيده ذكر الموت من الله بعدا.
وأما التائب فإنه يكثر من ذكر الموت, لينبعث به من قلبه الخوف والخشية, فيفي بتمام التوبة, وربما يكره الموت خيفة من أن يختطفه قبل تمام التوبة , وقبل إصلاح الزاد, وهو معذور في كراهة الموت, ولا يدخل هذا تحت قوله صلى الله عليه وسلم: من كره لقاء الله كره الله لقاءه , فإن هذا ليس يكره الموت ولقاء الله, وإنما يخاف فوت لقاء الله لقصوره وتقصيره وهو كالذي يتأخر عن لقاء الحبيب مشتغلا بالاستعداد للقائه على وجه يرضاه , فلا يعد كارها للقائه وعلامة هذا أن يكون دائم الاستعداد له لا شغل له سواه ,وإلا التحق بالمنهمك في الدنيا.
وأما العارف فإنه يذكر الموت دائما , لأنه موعد لقائه لحبيبه, والمحب لا ينسى قط موعد لقاء الحبيب, وهذا في غالب الأمر يستبطئ مجيء الموت, ويحب مجيئه ليتخلص من دار العاصين وينتقل إلى جوار رب العالمين, كما روى عن حذيفة رضي الله عنه , أنه لما حضرته الوفاة قال: حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم, اللهم إن كنت تعلم أن الفقر أحب إلي من الغنى والسقم أحب إلى من الصحة والموت احب إلى من العيش فسهل على الموت حتى ألقاك.
فإذن التائب معذور في كراهة الموت وهذا معذور في حب الموت وتمنيه , وأعلى منهما رتبة من فوض أمره إلى الله تعالى , فصار لا يختار لنفسه موتا ولا حياة, بل يكون أحب الأشياء إليه احبها إلى مولاه, فهذا قد انتهى بفرط الحب والولاء إلى مقام التسليم والرضا , وهو الغاية والمنتهى, وعلى كل حال , ففي ذكر الموت ثواب وفضل, فإن المنهمك أيضا يستفيد بذكر الموت التجافي عن الدنيا , إذ ينغص عليه نعيمه ويكدر عليه صفو لذته, وكل ما يكدر على الإنسان اللذات والشهوات فهو من أسباب النجاة.
ما صفات المسلم الذي يكون الموت كفارة لذنوبه؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثروا من ذكر هاذم اللذات ...أي أكثروا من ذكر الموت حتى ينقطع ركونهم إليها فتقبلوا على الله تعالى, وقال صلى الله عليه وسلم: لو تعلم البهائم من الموت ما يعلم ابن آدم ما أكلتم منها سمينا ..وقالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله هل يحشر مع الشهداء أحد؟ قال: نعم من يذكر الموت في اليوم والليلة عشرين مرة ... وإنما سبب هذه الفضيلة كلها أن ذكر الموت يوجب التجافي عن دار الغرور ويتقاضى الاستعداد للآخرة, ذلك انّ الغفلة عن الموت تدعو إلى الانهماك في شهوات الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم: تحفة المؤمن الموت ..وإنما قال هذا لأن الدنيا سجن المؤمن إذ لا يزال فيها في عناء منمقاساة نفسه ورياضة شهواته ومدافعه شيطانه , فالموت إطلاق له من هذا العذاب, والإطلاق تحفة في حقه وقال صلى الله عليه وسلم: الموت كفارة لكل مسلم ..وانما أراد بهذا الحديث: المسلم حقا والمؤمن صدقا, المسلم الذي يسلم المسلمون من لسانه ويده , والمؤمن الذي يتحقق فيه أخلاق المؤمنين, والذي لم يتدنس من المعاصي (الكبائر) إلا باللمم والصغائر فالموت عندها يطهره منها ويكفرها بعد اجتنابه الكبائر وإقامته الفرائض حق القيام من صلاة في جماعة واعمار المساجد, وآداء حق الله في الأموال من زكاة ونفقات, وصيام شهر رمضان صيام ايمان واحتساب, وحج البيت في حال الاستطاعة بلا توان أو تسويف, من قام بهذه الفروض شمله قول النبي صلى الله عليه وسلم باذن الله: الموت كفارة لكل مسلم
وقال ابن عمر رضي الله عنهما أتيت النبي صلى الله عليه وسلم عاشر عشرة فقال رجل من الأنصار من أكيس الناس وأكرم الناس يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: أكثرهم ذكرا للموت, وأشدهم استعدادا له, أولئك هم الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة
اياك و طول الأمل
واعلم أن الموت هائل وخطره عظيم, وغفلة الناس عنه لقلة فكرهم فيه وذكرهم له, ومن يذكره بقلب ليس مشغول بأي شهوة من شهوات الدنيا فقد بلغ الطريق, فالطريق فيه أن يفرغ العبد قلبه عن كل شيء إلا عن ذكر الموت الذي هو بين يديه, تماما كالذي يريد أن يسافر إلى مفازة مخطرة أو يركب البحر فإنه لا يتفكر إلا فيه, فإذا باشر ذكر الموت قلبه فيوشك أن يؤثر فيه, وعند ذلك يقل فرحه وسروره بالدنيا, وينكسر قلبه, وأنجع طريق فيه أن يكثر من ذكر أقرانه الذين مضوا قبله, فيتذكر موتهم ومصارعهم تحت التراب, ويتذكر مناصبهم وأحوالهم ويتأمل كيف محا التراب الآن كل شيء كان منهم, وكيف تبددت أجزاؤهم في قبورهم , وكيف أرملوا نساءهم , وأيتموا أولادهم , وضيعوا أموالهم, وخلت منهم مساجدهم ومجالسهم وانقطعت آثارهم, وكيف غدا الآن وقد أكل الدود كل شيء منه بعدما جاءه الموت في وقت لم يعمل له حسابا, فانكشف له صورة الملك وقرع سمعه النداء إما بالجنة أو بالنار, فعند ذلك ينظر في نفسه ويقول: وماذا أختلف عنهم؟ أنا مثلهم وغفلتي كغفلتهم وستكون عاقبتي كعاقبتهم ان لم أصلح ما تبقى لي من العمر وأعقد الصلح مع الذي لا يغفل ولا ينام.
كيف يتحقق فينا ذكر الموت؟
ما مرّ في الحديث أنه من ذكر الموت في اليوم والليلة عشرين مرّة فقد حشر مع الشهداء يوم القيامة, ولكن كيف يكون ذكر الموت كي يتحقق فينا قوله صلى الله عليه وسلم؟ هل نمسك سبحة ونقول: الموت..الموت الى أن نصل الى عشرين مرّة؟ كلا! ليس كذلك يكون الذكر, وانما كلما أقدمنا على معصية أو نحوها نتذكر أننا سنموت فنقلع عنها, وهكذا, وسنعرض أقوال الصالحين الذين سبقونا الى القبور لندرك منهم رحمهم الله كيف نذكر الموت فنتعلم منهم.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: إذا ذكرت الموتى فعد نفسك كأحدهم.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : السعيد من وعظ بغيره.
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: ألا ترون أنكم تجهزون كل يوم غاديا أو رائحا إلى الله عز وجل, تضعونه في صدع من الأرض قد توسد التراب وخلف الأحباب وقطع الأسباب.
فملازمة هذه الأفكار وأمثالها مع دخول المقابر ومشاهدة المرضى, هو الذي يجدد ذكر الموت في القلب حتى يغلب عليه بحيث يصير نصب عينيه, فعند ذلك يوشك أن يسند له ويتجافى عن دار الغرور, وإلا فالذكر بظاهر القلب وعذبة اللسان قليل الجدوى في التحذير والتنبيه, ومهما طاب قلبه بشيء من الدنيا ينبغي أن يتذكر في الحال أنه لا بد له من مفارقته.
نظر ابن مطيع رحمه الله ذات يوم إلى داره فأعجبه حسنها ثم بكى وقال: والله لولا الموت لكنت بك مسرورا, ولولا ما نصير إليه من ضيق القبور لقرّت بالدنيا أعيننا, ثم بكى بكاء شديدا حتى ارتفع صوته.
التحذير من اتباع الهوى و طول الأمل
على هذا قصر الأمل يكون فضيلة؟ نعم انّ قصر الأمل لفضيلة عظيمة من الفضائل التي ينعم بها الله عزوجل على ابن آدم, لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: كن في الدنيا كأنك غريب ,إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء, وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح , وخذ من حياتك لموتك, ومن صحتك لسقمك, فإنك يا عبد الله لا تدري ما اسمك غدا.
وعن علي رضي الله عنه, أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن أشد ما أخاف عليكم خصلتان اتباع الهوى وطول الأمل, فأما اتباع الهوى: فإنه يصد عن الحق, وأما طول الأمل: فإنه الحب للدنيا, ثم قال عليه الصلاة والسلام : ألا إن الله تعالى يعطى الدنيا من يحب ويبغض, وإذا أحب عبدا أعطاه الإيمان, ألا إن للدين أبناء وللدنيا أبناء, فكونوا من أبناء الدين ولا تكونوا من أبناء الدنيا , ألا إن الدنيا قد ارتحلت مولية, ألا إن الآخرة قد ارتحلت مقبلة , ألا وإنكم في يوم عمل ليس فيه حساب, ألا وإنكم توشكون في يوم حساب ليس فيه عمل؟
وقالت أم المنذر رحمها الله: اطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات عشية إلى الناس فقال أيها الناس إما تستحون من الله؟ قالوا: وما ذاك يا رسول الله ! قال: تجمعون مالا تأكلون وتأملون ما لا تدركون وتبنون ما لا تسكنون
وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه , اشترى أسامة بن زيد من زيد بن ثابت رضي الله عنهم وليدة بمائة دينار إلى شهر, فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ألا تعجبون من أسامة المشترى إلى شهر , إن أسامة لطويل الأمل والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلا ظننت أن شفري لا يلتقيان حتى يقبض الله روحي, ولا رفعت طرفي فظننت أنى واضعه حتى أفيض, ولا لقمت لقمة إلا ظننت أني لا أسيغها حتى أغص بها من الموت, ثم قال: يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى, والذي نفسي بيده إنّ ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين
وروى أنه صلى الله عليه وسلم أخذ ثلاثة أعواد فغرز عودا بين يديه والآخر إلى جنبه وأما الثالث فأبعده , فقال: هل تدرون ما هذا؟ قالوا :الله ورسوله أعلم, قال: هذا الإنسان, وهذا الأجل, وذاك الأمل, يتعاطاه ابن آدم ويختلجه الأجل دون الأمل.
وقال عليه الصلاة والسلام : مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية إن اخطأته المنايا وقع في الهرم.
وقال أنس رضي الله عنه, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يهرم ابن آدم ويبقى معه اثنتان الحرص والأمل.
وعنه رضي الله عنه, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نجا أول هذه الأمة باليقين والزهد, ويهلك آخر هذه الأمة بالبخل والأمل
وقال الحسن رحمه الله, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكلكم يحب أن يدخل الجنة؟ قالوا نعم يا رسول الله, قال: قصروا من الأمل وثبتوا آجالكم بين أبصاركم واستحيوا من الله حق الحياء
وكان صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من دنيا تمنع خير الآخرة وأعوذ بك من حياة تمنع خير الممات, وأعوذ بك من أمل يمنع خير العمل
قال مطرف بن عبد الله رحمه الله: لو علمت متى أجلي لخشيت على ذهاب عقلي, ولكن الله تعالى منّ على عباده بالغفلة عن الموت, ولولا الغفلة ما تهنئوا بعيش, ولا قامت بينهم الأسواق.
وقال الحسن رحمه الله: السهو والأمل نعمتان عظيمتان على بني آدم ولولاهما ما مشى المسلمون في الطرق
وقال أبو سعيد بن عبد الرحمن رحمه الله: إنما عمرت الدنيا بقلة عقول أهلها.
وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه: ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني: مؤمل الدنيا والموت يطلبه, وغافل وليس يغفل عنه, وضاحك ملء فيه ولا يدري أساخط رب العالمين عليه أم راض... وثلاث أحزنتني حتى أبكتني: فراق الأحبة محمد وحزبه , وهول المطلع, والوقوف بين يدي الله ولا أدري إلى الجنة يؤمر بي أو إلى النار
وخطب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنكم لم تخلقوا عبثا ولن تتركوا سدى, وإن لكم معادا يجمعكم الله فيه للحكم والفضل فيما بينكم, فخاب وشقى غدا عبد أخرجه الله من رحمته التي وسعت كل شيء, وجنته التي عرضها السموات والأرض, وإنما يكون الأمان غدا لمن خاف واتقى وباع قليلا بكثير وفانيا بباق وشقوة بسعادة , ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين؟ وسيخلف بعدكم الباقون ؟ ألا ترون أنكم في كل يوم تشيعون غاديا ورائحا إلى الله عز وجل قد قضى نحبه وانقطع أمله؟ فتضعونه في بطن صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد, قد خلع الأسباب وفارق الأحباب وواجه الحساب؟ وايم الله إني لأقول مقالتي هذه ولا أعلم عند أحدكم من الذنوب أكثر مما أعلم من نفسي, ولكنها سنن من الله عادلة آمر فيها بطاعته وأنهى فيها عن معصيته, واستغفر الله .
ووضع كمه على وجهه وجعل يبكي حتى بلت دموعه لحيته وما عاد إلى مجلسه حتى مات رضي الله عنه وأرضاه
واعلم يا أخي أن كل شيء يشغلك عن ربك فهو عليك مشؤم واعلم أن أهل الدنيا جميعا من أهل القبو, ر إنما يندمون على ما يخلفون, ويفرحون بما يقدمون, فما ندم عليه أهل القبور, أهل الدنيا عليه يقتتلون , وفيه يتنافسون وعليه عند القضاة يختصمون
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في احدى خطبه : إن الدنيا ليست بدار قراركم, دار كتب الله عليها الفناء , وكتب على أهلها الظعن عنها, فكم من عامر موثق , عما قليل يخرب, وكم من مقيم مغتبط, عما قليل يظعن , فأحسنوا رحمكم الله منها الرحلة بأحسن ما بحضرتكم من النقلة , وتزودوا فإن خير الزاد التقوى, إنما الدنيا كفىء ظلال قلص, فذهب بيننا ابن آدم في الدنيا ينافس وهو قدير العين إذ دعاه الله بقدره ورماه بيوم حتفه, فسلبه آثاره ودنياه وصير لقوم آخرين مصانعه ومغناه , إن الدنيا لا تسر بقدر ما تضر, إنها تسر قليلا وتحزن طويلا.
وعن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه كان قال في احدى خطبه: أين الوضاء الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم؟ أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان؟ أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب ؟ قد تضعضع بهم الدهر فأصبحوا في ظلمات القبور الوحا الوحا ثم النجا النجا.
احذر التسويف فانه عدوّك
واعلم أن طول الأمل له سببان أحدهما الجهل والآخر حب الدنيا, أما حب الدنيا فهو أنه إذا آنس بها وبشهواتها ولذاتها وعلائقها ثقل على قلبه مفارقتها , فامتنع قلبه من الفكر في الموت الذي هو سبب مفارقتها, وكل من كره شيئا دفعه عن نفسه, والإنسان مشغوف بالأماني الباطلة, فيمنى نفسه أبدا بما يوافق مراده, وإنما يوافق مراده البقاء في الدنيا فلا يزال يتوهمه ويقدره في نفسه, ويقدر توابع البقاء وما يحتاج إليه من مال وأهل ودار وأصدقاء ودوابو وسائر أسباب الدنياو فيصير قلبه عاكفا على هذا الفكر موقوفا عليه, فيلهو عن ذكر الموت والإستعداد له سوف ووعد نفسه.
وقال الأيام بين يديك إلى أن تكبر ثم تتوب , وإذا كبر فيقول إلى أن تصير شيخا, فإذا صار شيخا قال إلى أن تفرغ من بناء هذه الدار, وعمارة هذه الضيعة, أو ترجع من هذه السفرة , أو تفرغ من تدبير هذا الولد وجهازه وتدبير مسكن له, أو تفرغ من قهر هذا العدو الذي يشمت بك, فلا يزال يسوّف ويؤخر ولا يخوض في شغل إلا ويتعلق بإتمام ذلك الشغل عشرة أشغال أخرى , وهكذا على التدريج يؤخر يوما بعد يوم ويفضى به شغل إلى شغل بل إلى أشغال إلى أن تختطفه المنية في وقت لا يحتسبه, فتطول عند ذلك حسرته, وأكثر أهل النار وصياحهم من سوف يقولون: وإحزناه من سوف!!! والمسوف المسكين لا يدرى أن الذي يدعوه إلى التسويف اليوم
وأصل هذه الأماني كلها حب الدنيا والأنس بها والغفلة عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم أحبب من أحببت فإنك مفارقه
وأما الجهل فهو أن الإنسان قد يعول على شبابه, فيستبعد قرب الموت مع الشباب, وقد يستبعد الموت لصحته , ويستبعد الموت فجأة ولا يدري أن ذلك غير بعيد, وإن كان ذلك بعيدا فالمرض فجأة غير بعيد, وكل مرض فإنما يقع فجأة, وإذا مرض لم يكن الموت بعيد, ولو تفكر هذا الغافل وعلم أن الموت ليس له وقت مخصوص من شباب وشيب وكهولة, ولا من صيف أوشتاء ولا من خريف أوربيع, ولا من ليل أونهار , لعظم استشعاره, ولاشتغل بالاستعداد له ولكن الجهل بهذه الأمور وحب الدنيا دعوه إلى طول الأمل وإلى الغفلة عن تقدير الموت القريب ولو انه يؤمن بالله وباليوم الآخر وبما فيه من عظيم العقاب وجزيل الثواب لكان قد ارتحل عن قلبه حب الدنيا, فإن حب الخطير هو الذي يمحو عن القلب حب الحقير, فكيف يفرح بها أو يترسخ في القلب حبها مع الإيمان بالآخرة؟ فنسأل الله تعالى أن يرينا الدنيا كما أراها الصالحين من عباده
أعلم أن الناس في ذلك يتفاوتون, فمنهم من يأمل البقاء ويشتهى ذلك أبدا, كما قال الله تعالى يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمّر.
ومنهم من يأمل البقاء إلى الهرم, وهو أقصى العمر الذي شاهده ورآه, وهو الذي يحب الدنيا حبا شديدا , وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: قلب الشيخ شاب على حب اثنتين طول الحياة وحب المال
قال عيسى عليه الصلاة والسلام لا تهتموا برزق غد, فإن يكن غد من آجالكم فستأتى فيه أرزاقكم مع آجالكم, وإن لم يكن من آجالكم فلا تهتموا لآجال غيركم.
ومنهم من لا يجاوز أمله ساعة كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم : يا عبد الله ! إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صلوا صلاة مودع
نور القلوب
يقول الله عزوجل: نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء
قال ابن مسعود رضي الله عنه تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام فقال: إن النور إذا دخل الصدر انفسح ..فقيل يا رسول الله هل لذلك من علامة تعرف : قال: نعم ! التجافي عن دار الغرور, وإلانابة إلى دار الخلود, والاستعداد للموت قبل نزوله
وتلا السدي رحمه الله قوله تعالى: الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم احسن عملا وقال: أي أيكم أكثر ذكرا للموت, وأحسن استعدادا له , وأشد خوفا وحذرامنه .
وقال حذيفة رضي الله عنه: ما من صباح ولا مساء إلا ومنادى ينادى أيها الناس! الرحيل الرحيل , وتصديق ذلك قوله تعالى: إنها لإحدى الكبر * نذيرا للبشر * لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر
واجتهد أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قبل موته اجتهادا شديدا فقيل له: لو أمسكت أو رفقت بنفسك بعض الرفق؟ فقال رضي الله عنه: إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها, والذي بقي من أجلى أقل من ذلك.. ولم يزل على ذلك حتى مات رضي الله تعالى عنه.
وقال بعض الخلفاء رحمه الله من على منبره: عباد الله ! اتقوا الله ما استطعتم وكونوا قوما صيح بهم , فانتبهوا واعلموا أن الدنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا واستعدوا للموت , فالتقى عند ربه من ناصح نفسه وقدم توبته وغلب شهوته , فإن أجله مستور عنه وأمله خادع له, والشيطان موكل به يمنيه التوبة ليسوفها , ويزين إليه المعصية ليرتكبها, حتى تهجم منيته عليه أغفل ما يكون عنها , وإنّ ما بين أحدكم وما بين الجنة أو النار إلا الموت أن ينزل به, فيا لها من حسرة على ذي غفلة , أو يكون عمره عليه حجة؟ وان ترديه أيامه إلى شقوة؟ جعلنا الله وإياكم ممن لا تبطره نعمة ولا تقصر به عن طاعة الله معصية ولا يحل به بعد الموت حسرة إنه سميع الدعاء وإنه بيده الخير دائما فعال لما يشاء
وقال أحد المفسرين في قوله تعالى: فتنتم أنفسكم قال: بالشهوات واللذات.. وتربصتم قال: بالتوبة... وارتبتم قال: شككتم.. حتى جاء أمر الله قال: الموت ...وغركم بالله الغرور قال: الشيطان
وقال أبو عبيدة الباجي دخلنا على الحسن رحمهما الله في مرضه الذي مات فيه فقال: مرحبا بكم وأهلا حياكم الله بالسلام وأحلنا وإياكم دار المقام , هذه علانية حسنة إن صبرتم وصدقتم واتقيتم, فلا يكن حظكم من هذا الخبر رحمكم الله أن تسمعوه بهذه الأذن وتخرجوه من هذه الأذن, فإن من رأى محمدا صلى الله عليه وسلم فقد رآه غاديا ورائحا لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة , ولكن رفع له علم فشمر إليه الوحا الوحا النجا النجا , علام تعرجون؟ أتيتم ورب الكعبة كأنكم والأمر معا, رحم الله عبدا جعل العيش عيشا واحدا , فأكل كسرة ولبس خلقا , ولزق بالأرض واجتهد في العبادة, وبكى على الخطيئة , وهرب من العقوبة, وابتغى الرحمة حتى يأتيه أجله وهو على ذلك.
اللهم انا نسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لأمة الاسلام أحياء وأموات, وصلي اللهم وسلم وبارك على من أرسلته رحمة للعالمين, وعلى أزواجه أمهات المؤمنين الطاهرات, وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين , وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.
توقيع » elhouda
فيا قلب لاتغترر بالشباب:::: ويا نفس بالخلد لا تطمع
فان الكهولة تمضي كمـا ::::ولى الشبـاب ولم يرجــع





أثقٌ بِـ أننيّ آنثى مٌختلفَه !
وأحملٌ فيَ دآخليّ قلبُ عطآؤهُ لآ ينفَذٌ !
و أحملٌ فيَ دآخليّ رٌوح إنسانه لآ تنهزمٌ ! أحملٌ وفآءَ و صِدقآً و ثقـه ...
وعندمآ تضيقُ بي الحيآةً أبكيّ ومن ثمُ عقليَ يحكٌم إحتيآجاتيَ ,
لستٌ مثآليييـه ولكننيَ طآهِره ! والطُهْر أجمَلْ !
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الأخيرة
كتاب الإمام الغزالي رحمه الله (جدد حياتك) سموات|♛ ركن الكتب و المجلات العلمية 1 07-27-2012 08:33 PM
دور الأب في حياة الأطفال... yacine boumaaraf ˙·٠•● مجتمع الصحة والطب ●•٠·˙ 1 04-02-2008 05:17 PM
من حكم الإمام الشافعي fulla_06 الركن العام 0 10-22-2007 07:08 PM


الدول التي زارت الشبكة
فريق إدارة منتديات ششار :::::::::: لا يتحمّل منتديات ششار الجزائرية أيّة مسؤوليّة عن المواضيع الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في المنتدى. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر. :::::::::::::: الموقع لا يمثل أي جمعية أو جماعة وإنما يهدف إلى تقديم خدمة ::::::::::::::: بالتوفيق فريق إدارة منتديات ششار
•• مواقع صديقة ••
www.dzsecurity.com - www.himaia.com - www.gcmezdaouet.com - www.dypix.com
منتديات ششار الجزائرية  من العرب وللعرب


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
˙·0•● جميع الحقوق محفوظة لمنتديات ششار ●•0·˙