منتديات ششار الجزائرية من العرب وللعرب
اللهم وفقنا لما هو خير للعباد والبلاد سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

فتاوى الشيخ محمد علي فركوس - رمضانيات-

  البوابة الجزائرية الأوفر الأسهل وبتصفح أمن من دون أي اعلانات (ششار أورنج السياحة المجانية )  
   

~~~ بسم الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد : يسر إدارة منتديات ششار من العرب وللعرب أن تدعو منتسبيها الأفاضل للعمل على ابراز مساهماتهم البناءة وتكثيف المواضيع وتبادل الردود لبناء هذا الصرح { أي صرحكم } ودفعه مجددا للريادة والشموخ والجدية في العمل الصالح والنفع العام . قال تعال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) سورة الحشر |


العودة   منتديات ششار الجزائرية من العرب وللعرب > ˙·٠•● منتديات القسم العام ●•٠·˙ > الركن العام


الركن العام للحوار في مختلف المجالات العامة التي لم تجد لها ركنا أو قسما خاص عبر منتديات ششار

مواضيع مختارة

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 07-10-2007, 01:29 PM
الصورة الرمزية المشتاقة للجنة
 
المشتاقة للجنة
[مشرفة سابــــقة ]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  المشتاقة للجنة غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 67
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
الــــــــجنــــــس :  Female
الـــــدولـــــــــــة : الجزائر-وهران
المشاركـــــــات : 1,018 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 32
قوة التـرشيــــح : المشتاقة للجنة is on a distinguished road
icon10 فلسطين عبر التاريخ

هنا : ملفي الشخصي


إخوتي في الله أقدم لكم هذا الموضوع في خظم ما تعانيه الحبيبة فلسطين الآن ولأننا نحن هنا في المنتدى صاؤت المواضيع التي تتحدث عن فلسطين شبه منعدمة وأتمنى أن نسلط الضوء كلنا على هذه القضية الخالدة
فلسطين عبر التاريخ
د. محسن محمد صالح

مقـدمة:
ثلاثة جوانب تجعل القضية الفلسطينية القضية الأبرز التي شغلت – ولا تزال تشغل العالم والعربي والإسلامي:

الجانب الأول: طبيعة الأرض بقدسيتها وبركتها ومركزيتها في قلوب المسلمين.
والجانب الثاني: طبيعة العدو بخلفيته العقائدية وعدائه التاريخي.
والجانب الثالث: طبيعة التحالف الغربي – الصهيوني الذي هدف أساسا إلى تمزيق الأمة الإسلامية، وإضعافها وإبقائها مفككة الأوصال، تدور في فلك التبعية للقوى الكبرى.

ولذلك يمثل التحدي اليهودي الصهيوني، الذي انزرع في فلسطين – قلب العالم الإسلامي – بأشكاله العسكرية والسياسية والحضارية، أبرز التحديات التي تواجه الأمة المسلمة، وسعيها نحو التحرر والوحدة والنهضة، لاسترداد مكانتها وريادتها بين الأمم.

وليس بخاف أن هذه القضية لم تكن يوماً قضية الفلسطينيين وحدهم؛ لأن إنشاء الكيان اليهودي – الصهيوني على أرض فلسطين لم يكن إلا مركزاً متقدماً لتنفيذ هذا البرنامج الغربي – الصهيوني، وسواء التقى ذلك مع أهداف أخرى من حل مشكلة اليهود في أوروبا، أو التعاطف الديني مع رغباتهم، فإن الحقيقة الصارخة تكشف مدى الظلم الذي يرتكبه الغرب في تهجير شعب فلسطين وتدمير كيانه، وتعريض العالم الإسلامي للخطر، والاستقرار العالمي للانفجار، في سبيل تحقيق أهدافهم تلك، في عالم يزعمون فيه دعوتهم للسلام العالمي وحقوق الإنسان.

فلسطين:
يطلق اسم فلسطين على القسم الجنوبي الغربي لبلاد الشام، وهي الأرض الواقعة غربي آسيا، على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، ولفلسطين موقع استراتيجي مهم، إذ تعد صلة الوصل بين قارتي آسيا وإفريقيا، ونقطة التقاء جناحي العالم الإسلامي.

وقد سكن الإنسان أرض فلسطين منذ عصور موغلة في القدم، كما تدل الحفريات والآثار، وشهدت أرضها مراحل التطور الإنساني الأولى في التحول من الرعي إلى الزراعة، كما أن أول مدينة جرى تشييدها في التاريخ هي مدينة (أريحا) الواقعة شمال شرقي فلسطين وذلك نحو 8000 ق.م حسبما يذكر علماء الآثار.

وأقدم اسم معروف لهذه الأرض هو: (أرض كنعان)، لأن أول شعب سكن هذه الأرض ومعروف لدينا تاريخياً هم (الكنعانيون)، الذين قدموا من جزيرة العرب نحو 2500 ق.م. واسم فلسطين هو اسم مشتق من اسم أقوام بحرية، لعلها جاءت من غرب آسيا الصغرى ومناطق بحر إيجة حوالي القرن الثاني عشر ق.م وورد اسمها في النقوش المصرية باسم "ب ل س ت"، وربما أضيفت النون بعد ذلك للجمع، وقد سكنوا المناطق الساحلية، واندمجوا بالكنعانيين بسرعة، فلم يبق لها أثر مميز سوى أنهم أعطوا الأرض اسمهم.

أما أرض فلسطين بحدودها الجغرافية المتعارف عليها حالياً فلم تتحدد بدقة إلا في أيام الاحتلال البريطاني لفلسطين (وخصوصاً خلال 1920 – 1923) وقد ظلت حدود أرض فلسطين تضيق وتتسع عبر التاريخ، غير أنها ظلت تعبر بشكل عام عن الأرض الواقعة بين البحر المتوسط وبين البحر الميت ونهر الأردن، وعلى أية حال، فإن مساحة فلسطين وفق التقسيمات المعاصرة تبلغ 27009 كم2 وتتمتع فلسطين بمناخ معتدل وهو مناخ البحر المتوسط، وهو مناخ يشجع على الاستقرار والإنتاج.

فلسطين عبر التاريخ:
هناك آثار تشير إلى أن الإنسان سكن فلسطين منذ العصر الحجري القديم (500 ألف – 14 ألفاً ق.م) كما يشير العصر الحجري الوسيط (14 ألفاً – 8 آلاف ق.م) إلى وجود أشكال حياة حضارية تمثلت بما يعرف بالحضارة النطوفية. وعندما قدم الكنعانيون من جزيرة العرب (نحو 2500 ق.م) كانت هجرتهم واسعة بحيث أصبحوا السكان الأساسيين للبلاد، وقد أنشأوا ما لا يقل عن مائتي مدينة وقرية في فلسطين، مثل مدن بيسان وعسقلان وعكا وحيفا والخليل وأسدود وبئر السبع وبيت لحم، ويرى ثقات المؤرخين أن معظم أهل فلسطين الحاليين، وخصوصاً القرويين، هم من أنسال القبائل الكنعانية والعمورية والفلسطينية، ومن القبائل العربية التي استقرت في فلسطين قبل الفتح الإسلامي وبعده، حيث اندمج الجميع في نسيج واحد، يجمعهم الإسلام واللغة العربية، حيث أسلم الجميع واستعربوا تحت الحكم الإسلامي طوال ثلاثة عشر قرناً.

كان قدوم إبراهيم - عليه السلام - إلى فلسطين (نحو 1900 ق.م) إشراقة لنور التوحيد في هذه الأرض المباركة، وقد عاصر حاكم القدس "ملكي صادق" الذي كان على ما يبدو موحداً وصديقاً له. وكان لأبي الأنبياء إبراهيم دوره في نشر رسالة التوحيد، ويبدو أنه لم يجد عنتاً أو عناءً من أهل فلسطين، ولم يضطر لتركها بسبب دينه أو دعوته فظل مستقراً فيها وينتقل بحرية حيث يشاء إلى أن توفاه الله في المدينة التي حملت اسمه "الخليل"، وقد سار على دربه أبناؤه من بعده إسماعيل (الذي استقر في مكة)، وإسحق وابنه يعقوب اللذان استقرا في فلسطين، وكان ليعقوب - عليه السلام - اثنا عشر ابناً هم الأسباط المعرفون ببني إسرائيل (وإسرائيل هو لقب ليعقوب عليه السلام) وقد هاجروا إلى مصر واستقروا فيها، حيث عانوا من اضطهاد الفراعنة بضعة قرون. وأرسل لهم موسى - عليه السلام - (في القرن 13 ق.م) لينقذهم من فرعون وطغيانه، وأهلك الله فرعون وجنوده، غير أن بني إسرائيل في ذلك الزمان كانوا قد طبعوا على الذل والجبن فرفضوا الذهاب إلى الأرض المقدسة قائلين لموسى: (فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون).

وتوفي موسى - عليه السلام - قبل أن يدخل فلسطين، وعندما نشأ جيل جديد صلب من بني إسرائيل بعد أربعين سنة من التيه، قادهم يوشع بن نون - عليه السلام - (نحو 1190 ق.م) حيث عبر بهم نهر الأردن، واستطاع تحقيق بعض السيطرة لبني إسرائيل في الجزء الشمالي الشرقي من فلسطين، ولمدة 150 سنة تالية سادت النكبات والفوضى والخلافات والانحلال الخلقي والديني بين بني إسرائيل، ولم يتحسن حالهم إلا بقدوم طالوت ملكاً عليهم، والذي استطاع الانتصار على أعدائه.

وكان ظهور داود - عليه السلام -الذي خلف طالوت إيذاناً ببدء مرحلة جديدة لنور التوحيد في الأرض المباركة، حيث آتاه الله الملك (نحو 1004 ق.م)، وقد واصل حربه ضد الأقوام الكافرة على الأرض المقدسة حيث أخضعها واستطاع نقل عاصمته إلى القدس سنة 995 ق.م وسيطر على معظم فلسطين، باستثناء معظم المناطق الساحلية التي لم تخضع له، واستمر في حكمه - عليه السلام -حتى 963 ق.م حيث خلفه ابنه سليمان - عليه السلام -(963 – 923م) حيث شهدت فلسطين حركة بناء وعمران وازدهار ضخمة، وسخر الله له الريح والجن، وأعطاه ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، وكان حكم داود وسليمان هو العصر الذهبي الذي حكمت فيه فلسطين نحو ثمانين عاماً تحت راية الإيمان والتوحيد قبل الفتح الإسلامي لها.

وبعد وفاة سليمان انقسمت مملكته إلى دولتين منفصلتين متعاديتين في كثير من الأحيان فنشأت مملكة "إسرائيل" شمال فلسطين خلال الفترة (923 – 721 ق.م) التي سمتها دائرة المعارف البريطانية ازدراء "المملكة الذيلية" حيث ضعفت وفسد حكامها وانتهى أمرها بسيطرة الأشوريين بقيادة سرجون الثاني عليها، وتدميرها ونقل سكانها من بني إسرائيل إلى حران والخابور وكردستان وفارس، وأحلوا مكانهم جماعات من الآراميين، ولم يبق بعد ذلك أثر لأسباط بني إسرائيل العشرة الذين شكلوا هذه الدولة. أما مملكة "يهودا" فاستمرت منذ (923 – 586)، وكانت عاصمتها القدس، وقد اعترتها عوامل الضعف والوقوع تحت النفوذ الخارجي فترات طويلة، فقد هزمها ودخل عاصمتها شيشق فرعون مصر (أواخر القرن 10 ق.م) وفعل مثله الفلسطينيون في عهد يهورام (849 – 842 ق.م) واضطرت لدفع الجزية للآشوريين، ثم إنها سقطت أخيراً بيد البابليين بقيادة نبوخذ نصر الذي خرب القدس، ودمر الهيكل، وسبى حوالي 40 ألفاً من اليهود، وبذلك سقطت مملكتهم سنة 586 ق.م.

وهكذا فلم تطل مملكة بني إسرائيل في فلسطين أكثر من أربعة قرون حكموا في معظم الوقت بعضاً من أرضها، وكان حكمهم غالب الوقت ضعيفاً مفككاً، وخضع أحياناً لنفوذ وهيمنة دول قوية مجاورة، وفي الوقت نفسه ظل أبناء فلسطين من الكنعانيين وغيرهم في أرضهم، ولم يهجروها أو يرتحلوا عنها.

وقد سمح الإمبراطور الفارسي قورش لليهود بالعودة إلى فلسطين، فعادت قلة منهم، عاشت إلى جانب أبناء فلسطين، وتمتعت منطقة القدس بنوع من الحكم الذاتي تحت السلطة الفارسية التي استمرت (539 – 332 ق.م) وتلا ذلك عصر السيطرة الهللينية الإغريقية على فلسطين (332 – 63 ق.م) واستمر يدير شئون اليهود "الكاهن الأكبر" واستطاع اليهود تحقيق حكم ذاتي منذ سنة 164 ق.م أخذ يضيق ويتسع، وتزداد مظاهر استقلاله وتضعف حسب صراع القوى الكبرى في ذلك الوقت على فلسطين (الرومان، البطالمة، السلوقيين).

وقد تمكن الرومان من السيطرة على فلسطين 63 ق.م وأخضعوها لحكمهم المباشر من سنة 6م حيث ألغوا الحكم الذاتي اليهودي في منطقة القدس، وقد ثار اليهود (66 – 70م) لكن القائد العسكري الروماني تيتوس أخمد ثورتهم ودمر الهيكل، ثم ثار اليهود مرة أخرى وأخيرة (132 – 135م) لكن القائد الروماني جوليوس سيفروس احتل القدس ودمرها، وأقام الإمبراطور الروماني هدريان مدينة جدية فوق خرائبها سماها إيليا كابيتولينا حيث عرفت بعد ذلك باسم إيلياء، وهو اسم هدريان الأول، وحظر على اليهود دخول القدس حوالي 200 سنة تالية، وندرت أعدادهم نسبة إلى السكان طوال 18 قرناً تالية.

بينما ظل أهل البلاد الأصليون من كنعانيين ومن اختلط بهم من قبائل العرب مستقرين في البلاد قبل قدوم بني إسرائيل وفي أثناء وجودهم، وظلوا مستمرين كذلك بعدهم إلى أيامنا هذه.

توقيع » المشتاقة للجنة

رد مع اقتباس
قديم 07-10-2007, 01:31 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
المشتاقة للجنة
[مشرفة سابــــقة ]

الصورة الرمزية المشتاقة للجنة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 67
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
الــــــــجنــــــس :  Female
الـــــدولـــــــــــة : الجزائر-وهران
المشاركـــــــات : 1,018 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 32
قوة التـرشيــــح : المشتاقة للجنة is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

المشتاقة للجنة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فلسطين عبر التاريخ



القدس عبر التاريخ

حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، لم تضاهيها في ذلك أي مدينة عبر التاريخ وعلى مر العصور، لقد تميزت هذه المدينة بخصوصية اكتسبتها من انفرادها بالبعد الروحي المرتبط بالزمان والمكان؛ فهي في الزمان ضاربة جذورها منذ الأزل بوجهها الكنعاني الحضاري، وتمتعت بكل من الموقع والموضع، فكانت ملتقى الاتصال والتواصل بين قارات العالم القديم، تعاقبت عليها الحضارات وأقامت بها المجموعات البشرية المختلفة، مخلفة وراءها آثارها ومخطوطاتها الأثرية التي جسدت الملاحم والحضارة والتاريخ دلالة على عظم وقدسية المكان.
ولا بد أن يكون لمثل هذه الظاهرة الحضارية الفذة أسباب ومبررات هي سر خلودها واستمرارها آلاف السنين، رغم كل ما حل بها من نكبات وحروب أدت إلى هدم المدينة وإعادة بنائها ثماني عشر مرة عبر التاريخ، وفي كل مرة كانت تخرج أعظم وأصلب من سابقتها وأكثر رسوخا، دليلا على إصرار المدينة المقدسة على البقاء، فمنذ أن قامت (القدس الأولى) الكنعانية قبل نحو 6000 سنة ق.م وهي محط أنظار البشرية منذ نشأت الحضارات الأولى في (فلسطين ووادي النيل والرافدين) مرورا بالحضارة العربية الإسلامية حتى يومنا هذا.
عروبة القدس تدحض الادعاءات التوراتية
يقدر علماء الآثار أن تاريخ مدينة القدس يرجع إلى حوالي 6 آلاف سنة قبل الميلاد، كما أكدت ذلك تلك الحفريات التي قامت عليها المدرستان الفرنسية والبريطانية برئاسة الأب "ديفو" وبانضمام "رويال أنتوريا" برئاسة الدكتور "توستينج هام" ومشاركة جامعة "تورنتو" في كندا عام 1962م، حيث اعتبرت هذه البعثة أن ما تم التوصل إليه خلال موسم الحفريات من نتائج عن تاريخ مدينة القدس لا تعدو كونها معلومات تعيد صياغة تاريخ القدس، وزيف بطلان النتائج المشوهة التي نشرت في السابق بالاعتماد على ما ورد في التوراة والتي تنادي بالقدس 3 آلاف عام.
العموريون والكنعانيون
وفقا للتقديرات التاريخية فإن الهجرة الأمورية- الكنعانية من الجزيرة العربية قد حدثت قبل 7 آلاف سنة، وذلك من خلال تتبع الآثار في مدنهم القديمة، ولعل أقدمها مدينة أريحا الباقية حتى اليوم والتي تعتبر أقدم مدينة في العالم وإن تأرجحت تقديرات البداية الزمنية لوجود الكنعانيين، فما من خلاف فيه أنهم كانوا أول من سكن المنطقة من الشعوب المعروفة تاريخيا، وأول من بنى على أرض فلسطين حضارة.
حيث ورد في الكتابات العبرية أن الكنعانيين هم سكان البلاد الأصليون، كما ذكر في التوراة أنه الشعب الأموري ولعل الكنعانيين هم أنفسهم العموريون أو ينحدرون منهم، وكذلك الفينيقيون، فقد كان الكنعانيون والفينيقيون في الأساس شعبا واحدا، تجمعهما روابط الدين واللغة والحضارة ولكن لم تكن تجمعهما روابط سياسية إلا في حالات درء الخطر الخارجي القادم من الشمال أو الجنوب.
ووفقا للتوراة فإن كنعان تمتد من أوغاريت (رأس شمرا) حتى غزة، وقد تم العثور على قطعة نقود أثرية كتب عليها "اللاذقية في كنعان"، وفي تلك الفترة توصل الكنعانيون إلى بناء الصهاريج فوق السطوح، وحفر الأنفاق الطولية تحت الأرض لإيصال المياه داخل القلاع، ومن أهم هذه الأنفاق نفق مدينة "جازر" التي كانت تقع على بعد 35 كم من القدس.
وكذلك نفق يبوس (القدس)، حفره اليبوسيون، وجاءوا بالمياه إلى حصن يبوس من نبع "جيحون".
اليبوسيون "بناة القدس الأولون"
اليبوسيون هم بطن من بطون العرب الأوائل، نشئوا في قلب الجزيرة العربية، ثم نزحوا عنها مع من نزح من القبائل الكنعانية التي ينتمون إليها، إنهم أول من سكن القدس وأول من بنى فيها لبنة.
عندما رحل الكنعانيون عن الجزيرة العربية رحلوا جماعات منفصلة وقد حطت هذه الجماعات في أماكن مختلفة من فلسطين فراحت تدعى (أرض كنعان)، فبعضهم اعتصم بالجبال، والبعض الأخر بالسهول والوديان، وقد عاشوا في بداية الأمر متفرقين في أنحاء مختلفة، حتى المدن التي أنشئوها ومنها (يبوس، وشكيم، وبيت شان، ومجدو، وبيت إيل، وجيزر، واشقلون، وتعنك، وغزة)، وغيرها من المدن التي لا تزال حتى يومنا هذا، بقيت كل مدينة من هذه المدن تعيش مستقلة عن الأخرى، هكذا كان الكنعانيون في بداية الأمر، ولكن ما لبث أن اتحدوا بحكم الطبيعة وغريزة الدفاع عن النفس، فكونوا قوة كبيرة، واستطاعوا بعدئذ أن يغزوا البلاد المجاورة لهم، فأسسوا كيانا عظيما بقى فترة طويلة.
كانت يبوس في ذلك العهد حصينة آهلة بالسكان، واشتهرت بزراعة العنب والزيتون كما عرفوا أنواعا عديدة من المعادن منها النحاس والبرونز، كما عرفوا أنواع عديدة من الخضار والحيوانات الداجنة، كما عرفوا الخشب واستخدموه في صناعاتهم عن طريق الفينيقيين، كما اشتهروا بصناعة الأسلحة والثياب.
لقد أسس الكنعانيون واليبوسيون حضارة كنعانية ذات طابع خاص، ورد ذكــرها في ألواح (تل العمارنة).
ومن التفاصيل التي وردت في رسائل العمارنة
-علاقة مدينة القدس بملوك الفراعنة "أمنحوتب الثالث" والرابع (إخناتون).
-احتواء أرشيف العمارنة على (350 رسالة مكتوبة) باللغة الأكدية أرسلت من ملوك المدن الكنعانية إلى أمنحوتب الرابع، وتتحدث في معظمها عن العلاقات بين الطرفين والمساعدات التي ترسل إلى تلك المدن من الحكومة المركزية في مصر.
-تحدثت إحدى الرسائل عن اتفاقية حدود بين القدس وكل من جاراتها (شكيم) في الشمال و(بيت لحم) في
الجنوب، حيث تنظم هذه الاتفاقية نقاط الحدود بين هذه الممالك.
-وورد في إحدى هذه الرسائل كلمة (أفرى) وتعني الغريب، وتنطبق هذه الكلمة على أولاد يعقوب، ومنها بدأت عملية التزوير التي أطلق بموجبها على الشعب اليهودي (العبري) في حين كانت أشد ما تكون وضوحا في الرسالة.
-ونلاحظ في رسائل أخرى عديدة اختلاف أو تعدد أسماء القدس.
-عثر أثناء الحفريات أيضا على بقايا فرعونية في موقع كنيسة (الست اثنى) وهي عبارة عن نصوص
مكتوبة على لوح فخاري تدل على وجود معبد كانت تمارس به طقوس العبادة الفرعونية.
-تعود معظم الأبنية والأنماط المعمارية لهذا العصر، حيث وجدت في موقع مدينة "أوفل" أي خارج سور باب المغاربة.
-دلت الأساسات والبقايا والأنماط المعمارية التي اكتشفت في الأعوام (1961-1962-1963م) على وجود أسوار بلغ ارتفاعها حوالي 10 أمتار، كما تدلل الكثير من الأبنية المكتشفة على وجود قصور وقلاع وحصون كانت قائمة في المدينة في تلك الحقبة.
-ومن أعظم المواقع المكتشفة وأبدعها في هذا العصر هو دار الحكومة في الجهة الجنوبية، كما أن الكهوف التي اكتشفت في منحدرات جبل الزيتون ساعدت في التعرف على كثير من التماثيل والمواد الأثرية التي لم يتم نشرها، بل حفظت في مجموعات توجد الآن في متحف لندن.
وقد ظهر بينهم ملوك عظماء بنوا القلاع وأنشئوا الحصون وأنشئوا حولها أسوارًا من طين، ومن ملوكهم الذين حفظ التاريخ أسماءهم، (ملكي صادق) ويعتبر هو أول من بنى يبوس وأسسها، وكانت له سلطة على من جاوره من الملوك، حيث أطلق بنو قومه عليه لقب (كاهن الرب الأعظم).
كانت يبوس في ذلك العهد ذات أهمية من الناحية التجارية وكانت من أنشط المدن الكنعانية، وذلك لأنها واقعة على طرق التجارة، كما كانت ذات أهمية من الناحية الحربية؛ لأنها مبنية على 4 تلال وكانت محاطة بسورين، وحفر اليبوسيون تحت الأرض نفقا يمكنهم من الوصول إلى "عين روجل" والتي سميت الآن "عين أم الدرج".
كذلك كان فيها واد يعرف بواد الترويين يفصل بين تل أوفل وتل مدريا -عندما خرج بنو إسرائيل من مصر، ونظروا أرض كنعان ورأوا فيها ما رأوا من خيرات راحوا يغيرون عليها بقصد امتلاكها... قائلين: إنها هي الأرض التي وعدهم الله بها، وبذلك أيقن الكنعانيون الخطر القادم فطلبوا العون من مصر؛ ذلك لأن بني إسرائيل كانوا كلما احتلوا مدينة خربوها وأعملوا السيف فيها، أما المصريون فقد كانوا يكتفون بالجزية، فلا يتعرضون لسكان البلاد وعاداتهم ومعتقداتهم ولم يتوان المصريون في مد يد العون إلى الكنعانيين، فراحوا يدفعوا الأذى عنهم ونجحوا في صد الغارات والكنعانيين ضد العبريين.
ومن الجدير ذكره أن هناك بين ألواح تل العمارنة التي وجدت في هيكل الكرنك بصعيد مصر لوح يستدل منه على أن (عبد حيبا) أحد رجال السلطة المحلية في أورسالم أرسل 1550 ق.م إلى فرعون مصر تحتموس الأول رسالة طلب إليه أن يحميه من شر قوم دعاهم في رسالته بـ(الخبيري) أو (الحبيري).
بنو إسرائيل والقدس
في عهد الفرعون المصري "رمسيس الثاني" وولده "مرنبتاح"، خرج بنو إسرائيل من مصر وكان ذلك عام (1350 ق.م)، لقد اجتازوا بقيادة نبي الله "موسى" صحراء سيناء حاولوا في بادئ الأمر دخول فلسطين من ناحيتها الجنوبية، فوجدوا فيها قوما جبارين فرجعوا إلى موسى وقالوا له كما يخبرنا القرآن الكريم "فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ" وبعدها حكم عليهم الرب بالتيه في صحراء سيناء 40 عاما.
وبعدها توفي موسى ودفن في واد قريب من بيت فغور، ولم يعرف إنسان قبره إلى الآن لقد تولى "يوشع بن نون" قيادة بني إسرائيل بعد موسى (وهو أحد الذين أرسلهم موسى لعبور فلسطين)، فعبر بهم نهر الأردن (1189 ق.م) على رأس 4 أسباط هي: راشيل إفرايم، منسه، بنيامين، واحتل أريحا بعد حصار دام 6 أيام فأعملوا فيها السيف وارتكبوا أبشع المذابح، ولم ينج لا رجل ولا امرأة ولا شيخ ولا طفل ولا حتى البهائم.... ثم أحرقوا المدينة بالنار مع كل ما فيها، بعد أن نهبوا البلاد وبعدها تمكنوا من احتلال بعض المدن الكنعانية الأخرى حيث لقيت هذه المدن أيضا ما لقيته سابقتها.
وبعد أن سمع الكنعانيون نبأ خروج بني إسرائيل من مصر هبوا لإعداد العدة، حيث عقد ملك أورسالم (أضوني صادق) حلفا مع الملوك المجاورين له وكان عددهم واحدا وثلاثين مكونين جيشا مجهزا قويا، ولذلك لم يتمكن يشوع من إخضاع الكنعانيين ومات دون أن يتمكن من احتلال (أورسالم) لأنها كانت محصنة تحصينا تاما وكانت تحيط بها أسوار منيعة، ولقد مات يوشع بعد أن حكم 27 سنة بعد موت موسى، وبعده تولى قيادة بني إسرائيل (يهودا) وأخوه (شمعون). حيث غزا بنو إسرائيل في عهدهما الكنعانيين مرة أخرى وحاولوا إخضاعهم ورغم أن الكنعانيين خسروا ما يقارب 10 آلاف رجل في هذه المعركة فإن بني إسرائيل أرغموا على مغادرة المدينة.
عهد القضاة
عاش بنو إسرائيل على الفوضى والضلال طيلة حكم القضاة وعددهم أربعة عشر، وكان تاريخهم عبارة عن مشاغبات وانقسامات، حيث ارتد الكثير من الإسرائيليين إلى ديانات الكنعانيين وعبادة أوثانهم "كبعل" و"عشتروت"، هذا بالإضافة إلى الانقسامات والانقلابات الداخلية التي دبت في صفوفهم فكانوا يلتفون حول القائد الذي يتولى قيادة أمورهم سنة، ثم ينقلبون عليه ويعصون أوامره سنين، وخلال هذه الفوضى لم يذوقوا طعم الحرية والاستقلال أبدا؛ إذ حاربهم الكنعانيون وقضوا مضاجعهم أجيالا طويلة، ومن ثم حاربهم المؤابيون، وألحقوا بهم الذل والهوان، ثم حاربهم المديانيون والعمونيون والفلسطينيون حيث كانت حروبهم مع الفلسطينيين أشد ضراوة وأبعدها أثرا؛ الأمر الذي أدى إلى انتحار "شاؤول" ملك العبرانيين سنة (1095 ق. م).
ويذكر لنا التاريخ أن المدن ( الكنعانية - الفلسطينية) التي عجز العبرانيون عن فتحها كانت ذات حضارة قديمة، حيث كانت المنازل مشيدة بإتقان، فيها الكثير من أسباب الراحة والرفاهية وكانت مدنهم تشتهر بحركة تجارية وصناعية نشطة وكانت هذه المدن على علم ومعرفة بالكتابة، ولها ديانة كما لها حكومة سياسية أيضا، لقد اقتبس أولئك العبرانيون من مواطني المدن الكنعانية حضارة لأنهم لم يستطيعوا أن يعيشوا بمعزل عن أهل هذه المدن التي عجزوا عن فتحها وقد أحدث هذا الامتزاج تغيرات جوهرية في حياة العبرانيين، فترك بعضهم سكنى الخيام وشرعوا يبنون بيوتا كبيوت الكنعانيين، وخلعوا عنهم الجلود التي كانوا يلبسونها وهم في البادية، ولبسوا عوضا عنها الثياب الكنعانية. هذا حال العبرانيين الذين أقاموا في الشمال الخصيب، أما أولئك الذين أقاموا في الجنوب من فلسطين فقد حافظوا على أسلوب معيشتهم البدوية القديمة.
ومن الجدير ذكره في تاريخ بني إسرائيل في تلك الحقبة أن منازعات داخلية كبيرة نشبت بين شاؤول وداود وبين أسرتيهما، أما داود فقد حالف الفلسطينيين وعقد معهم حلفا والآخر أراد أن يحصل على استقلاله بالقوة؛ الأمر الذي عصى عليه ومات مقهورا.
ويدعي بعض اليهود أن المسجد الأقصى قد أقيم على أنقاض الهيكل الذي بناه سليمان بعدما أصبح ملكا على بني إسرائيل بعد موت أبيه داود غير أن هذا ليس صحيحا، فحتى هذه اللحظة لم يكتشف أي أثر يدل على بناء الهيكل في هذا المكان أو في منطقة القدس، وحتى هذه اللحظة لم يستطع أحد أن يحدد مكان مدينة داود فكيف لليهود أن يتحدثوا عن الهيكل.
- ونذكر هنا أن مدينة القدس تعرضت لغزوات عديدة كان أولها من قبل الكلدانيين، حيث قام "نبوخد نصر" بسبي بعض اليهود المقيمين في أطراف المدن الكنعانية لرفضهم دفع الجزية، فيما عرف بالسبي البابلي الأول وتلاه غزو آخر عرف بالسبي البابلي الثاني بسبب انضمام بعض اليهود إلى جملة المدن الثائرة على بابل عام 586 قبل الميلاد، واقتاد عددا منهم أسرى إلى بابل. حيث تلا ذلك الغزو الفارسي للمدينة سنة 539-538ق.م.
ومن ثم تعرضت المدينة للغزو اليوناني عندما دخل الإسكندر المقدوني الكبير فلسطين سنة 332 ق.م. وبعد ذلك دخلت الجيوش الرومانية القدس سنة 63 ق.م على يد "بوبي بومبيوس" الذي عمل على تدميرها بعد أن تم دمج الأطراف الشرقية للبحر الأبيض المتوسط في الإمبراطورية الرومانية، وفي هذه الأثناء عهد "بومبي" سوريا إلى أحد الموظفين الرومان البارزين وهو "غابينيوس" (57-55 ق.م ) والذي عمل على فرض ضرائب باهظة على السكان وتقسيم الدولة إلى 5 أقاليم يحكم كل منهما مجلس، وأعاد "نما بينيوس" بناء عدد من المدن اليونانية- السورية التي كان المكابيون قد هدموها مثل السامرة وبيسان وغزة.
في تلك الفترة شهدت روما حروبا أهلية، ودب الاضطراب في الدولة الرومانية كلها؛ وهو ما أدى إلى انتقال هذه الاضطرابات إلى سوريا، وأثناء تقسيم العالم الروماني من قبل الحكومة الثلاثية، أصبحت سوريا ومصر والشرق تحت سلطة "أنطونيو" المعروف بعلاقاته مع "كليوباترا" ملكة مصر.
وفي هذه الأثناء أهمل "أنطونيو "الأسرة الكابية، ووضع مكانها الأسرة الهيرودية، وقد برز من هذه الأسرة "هيرودوس الكبير" عام 37 ق.م الذي أخذ "أورشليم" ووطد سلطته عليها وبقي على الحكم ما يقارب الثلاثة وثلاثين عاما بدعم من روما. وكان "لهيرودس الكبير" فضل إعادة تعمير مدينة القدس وبناء بعض المرافق العامة. وتوفي هيرودس في عام 4 ق.م، بعد نحو سنتين من ميلاد المسيح.
أسماء القدس عبر التاريخ
أسماء القدس كما وردت في السجلات والوثائق التاريخية عبر العصور:
- إيفن.
- مدينة الأنهار.
- مدينة الوديان.
- راشاليم.
- يور شالم.
- يور سلمايا.
- يهوستك.
- شهر شلايم.
- نور مستك.
- يبوس جلعاد.
- نور السلام.
- نور الغسق.
- يارة.
- كيلة.
- إريانة.
- جبستي.
- يبوس.
- أوفل.
- ميلو
- أكرى
- أنتوخيا.
- إيليا كابتولينا.
- إيليا كونستنبل.
- إيليا.
- بيت المقدس.
- القدس.
والأسماء المذكورة هنا وردت في وثائق وسجلات وجدت في أنحاء كثيرة من العالم؛ وهو ما يدل على اختلاط القدس بالحضارات المختلفة عبر العصور، وهذه الأسماء إما أن تكون كنعانية أو فارسية أو يونانية أو رومانية أو بيزنطية أو إسلامية.
المصادر:
  • موسوعة المدن الفلسطينية
  • الموسوعة الفلسطينية المجلد الثاني
  • موقع الهيئة العامة للاستعلامات
توقيع » المشتاقة للجنة

  رد مع اقتباس
قديم 07-10-2007, 01:33 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
المشتاقة للجنة
[مشرفة سابــــقة ]

الصورة الرمزية المشتاقة للجنة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 67
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
الــــــــجنــــــس :  Female
الـــــدولـــــــــــة : الجزائر-وهران
المشاركـــــــات : 1,018 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 32
قوة التـرشيــــح : المشتاقة للجنة is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

المشتاقة للجنة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فلسطين عبر التاريخ



إسرائيل من الفرية إلي الادعاء



جاءت الادعاءات الإسرائيلية حول الحقوق اليهودية في ارض فلسطين ضمن ديباجات الصهيونية والتي سعت إلى تثبيت هذه الأباطيل في أذهان العامة من الشعوب أو أنصاف المثقفين عن طريق وسائل دعايتها المختلفة Streo Type، من أجل خلق واقع استعماري يخدم مصالح القوي الاستعمارية الكبري ، ولكن تأبي حضارة فلسطين التي تمتد في عمق الأرض لكي تضرب بجذورها منذ آلاف السنين في هذه البقعة المباركة من خلال صمودها الحضاري أمام قوي الاستعمار المختلفة انه مهما طال عمر المستعمر أو قصر فلابد له من زوال وبين الحين والآخر نسمع الكثير من الجدل واللغط حول حقوق اليهود التاريخية في فلسطين فحثني ذلك للاطلاع علي كتابات لكثير من عمالقة ومتخصصي الفكر السياسي الفلسطيني سواء في العالم العربي أو الإسلامي أو الغربي وقرأت ما جادت به قرائحهم الفكرية والتنظيرية والتحليلية والتفسيرية حول الادعاءات الإسرائيلية المتباينة والتي تتضمن رؤى صهيوينة مفتعلة تعمل علي تكريس ادعاءات مزيفة ومتناقضة مع حقائق التاريخ الثابتة

إنصاف من الغرب لفلسطين وأهلها

ولقد جاء الاستعمار الإسرائيلي إلي فلسطين كغيرة من القوي الاستعمارية الاخري ، إلا أن الحركة الصهيونية التي أسست دولة إسرائيل دأبت منذ بداياتها علي زرع الأكاذيب الباطلة والدعاية المضللة حيث يحاول الصهاينة من خلال دعايتهم ووسائل إعلامهم ادعاء أن لهم حقوقا تاريخية في فلسطين فمنذ احتلال إسرائيل للأراضي العربية الفلسطينية وهي تنشر ادعاءات باطلة ضمن أساطير متعددة لكي تضفي علي وجودها شرعية لا اساس لها من الصحة ، فالاحتلال الإسرائيلي الذي جاء إلي المنطقة العربية نتيجة وعد بلفور والذي كان من آليات نجاحة تهجير اليهود من كل أنحاء العالم تحت ستار إمبريالي ودعم غربي ،لم يألوا جهدا أن ان يدعي ان ان لليهود حقوقا تاريخية في فلسطين ونحن نريد ان ندحض الحجة بالحجة لكي يري العالم كله ويشهد كذب اسرائيل البين فها هو الباحث والمؤرخ الإنجليزي H.G.Wells يقول في كتابه معالم الإنسانية " أن ارض فلسطين هي ارض الكنعانيين والفلسطينيين وبلادهم " (1) ويؤكد ذلك المؤرخ الاسكتلندي جيمس فريزر " أن الناطقين بالعربية من فلاحي فلسطين هم من ذريات القبائل التي استوطنتها قبل الغزوة الإسرائيلية لها في عهد داوود ، وأنهم ما زالوا متصلين بالأرض ولم يقتلعوا منها وان طلعت عليهم موجات من الفتوح فإنهم ثبتوا وأقاموا " ويضيف هنري كتن " انه في حوالي القرن العشرين قبل الميلاد شرع الكنعانيون وهم قبائل عربية يستوطنون السهول والبقاع الساحلية ، فأنشأوا مدنا وقري ، واخذوا يهتمون بتنمية ثقافتهم الخاصة ، وتروي لنا التوراة أن البلاد كانت تسمي ارض كنعان "علي ما ورد سفر الخروج 3 : 17 (2)


ويؤكد كيتن أن العبرانيين قد جاءوا إلي فلسطين عن طريق الغزو فعندما غزت القبائل الإسرائيلية ارض كنعان في القرن الثاني عشر قبل الميلاد بعد خروجها من مصر ، صادفت هناك أهلا قاطنين ، وثقافة قائمة وكان من جملة سكان البلاد في ذلك الحين الكنعانيون والفلسطينيون وقد أقام الإسرائيليون في تلك الفترة التي احتلوا فيها البلاد وانشأو مملكة إسرائيل في الشمال ومملكة يهوذا في الجنوب وبين عامي 733و721 ق. م وعندما اجتاح الآشوريون أقاليم المملكة الشمالية واندثرت إسرائيل اندثارا سياسيا ولم يحدث أبدا أنها استردت استقلالها بالكامل مرة أخري ، لأنه لم يكن لليهود بعد ذلك أي في زمن الحيثيين وحلفائهم آل هيرودوس إلا سلطة محلية محدودة وتعاقب الآشوريون والبابليون والإغريق والرومان علي فلسطين وبعد انقلاب اليهود علي الرومان دمر تيطس أورشليم عام 70 م بعد الميلاد " (3)

وتقول الموسوعة البريطانية " يبدوا أن اليهود في يهوذا نفسها قد اندثروا تقريبا وان عاش فريق منهم بعد ذلك في الجليل " (4)

ويضيف المؤرخ الأمريكي برايت والمعروف بتعصبة للإسرائيليين " كان العبرو أي العبرانيين ( اليهود ) غرباء عن كل بلاد عاشوا فيها وكان أهل تلك البلاد يعني فلسطين يسمونهم الغرباء "

ماهية فلسطين تدحض الأباطيل


يقول الكاتب والمؤرخ الباكستاني ظفر الإسلام خان أن ارض فلسطين الواقعة جنوبي سوريا وشرقي البحر المتوسط " أنها أرض صنعت التاريخ وصنع فيها التاريخ ويمكن أن يقال عن هذه الأرض ما قاله شيشرون عن أثينا حيثما نضع أقدامنا فنحن إنما نمشي علي التاريخ وبسبب الموقع الجغرافي ولكثرة الاتصال بالتاريخ السياسي والروحي للعالم تعرضت هذه الأرض لغزوات كبيرة سلمية وغير سلمية " .

ويضيف ظفر الإسلام خان أن أقدم أسماء فلسطين هي ارض كنعان وتوج أول إشارة إلي هذه التسمية في حفريات تل العمارنة التي يرجع عصرها إلي خمسة عشر قرنا قبل الميلاد والاسم الذي تذكره هذه الحفريات هو كيناهي او كيناهنا kinahna , kinahi وأصله كنعان kana'an وأشارت هذه الحفريات بهذا الاسم إلي البلاد الواقعة غربي نهر الأردن ومنها سوريا كما أن كنعان هو الاسم الذي تذكر به التوراة هذه البلاد ومن ثم يستطيع القاريء أن يستوضح من ذلك إن الكتاب المقدس لليهود " التوراة " يعترف بأن فلسطين ليست بلادهم وإنهم أتواليها نتيجة الغزو التي قام بها يوشع بن نون إلي هذه البلاد وقد مكثوا فيها ما لا يزيد عن قرنين من الزمان (7)

بيد انه بعد الغزو اليهودي لفلسطين أخذ العبرانيون يسمون فلسطين بأرض إسرائيل كما أطلقوا علي شرق الأردن اسم عبر الأردن Eber Hayarden أي إنهم اعتبروا شرق الأردن جزءا منفصلا عن فلسطين (8)

واسم فلسطين كما يقول ظفر الإسلام مشتق من اسم الشعب الذي كان يسكن السهول الساحلية الشمالية والجنوبية من فلسطين ويسمي " الفلستينيون " ولعل أول إشارة إلي هذا هو الاسم بلاستو Plastu الذي أطلقة الملك الآشوري أدادنيرارا الرابع AdadniraraIV حيث أشار بذلك الاسم إلي ساحل Philistia ، أي ساحل الشام الجنوبي الذي يسكنه الفلستينيون (10) ولأول مرة أطلق اسم "بالستين" الذي عربه العرب فنطقوة فلسطين علي البلاد حين صك الإمبراطور فسباسيان Vespasian هذا الاسم علي نقوده التي أصدرها عقب قهر الثورة اليهودية سنة 70م وبذلك أعطاها الصفة الرسمية بهذا الاسم لأول مرة بعد أن كانت تعرف باسم ارض كنعان علي مدار ألاف القرون من الزمان ، وكانت هذه الكلمة "بالستين " تطلق علي كل من الجزأين الساحلي والداخلي من البلاد حتى الصحراء العربية . وقد كتب هيرودوتس قبل ميلاد المسيح بأربعة عشر قرنا يعرف هذا الجزء من سوريا بفلسطين ومع مرور الأيام حل اسم بالستين محل الاسم الشامل ( سوريا الفلسطينية أو فلسطين السورية ) وبهذا المعني استخدم كلمة بالستين كل من المؤرخ اليهودي فيلوPhilo 20 ق.م – 54 ق.م ويوستيفوس Josephus37- 100 م وتوجد هذه الكلمة في العبرية باسم بلشيت Pelesheth وهذا ما يؤكد دحض الادعاءات الإسرائيلية التي تقول أن لهم حقوقا تاريخية في فلسطين ، ومما تجدر الإشارة إليه أن العبرانيين " الإسرائيليين " عندما قدموا ارض فلسطين قديما وجدوا أهلها الكنعانيين علي درجة من التقدم الحضاري فأخذوا أبجديتهم ولغتهم وانصهروا في بوتقة الحضارة الكنعانية من حيث العادات والتقاليد والعمارة ويؤكد علماء الفيلولوجيا أسماء الطبوغرافيا الشامية سامية بحتة ، امورية وكنعانية وفينيقية وآرامية وجذورها مشتركة وهو ما يؤكد عروبة الأرض الفلسطينية وامتدادها الحضاري الذي يضرب في عمق التاريخ بجذوره منذ ألاف السنيين ويدحض معها كل الادعاءات الإسرائيلية حول حقوق إسرائيل في هذه البلاد .

المراجع :
  • إسماعيل احمد ياغي ، الجذور التاريخية للقضية الفلسطينية ، دار المريخ للنشر ، 1982 ص8
  • هنري كتن ، فلسطين في ضوء الحق والعدل ، معهد البحوث والدراسات العربية ، 1970 ، ص3
  • الموسوعة الفلسطينية الجزء الثالث ص22
  • إسماعيل ياغي مصدر سابق
  • ظفر الإسلام خان ، تاريخ فلسطين القديم ، بيروت ، دار النفائس ، 1973 ، ص15
  • جيم رون ، دورية سواسية ، مركز القاهرة لحقوق الإنسان ، عدد 37 ، 2001م .
توقيع » المشتاقة للجنة

  رد مع اقتباس
قديم 07-10-2007, 01:34 PM   رقم المشاركة : ( 4 )
المشتاقة للجنة
[مشرفة سابــــقة ]

الصورة الرمزية المشتاقة للجنة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 67
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
الــــــــجنــــــس :  Female
الـــــدولـــــــــــة : الجزائر-وهران
المشاركـــــــات : 1,018 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 32
قوة التـرشيــــح : المشتاقة للجنة is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

المشتاقة للجنة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فلسطين عبر التاريخ



فلسطين تتدثر بثوب القرآن

محمد رفيق أبو شرخ**

أرض تشم فيها عبق التاريخ وعراقة الماضي، وبرغم مرارة الحاضر فإنها جميلة وحاضرة لكل من يراها أو يسمع عنها فقد أسدل الله عز وجل عليها بثوب الهيبة، وحباها بنعم كثيرة وجمال جم، وسوف يعرج بنا الكاتب عبر الآيات الربانية والنفحات الإيمانية لكي نستنشق من خلال عبيرها الروحاني الناطق باسم هذه البلاد المباركة الجميلة، فقد نالت فلسطين من المكانة والتكريم ما لم تحظَ بها العديد من البلدان والدول، فهي أرض الرسالات التي اختارها الله عز وجل دون غيرها ليبعث عليها أغلب الرسل والأنبياء. وهي أرض المحشر آخر محطات البشر على وجه الأرض، وكفاها شرفًا أنها استضافت أعظم رحلة في تاريخ البشرية (الإسراء والمعراج).

وقد توّج الله عز وجل هذا التكريم بذكرها في القرآن الكريم ليكون دليلا دامغًا وشاهدًا أبديًّا على عظمة هذه الأرض وعلوّ شأنها.

وفي هذا الموضوع سأحاول جاهدًا أن أذكر معظم المواضع التي أشير فيها إلى بلادنا العزيزة في القرآن الكريم.

الموضع الأول: "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" (الإسراء: 1).

أجمع المفسرون على أن المقصود بالمسجد الأقصى بيت المقدس، وسمّى الأقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام، ولم يكن حينئذ وراءه مسجد، ولقد وصف الله تعالى المسجد الأقصى بقوله: "الذي باركنا حوله"، أي بالأنهار والثمار والأنبياء والصالحين، فقد بارك الله سبحانه وتعالى حول المسجد الأقصى ببركاته في الدنيا والآخرة، وعن ابن عباس رضي الله عنه أن الأرض التي بارك الله فيها حول المسجد الأقصى هي فلسطين والأردن، وقال أبو قاسم السهيلي: قوله الذي باركنا حوله يعني الشام ومعناه في السريانية الطيب لطيبه وخصبه.
وقيل سمى الشام مباركًا؛ لأنه مقر الأنبياء وقبلتهم ومهبط الملائكة والوحي، وفيه يحشر الناس يوم القيامة.


الموضع الثاني: "وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا" (الإسراء: 4).

ذكر الشوكاني في تفسير الآية أن المراد بالأرض أرض الشام وبيت المقدس.

الموضع الثالث: "يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ" (المائدة: 21).

روي عن ابن عباس وابن زيد في المقصود بالأرض المقدسة أنها أرض أريحا، وقال الزجاج: إن الأرض المقدسة هي دمشق وفلسطين وبعض الأردن، وعن قتادة أنها الشام وروى ابن عساكر عن معاذ بن جبل أن الأرض المقدسة ما بين العريش إلى الفرات.

الموضع الرابع: "وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ" (الأعراف: 137).

روي عن الحسن البصري وقتادة في تفسير "مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها" أنها أرض الشام، وذكر الشوكاني أن الأرض هي أرض مصر والشام، ولكن ابن جرير الطبري استبعد كونها أرض مصر فقال: فإن ذلك بعيد عن مفهوم الخطاب مع خروجه عن أقوال أهل التأويل والعلماء بالتفسير، وعن زيد بن أسلم قال هي قرى الشام، وعن عبد الله بن شوذب: فلسطين، وعن كعب الأحبار قال: إن الله بارك في الشام من الفرات إلى العريش.

والمراد بالمباركة في أرض الشام قال الشوكاني (والمباركة فيها إخراج الزرع والثمار فيها على أتم ما يكون وأنفع ما ينفق). وذكر ابن جرير الطبري أن المراد بذلك (هو جعل الخير فيها ثابتًا دائمًا لأهلها).

الموضع الخامس: "وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ" (الأنبياء: 71).

ذكر المفسرون أن الأرض هي أرض الشام وقيل بيت المقدس؛ لأن منها بعث الله أكثر الأنبياء، وعن ابن عباس رضي الله عنه في تفسير الآية: يريد نجينا إبراهيم ولوطًا إلى أرض الشام وكانا بالعراق.

الموضع السادس: "وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ" (الأنبياء: 81).

روي عن ابن عساكر أن (الأرض التي باركنا فيها) أرض الشام ووافقه في ذلك الشوكاني وكذلك ذكر الطبري في تفسيره وقال ابن تيمية (إنها كانت تجري إلى أرض الشام التي فيها مملكة سليمان).

الموضع السابع: "وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ" (الأنبياء: 105).

عن ابن عباس رضي الله عنه أن المراد بالأرض المقدسة (أي أرض الشام وفلسطين)، ووافقه في ذلك الشوكاني وذكر مجيد الدين الحنبلي في أحد الأقوال (أنها الأرض المقدسة ترثها أمة محمد .

الموضع الثامن: "وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلآََكِلِيِنَ" (المؤمنون: 20).

ذكر القرطبي أن طور سيناء من أرض الشام، وقيل هو جبل فلسطين، وقيل إنه بين مصر وإيليا، ومنه نودي موسى عليه السلام، وذكر الشوكاني أنه جبل بيت المقدس.
المراد بالأراضي المقدسة أرض الشام وفلسطين أي أنها الأراضي التي ترثها أمة محمد


الموضع التاسع: "وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ" (المؤمنون: 50).

أخرج ابن جرير عن مرة النهزي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الربوة الرملة"، وعن ابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه أنها (أي الربوة) الرملة من فلسطين، وقال قتادة وكعب: إنها بيت المقدس، وقال سدي: إنها فلسطين، وعن أبي العالية هي إيليا أرض بيت المقدس.

الموضع العاشر: "وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ" (يونس: 93).

المراد هنا بالمبوأ هنا المنزل المحمود المختار، وقيل هو أرض مصر، وقيل الأردن وفلسطين، وقيل الشام. وذكر محمد رشيد رضا في تفسير "مبوأ صدق" هو منزلهم (أي بني إسرائيل) من بلاد الشام الجنوبية المعروفة بفلسطين.

الموضع الحادي عشر: "فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا" (مريم: 22).

ذكر المفسرون في معنى الآية أن مريم تنحت بالحمل إلى مكان بعيد، قال ابن عباس رضي الله عنه إلى أقصى الوادي، وهو وادي بيت لحم بينه وبين إيليا أربعة أميال، وإيليا أحد أسماء بيت المقدس.

الموضع الثاني عشر: "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ" (النور: 36).

البيوت هي المساجد عند أكثر المفسرين، وعن الحسن هو بيت المقدس يسرج فيه عشرة آلاف قنديل، وقال ابن زيد: إنها المساجد الأربعة الكعبة ومسجد قباء ومسجد المدينة وبيت المقدس.

الموضع الثالث عشر: "وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ" (ق: 41).

روي عن ابن عباس في معنى قوله "من مكان قريب"، أي من صخرة بيت المقدس، وقال قتادة كنا نحدث أنه ينادى من صخرة بيت المقدس، وقال ال***ي وكعب: وهي أقرب الأرض إلى السماء.

الموضع الرابع عشر: "وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ" (سبأ: 18).

ذكر ابن كثير في تفسيره نقلاً عن الحسن ومجاهد وقتادة وغيرهم أن المقصود بالقرى يعني قرى الشام، وكما نقل أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنه قوله: القرى التي باركنا فيها بيت المقدس، وقال ابن تيمية: "هو ما كان بين اليمن -مساكن سبأ- وبين قرى الشام القرى المباركة من العمارة القديمة".

الموضع الخامس عشر: "هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللهِ فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبْصَارِ" (الحشر: 2).

المراد بأول الحشر أي جمعهم في الدنيا في بلاد الشام، والمقصود بأهل الكتاب هنا بني النضير حينما أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن المدينة، وذكر عن الزهري أنه قال: "كان جلاؤهم أول الحشر في الدنيا إلى بلاد الشام"، وقال ابن زيد: لأول الحشر الشام، وروي كذلك عن قتادة وذكر ابن كثير عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: من شك في أن أرض المحشر هنا يعني الشام - فليقرأ هذه الآية ثم ذكرها.

الموضع السادس عشر والسابع عشر: "وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ {(التين: 1 - 3).

اختلف المفسرون في المقصود بالتين والزيتون هل هو ذات الثمرتين أو أنهما إشارة إلى شيء آخر، وعلى الرأي الثاني اختلفوا أيضًا في تحديد المشار إليه، فعن ابن زيد التين مسجد دمشق والزيتون مسجد بيت المقدس، وعن ابن عباس رضي الله عنه التين مسجد نوح على الجودي والزيتون مسجد بيت المقدس. والقائلون بهذا القول ذهبوا إليه لأن القسم بالمسجد موضع العبادة والطاعة، فلما كانت هذه المساجد في هذه المواضع التي يكثر فيها التين والزيتون، وذهب جماعة أخرى من المفسرين أن المقصود بالتين والزيتون المدن التي تكثر زراعتها فيها، فعن كعب أن التين دمشق والزيتون بيت المقدس، وعن شهر بن جوشب التين الكوفة والزيتون الشام.

وذكر الشوكاني في سبب القسم "وطور سنين" إنما أقسم الله بهذا الجبل؛ لأنه بالشام وهي الأرض المقدسة، كما في قوله "إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله"، وأعظم بركة حلت به ووقعت عليه تكليم الله لموسى عليه.
المقصود بالتين والزيتون المدن التي تكثر زراعتها فيها


الموضع الثامن عشر: "وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ" (البقرة: 58).

اختلف العلماء في تعيين القرية، فقال الجمهور: هي بيت المقدس، وقيل أريحا من بيت المقدس، وقال ابن كيسان: إنها الشام. وذكر الضحاك أنها الرملة والأردن وفلسطين وتدمر، وعن ابن عباس رضي الله عنه أن الباب المذكور في الآية يدعى باب الحطة من بيت المقدس.

الموضع التاسع عشر: "فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ" (البقرة: 249).

ذكر قتادة في المراد بالنهر الذي ابتلاهم الله به هو نهر بين الأردن وفلسطين، وذكر الشوكاني عن ابن عباس رضي الله عنه أنه نهر الأردن، وعن ابن عباس أيضًا رضي الله عنه أنه نهر فلسطين.

الموضع العشرون: "أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (البقرة: 259).

ذكر القرطبي أن القرية المذكورة هي بيت المقدس في قول وهب بن منبه وقتادة وغيرهم والذي أخلى بيت المقدس حينئذ بختنصر وكان واليًا على العراق، وكذلك وافقه الشوكاني وجمهور المفسرين.

الموضع الحادي والعشرون: "حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ" (النمل: 18).

ذكر فخر الدين الرازي أن وادي النمل واد بالشام كثير النمل، ويقع هذا الوادي بجوار عسقلان.

ومن الملاحظ في هذا الموضوع أن هناك أكثر من موضوع أشير فيه إلى بلادنا في خلال فترة صغيرة جدًّا من تاريخ فلسطين ما بين خروج بني إسرائيل من مصر مع سيدنا موسى عليه السلام ودخولهم أرضنا وحتى زوال ملكهم بعد تخريب بختنصر لبيت المقدس. والسبب في تركيز القرآن على هذه الفترة بالذات هو كثرة الأنبياء والرسل الذين بعثوا خلالها، فأراد الله عز وجل أن يقص على رسوله الكريم سير هؤلاء الأنبياء، وكذلك ليضرب الله للرسول صلى الله عليه وسلم وللمسلمين المثال لما كانت تقوم به بني إسرائيل من تكذيب لرسلهم وقتلهم إياهم حتى يصبر الرسول صلى الله عليه وسلم على إيذاء الكفار.

المراجع:

1 - فتح القدير لمحمد بن علي الشوكاني - دار الفكر للطباعة والنشر.
2 - الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل ط م المحتسب عمان 1973 تأليف قاضي القضاة مجيد الدين الحنبلي.
3 - جامع البيان للطبري دار المعرفة بيروت 1980.
4 - تفسير المنار - محمد رشيد رضا.
5 - تفسير ابن كثير دار المعرفة بيروت.
6 - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي دار الكتب العلمية بيروت 1988.
7 - التفسير الكبير لفخر الدين الرازي - دار الكتب العلمية - طهران.
توقيع » المشتاقة للجنة

  رد مع اقتباس
قديم 07-10-2007, 01:35 PM   رقم المشاركة : ( 5 )
المشتاقة للجنة
[مشرفة سابــــقة ]

الصورة الرمزية المشتاقة للجنة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 67
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
الــــــــجنــــــس :  Female
الـــــدولـــــــــــة : الجزائر-وهران
المشاركـــــــات : 1,018 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 32
قوة التـرشيــــح : المشتاقة للجنة is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

المشتاقة للجنة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فلسطين عبر التاريخ



الحضارة النطوفية تعاضد الحق الفلسطيني

فلسطين-الجيل للصحافة في العصر الحديث الوسيط ما بين 10،000 - 8،000 سنة ق.م ظهر النطوفيون في فلسطين، وجاءت تسميتهم نسبة إلى وادي النطوف غربي القدس، وتعتبر الحضارة النطوفية الحضارة الأولى عن طريق تقدم الإنسان وارتقائه، فمن خلالها وصلت التحولات الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين قمتها، فبعد أن بلغ النطوفيون درجة عالية من التقدم وضع الأساس المادي والفكري المباشر للانعطاف الجذري والأهم في تاريخ البشرية، إلا أن أهم ما امتازت به هذه الحضارة انتقالها بالإنسان من مرحلة الصيد وجمع الطعام إلى مرحلة الزراعة وتدجين الحيوان، وبذلك تحول من الاقتصاد الاستهلاكي إلى الاقتصاد الإنتاجي، وكان القمح والشعير أول ما زرع الإنسان . وتفيد المراجع التاريخية عدم وجود أي دليل على ممارسة شعب آخر غير النطوفي للزراعة في مثل هذا العصر البعيد . وحول تتبع أفضال الزراعة على الرقي البشري، يرى العالم التاريخي "غولايف" في كتابه (المدن القديمة) أن الزراعة وتدجين الحيوان والتبديلات المرتبطة بهما قد حولت بوضوح - أكثر من أي شيء آخر - ظروف تطور الحضارة البشرية ،وغيرت بيئة الإنسان الطبيعية . ارض الحضارات و تؤكد الدراسات التاريخية أن الأيام والقرون والحقب تقف منحنية الهامة أمام دور النطوفيين في ارتقاء البشرية ، وقد ظل الإنسان الفلسطيني يخترع الحضارة تلو الأخرى ، كلها حضارات عريقة اتصلت مع غيرها من الحضارات الإنسانية. وتشير الدراسات أنه في الألف الخامسة ق.م دخلت فلسطين في طور جديد من أطوارها حين وفد إليها من قلب الجزيرة العربية قبائل العموريين والكنعانيين ومعهم اليبوسيين الذين تفرعوا عنهم ، وقد فرض الوافدون الجدد أنفسهم على سكان البلاد الذين ذابوا فيهم على مر الزمن ، وفيما بعد طبّعوا البلاد بطابعهم الخاص وحملت البلاد أسماءهم . وفي ذلك يقول "مظفر الإسلام خان" في كتابه - تاريخ فلسطين القديم - "إن الأرض الفلسطينية الواقعة جنوبي سورية هي أرض صنعت التاريخ وصنع فيها التاريخ، وقد أطلقت شعوب كثيرة على هذه الأرض أسماء كثيرة، ولعل أقدم هذه الأسماء أسماء "خارو" للجزء الجنوبي، و"رتينو" للجزء الشمالي، اللذين اطلقهما قدماء المصريين، وقد تكون كلمة "رتينو" تحريف كلمة سامية، أما خارو أو خورو فقد تكون تحريفاً لكلمة (حوري) وهم الحواريون المذكورون في التوارة. أرض كنعان .. توالي التسميات ويفيد المؤرخون أن التسميات لهذه البقعة من الأرض قد توالت ليطلق عليها فيما بعد "أرض كنعان" أو كنعان، كما نصت عليها تقارير قائد عسكري عند ملك -ماري- ووجدت بوضوح في مسألة "أدريمي" - ملك الالاح - تل العطشانة من منتصف القرن الخامس عشر ق.م. ويرى المؤرخون من النصوص المختلفة أن الأرض الفلسطينية ممتدة بين سيناء جنوباً وغور الأردن شرقاً، وقد استعمل الإغريق هذا اللفظ بادئ الأمر للدلالة على المنطقة الساحلية ، حيث تتركز صيغة التسمية عند المؤرخ اليوناني "هيرودوتس 484 - 425 ق.م على أسس آرامية بالستاين ويرى "هيرودوتس" أحياناً في دراساته أن هذا اسم يطلق على الجزء الجنوبي من سورية أو سورية الفلسطينية بجوار فينيقية وحتى حدود مصر . وقد استعمل هذه التسمية الذين اتبعوه من كبار المؤرخين أمثال : سترابو وديودوروس وبطليموس وبليني، ومع مرور الزمن حل اسم بالتسين محل الاسم الشامل سورية الفلسطينية ، وقد أصبح اسم فلسطين في العهد الروماني ينطبق على جميع الأرض المقدسة ، وقد صك الإمبراطور فسباسيان هذا الاسم على نقوده التي أصدرها عقب قهره لليهود عام 70م ، وبذلك أعطاها الصفة الرسمية ، وورث البيزنطيون هذا الاسم عن الرومان، ومن بالستين انبثقت كلمة فلسطين العربية . الحق الفلسطيني يؤكده التاريخ ومن خلال استقراء أسماء فلسطين طوال تاريخها العريق يتضح بجلاء أن الإنسان الفلسطيني قد امتلك هذه البقعة من الأرض من حوالي المليون ونصف المليون سنة خلت، ولم ينقطع عنها في يوم من الأيام حتى يومنا هذا، إنه أقدم امتلاك على وجه الأرض باستنثاء الدليل الوحيد - الذي لا يركن له صدقه - وهو الدليل التوراتي الذي تدلل المكتشفات الأثرية على ضعف ووهن وانهيار حججه التاريخية، الأمر الذي جعل الكثيرين يعيدون النظر في إعادة كتابة تاريخ فلسطين، بحيث يكون لعلم الآثار دور أكثر أهمية في رسم الخطوط الموضوعية لهذه الكتابة . في هذه الفترة كانوا يقدسون أسلافهم، حيث عثر على مجموعة من الجماجم المفصولة عن هياكلها العظمية في أريحا تعود إلى هذا العصر، كما أنهم عبدوا القمر لأنه أكثر نفعاً وتلطفاً من الشمس في بلاد حارة وجافة مثل فلسطين. عثر المنقبون في كهوف الكرمل على رسم لثور حفر بأدوات عظمية على قطعة من الحجر الطباشيري منحوتة على صورة رأس إنسان. تتمثل حضارة سكان فلسطين في هذا العصر بالأدوات الحجرية المصقولة وبالصحون الحجرية والهواوين والمداق والمناجل الصوانية المثبتة على قبضة خشبية، والتي يظن أنها كانت تستعمل لحصاد القمح. عثر المنقبون على الكثير من هذه الأدوات في مغارة شقبا وفي أريحا ومناطق أخرى. معظم الأدوات الصوانية في أريحا مصنوعة من مادة السبج (الأوبسديان) وهي مستوردة من بلاد الأناضول. ويستدل من هذه الأدوات على أن سكان فلسطين هم أول من مارس الزراعة في العالم. عهد الناس في هذا العصر بالمهنة الجديدة إلى نسائهم وأولادهم، أما الرجال فقد ظلوا منصرفين إلى أعمال الصيد والرعي والغزو. زرع السكان القمح والشعير والدخن، وهو نوع من الذرة، ثم زرعوا العنب والتين والزيتون وأنواعاً من الخضراوات. عثرت عالمة الآثار البريطانية المشهورة "كاثلين كنيون" التي نقبت في تل السلطان في أريحا بين عامي 1952-1958 على مدينة متكاملة تعود لهذا العصر، واكتشفت أبنية عمومية من الحجارة يبلغ ارتفاع بعضها عشرة أمتار، وسوراً خارجياً به برج مستدير قطره 13 متراً يصعد إليه بإحدى وعشرين درجة. يعتبر سور أريحا وبرجها أقدم بناء حجري عثر عليه حتى الآن في العالم، ويعود تاريخ بنائهما إلى سنة 7000 ق. م. وبذلك استحقت أريحا عن حق لقب أقدم مدينة في العالم والبلد الذي شهد ظهور أول نواة لحكومة مركزية في التاريخ. ليس واضحاً حتى الآن إن كانت هذه الفترة قد انتهت في مدينة أريحا بسبب عوامل طبيعية كالزلازل أو على يد فاتحين جدد، لكن كينيون تذكر بأن هجرة سكانية ربما تكون قد حصلت لموقع أريحا بين هذا العصر والعصر اللاحق، أما من الناحية الاقتصادية فيبدو أن الإنسان في هذه الفترة كان لا يزال يعتمد في حياته على الصيد إلى جانب النباتات التي دجنها وزرعها مثل الشعير والقمح والبازلاء والعدس والنباتات العلفية. ويقسم المؤرخون العصر الحجري الحديث إلى قسمين: قبل الفخاري(8000-6000ق.م)، والفخاري(6000-4500ق.م) كما تشير التسمية، يتميز الجزء المتأخر من هذا العصر، أكثر من أي شي آخر، باكتشاف الفخار، كان لهذا الاكتشاف أثر عظيم، ليس على إنسان العصور الحجرية فقط، بل وأيضاً على كل العصور التي تلته. لقد حرر الفخار إنسان العصور القديمة من عبوديتة للصخر الصعب التشكيل الذي حد من قدرته على الإبداع وتنويع أدوات عمله واليوم يعتبر الفخار أفضل وسيلة لدى الأثريين المعاصرين لدراسة حضارات العالم القديم. النطوفيون اصل المجتمعات الحديثة وتعتبر الفترة النطوفية الخطوة الأولى على طريق المجتمعات الزراعية في بلاد الشام، كونها أنتجت حضارة محلية أصيلة، ذات طابع خاص، انتشر تأثيرها في المنطقة، فغطى سورية ولبنان وصولاً إلى وادي النيل، في موقع بالقرب من مدينة حلوان. ومع الانتقال إلى حياة الاستقرار، انقضى عصر الثقافات ذات الانتشار العالمي الواسع الناجم عن التنقل الدائم، والاحتكاك المستمر والتفاعل ، سلباً أو إيجاباً. وبناء على ذلك، راحت تقوم حضارات محلية في أصلها وفرعها، كانت كلما تقدمت اتخذت طابعاً أكثر استقلالية وتمحوراً حول الذات، أدّى إلى تطور متواصل ومتدرج. وقد تضافرت الجهود لإنجاز هذه النقلة الحضارية النوعية في الشرق الأدنى، والتي تعني إنتاج الغذاء عبر الزراعة وتدجين الحيوانات، فضلاً عن الصيد والالتقاط، عوامل بيئية وإنسانية معاً. فالبيئة وفرت للإنسان، وبصورة طبيعية، الحبوب والنباتات والحيوانات القابلة للتدجين ، الأمر الذي دعا إلى الاعتقاد أن المنطقة كانت الموطن الأصلي هذه الأجناس. وهناك الكثير من الدراسات يثبت أن الأصول البرية لهذه النباتات والحيوانات انتشرت بصورة طبيعية في المنطقة التي تضم القوقاز واليونان وهضبة الأناضول وأواسط وشمال آسيا وشمال غرب إيران وشمال العراق وبلاد الشام ووادي النيل الشمالي. دلائل الحضارة النطوفية أما بالنسبة إلى العوامل الإنسانية، فتدل آثار الحضارة المادية للمجموعات البشرية التي عاشت في الشرق الأدنى القديم، على أنها حققت إنجازات كبيرة في العصور السابقة، جعلتها مهيّأة لأن تكون رائدة الحضارة في العصر الحجري الوسيط. ومن هنا، فالنقلة النوعية التي تحققت عبر الحضارة النطوفية، والتي امتدت لتغطي منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، وشمال إفريقيا، وصولاً إلى تونس – حضارة قفصة – هي نتيجة سنّة التطور الطبيعي، ووليدة الحاجات الحياتية المتزايدة التي اقتضتها مستلزمات الحياة لجماعات بشرية مستقرة تتكاثر بوتيرة متسارعة، من جهة، وتلبية النزعة الدائمة لتحسين الأوضاع المعيشية لأفراد تلك الجماعات، من جهة أخرى. ويؤكد علماء التاريخ أن تميز النطوفيين عن غيرهم يكمن في خطواتهم السريعة نحو إنتاج غذائهم، ثم في الانتقال إلى حالة من الاستقرار، وتأسيس مستوطنات دائمة في مرحلة مبكرة من الحضارة الإنسانية. وقد أصبح من المؤكد الآن أن الجماعات البشرية النطوفية تميّزت منذ البداية بحركة نزوح من المغاور والكهوف إلى المواقع المكشوفة في أرجاء الشرق الأدنى القديم كلها. وحدث ذلك بالتدريج، إذ بدأوا بناء منازل بسيطة، يسهل بناؤها كما يسهل هدمها، على المصاطب القريبة من الكهوف، وكانت على العموم مستديرة الشكل، أسفلها محفور في الأرض على عمق نصف متر تقريباً، وجُدُرها وسُقفها، من جذوع الأشجار المغطاة بالأغصان والجلود. تفيد بعض المراجع التاريخية أنه تمّ الكشف عن قرى نطوفية كثيرة، وفي مواقع متعددة، تحمل سمات عامة مشتركة، من ناحية شكل البناء، أو التعبيرات الفنية، أو طقوس الدفن، أو تقنيات صناعة الأدوات الميكروليتية الهلالية ، أو الأدوات الزراعية البازلتية. وتتركز هذه المواقع بشكل كثيف في فلسطين في السهل الساحلي الأوسط، وفي جبال القدس وسفوحها الغربية. وفي غور الأردن موقعان متباعدان، غاية في الأهمية: الأول في أريحا، والثاني إلى الجنوب الغربي من بحيرة الحولة ، في جوار عين الملاحة، الذي يُعَدّ الموقع النموذج لهذه الحضارة بعد التنقيبات التي أُجريت فيه. وموقع عين الملاحة القريب من نبع غزير يحمل الاسم نفسه، هو قرية نطوفية تبلغ مساحتها 2000 م2، اكتُشفت في الخمسينات من هذا القرن، ونقب منها جزء صغير، كشف عن ثلاث سويّات أثرية من هذا العصر. ويتضح أن سكان القرية أتقنوا بناء البيوت المستديرة، بقطر يراوح بين 5 – 8 أمتار، أُسسها بضعة مداميك من الحجارة مغروسة في الأرض وجُدُرها من الطين، وسُقوفها من الخشب، وأرضيتها مرصوفة بالحجارة، وفي وسطها موقد، وبداخلها مخازن للحبوب ذات جُدُر من الطين القاسي جداً. وفي الجزء الذي جرى تنقيبه من عين الملاحة عثر على أكثر من 50.000 قطعة أثرية، تعطي بمجموعها صورة شاملة لحياة مجتمع بلغ حدّاً متقدماً من الحضارة المادية والروحية، ويقدر تعداد أفراده بـ 300 شخص. وأغلبية هذه اللُّقى هي من النصال المتنوعة الدقيقة الصنع، وأدوات أخرى ميكروليتية مركّبة، هندسية الأشكال، ركّبت في أنصبة لتكون مناجل للحصاد وغيرها. كما تضم أدوات عظيمة ومخارز وإبر وصنانير لصيد الأسماك وأنصبة عظمية زينت بإشارات ورموز وصور لرؤوس غزلان وغيرها من الحيوانات. ويسترعي الانتباه إلى وجود قطع فنية منها لوحتان حجريتان تحملان نحتاً لملامح إنسان مختزلة، وعدد كبير من أدوات الزينة والخرز والأصداف، وجدت مدفونة مع الهياكل العظمية، في معظم الأحيان تحت مصطبة البيت، إضافة إلى التعبيرات الفنية في أدوات العمل، وخصوصاً الأنصبة العظمية التي ركّبت عليه الشفرات الميكروليتية الرقيقة، ذات الأشكال الهندسية المتعددة – كالمثلث والمربع والمنحرف والهلال . . . الخ. والواضح أن هذه الرقائق كان يصعب استعمالها من دون مقبض، فكانت تُشد إلى النصاب بواسطة ألياف الأشجار، أو خيوط من الجلد أو خيوط من أطناب الحيوانات. مواقع نطوفية ومن المواقع النطوفية الأكثر أهمية في فلسطين، حيث اكتُشف العدد الأكبر منها بالنسبة إلى غيرها، أريحا ومغارة الواد (وادي فلاح). ففي الطبقة السفلى من تل السلطان (أريحا القديمة)، وُجدت آثار تنتمي إلى الحضارة النطوفية – مناجل وصنانير عظمية – كما عُثر على بقايا معبد من هذا العصر، يعود بناؤه إلى الألف الثامن قبل الميلاد. أما عند مدخل مغارة الواد ، القريبة من السهل الساحلي في جبال الكرمل، فقد اكتُشفت قرية مكوّنة من منازل مستديرة، بُنيت من الحجارة والطين والدعائم الخشبية، وفيها أدوات حجرية تعود إلى هذه الفترة. وعند مدخل مغارة الواد اكتُشفت حفر على سطح صخري منبسط يحيط به جدار حجري، واستخلص الباحثون أن هذا البناء الكبير نسبياً استُعمل كمعبد في العصر النطوفي، فقد وجد في جواره 14 قبراً من هذا العصر. كما وجد مقبض منجل عظمي، عليه صورة رأس غزال، عثر على مثيل له في مغارة كبّارة القريبة. أما في مغارة الواد فعُثر على لوحة حدرية نُحت عليها رأس إنسان مبسّط، فضلاً عن أدوات زينة وخرز وأطواق وأعلاق وحلق مصنوع من الصدف وغيرها. ولم تتوفر حتى الآن من الشرق الأدنى أية آثار تشير إلى تعبيرات فنية عن قيم دينية قبل العصر النطوفي. غير إنه منذ بداية الحضارة النطوفية، في الألف العاشر قبل الميلاد بدأت تتجلى عبر المكتشفات الأثرية ملامح فنون النطوفيين، المعبرة عن معتقداتهم وما يختلج في صدورهم من اهتمامات، أو ما يتفاعل في نفوسهم من مسائل الحياة، أصلها ومآلها، ومن أمور البيئة المحيطة، وما توفره أو تحجبه، وما يريح الصانع أو يزعجه. ومن الرسوم والمنحوتات والدمى التي وصلت إلينا، يبرز الفن النطوفي تصويراً وتشخيصاً مبسطاً، تناول الحيوان بصورة عامة، والغزال بصورة خاصة، وناداً ما جسّد البشر. فكرة الموت و البعث عند النطوفيين ويتضح أن النطوفيين أولوا موتاهم عناية خاصة فقد كانوا يؤمنوا بفكرة الموت والبعث بعد الموت وقد دلت علي ذلك المدافن الأثرية لموتاهم ، ولا يكاد يخلو موقع جرى التنقيب فيه من مدافن للموتى ، جماعية أو فردية ، وهي حفر ضحلة متقاربة ، توضع الجثث فيها مثنيّة وأطرافها مربوطة بألياف الأشجار. وكانت لهم طقوس في الدفن أظهرت رفضهم فكرة أن الموت هو نهاية الحياة ، فزودوا الميت بحاجاته المفترضة ودفنوها معه ، من طعام وسلاح وأدوات زينة ، وكانوا يخضبون هذه الجثث ، كأنما يعدّونها لحياة أخرى. وتجدر الإشارة إلى أنه تم العثور في موقع عين الملاحة على ***ٍ دُفن مع صاحبه في قبر واحد. وقد يكون قد تمّ تدجينه في ذلك الحين. وكشفت التنقيبات الحديثة انتشار الحضارة النطوفية ، وإن ببعض التمايزات المحلية، من بحر قزوين (مغراة بلط)، إلى تونس (قفصة)، مروراً بمصر (حلوان). أما في الهلال الخصيب فقد اكتُشفت تلك الحضارة في موقعي زارزي وشانيدار في شمال العراق ، وفي عدد كبير من المواقع في سورية: يبردو والكوم (البادية السورية) والحمر (قرب دير الزور) والطيبة (قرب درعا) وجيرود (قرب دمشق) وفي الموقعين المهمين: المريبط وأبو هريرة ، في حوض الفرات. ووجدت أيضاً في مغارة جعيتا وغيرها في لبنان، ومواقع البيضا والعسافات وعين راحوب في الأردن ، فضلاً عن عشرات المواقع في فلسطين. وعلى الرغم من التساؤلات التي يطرحها بعض الباحثين بشأن وجود حضارات متمايزة اجتماعياً واقتصادياً وتقنياً، وبالتالي من التحفظ على تعميم الوحدة الحضارية في هذا العصر على الشرق الأدنى، فإن منظوراً شمولياً يؤكد وجود حضارة موحدة إلى درجة كبيرة، أُطلق عليها الاسم الصُّدَقي – النطوفية ، امتدت من النيل إلى الفرات.
وتُظهر تلك الحضارة فوارق محلية، بنسب متفاوتة، أو تفاوتاً في مستويات التقدم والرقي، وهو طبيعة الأشياء نتيجة حياة الاستقرار، التي لا بدّ من أن تنطوي على درجة من الخصوصية، من دون أن يغيّر ذلك كثيراً في الأساس، إذ تلتقي الجماعات البشرية في السمات العامة لنمط حياتها وحضارتها المادية في هذه المنطقة، خلال هذا العصر.
توقيع » المشتاقة للجنة

  رد مع اقتباس
قديم 07-10-2007, 01:37 PM   رقم المشاركة : ( 6 )
المشتاقة للجنة
[مشرفة سابــــقة ]

الصورة الرمزية المشتاقة للجنة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 67
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
الــــــــجنــــــس :  Female
الـــــدولـــــــــــة : الجزائر-وهران
المشاركـــــــات : 1,018 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 32
قوة التـرشيــــح : المشتاقة للجنة is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

المشتاقة للجنة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فلسطين عبر التاريخ



هل جغرافية فلسطين هي سبب احتلالها؟! *

زينات أبو شاويش **

تتوسط فلسطين ومعها بلاد الشام قارات العالم القديم آسيا وأفريقيا وأوربا ومن ثم فان أي حركة أو هجرة بشرية أو حملة عسكرية، أو نشاط تجاري لا بد أن تمر بها، وشواهد التاريخ على ذلك كثيرة، منها قول الله عز وجل في كتابة الكريم "رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ".

وفلسطين هي المعبر أو الجسر البري الوحيد الذي يصل آسيا بأفريقيا فأوربا وبالعكس، تضيق المسافة بين البحر المتوسط وخليج العقبة إلى 240 كم بين غزة والعقبة. ويمكن تشبيه جنوب غرب فلسطين بالجزء الضيق من قمع كبير مفتوح الطرفين إلى مصر وأفريقيا من جهة وإلى بلاد الشام فأوربا وآسيا من الجهة الأخرى، فإن أنت وضعت سائلا في إحدى فوهتيه فإنه لا محالة مار بفلسطين إذا أريد له بلوغ الجهة الثانية،

ثم إن لفلسطين ساحلا طويلا على البحر المتوسط يساوي أكثر من 35% من ساحل بلاد الشام جميعها. وعلى هذا الساحل توجد الموانئ الطبيعية التي يمكن أن تنقل التجارة أو الجيوش عبر فلسطين إلى غرب آسيا أو إلى أوربا.

الموقع إستراتيجيا وحضاريا

اهتم الغرب بأهمية الموقع الإستراتيجي لفلسطيني، ولذلك في 1907م دعت الحكومة البريطانية إلى عقد مؤتمر خبراء الاستعمار، وكانت مهمة المؤتمر تدارس الوسائل التي يجب اتباعها للحيلولة دون اضمحلال الاستعمار الغربي كما حدث في اضمحلال إمبراطوريات اليونان وروما مثلا، واجتمع الخبراء وتقدموا بتقرير إلى وزارة المستعمرات البريطانية وعن الجزء الخاص بفلسطين ننقل ما يلي:

"إن البحر المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار، وهو ملتقى طرق العالم فلا بد لنجاح آي خطة تستهدف حماية المصالح الأوربية المشتركة من السيطرة على هذا البحر على شواطئه الجنوبية والشرقية؛ لأن من يسيطر على هذه المنطقة، يستطيع التحكم في العالم؛ فعلى طول ساحله الجنوبي من الرباط إلى غزة وعلى طول ساحلة الشرقي من غزة إلى مرسيليا وعلى الجسر البري الضيق الذي يصل آسيا بأفريقيا وتمر فيه قناة السويس شريان حياة أوربا، وعلى طول الساحل الهندي وبحر العرب حتى خليج البصرة، حيث الطرق إلى الهند والإمبراطوريات الاستعمارية في الشرق في هذه البقعة الشاسعة يعيش شعب واحد تتوافر له وحدة تاريخية ودينية ووحدة اللغة والآمال وكل مقومات التجمع والترابط والاتحاد، وتتوفر له في نزعاته التحررية وفي ثرواته الطبيعية وفي كثرة قبائله كل أسباب القوة والتحرر والنهوض لذلك كان لا بد من التفكير في إيجاد حاجز بشري لكي يمزق الجسد العربي والإسلامي ويكون سدا منيعا أمام قيام أي وحدة عربية أو إسلامية، وقد جاء في التقرير السابق أيضا ضرورة العمل على فصل الجزء الأفريقي من هذه المنطقة عن جزئها الآسيوي، وذلك بإقامة حاجز بشري قوي وغريب يقام على الجسر البري الذي يربط آسيا بأفريقيا ويربطهما بالبحر المتوسط بحيث تشكل في هذا المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة صديقة للاستعمار وعدوة لسكان المنطقة".

وهذا يؤكد تلاقي مصالح الاستعمار الأوربي مع مصالح الاستعمار البريطاني أن إقامة إسرائيل في فلسطين والإصرار على بقائها هو استمرار إصرار الاستعمار على منع هذه المنطقة من النهضة، وليس كما يفهم البعض من أن الاستعمار الأمريكي والأوربي مسخر لخدمة إسرائيل والصهيونية، وهذا يفسر إصرار بريطانيا العجيب في فترة الانتداب على إقامة دولة "إسرائيل" ثم متابعة دورها بعد ذلك وتبني الولايات المتحدة لهذا الدور بعد الحرب العالمية الثانية وخاصة في أواخر الخمسينيات وما زال ذلك واضحا بشكل سافر حتى الآن.

الجغرافيا التاريخية لفلسطين

ساعدت خصوبة أرض فلسطين واعتدال مناخها وموقعها المتوسط على وجود الإنسان فيها، منذ أقدم العصور حتى الوقت الحالي، وإذا تعرضنا إلى المجموعات البشرية الأولى التي عاشت في فلسطين منذ أقدم العصور، فإن الكتابة حول هذه المرحلة الطويلة من حياة الإنسان.

لقد كان لموقع فلسطين المتوسط بين الدول التي نشأت في وادي النيل، وبلاد ما بين النهرين، والأناضول دور كبير في كتابة تاريخها، ولهذا كان لفلسطين دور بارز في عملية الاتصال الحضاري ما بين المناطق المختلفة من العالم، إذ كانت موضع تأثر وتأثير في جميع مناطق الشرق القديم، وشرق البحر المتوسط، وشمال إفريقيا.

كان لموقع فلسطين المتوسط ما بين القارات الثلاث: آسيا، وأفريقيا، وأوربا، دور كبير في كتابة تاريخها، خاصة أنها تعتبر المدخل الرئيسي لهذه القارات، كما أنها حلقة الوصل ما بينها بشكل عام، وما بين مصر القديمة والمناطق الآسيوية الأخرى بشكل خاص.

يمكن تقسيم فلسطين طوليا حسب الآتي: الساحل والسهل الساحلي الفلسطيني، المقصود به سهل عكا، سهل مرج ابن عامر، وسهل يافا، والساحل الفلسطيني الجنوبي ثم المنطقة السفلى الواقعة بين الجزء الجنوبي للسهل الساحلي ومنطقة جبال القدس والخليل، وسلسلة الجبال الداخلية المقصود بها امتداد سلسلة جبال لبنان التي تنتهي بجبال الخليل، منها جبال الجليل شديدة الارتفاع ومناخها البارد، وجبال نابلس، وجبال القدس، وجبال الخليل، ثم منطقة بئر السبع النقب تبدأ من وادي الخليل شمالا حتى وادي السبع جنوبا الذي يتجه غربا حتى البحر الأبيض المتوسط، ومن ثم تتجه غربا إلى سيناء وباتجاه الجنوب والجنوب الشرقي إلى الجزيرة العربية مرورا بالعقبة. ثم منطقة وادي الأردن الواقعة بين جبل الشيخ في الشمال والبحر الميت في الجنوب وتشمل منطقة الحولة، وبحيرة طبريا، والبحر الميت، ووادي عربة، والتي تعتمد جميعها على مياه الأمطار بشكل رئيسي والينابيع والأنهار (الأردن والمقطع وإبراهيم والعوجا وروبين والدالية.
توقيع » المشتاقة للجنة

  رد مع اقتباس
قديم 07-10-2007, 01:38 PM   رقم المشاركة : ( 7 )
mohnet
غالي علينا

الصورة الرمزية mohnet

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1239
تـاريخ التسجيـل : Jun 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 925 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 16
قوة التـرشيــــح : mohnet is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

mohnet غير متواجد حالياً

checharbillal رد: فلسطين عبر التاريخ



مشكوررررررررررررررررررا علي الموضوع
توقيع » mohnet
لو كان حبي للجزائر جريمة لكنت من اكبر المجرمين في العالم
اخوكم محمد انيس
  رد مع اقتباس
قديم 07-10-2007, 01:40 PM   رقم المشاركة : ( 8 )
المشتاقة للجنة
[مشرفة سابــــقة ]

الصورة الرمزية المشتاقة للجنة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 67
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
الــــــــجنــــــس :  Female
الـــــدولـــــــــــة : الجزائر-وهران
المشاركـــــــات : 1,018 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 32
قوة التـرشيــــح : المشتاقة للجنة is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

المشتاقة للجنة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فلسطين عبر التاريخ



التكوين التاريخي والتمدد الصهيوني
فلسطين في عهد الكنعانيين (نحو 3000 ق.م.)
لم تعرف فلسطين كدولة منذ خمسة آلاف عام حتى عهد الاحتلال البريطاني عام 1920 سوى ثلاث لغات: الكنعانية أولا، والآرامية ثانيا (وهي لغة المسيح عليه السلام) والعربية ثالثًا.
توقيع » المشتاقة للجنة

  رد مع اقتباس
قديم 07-10-2007, 01:45 PM   رقم المشاركة : ( 9 )
المشتاقة للجنة
[مشرفة سابــــقة ]

الصورة الرمزية المشتاقة للجنة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 67
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
الــــــــجنــــــس :  Female
الـــــدولـــــــــــة : الجزائر-وهران
المشاركـــــــات : 1,018 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 32
قوة التـرشيــــح : المشتاقة للجنة is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

المشتاقة للجنة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فلسطين عبر التاريخ



المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mohnet مشاهدة المشاركة
مشكوررررررررررررررررررا علي الموضوع
شكر الله لك أخي ولا شكر على واجب
مشكور على مرورك بالموضوع
و ورحمة الله تعالى وبركاته
توقيع » المشتاقة للجنة

  رد مع اقتباس
قديم 07-10-2007, 01:49 PM   رقم المشاركة : ( 10 )
المشتاقة للجنة
[مشرفة سابــــقة ]

الصورة الرمزية المشتاقة للجنة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 67
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
الــــــــجنــــــس :  Female
الـــــدولـــــــــــة : الجزائر-وهران
المشاركـــــــات : 1,018 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 32
قوة التـرشيــــح : المشتاقة للجنة is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

المشتاقة للجنة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فلسطين عبر التاريخ



الحق التاريخي في فلسطين


فلسطين ما قبل التاريخ :

تسمية فلسطين : عرفت فلسطين منذ القدم بأرض كنعان كما وردت في تقارير أحد القادة العسكريين لدى ملك( ماري )، ووردت بوضوح على مسلة (أدريمي ) ملك الالاخ ( تل العطشانة ) في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد .



وإن أصل كلمة فلسطين كما وردت في السجلات الآشورية في عهد الملك الآشوري (أدديزاري الثالث ) حوالي 800 ق.م ، هو ( فلستيا) ، إذ يذكر على مسلته أنه في السنة الخامسة من حكمه أخضعت قواته فلستوpalastu ، وأجبرت أهلها على دفع الضريبة .



كما تركزت صيغة التسمية ( بالستاين ) عند هيرودوتس Herodotus على أسس آرامية، ونجد عنده أحياناً أنه مكان يطلق على الجزء الجنوبي من سوريا أو (سوريا الفلسطينية ) بجوار فينيقيا وحتى حدود مصر ، وكذلك استعمل هذه التسمية المؤرخون الرومان من أمثال اغاثار شيدسAgathar chides وسترابو STRABO وديو دوروس Diodoru.



لقد اصبح اسم فلسطين في العهد الروماني ينطبق على جميع الأرض المقدسة ، وغدا مصطلحاً رسميا منذ عهد ( هدريان)Hadrian ، فانتشر استعمال هذا الاسم في الكنيسة المسيحية على نطاق واسع، وكان يشار إليه دائماً في تقارير الحجاج المسيحيين، أما في العهد الإسلامي فقد كانت فلسطين جزءاً من بلاد الشام .



-لقد ساعدت خصوبة أرض فلسطين وموقعها المتميز على وجود الإنسان فيها منذ أقدم العصور، حيث كان لها دور بارز في عملية الاتصال الحضاري بين المناطق المختلفة في العالم وذلك لموقعها المتوسط منه ،مما ساعد على كتابة تاريخها منذ القدم .



العصر الحجري القديم:

اتفق العلماء على أن الانسان وجد على أرض فلسطين وهو ما يسمى بالانسان (منتصب القامة) كما دلت على ذلك الحفريات الأثرية ، وكان هؤلاء الاسلاف صيادين متنقلين سعياً وراء قطعان الحيوانات المختلفة، ويذكر أن الانسان القديم في هذه الفترة مر بمراحل تطور مختلفة، وبدأ يطور استخدام أدواته وأساليب صيده المصنوعة من الصوان .



في الفترة الثالثة من العصر الحجري ظهرالانسان العاقل، وكانت السكين المصنوعة من الرقائق الطويلة من الأدوات الرئيسية التي استعملت في هذه الفترة ، ولقد تم العثور على الانسان العاقل داخل الكهوف في فلسطين، منها كهف الاميرة وعرق الأحمر والواد وكبارة ومواقع أخرى في صحراء النقب ، وتمثل هذه المرحلة بداية التجمعات البشرية التي أصبحت تشكل أنماطاً معيشية متطورة، رغم أنها بقيت تعيش على الصيد وجمع القوت .



17.000-8000 ق.م الانتقال من الجمع إلى الانتاج :

في هذه الفترة تحول الانسان من مرحلة الجمع إلى مرحلة الانتاج،إذ دأب في البحث عن مواطن المياه وتجمع حولها، وبدأ يجمع بذور النباتات الصغيرة كالقمح والشعير ويزرعها وكذلك صيد الحيوانات البحرية ، حيث دلت آثار الانسان القديم على مراحل تطور الانتاج عنده واتصفت حياته في هذه المرحلة بالاستقرار، حيث أصبح منتجاً لقوته ، وتميزت الفترة الاخيرة من العصرالحجري بحدوث تغيير واضح في وسائل المعيشة والانتاج، كما حدث تغيير في أنماط البناء والأدوات، وخصوصاً بعد اكتشاف الانسان القديم للفخار، واستخدامه للعديد من الصناعات والادوات والبناء ، كما كان لاستخدامه بروز معالم جديدة .



8000-4000 ق.م ظهور المجتمعات الزراعية :

كان الإنسان في هذه المرحلة يعتمد في حياته على الصيد بالإضافة إلى زراعة بعض الحبوب ، ولكنه لم يتوصل في هذه الفترة إلى تربية الحيوانات ، وإلى جانب ذلك كانت هناك صلات تجارية بين فلسطين ، وبلاد الأناضول ، حيث تم العثور على عدد من الأدوات المصنوعة من مادة النسيج "الاوبسديان" الذي كانت تصدره بلاد الأناضول إلى أريحا وغيرها، وكانت أريحا في المقابل تصدر المواد الخام مثل القار والملح من البحر الميت ، وفي فترة لاحقة عرف الانسان تدجين الحيوانات .



4000-2000ق.م: مع انتهاء الألف الرابع قبل الميلاد:

كان هناك تغيير واضح في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والمعمارية في فلسطين ، ولعل أكثر ما يميز هذه الفترة ظهور أعداد كبيرة من المدافن المقطوعة في الصخر بفلسطين ، وفي فترات لاحقة تم اكتشاف المعادن ومزجها وتصنيع الادوات والأواني منها ، كذلك برزت المعابد الدينية في تلك الفترة والتي بينتها المكتشفات الأثرية في العديد من مدن وقرى فلسطين ،وعلى مستوى الصناعة والتجارة فقد تطورت الحياة العمرانية، والتي تدل على نمو سكاني مع ارتفاع مستوى المعيشة وتقدم نظام الزراعة .



وفي هذه الفترة تأسست الكثير من المدن المسورة التي يعود الفضل في إنشائها إلى أصحاب المدافن ذات المداخل الرأسية ، ويلاحظ انتشار المدن المحصنة في جميع المناطق الفلسطينية ومنها المنطقة الساحلية ومرج ابن عامر وسلسلة الجبال الغربية ، كما أصبح تأسيس المدن ومرافقها الدفاعية والعامة والسكنية يفرض شيئاً من التخطيط المسبق .




--------------------------------------------------------------------------------

الساميون :

يتضح وفقا للمكتشفات الأثرية في مصر والعراق، أن الساميين هم أقدم الشعوب المعروفة على أرض فلسطين ، فمنذ الألف الرابع قبل الميلاد كانوا يعيشون على شاطئ البحر المتوسط الشرقي .



ومن الوجهة الدينية يعتبر الساميون - في الاصل -القبائل المنحدرة من سام ، الابن الأكبر لنوح عليه السلام .

ومن الثابت أن سكان فلسطين الأصليين القدماء كانوا كلهم عرباً ، هاجروا من جزيرة العرب إثر الجفاف الذي حل بها ، فعاشوا في وطنهم الجديد "كنعان" ما يزيد على الألفي عام قبل ظهور النبي موسى وأتباعه على مسرح الأحداث .




--------------------------------------------------------------------------------

الكنعانيون :

وفقاً للتقديرات الموثقة ، فإن الهجرة الأمورية -الكنعانية الشهيرة من الجزيرة العربية قد حدثت في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، غير أن بعض الباحثين يستنتجون أن الكنعانيين كانوا منذ بداية الألف الثالث مستقرين في البلاد ، مستندين إلى مكتشفات الآثار المصرية .



ويذهب باحثون آخرون إلى أبعد من ذلك ، حيث يشيرون إلى وجود الكنعانيين ما قبل سبعة آلاف سنة ، وذلك من خلال تتبع الآثار في مدنهم القديمة ، وأقدمها مدينة أريحا الباقية حتى اليوم التي تعتبر أقدم مدينة في العالم .



وإن تأرجحت تقديرات البداية الزمنية لوجود الكنعانيين فمما لاخلاف فيه اطلاقاً أنهم كانوا أول من سكن المنطقة من الشعوب المعروفة تاريخياً وأول من بنى حضارة على أرض فلسطين.



وورد في الكتابات العبرية أن الكنعانيين هم سكان البلاد الأصليون ، كما ذكر في التوراة أنهم الشعب الأموري .



ومن أقدم المدن الكنعانية الباقية حتى اليوم :أريحا ، اشدود (اسدود) ،عكو (عكا)،غزة ،المجدل ،يافي (يافا)،أشقلون (عسقلان) ،بيت شان (بيسان) ، وهناك أيضاً العديد من المدن والقرى منها ما بقي حتى اليوم ومنها ما اندثر ، وقد كانت شكيم العاصمة الطبيعية لكنعان .



واشتهر الكنعانيون بالزراعة والصناعة وبرعوا في التعدين وصناعة الخزف والزجاج والنسيج والثياب كما برعوا في فن العمارة ، وتأتي الموسيقى والأدب على رأس الهرم في الحضارة الكنعانية، حيث لم يعن شعب سامي بالفن والموسيقى كما عني به الكنعانيون، فقد اقتبسوا كثيراً من عناصر موسيقاهم من شعوب مختلفة توطنت الشرق الأدنى القديم ، وذلك لأن طقوس العبادة الكنعانية كانت تقتضي استخدام الغناء ، وهكذا انتشرت ألحانهم وأدوات موسيقاهم في جميع بقاع المتوسط .



ليس هناك من يجادل في أن الأدب والفن هما عنوان للحضارة ، فليس غريباً عندما نتتبع الكتابات الإسرائيلية أن نكتشف الجهد الكبير الذي بذله الاسرائيليون ويبذلونه لإيهام الدنيا بأنهم هم الذين كانوا بناة الحضارة العريقة ، وأصحاب الأناشيد والتراتيل والغناء، وقد تمكنوا فعلاً من جعل الوهم حقيقة في عقول الكثيرين ، إلا أن المؤرخين الكبار الثقات أمثال (برستد) الذي يصف المدن الكنعانية المزدهرة يوم دخلها العبريون بقوله أنها كانت مدنا فيها البيوت المترفة المريحة، وفيها الصناعة والتجارة والكتابة والمعابد وفيها الحضارة التي سرعان ما اقتبسها العبريون الرعاة البدائيون ، فتركوا خيامهم وقلدوهم في بناء البيوت . كما خلعوا الجلود التي ارتدوها في الصحراء ، وارتدوا الثياب الصوفية الزاهية الألوان ، وبعد فترة لم يعد في الإمكان أن يفرق المرء بين الكنعانيين والعبريين بالمظهر الخارجي،وبعد دخول الفلسطينيين من جهة البحر والاسرائيليين من جهة الاردن، توزعت أرض كنعان بين الاقوام الثلاثة ، ولم يعد الكنعانيون وحدهم سادة البلاد . غير أن اللغة الكنعانية بقيت هي السائدة. ومنذ فجر التاريخ المكتوب أي منذ خمسة آلاف سنة لم تعرف فلسطين حتى عهد الانتداب البريطاني سنة 1917 سوى لغات ثلاث :الكنعانية أولاً والآرامية ثانياً ، وهي اللغة التي تكلم بها السيد المسيح والعربية ثالثاً .



2000ق.م-1200ق.م:

في بداية الألف الثاني قبل الميلاد بدأت المدن تنشط وظهرت معها أنماط جديدة من العمارة والمدافن وأنواع جديدة من الخزف والأسلحة وتميزت هذه المرحلة بعلاقات تجارية ، وسياسية متطورة مع غالبية مناطق الشرق القديم وبشكل خاص مصر وبلاد الشام وشمال سوريا وشرقي الأناضول .



كما تميزت هذه الفترة بصناعة متطورة من الخزف من حيث انتقاء مادة الصلصال ومزجها وإدارتها على عجلة سريعة لإنتاج أشكال متنوعة وأنيقة من الأواني .



واتسمت هذه الفترة بالسيطرة المصرية شبه التامة على بلاد الشام أثناء حكم الأسرتين الثامنة عشر والتاسعة عشرالتي تم فيها القضاء على آخر ملوك الهكسوس حوالي (1567ق.م) وحملات تحتمس الثالث على بلاد الشام (حوالي 1480ق.م) بالإضافة إلى ذلك اختفاء التحصينات القوية والمدعومة بطبقات مرصوصة من الطمم المائل والمنسوبة للهكسوس .



ولوحظ في تلك الفترة وجود حالة من الاضطراب قد سيطرت على فلسطين كما يبدو من مواقع الجنوب والوسط مع بداية الأسرة الثامنة عشر أي بعيد طرد الهكسوس من مصر وملاحقتهم حتى شاروهين في جنوبي فلسطين، ومن الجدير ذكره أن هناك نصوص تفصيلية منذ عهد تحتمس الثالث ومنها ذلك النص المتعلق بمعركة مجدو الفاصلة التي قادها من الجانب الشامي كل من ملك مجدو وملك قادش يدعمها الملك الميتاني، وشارك في هذا التحالف ما يقارب من مائة وعشرين مدينة وورد ذكرها في إحدى قوائم تحتمس الثالث الطبوغرافية . وجاءت هذه النصوص على شكل نقوش على المسلات التي تم نصبها في كل من الكرنك وممفيس .



1200-550ق.م عصر الممالك( العصر الحديدي):

في تلك الفترة اعتبر الفلسطينيون أنفسهم خلفاء شرعيون للسلطة المصرية على فلسطين وسيطروا على معظم أجزائها ، ولكنه غالباً ما يشار إليهم على أنهم سكان الساحل الفلسطيني، حيث أسسوا عدداً من المدن الرئيسية مثل غزة وعسقلان واسدود وعقير وتل الصافي وغيرها .



كما ظهرت التأثيرات الكنعانية المحلية على مختلف الفلسطينيين من أسماء آلهتهم أمثال داجون وعشتروت ، والحياة الدينية عند سكان الساحل الفلسطيني كنعانية الأصل ، وكذلك المباني الدينية وأهمها سلسلة المعابد المتعاقبة في تل القصيلة التي أنشئت على غرار المعابد الكنعانية مع ما يظهر عليها من تأثيرات مصرية .



ومن جهة أخرى لقد كان هناك إدعاءات من قبل التوراتيين والأثريين الاسرائيليين حول نسب بعض المكتشفات والعمارة إلى الاسرائيليين القدماء ، ومن هذه المكتشفات جرة فخارية كبيرة الحجم تأخذ شكلاً شبه بيضاوي ولف حولها بين العنق والكتف طوق ألصق بالإناء وعرف في المصادر الأجنبية بـ(collared-rimjar) .




--------------------------------------------------------------------------------

بنو اسرائيل :

تعود كلمة "اسرائيل" إلى يعقوب حفيد إبراهيم من ولده اسحق والذي لقب باسرائيل، وأبو هذه الأمة ابراهيم ولد في (أور الكلدانيين ) ، وقد وصل من بلاده إلى أرض كنعان نحو القرن الحادي والعشرين أو العشرين قبل الميلاد وقد غادر ابراهيم بلاده مع بعض أفراد عائلته ليعبد الله عملاً بما أنزل عليه من الوحي .



فعشيرته كانت تعبد الاصنام ، وهو كان مؤمناً موحداً . وكانت حاران (حران) تقع إلى الشمال الشرقي لما بين الفرات وخابور ، أول محطة له ، وفيها مات أبوه "تارح" فأكمل السير بعد وفاته حتى وصل إلى شكيم (نابلس ) .



لقد رزق ابراهيم من هاجر بابنه الأول اسماعيل ، ثم رزق بابنه الثاني اسحق من زوجته سارة ، ويعتبر اسماعيل جد العرب ، كما يعتبر أخوه اسحاق جداً لليهود ، وقد ولد لاسحاق عيسى ويعقوب، وقد ولد ليعقوب اثنا عشر ولدا يعتبر كل منهم أبا لسبط من أسباط اليهود ، ومن أولاده كان يوسف الذي نقم عليه اخوته وحسدوه فباعوه إلى تجار مصر وادعوا أنه قتل، وفي مصر دخل يوسف في خدمة فرعون وأصبحت له سلطة واسعة فأرسل وراء أبيه واخوته ، وهكذا انتقلت أسرة يعقوب إلى مصر .



ولا يعرف متى انقلب فرعون مصر ضدهم وعمل على إذلالهم واستخدامهم بقسوة بالغة ، فأخذ موسى يفكر في النزوح. وعلى جبل الطور أوحى الرب إلى موسى بأن يعودوا إلى مصر وينقذ بني قومه فيخرجهم من مصر (أرض العبودية) وقد عاد موسى مع أخيه هارون وأخرج بني قومه وابتدأت رحلة التيه ، وكان ذلك نحو 1227ق.م ، وفي هذه المرحلة ارتد قوم موسى عن دينهم إلى عبادة العجل ، وهناك نزلت الوصايا العشر وبقي بنو اسرائيل في التيه أربعين سنة .



- أرسل موسى الرسل أكثر من مرة لاستطلاع الأوضاع في أرض كنعان ، وعاد الرسل فأخبروه أن أرض كنعان خيرة ، وهي تجود لبناً وعسلاً ، غير أن سكانها أشداء ولا قدرة للاسرائيليين على محاربتهم .



- ولما عزم الاسرائيليون دخول أرض كنعان ، قاومهم سكان الجنوب بعنف ، فاضطروا إلى التوغل شرقاً وإلى عبور شرق الأردن أولاً ، وهناك توفى موسى عليه السلام ، وتولى القيادة بعده "يوشع" أو"يشوع" ابن نون، وكان قائداً صلباً ولقد صمم على القتال ، ولما كانت أريحا أول مدينة وطئها بنوا اسرائيل القادمون من شرقي النهر ، فقد لقيت الاهوال، إذ حاصروها وأحرقوها وقتلوا سكانها ، ثم استولوا على معظم جنوب فلسطين ، وبقي الكنعانيون في قسم منها ، كما بقي الفلسطينيون في القسم الغربي ، ومنذ عهد القضاة وهو العهد الذي ابتدأ بعد وفاة يوشع، عاش الأقوام الثلاثة مئات السنين، تخللتها سلسلة من الحروب الكنعانية-الاسرائيلية.



لقد امتد عهد القضاة قرناً ونصف قرن من الزمن ، حكم خلاله اثنا عشر قاضياً كان آخرهم صموئيل ،واتفق الاسرائيليون بمشورة صموئيل نفسه على تعيين "شاول بن قيس" ملكا عليهم لتوحيد قبائلهم، غير أنه قتل في إحدى حروبه مع الفلسطينيين، وجاء بعده الملك داوود سنة (1010ق.م-971 ق.م) ومن بعده سليمان (971 ق.م-931 ق.م) وكان عهده عهد سلام لا حرب على العكس من أبيه ، كما عرف بالحكمة ، ونشاطه التجاري .



وانتهى حكم القضاة على يد الأشوريين سنة 724 ق.م، وفي عهد "نبوخذ نصر الكلداني" في القرن الخامس قبل الميلاد حدث سبي بابل وحكم الكلدانيون فلسطين .




--------------------------------------------------------------------------------

الامبراطورية الفارسية :

-550-330ق.م : الامبراطورية الفارسية وعهد الاسكندر المقدوني :

تعتبر هي الوارثة لأشور بفعل ملوكها الأوائل "كورش" و"قمبيز" و"داريوس" وامتدت هذه الامبراطورية من بحر إيجة في الغرب إلى حدود الهند في الشرق ومن جنوب مصر إلى البحر الأسود وجبال القوقاز في الشمال .



لقد قسم دارويوس الامبراطورية أنذاك إلى 20 ولاية وعلى كل منها والٍ ، وفلسطين كانت جزءا" من الولاية الخامسة التي عرفت باسمها الآرامي "عبر نهرا" أي "ماوراء النهر " والمقصود نهر الفرات و تضم بلاد الشام كلها بما فيها سوريا وفينيقيا وقبرص .



330-63 ق.م :

اجتاز الاسكندر المقدوني سنة 334 ق.م. البحر من اليونان قادماً إلى آسيا الصغرى وأحرزأول انتصار على الفرس في معركة غرا***وسGranicus ، وفي السنة نفسها انتصر على ملك فارس في ايسوس في كيليكيا ، واتجه بعد ذلك جنوباً نحو سواحل بلاد الشام رغبة منه في تدمير الاسطول البحري الفينيقي الذي كان يعتمد عليه الفرس في شرق البحر المتوسط فاجتاز جبال طوروس وعمّر مدينة مرياندوس Miriandos وهي الاسكندرية الحالية وأرسل فرقة من جيشه إلى دمشق فاحتلها،وسار بعد ذلك على الساحل الشامي واستولى عليه في (خريف 332ق.م) وبعد وفاته مرت الامبراطورية بحالات عديدة من الحروب والنزاعات الداخلية على الحكم وأدى هذا إلى إقامة دولتين هما السلوقيون في بلاد الشام والبطالمة في مصر .



ففي سنة (175 ق.م) قامت في فلسطين حرب المكابيين ضد السلوقيين وهي الحرب التي استمرت أربعين سنة وانتهت بقيام الأسرة الحشمونية التي قضى "بومبي" عليها سنة 63 ق.م عندما احتل القدس ، فأصبحت فلسطين عندئذ جزءاً من الدولة الرومانية كما الحال في بلاد الشام .




--------------------------------------------------------------------------------

العصرالروماني :

63 ق.م-636 العصرالروماني :

بدأ الرومان بالتدخل في شؤون الدولة السلوقية منذ بداية القرن الثاني قبل الميلاد وذلك بسبب الضعف والوهن الذي أصابها على أثر الحروب الخارجية التي دخلتها وانتصارهم على "انطيوخس الثالث " في معركة فغنيزيا (190ق.م) .



كما يذكرالتاريخ أن الجيوش الرومانية وعلى رأسها القائد "بومبي" دخلت بيت المقدس بعد حصار وقتال شديدين في (63 ق.م) وقد فقدت المدينة الكثير من سكانها ،واعتبرت فلسطين وغرب سوريا ولاية رومانية، وعين "سكاوروس" أول والي عليها ، وفي سنة 57ق.م ، تولى "غابينيوس" ولاية سوريا، وأعاد التنظيم الاداري لمنطقة بيت المقدس. ثم عين "كراسوس "والياً على سوريا سنة 54ق.م ، وهو عضو فيما عرف بالحلف الثلاثي لتقسيم الحكم في الدولة الكبيرة وهم "بومبي وقيصر وكراسوس" ومن ثم نشب خلاف بين بومبي وقيصر ، فجاء حدث اغتيال يوليوس قيصر وتم وضع أحد المتآمرين عليه وهو "كاسيوس" والياً على سوريا (44-42ق.م) ، وفي عام 42 ق.م انتصر أنطونيوس وأكتافيوس على قتلة يوليوس قيصر ، وبعد ذلك تم تعيين "هيرودس" ملكاً على منطقة بيت المقدس وفلسطين وقد استمرت فترة حكمه من (37-4ق.م). وبعد أن توفي هيرودس كان قد أوصى بأن يكون (أنتبياس) في القسم الأكبر من فلسطين، واستمرذلك من (4 ق.م-39 م)، ويذكر أنه اتخذ من طبريا عاصمة له ، وفي عام (41م) أصبحت فلسطين بكاملها ولاية رومانية .




--------------------------------------------------------------------------------

ظهور المسيحية :

ولد السيد المسيح عليه السلام في بيت لحم سنة 4 ق.م ، وقسمت هذه الفترة إلى ثلاثة أدوار .

- الدور الأول هو الذي تلى أيام المسيح مباشرة والذي يسمى عصر الرسل (30-95م) .

- الثاني يمتد نحو قرن من نهاية القرن الأول إلى أواخر القرن الثاني وينتهي الثالث باعتناق قسطنطين المسيحية سنة 312 م .

قامت في النصف الثاني من القرن الثالث الميلادي ثورة داخلية ضد روما على يد أميري تدمر "أذينه " وقرينته "زنوبيا" بعده، وقد أتيح "لاورليان" أن يضع حداً لهذه المحاولة سنة 272 م وكان ذلك على حساب تدمر.

وفي سنة 395م انقسمت الامبراطورية الرومانية إلى قسمين ، شرقية وغربية، كما أورث "ثيودوسيوس" أحد أبنيه ويدعى "اركاديوس" الجزء الشرقي، وأوصى أن يكون حاكما مستقلاً فتولى الأمرمن (395-408)م وأورث الابن الثاني (هنوريوس ) الجزء الغربي فحكمه مستقلاً كذلك من (395-423) .

ومن الجدير ذكره هنا أنه ولى بعد قسطنطين وحتى سنة 527 ما يقارب من سبعة عشر امبراطوراً ، بينهم أربعة كانوا مغتصبين للعرش .

ويذكر أن "جستنيان يوستينوس " الثاني تولى العرش البيزنطي في الفترة (565-578)م و(طيباريوس الثاني ) (578-582)م وموريس (582-602)م و"فوكاس" (602-610)م وهرقل (610-641)م .

وكانت الحروب بين البيزنطيين والساسانيين تعنف وتهدأ وكانت تعقد بين الدولتين معاهدات واتفاقات صلح متعددة لا تلبث أن تلغي وتنشب الحروب مرة أخرى بين البلدين.

- ففي السنوات من (610-622)م كان الفرس يقومون بهجمات على الروم وقد انتصروا في حملاتهم ، فنهبوا انطاكيا ودمشق وبيت المقدس عام (614) واستولى "ابرويز" على الصليب المقدس ،ولكن الحروب المستمرة ، فضلاً عن أشياء أخرى كانت قد أنهكت الدولتين فلم تستطيعا الوقوف أمام العرب الذين قضوا على الدولة الساسانية وانتزعوا بلاد الشام ومصر من البيزنطيين وكانت المعركة الفاصلة هي معركة اليوموك 15هـ / 636 م .






--------------------------------------------------------------------------------

الفتح العربي الإسلامي :

مع بداية عصر الفتوح وتوجه الجيوش الإسلامية إلى بلاد الشام وكانت بصرى أول مدينة من مدائن الشام فتحت في خلافة أبي بكر، ثم ساروا إلى فلسطين وشهدوا معركة ضارية بينهم وبين الروم البيزنطيين وفي موقعة أجنادين في عام 13هـ/29أو 30 تموز/يوليو634 م كانت أجنادين نصراً كبيراً للمسلمين واضطر الجيش البيزنطي إلى الهرب من ساحة المعركة إلى مدينة فحل على الضفة الشرقية للأردن قرب بيسان، فحاصرهم الجيش الإسلامي هناك وقبل أهل فحل أن يستسلموا للمسلمين ودفع الجزية .



وقد توفي أبو بكر الصديق في الآخر من جمادى الأول من العام نفسه ومن بعده تولى خلافة المسلمين عمر بن الخطاب رضى الله عنه .

- وتوالت هزائم الروم على يد المسلمين بعد أن أعملوا فيهم السيف في معظم بلاد الشام ، ولما بلغ خبر الهزيمة رحل هرقل من أنطاقية إلى القسطنطينية ، وكانت وقعة اليرموك في شهر رجب من عام 15هـ/أيلول /سبتمبر 636م ، ويذكر أن عدد المسلمين كان لا يتجاوز ربع عدد الروم في تلك الواقعة، ومع ذلك فقد كان لهم انتصار ساحق وكانت معركة اليرموك أخر المعارك الهامة في بلاد الشام ولم يبق بعدها في يد الروم بفلسطين من المواقع الهامة سوى بيت المقدس وقيسارية، وكان فتح بيت المقدس من أهم أهداف الدولة الإسلامية في ذاك الوقت ، فعملت الجيوش الإسلامية على حصار القدس ، فرفض أهل القدس أن يستسلموا لأبي عبيدة بن الجراح الذي كان على رأس الجيوش الإسلامية آنذاك وطلبوا أن يكون المتولي لعقد الصلح والفتح عمر بن الخطاب فكتب أبو عبيدة إلى عمر وتوجه عمر إلى بيت المقدس فاتحاً لها .




--------------------------------------------------------------------------------

فلسطين في عهد الراشدين :

بعد الفتح العربي الاسلامي أصبحت فلسطين إقليماً تابعاً للدولة الإسلامية ونعمت في ظل هذا الحكم بفترة من الاستقرار لم تعرفها حيث كانت محط أنظار القوتين العظمتين آنذاك فارس وبيزنطة وساحة للصراع بينهما ، وبعد فتح فلسطين زمن الخليفة عمر بن الخطاب والذي وضع بدوره عمرو بن العاص والياً عليها ومن بعده عبد الرحمن بن علقمة الكناني وبعد موته كان علقمة بن مجزر ، وظل الحال كذلك إلى أن ضم الخليفة عثمان بن عفان فلسطين مرة أخرى إلى معاوية بن أبي سفيان الذي كان والياً على الشام .




--------------------------------------------------------------------------------

العهد الأموي :

بدأت فلسطين مرحلة جديدة من مراحل حياتها حين أعلن معاوية بن أبي سفيان نفسه خليفة مؤسساً بذلك حكم الأسرة الأموية الذي دام مايقارب التسعين عاماً ، وقد استهل عهده بالذهاب إلى بيت المقدس حيث أعلن خلافته من هناك في العام 40أو 41هـ /661م ، ثم بايعه الناس بعد ذلك .



ولما أل أمر الحكم إلى يزيد بن معاوية بدأت الاضطرابات الداخلية التي أثارها معارضوه من أمثال الحسين بن علي ، شهيد كربلاء ، وعبد الله بين ال***ر الذي طالب بالبيعة لنفسه بعد مقتل الحسين ، فاستجابت له الحجاز وبعض أجزاء العراق ، فتصدعت وحدة الصف في الداخل، وحينما مات يزيد كانت بدايات الفتنة الثانية تطل برأسها على الدولة الإسلامية،وبعد موته مال الناس في أكثر البلدان الإسلامية إلى ابن ال***ر باستثناء الشام ، التي بايعت معاوية بن يزيد بن معاوية أي معاوية الثاني، ولكن أمر معاوية الثاني لم يطل، ومات بعد حكم لم يدم أكثر من أربعين يوماً، فتحولت الشام لابن ال***ر ودخلت في طاعته ما عدا جندي الأردن وفلسطين وكان عليهما حسان بن مالك بن ال***ي منذ أيام معاوية ابن أبي سفيان . وكان حسان يميل إلى الأموية، فخرج إلى الأردن ليكون قريباً من مسرح الأحداث بعد أن استخلف على جند فلسطين "روح بن زنباع الجذامى " ولم يلبث ناثل بن قيس الجذامى أن أعلن البيعة لابن ال***ر بفلسطين وخرج ثائراً على روح وطرده إلى الأردن التي لم يبق مع بني أمية سواها . وبعد معركة مرج راهط استقر الرأي في الشام على أن تكون الخلافة لمروان بن الحكم وبعده لخالد بن يزيد بن معاوية ، ومن ثم عادت الخلافة مرة أخري لعبد الملك بن مروان بعد أبيه واستقامت له الشام، وفي عهد من تلا عبد الملك من أبنائه وحتى هشام بن عبد الملك نعمت فلسطين بالاستقرار وعمها الرخاء ولم يعكر صفوها أي حدث كبير . ويذكر أنه في عهد هشام دب الضعف في أواصر الدولة الاموية واحتدم الصراع الداخلي في الدولة. ويذكر أن أخر الخلفاء هو مروان بن محمد حيث سقطت الخلافة الأموية لتبدأ دولة العباسيين.




--------------------------------------------------------------------------------

العصر العباسي :

بعد مقتل مروان بن محمد ، تهيأت الظروف للعباسيين فرض سلطانهم على بلاد الشام ، وأخذت مدن الشام تسقط في أيديهم الواحدة تلو الأخرى دون أدنى مقاومة، وبعد أن اخضع "عبد الله بن علي" دمشق له في 18 نيسان /أبريل عام 750 م ، دخل فلسطين ليبدأ عهداً جديداً في تاريخ هذه الأرض العربية ، وقد اتبع العباسيون سياسة الشدة مع من تبقى من اتباع الأمويين في الشام، ولكن أهل الشام قابلوا ذلك بالثورات المتلاحقة على طول الفترة العباسية وكانت بلاد الشام بمثابة الشوكة في حلق هذه الخلافة .




--------------------------------------------------------------------------------

العهد الطولوني :

لقد اتضح أن الفترة السابقة (الفترة العباسية ) انطوت على العديد من الأحداث والتي اتسمت بعدم الاستقرار وعدم الوفاء من قبل بلاد الشام للعباسيين، وبقي الحال كذلك إلى أن آلت السلطة إلى أحمد بن طولون مؤسس الإمارة الطولونية ، وقد تأسست الإمارة الطولونية في مصر منذ العام 257هـ/870م ، وأراد لنفوذه أن يمتد عبر الشام بدعوى الحفاظ على البلاد الإسلامية من تربص العدو البيزنطي ، وعمل على ضمها ، واستمر في جهده للحفاظ عليها حتى توفي في العام 270هـ/884 م وقد آل أمر الحكم بعده إلى ابنه "خماروية " ، فاستمرت الفترة الطولونية حتى قامت القبائل العربية في الشام بعد سقوط الطولونيين ببعض الحركات المناوئة للسلطة ، مع استمرار تبعية بلاد الشام لبغداد ، إلى أن قامت الدولة الإخشيدية .




--------------------------------------------------------------------------------

الحكم الأخشيدي :

والتي أسسها أبو بكر بن طغج بن جف بن بلتكين وبدأت فترة حكم الاخشيديين بتولي الإخشيد لمصر والشام ، واستمرت فترة حكمه حتى توفى في دمشق يوم الجمعة في شهر ذي الحجة سنة 334هـ، 946 م ونقل جثمانه إلى بيت المقدس حيث دفن ،وتولى الحكم بعده أبو القاسم "أنوجور " .




--------------------------------------------------------------------------------

العصر الفاطمي :

بدأ العصر الفاطمي بإنشاء دولتهم في مصر، ومن ثم ذهبت أطماعهم إلى بلاد الشام ، وحققوا رغبتهم بذلك من خلال الاستيلاء على الشام عبر جيش بقيادة جوهر الصقلي في عهد المعز لدين الله الفاطمي ، وقد اتسمت هذه الفترة بالاضطرابات والحروب الداخلية وذلك لعدة أسباب خارجية وداخلية أهمها أن الدولة الفاطمية قامت على أساس شيعي بخلاف ما كان عليه أهل الشام ، وأدى هذا الخلاف المذهبي إلى خلاف على السلطة والحكم ، كما كان هناك أسباب أخرى تمثلت في أطماع عديدة في الاستيلاء على بلاد الشام والسلطة من قبل طوائف أخرى، وكذلك رغبة بعض القبائل العربية في الاستقلال عبر إمارات مستقلة بذاتها .




--------------------------------------------------------------------------------

الفترة السلجوقية :

بدأ الاتراك المعروفون "بالسلاجقة "التسلل نحو شمال العراق وبلاد الشام سنة 1067م وهم ليسوا من طينة الأقوام العربية في بلاد الشام، بل هم من وراء تركستان حديثي الاسلام ، دخلوا في أهل الشام وامتزجوا بهم ، وأخذوا على عاتقهم الدفاع بصفتهم الحكام والعسكريين ضد الفرنجة والمغول حوالي أربعة قرون ، وتولوا زعامة المنطقة بالقوة العسكرية حتى مطلع القرن العشرين .




--------------------------------------------------------------------------------

الفرنجة :

لقد امتدت فترة الحروب الصليبية ما بين سنتي 1095-1291م في الشرق عبر حملات متعددة ولأهداف متعددة في كل حملة ، وقد بدأت جملة هذه الحروب عندما أطلق البابا "اوربان الثاني " في مؤتمر كلير مون سنة 1095 م صيحة الحرب الصليبية "هكذا أراد الله" ، فقد قامت أول الحروب الصليبية على أساس ديني تحت شعار الأيديولوجية الدينية لمحاولة السيطرة على الاماكن المقدسة في الشرق مهد المسيحية ، ورأى البابا أن تصدر الكنيسة الكاثوليكية الغربية بالدور المركزي في الحملات الصليبية يمكنها من احتلال الموقع القيادي المرغوب دينياً وسياسياً في الشرق كما في الغرب . وشهد القرن الحادي عشر في اوروبا حركة أحياء ديني واسعة النطاق ، وخصوصاً بين الطبقات الشعبية التي تنامت فيها الافكار الصليبية ، فعندما جاءت الدعوة إلى القيام بحملات عسكرية تحت راية الصليب ، كانت الاستجابة الشعبية واسعة أيضاً ، أما الباباوات فقد شعروا بقوتهم في القرن الحادي عشر وخصوصاً أيام غريغوريوس السابع وجاء بعده أربان الثاني ليدفع مسيرة تعزيز موقع الكنيسة إلى الأمام، فكانت الحملات الصليبية السبيل إلى ذلك في رأيه، وكذلك استجابة لطلب امبراطور بيزنطة بالنجدة والذي شعر بالخطر على عاصمته وعدم مقدرته على درء الخطر عن الأماكن المقدسة .



فكانت أوروبا في القرن الحادي عشر مهيأة مادياً ومعنوياً لقبول فكرة الحروب الصليبية ، فالأوضاع الاجتماعية الصعبة وزيادة عدد السكان وطبيعة رقعة الأراضي الزراعية وتوالي الكوارث الطبيعية والأوبئة والطمع في خيرات الشرق كل هذه العوامل ساعدت على تجسيد الفكرة وممارستها .



الحملة الأولى :

لقد كانت الحملة الأولى عندما طلب إمبراطور بيزنطة مساعدة عسكرية تتمثل في جيش من المرتزقة للدفاع عن عاصمته ، فجاء الرد الأوروبي غير المتوقع وهو عبارة عن حملة صليبية ، الأمر الذي اربك إمبراطور بيزنطة ووضعه في موقف حرج ، ففي كليرمونت (وسط فرنسا) عقد المجمع الشهير في تشرين الثاني /نوفمبر 1095م حيث ألقى البابا " أربان الثاني " خطابا حماسيا ألهب المشاعر الدينية لجماهير غفيرة اجتاحتها العواطف الدينية ودعا إلى حمل السلاح لحماية المسيحيين في الشرق من الاضطهاد ، وتحرير كنيسة القيامة والمسيحية الشرقية عامة ، وتعالت الصرخات العفوية "هذه إرادة الله" واندفع الناس نحو البابا مؤيدين دعوته ، ووعد هؤلاء بأن يمحو الخطايا والاعفاء من الديون ورعاية الأسر أثناء الغياب والمرتدون سيحرمون من الكنيسة ، وقد انتشرت هذه الحماسة من فرنسا إلى أن بلغت سائر أوروبا ، وكانت فكرة الحملة الصليبية غريبة على بيزنطة على مستوى القمة والقاعدة الشعبية، فقد كان همهم مواجهة خطر السلاجقة ، ونظرت بيزنطة إلى الصليبيين بارتياب ، ورأت فيهم برابرة شأنهم في ذلك شأن السلاجقة الذين يهددونهم من الشرق ، فعندما اقتربت الحملة الصليبية الأولى من القسطنطينية التي قادها الراهب "بيتر " حيث سبقتها سمعتها السيئة على طول طريقها من فرنسا إلى القسطنطينية ، سارع الإمبراطور والذي عرف بدهائه الشديد إلى نقلها عبر المضيق إلى شاطئ آسيا الصغرى ، حيث تركها طعمآ لسيوف السلاجقة في سلطة الروم .



وبعد فناء حملة بيتر الراهب في صيف 1096م بدأت قوات الحملة الصليبية الأولى تتجمع في غرب أوروبا وجيشها هو الأكبر في هذه الحملة متعددة القادة ، وكان على هذه الجيوش أن تتجمع في القسطنطينية قبل الدخول إلى أراضي السلطنة السلجوقية وكانت فرنسا تشكل الثقل الرئيسي في الحملة .



لقد بدأت الحرب بمشاركة شكلية من جيش الامبراطور البيزنطي ، مع السلاجقة في سلطنة روم ، وبدأ محاصرتهم واحتلال الامارات الواحدة تلو الاخرى، وواصلوا تقدماً في الجنوب نحو فلسطين فأخذوا (مغرة النعمان ) وقاموا بمذبحة كبيرة فيها وأخذوا بعض المناطق الأخرى متوجهين إلى الساحل وحصنوا مواقعهم في صور وعكا والقدس وتقدموا إلى القدس لاستكمال الحج إلى الاماكن المقدسة، وتابعوا طريقهم إليها في أيار /مايو 1099 م وسار الجيش الصليبي أمام عكا وحيفا وأرسوف وقيساريا، ومن هناك انعطفت إلى الرملة عاصمة فلسطين وتابعوا إلى القدس وامتنعت عليهم المدينة فحاصروها من 7 حزيران /يونيو إلى 15 تموز /يوليو 1099 م وسقطت في أيديهم وقاموا بمذبحة رهيبة ضد السكان المحليين .



وبعد تأسيس مملكة أورشليم اللاتينية توجه قادتها إلى استكمال احتلال ساحل البلاد وداخلها.



لقد أفاق الفاطميون على حقيقة احتلال الصليبيين للبلاد العربية وكان ذلك متأخراً ، فحاولوا مواجهة الصليبيين وهزموا في معركة برية بالقرب من عسقلان في آب / أغسطس 1099 م وانتقل بعدها الصليبيون لاستكمال احتلال مدن الساحل ، أما عسقلان الفاطمية فقد ظلت تشكل خطراً على المملكة الصليبية حتى سنة 1153 م وعندما سقطت أصبح الساحل بأكمله تحت سيطرة الصليبيين وخلال أكثر من خمسين عاماً ، ظلت المناوشات مستمرة بين الفاطميين ومملكة أورشليم اللاتينية .



الحملة الثانية 1146-1149م:

لقد احتدمت الصراعات الصليبية الداخلية وكذلك الصراع مع بيزنطة مما هيأ الفرصة للسلاجقة إستعادة الأراضي التي خسروها ، ولاحت فرصة قوية للامبراطور "ألكسيوس" لانتزاع أنطاكيا من " بوهيمند" الذي وقع أسيراً في يد القائد التركي "أمير مالك غازي" ، وتم التفاوض على افتداء "بوهيمند" وبعد أن تم ذلك رفض تسليم انطاكيا للامبراطور . ألحق به السلاجقة هزيمة نكراء في حران عام 1104 م وخسر معظم الأراضي التي احتلها في سوريا .



وفي المقابل كانت مملكة أورشليم اللاتينية تتوسع في جميع الاتجاهات والتي ولدت حالة من النهوض في الموصل ، ففي الموصل بدأت حركة عام 1113 لتوحيد الإمارات الإسلامية في العراق وسوريا من أجل عمل مشترك ضد الفرنجة ، ووصلت هذه الحركة ذروتها أيام عماد الدين زنكي الذي برز (1127-1146) واستطاع فرض سلطته على حكام المقاطعات في العراق وسوريا ماعدا دمشق، وبذلك فتح عماد الدين زنكي مرحلة جديدة من الاشتباك مع الفرنجة ، وامتدت إلى أيام ابنه نور الدين زنكي ، ومن بعده صلاح الدين الأيوبي وصولاً إلى المماليك الذين تمت على أيديهم تصفية مملكة أورشليم اللاتينية .




--------------------------------------------------------------------------------

العصر الأيوبي :

ولد صلاح الدين يوسف بن أيوب في مدينة تكريت بالعراق لعائلة كردية سنة 1138م .



انتقل صلاح الدين الأيوبي إلى بعلبك بلبنان مع والده حيث عين قائداً عسكرياً في عهد عماد الدين زنكي، ثم انتقل مع عمه "أسد الدين شيركوه" إلى مصر (1164)م وكان قد تولى الوزارة في القاهرة بعد موت عمه .



وفي سنة 1171م ألغى الخلافة الفاطمية الشيعية وأعلن البيعة إلى الخليفة العباسي السني المستضيئ، ومنذ ذلك برز الخلاف بينه وبين نور الدين زنكي والذي انتهى بوفاة الأخير .



وبعدها سعى صلاح الدين لتوحيد مصر وسوريا تحت قيادته لتحقيق حلمه في القضاء على الصليبيين، وفي عام (1187م) كان هناك حدث تاريخي وهو معركة حطين والتي أحدث انعطافاً في العلاقات بين الشرق والغرب ، والتي وضعت الوجود الصليبي في الشرق في موضع الدفاع عن النفس .



وبعد حطين أخذ صلاح الدين طبرية ، ثم تقدم إلى عكا، كما أذعنت مدن الجليل ومن ثم أخذ نابلس ويافا وغزة وعسقلان وبيروت وصيدا كما أخذ الناصرة وقيساريا وصفد وصفورية والشقيف وجبل الطور وغيرها ، إلى أن جاء دور القدس فحاصرها وأخرج الصليبيين منها بموجب اتفاق، وصلى الجمعة في 27 تشرين الأول /أكتوبر 1187م في المسجد الأقصى . وتجمع الصليبيون في ثلاثة مدن ساحلية هي أنطاكيا وطرابلس وصور .



الحملة الثالثة :

لقد قاد الحملة الثالثة ملوك أوروبا الأقوياء في ذاك الوقت وجاءت هذه الحملة بعد سقوط القدس تحديداً واستطاعت أوروبا أن تحشد قوتها برغم الخلافات بين ملوكها،واستطاعت هذه الحملة أن تصل إلى فلسطين وتحاصرعكا، وأسرع صلاح الدين إلى حصار الصليبيين، ومع وصول الفرنسيين والإنجليز دارت معركة كبيرة، واستمر الحصار المتبادل من آب /أغسطس 1189م إلى حزيران / يونيو 1191 م والذي سقطت في أثره عكا .



وفي 2ايلول /سبتمبر 1192 توصل الطرفان ، بعد مفاوضات طويلة إلى اتفاق أقيمت بموجبه مملكة صليبية مركزها عكا وللمسيحيين الحق بزيارة الأماكن المقدسة في القدس والناصرة . وبعد الصلح عاد صلاح الدين إلى دمشق بعد عشرين عاماً من الجهاد غير المنقطع فوافته المنية في 3آذار مارس 1193 م وهكذا ظلت الحروب الصليبية مستعرة ولكن خارج فلسطين إلى أن جاءت فترة المماليك الأتراك .




--------------------------------------------------------------------------------

المماليك :

لقد عرف نظام المماليك بوجهه العسكري منذ عهد العباسيين ، وقد برز في صفوف هذا الجيش سلالات حاكمة ، فبعد زوال ملك الأيوبيين اتخذ هذا النظام وضعاً متميزاً ، فقد كانت نهاية ملك بني أيوب على أيديهم وأسسوا ملكاً في مصر وبلاد الشام ، دام أكثر من قرنين ونصف . لقد تمكن المماليك من إنقاذ مصر في اللحظة الأخيرة وذلك بعد أن أفلحت الحملة الصليبية السابعة باحتلال دمياط والتقدم نحو القاهرة بينما كان الصالح أيوب على فراش الموت وفي لحظات الشدة توفي أيوب، وفي تلك اللحظة اجتمع المماليك وعزموا على قتال الصليبيين فهزموهم ، وكان قد ظهر على الساحة "الظاهر بيبرس" المؤسس الحقيقي لدولة المماليك وبهذا أصبح المماليك على سدة الحكم في مصر واكتفى الايوبيون ببلاد الشام ولكن لم يدم ذلك طويلاً وذلك لأن المغول بقيادة "هولاكو" كانوا قد توجهوا إلى الشرق ودخلوا بغداد وقضوا على العباسيين وخربوا البلاد ودمروا حضارتها سنة (1260) وساروا إلى دمشق التي لقيت نفس المصير ، وبعثوا يهددون "السلطان قطز" الذي تولى الحكم في القاهرة في (1259-1260) وإزاء هذه التهديدات عمل "قطز" على لم شمل المسلمين فإنضم إليه "بيبرس" وتقدموا لملاقاة المغول فاصطدموا بطلائعهم عند غزة وهزموهم وتابعوا المسير إلى أن تجمعت قواتهم في عين جالوت (مرج بن عامر ) وهناك التقى الجيشان في معركة شرسة في 6أيلول /سبتمبر 1260 م انتصر فيها المماليك ، وقد غير هذا الانتصار وجه التاريخ في غرب آسيا .



فبعد ذلك عزم "بيبرس" على تصفية الوجود الصليبي، فما كان منه إلا أن اغتال قطز وتولى الحكم بلقب الظاهر في (1260-1277) .



ودأب في ترتيب أوضاعه الداخلية وتفرغ لمقارعة الصليبيين ولكنه مات وهو يقاتل في من تبقى من الصليبيين في الشرق في عام 1277 .




--------------------------------------------------------------------------------

العهد العثماني :

مع مطلع هذه الفترة التي انتهى فيها الحكم المملوكي وانضوى في معظم أقطار الوطن العربي في إطار الدولة العثمانية التي دام حكمها قرابة الأربعة قرون .



لقد امتد سلطان الدولة العثمانية المتمركزة في استانبول على البلقان والاناضول خلال قرنين من الحروب والتوسع . وفي ظل هذه القوة المركزية والبارزة في المنطقة بدأ تزايد الصراع على النفوذ بين ثلاثة قوى وهي الدولة العثمانية والدولة الصفوية الناشئة القائمة في تبريز،والمماليك من جهة ثالثة، ففي آب/أغسطس 1514 م كانت الموقعة الأولى الفاصلة بين الدولة العثمانية بزعامة "سليم الأول" والدولة الصفوية بزعامة "الشاه اسماعيل" في (جالديران ) قرب (تبريز) والتي انتصر فيها العثمانيون بفضل فعالية السلاح الناري الذي كانوا يتفوقون في استخدامه .



وبعد عامين هزم العثمانيون المماليك في موقعة حاسمة في (مرج دابق) قرب حلب في 23 آب / أغسطس 1516 م وكان ذلك نهاية السلطة المملوكية باحتلال العثمانيين لمصر .



وفي نفس العام دخل "سليم الأول " بلاد الشام دون أدنى مقاومة وذلك لكره الشاميين للمماليك في ذاك الوقت، ومن جهة أخرى خوفهم من العثمانيين .



وبعد موت "سليم" تولى السلطة ابنه "سليمان(1520 -1566)والملقب قانوني نظراً لكثرة القوانين التي أصدرها في شؤون تنظيم الدولة .



وفي عهد سليمان بلغت الإمبراطورية العثمانية مبلغها في الاتساع والازدهار ، لقد امتدت على ثلاث قارات ، كما ورثت الخلافة العباسية والإمبراطورية البيزنطية وأصبحت "اسطنبول" مركزاً للعالم الإسلامي وانبعاث الحضارة الإسلامية من جديد، ولكن بعد اكتشاف أمريكا ورأس الرجاء الصالح وبداية النهضة الأوروبية بدأ مركز القوة يتحول إلى الغرب .



ثانياً " ظاهر العمر الزيداني" :

ولد ظاهر العمر في العقد الأخير من القرن السابع عشر ، وبعد موت والده تولى جزءاً من التزام والده في قريتي عرابة والدامون بفلسطين،حيث كان يعمل "مقاطعجي " صغير في أعمال سنجق صفد ، وبدأ ظاهر بتوسيع إلتزامه عبر التحالف مع القبائل البدوية، ودخل في صراعات حدودية واصبح يعمل على تقوية جيشه وتحصين مناطق حكمه مستغلاً انشغال الاتراك بحروبهم مع روسيا وكون قوة رادعة مركزية في فلسطين، وأخذ حيفا ويافا واللد ونابلس، وبعد فترة غير قليلة من حكمه والتي اكتنفها المناوشات والاقتتال ضعفت قوته وحاصره الاسطول العثماني وزحف ضده جيش كبير انزل به ضربة قاسمة وقتل ظاهر العمر وانتهى حكمه وحكم الزيادنه لأن أبناءه لم يكونوا مؤهلين للحكم فأجهز عليهم "أحمد الجزار " "أغا" .



ثالثاً : أحمد باشا الجزار :

لقد برز "الأغا أحمد" الملقب بالجزار على مسرح الأحداث في عكا وهو مملوكي بوسني الأصل .



لقد تميز حكم الجزار الذي ولي على ولاية صيدا وعلى ولاية دمشق بشكل متقطع ما يبين 1775 وحتى وفاته في 1804م بسيطرته على القوى المحلية في فلسطين وجبل لبنان وتحديه للعثمانيين وادخال ولاية دمشق ضمن دائرة نفوذه .



رابعاً : حملة نابليون بونابرت (1798-1801م) :

تعد حملة نابليون على مصر وبلاد الشام بداية الصراع الاستعماري الأوروبي لاحتلال أقطار الوطن العربي في أعقاب الثورة الصناعية في أوروبا .



فقد توجه نابليون بونابرت بحملته إلى بلاد الشام بعد انتصاره على المماليك ودخوله القاهرة في 21 تموز/ يوليو 1798 .



اقتصرت حملة نابليون بونابرت على فلسطين ، ولم تتجاوز الشريط الساحلي منها سوى منطقة الناصرة –طبرية، حيث هزمت الجيش العثماني ، وبدأت الحملة باحتلال منطقة قطية علي الحدود مع الشام في 23/12/1798 في سيناء ثم قلعة العريش ، وبعد ثلاثة شهور أخذت الحملة بالتراجع إلى مصر بعد فشلها في احتلال عكا في 20 آيار /مايو 1799م .



وفي 28 شباط /فبراير سار الجيش الفرنسي وفي طليعته كليبر باتجاه أسدود ثم إلى قرية يبنه والرملة ويافا، كما استولوا على حيفا بعد قتال شديد، ومن ثم توجه إلى عكا التي تتمتع بأسوار قوية وحصون متينة فلم يستطيع أن يدخلها، ودارت معارك قوية، هاجم أهل عكا فيها الفرنسيون بمشاركة الانجليز وبعض القوات العثمانية ، وحاول نابليون اقتحام أسوار عكا حوالي سبع مرات فاشلة ، ولكن سرعان ما دب الطاعون في الجيش الفرنسي بسبب كثرة القتلى من الطرفين .



وفي 10آيار /مايو كتب نابليون إلى حكومة الادارة في باريس بأن احتلال عكا لا يستحق كل هذه الخسائر، فقرر الانسحاب إلى مصر لمواصلة الهجوم عليها ، وفي أثناء ذلك وصلت مراسلة من باريس تدعو نابليون بوجوب العودة إلى فرنسا، وكان قد انسحب بعد حصار دام أربعة وستين يوماً في 20آيار /مايو 1799.



خامساً : حملة محمد علي :

بعد انسحاب نابليون ، عاد الجزار وفرض سلطته على البلاد وازداد في تسلطه وبطشه وأثقل كاهل السكان بالضرائب لتعويض خسائره في الحروب ، لكنه ما لبث أن توفى سنة1804م وجاء بعده مملوكه سليمان باشا الذي لقب بالعادل مقارنة بالجزار، وقد تزامن حكمه مع حكم "محمد علي " في مصر ومحمود الثاني في استنبول ، حيث اتسمت فترة حكم "سليمان باشا" بالاستقرار وإعادة بناء البلاد، إلى أن جاء "ابراهيم باشا" 1819-1831 ، الذي عاد بدوره إلى سياسة الجزار مما آثار حفيظة الزعماء المحليين الذين قاموا بتمردات عديدة .



وفي 29 تشرين الاول /اكتوبر 1831م ، سير "محمد علي "جيشه إلى فلسطين بقيادة ابنه ابراهيم باشا الذي احتل غزة ويافا والقدس وحيفا والجليل دون أدنى مقاومة ، وبعد حصار دام قرابة الستة أشهر سقطت عكا في يده في 28آيار /مايو 1832م،ومنها توجه إلى دمشق فدخلها في 14حزيران/يونيو 1832م وفي تلك المعركة بالقرب من حمص هزم الجيش العثماني واستولى على حلب وحماة وأنطاكيا وبعد موقعة بيلان في 30تموز /يوليو 1832 م توغل في آسيا الصغرى وهزم العثمانيين مجدداً عند مدينة "قونيا" في 21 ديسمبر 1832 م وقد أسر الصدر الاعظم (رئيس الوزراء ) ، وازاء تلك الانتصارات توسطت الدول الاوروبية للصلح في معاهدة عرفت "بمعاهدة كوتاهية " في مايو 1833م التي بموجبها اعترف السلطان محمود الثاني بحكم محمد علي الوراثي في مصر وبلاد الشام إلا أن فترة الحكم المصري كانت قصيرة ولمدة (تسعة أعوام ) فقط .



فبعد الانسحاب المصري عادت بلاد الشام إلى الحكم العثماني بفضل تدخل الدول الأوروبية وفي مقدمتها بريطانيا وهذا أدى إلى ازدياد نفوذ الدول الأوروبية في البلاد بمن فيها أراضي السلطة العثمانية والذي ساعد على ذلك هو الضعف العام الذي اعترى السلطة.



وسبب محاولة الدول الأوروبية التدخل في شئون السلطنة وبلاد الشام تحديداً يرجع إلى المصالح الاقتصادية والاستراتيجية في الشرق ، كما أنها وجدت في الأقليات الدينية وحقوقها المدنية الذريعة للتدخل في شؤون الحكم العثماني ، كما ازداد عدد قناصل الدول الأوروبية في السلطنة واتسع نفوذهم إذ طال التدخل في شؤون الحكم والإدارة والاقتصاد والمحاكم وشئون الرعايا ، وبرز بينهم القنصل البريطاني "وودز" الذي تصرف كحاكم فعلي للبلاد تحت غطاء تنفيذ التنظيمات .



كما عمدت هذه الدول على تحريض فئات اجتماعية دينية وقومية على الحكومة المركزية وإثارة القلاقل ضدها في مناطق متعددة وكان ذلك بهدف اضعاف السلطة ومقاسمة مناطق النفوذ فيها .



ومن جهة أخرى قام قناصل هذه الدول بتبني قضايا الأقليات المسيحية وبسط حمايتهم على الجماعات اليهودية في القدس وغيرها كما كفلوا الإقامة لليهود الأوائل المهاجرين إلى البلاد .



وكذلك ازدادت البعثات التبشيرية بسرعة كبيرة وتركزت في القدس، ومع نهاية القرن التاسع عشر كان نسبة المبشرين إلى نسبة السكان في القدس أكبر من نسبتهم في أي مدينة أخرى بالعالم .



ولما بدا واضحاً زوال الإمبراطورية العثمانية أصبح كل طرف يسعى إلى تأمين موطئ قدم فيها للسيطرة على جزء من أراضيها عند تقسيمها .




--------------------------------------------------------------------------------

الاستيطان الصهيوني في فلسطين :

من الجدير ذكره أنه خلال تلك الفترة من القرن التاسع عشر ظهر في بلاد الشام ومن ضمنها فلسطين ما يسمى بالوعي القومي بمفهومه الحديث والذي تبلورت مرتكزاته في أوروبا بالتوازي مع تطور مراحل الرأسمالية هناك، ونتيجة لتبلور الوعي القومي وكذلك اليقظة الفكرية والثقافية في الوطن العربي التي تناضل من أجل الوحدة والاستقلال والتحكم بالموارد الاقتصادية برز شعورعام بالتصدي لكل القوى الدخيلة والغربية على هذا الشعب العربي الواحد ، لذلك كان هناك يقظة قومية تنادي للتصدي ومقاومة الاستيطان الصهيوني في فلسطين منذ بدايته ، ولكن هذه الجهود لم تترجم نفسها في إطار مؤسس يقوم على أسس منهجية مبرمجة ، بعكس الحركة الصهيونية التي ما لبثت بعد مؤتمر"بازل بسويسرا" عام 1897م أن تقوم بصياغة مؤسساتها بالشكل الذي يحقق أهدافها .



ومن الملاحظ في فترة الحكم العثماني أن السلطة العثمانية لم تعارض إقامة اليهود في أراضيها ولكنها كانت تعارض هجرتهم إليها من الدول الأخرى والتوجه إلى فلسطين تحديداً ، فمنذ البداية أصدر "الباب العالي " التعليمات إلى قناصله بابلاغ اليهود الراغبين في الهجرة إلى فلسطين ، بعدم السماح لهم بالاستيطان في فلسطين كأجانب، وأن عليهم اكتساب الجنسية العثمانية والالتزام بالقوانين السارية في الولايات التي يرغبون الاقامة فيها ، لكن وبرغم الموقف الرسمي للحكومة العثمانية كان هناك ازدياد ملحوظ للنشاط الاستيطاني اليهودي في فلسطين، وذلك بطرق ملتوية من خلال دعم القناصل الأجانب لهم ، ومن خلال تقديم الرشاوي لموظفي الحكومة العثمانية الذين رضخوا في بعض الحالات إلى الضغوط المستمرة والملحة ، كذلك لم يتوان اليهود يوماً عن محاولات شراء الأراضي وإقامة المستوطنات عليها . ويذكر التاريخ أنه مع تكثيف حركة الاستيطان الصهيوني ومحاولة الاستيلاء على الأراضي بكافة الطرق والوسائل غير المشروعة بدأت حركة المقاومة العربية تزداد ولاسيما من قبل الفلاحين والبدو المحاربين لتلك المستوطنات الناشئة على أراضيهم والتي تم طردهم من العمل فيها ، وقد ازدادت هذه المقاومة التي عمت معظم القرى والمدن ، حيث ثم نقل معارضة الشعب لذلك إلى البرلمان التركي من خلال الزعماء الفلسطينيون ، و كان هناك هجمة شديدة من قبل المعارضة لعدم وضع حد لتلك الممارسات ، ورغم ذلك كله ازداد نشاط القوى السياسية الصهيونية وتعزز الاستيطان الصهيوني خلال "الهجرة الثانية " من العام( 1904-1914) كل ذلك يرجع إلى فساد جهاز الدولة العثماني في ذلك الوقت وتواطؤ بعض العثمانيين مع الأهداف الصهيونية ونشاطات قناصل الدول الأجنبية لصالحها .




--------------------------------------------------------------------------------

الانتداب البريطاني :

أولاً : مرحلة ما قبل الانتداب البريطاني :

برزت الحركة الصهيونية التي انتشرت بين يهود أوروبا في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي ، ولفظ "الصهيونية " مشتق من كلمة "تسيون "العبرية وهي اسم لجبل يقع جنوبي غربي القدس "جبل صهيون" ويحج إليه اليهود لاعتقادهم أن الملك داوود دفن هناك .



من المعروف أن اليهود في تلك الفترة وما قبلها كانوا عبارة عن تجمعات يهودية منتشرة في أنحاء العالم وهي تجمعات لا تجمعها أي روابط سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو تراثية سوى الرابطة الدينية ، ويرجع ذلك إلى ذوبان هذه التجمعات في المجتمعات التي كانت تعيش فيها ، وكذلك فإن الدعوى الصهيونية بوجود "قومية يهودية" لا تعدو كونها بدعة مختلقة لأن هذه التجمعات كانت تفتقر إلى عناصر القومية مثل الشعب الموحد ، والرقعة الإقليمية من الأرض الذي يقيم عليها واللغة والعادات والتقاليد المشتركة .



لقد نضجت الفكرة الصهيونية في المناخ الحضاري الأوروبي منذ القرن السادس عشر الميلادي وترعرت في الأجواء السياسية التي سادت أوروبا في القرن التاسع عشر (أجواء الإمبريالية) وتحديداً بعد عام (1870 ) .



لقد قامت الفكرة الصهيونية على أساس إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين بعد أن تمت الصفقة بين الحركة الصهيونية والاستعمار البريطاني على أساس "وعد بلفور "الشهير عام 1917 . والذي جاء فيه ….



نص وعد بلفور وزارة الخارجية

2تشرين الثاني / نوفمبر 1917م



عزيزي اللورد روتشيلد



"يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالة الملك التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود الصهيونية وقد عرض على الوزارة وأقرته" .



"إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين ، وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتي بعمل من شأنه الإخلال بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين ولا بالحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلاد الأخرى" .



وسأكون شاكراً لو تكرمتم بإحاطة الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح" .



المخلص

أرثر جميس بلفور



يوضع هذا التصريح التزام الحكومة البريطانية أنذاك بدعم المطامع الصهيونية في أرض فلسطين العربية ضد إدارة أصحابها الشرعيين ، وكان بهذا التصريح إعطاء حق من كان لا يملك لمن لا يستحق .



وعندما نجحت الجيوش البريطانية بدخول البلاد من خلال اللجوء إلى الخدعة ، وكانت قد استقبلت الجيوش البريطانية استقبالاً حاراً بوصفها محررة لا محتلة ، وبعد وصول اللجنة الصهيونية شعر العرب بنذر الخطر، وعندما كانت الحكومة البريطانية قد وافقت على ارسالها لفلسطين على أساس "أن تنجز أي خطوات تستدعيها مقتضيات تنفيذ تصريح الحكومة بشأن إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين ضمن الخضوع لسلطة الجنرال البريطاني اللنبي ، وفي نفس الوقت تهدئة شكوك العرب بشأن النوايا الحقيقية للصهيونية " .



وكذلك عملت الادارة العسكرية المحتلة على تهيئة فلسطين بالتدرج لتصبح وطناً قومياً للصهيونيين بكافة الوسائل والأساليب الممكنة.



إن ما حدث في فلسطين بعد قدوم اللجنة الصهيونية يعتبر أمراً لايحتمل التصديق وذلك بالعمل على إنشاء وطن قومي لليهود في بلد يتجاوز سكانه 92% العرب الفلسطينيين.



1923-1948 م : الانتداب البريطاني على فلسطين :

في بداية هذه الفترة تناولت بريطانيا صك الانتداب الفلسطيني لادراة البلاد وفقاً لميثاق عصبة الامم ، في حين لم تكن بريطانيا بحاجة إلى البدء بتنفيذ بنود هذا الصك لأنها عملياً كانت قد باشرت سلطاتها على فلسطين قبل ذلك بسنوات طبقاً لسياستها الاستعمارية الصهيونية المعتمد بشكل رئيسي على الاكراه وقوة السلاح حتىعام 1948م .



وخلال هذه الفترة لم تتقدم المؤسسات في البلاد ، وبذلك توجب على العرب الفلسطينيين أن يرفعوا بشكواهم إلى لجنة الانتدابات الدائمة في جنيف التابعة لعصبة الأمم ، ولكن اللجنة لم تكن تملك حق التفتيش والمتابعة في البلدان المنتدبة ، فما كان من المواطنين العرب على مدار فترة الانتداب إلا الاحتجاج والمقاومة وإقامة المظاهرات والتمرد والعصيان المدني والذي أدى إلى صدام عنيف مع قوات الجيش البريطاني والمستوطنين اليهود .



وفي 1924 م وضع المندوب السامي "هربرت صموئيل" مشروع نقد فلسطيني جديد وصدر مرسوم النقد الفلسطيني في شباط /فبراير 1927 م وسط اتهامات الشعب بأن الحكومة لا تستطيع أن تصدر منه ما تشاء دون مراقبة لان ذلك سيلحق الضرر بالاقتصاد العربي .



كما أتت جهود المندوب السامي ثمارها في إصدار قانون الجنسية الفلسطينية بقصد منح اليهود المقيمين في البلاد الجنسية الفلسطينية .

كما أجابت الحكومة البريطانية وخلال دورتين متتابعتين لاجتماع عصبة الامم (1924-1925) صراحة بأنها لا توافق على تأسيس مجلساً تشريعياً في فلسطين يقوم علىأساس التمثيل النسبي والذي من الممكن أن تكون الاغلبية الساحقة فيه للعرب الفلسطينيين ، كما أن ذلك يقف عقبة في قيام الحكومة بالواجبات الملقاة على عاتقها في إنشاء وطن قومي لليهود .



وبعد نهاية فترة المندوب السامي "هربرت صموئيل" ، عين اللورد "هربرت تشارلز بلومر" مندوباً سامياً لفلسطين في 25آب /أغسطس 1925 وبقي في منصبه ثلاثة أعوام .



- وفي آذار /مارس 1925 قام "بلفور" بزيارة للقدس للمشاركة في افتتاح الجامعة العبرية التي شيدت على أرض عربية فوق جبل الزيتون والتي انتزعتها السلطات البريطانية عام 1918م من أصحابها بالقوة وأعطيت للصهيونيين ، وأعلنت البلاد اضراباً عاماً احتجاجاً على زيارة بلفور، فقامت هناك مظاهرات ضخمة ضده وهذا ما حمل السلطات البريطانية على إخراجه إلى بيروت حيث ركب الباخرة رأساً ليعود إلى بلاده .



ويذكر أنه في العشر سنوات الأولى من الانتداب البريطاني دخل فلسطين ،ما يقارب 76400 مهاجر يهودي جاء أكثرهم من بلدان أوروبا الشرقية ، ومع نشاط الهجرة المتزايد إلى فلسطين أحس العرب بضرورة المقاومة لأفعال الصهيونية وتحيز السلطات لها، وتفجرت الثورة وكان السبب هو حادث البراق في 24 أيلول /سبتمبر 1928 ،حيث حاول اليهود الاستيلاء على الجدار الغربي للمسجد الأقصى وهو ملك للمسلمين، وهذا أسفر عن حشد التأييد العربي للقضية الفلسطينية من الأقطار العربية ، وكانت بداية ماعرف بثورة البراق التي شهدت أحداث دامية كان على أثرها مداهمة العرب للأحياء اليهودية في الخليل نابلس وبيسان وصفد ، حينها هبت القوات البريطانية للدفاع عن اليهود ، حيث استخدمت أقصى درجات القمع ضد المتظاهرين العرب بإطلاق النارعليهم والتي استنجدت بقوات من مصر كما استخدمت الطائرات وقوات المشاه والمدرعات، وألحقت الدمار بقريتي لفتا ودير ياسين وغيرهما ، وقد قدم للمحاكمة ما يزيد على الألف شخص معظمهم من العرب ، كما صدر الحكم بإعدام 26 شخصاً بينهم 25 عربياً ويهودي واحد .



وفي عام 1930 وصل عدد المهاجرين اليهود إلى 104.750 ، كما وصل خلال الستة أعوام التالية إلى 284.645 أي بزيادة تعادل 164 % وهذه الأرقام لا تتضمن الأعداد التي دخلت البلاد بطرق غير شرعية .



وفي ليلة الإسراء والمعراج بتاريخ 27 رجب 1350 ، الموافق 7كانون أول /ديسمبر 1931 م عقد مؤتمر إسلامي حضره ممثلون عن اثنين وعشرين بلداً إسلاميا ، ولفيف من الشخصيات البارزة في العالم العربي ، وخلال افتتاحية المؤتمر أكد المفتي "محمد أمين الحسيني " على أهمية فلسطين والأقصى في العالم الإسلامي كما أكد المؤتمر شجبه للصهيونية و السياسة البريطانية في فلسطين والهجرة اليهودية إليها ، وكان من قرارات المؤتمر إنشاء جامعة إسلامية في القدس ومقاطعة جميع المصنوعات الصهيونية في الأقطار الإسلامية وتأسيس شركة زراعية في فلسطين لإنقاذ أراضي المسلمين .



- وفي 13 تموز/يوليو 1931 م صدر بلاغ رسمي بتعيين الجنرال "أرثر غرنفيل" (واكهوب ) مندوباً سامياً لفلسطين ، ووصل (واكهوب ) إلى فلسطين يحمل تعليمات بوجوب تعزيز مسألة الوطن القومي لليهود والعمل بأسلوب التسويف والمماطلة مع طلبات العرب ، والوصول إلى أكثرية سكانية يهودية في فلسطين مع طرح بعض المشاريع الوهمية لاشغال العرب بها .



- في 4آب /أغسطس 1932م صدر بيان تأسيس حزب الاستقلال الذي تعهد بالكفاح ضد الاستعمار ومحاربة الهجرة اليهودية والعمل على تحقيق الوحدة العربية ،وكرر الاستقلاليون رفضهم لوعد بلفور والانتداب ، وكشفوا عن أساس التحالف القائم بين الصهيونية والاستعمار البريطاني ، كما أكدوا على أن ثلث ميزانية البلاد مخصص لشؤون الدفاع والأمن بسبب محاولة الحكومة بناء وطن قومي أجنبي خلافاً لارادة الفلسطينيين .



- في مطلع 1932م عقد مؤتمر للشباب الفلسطيني في يافا للنظر في تجنيد الشباب لخدمة الحركة الوطنية .



- في نهاية العام 1934 م باعتراف لجنة "بيل "بلغ عدد المهاجرين اليهود نحو 42.359 مقابل 30327 عام 1933م و9553 عام 1932 م .



وفي نهاية عام 1935م بلغ رقم الهجرة اليهودية 61854 يهودياً وفدوا إلى فلسطين من شتى أرجاء أوروبا ، كما دلت الإحصائيات الرسمية على أنه بحلول عام 1935 م أصبح عدد اليهود في فلسطين ضعفي ما كان في 1929 م بحيث غدا اليهود يمثلون ربع جملة السكان .
توقيع » المشتاقة للجنة

  رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطلة

الانتقال السريع


الدول التي زارت الشبكة
فريق إدارة منتديات ششار :::::::::: لا يتحمّل منتديات ششار الجزائرية أيّة مسؤوليّة عن المواضيع الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في المنتدى. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر. :::::::::::::: الموقع لا يمثل أي جمعية أو جماعة وإنما يهدف إلى تقديم خدمة ::::::::::::::: بالتوفيق فريق إدارة منتديات ششار
•• مواقع صديقة ••
www.dzsecurity.com - www.himaia.com - www.gcmezdaouet.com - www.dypix.com
منتديات ششار الجزائرية  من العرب وللعرب


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
˙·0•● جميع الحقوق محفوظة لمنتديات ششار ●•0·˙