منتديات ششار الجزائرية من العرب وللعرب
اللهم وفقنا لما هو خير للعباد والبلاد سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

فتاوى الشيخ محمد علي فركوس - رمضانيات-

  البوابة الجزائرية الأوفر الأسهل وبتصفح أمن من دون أي اعلانات (ششار أورنج السياحة المجانية )  
   

~~~ بسم الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد : يسر إدارة منتديات ششار من العرب وللعرب أن تدعو منتسبيها الأفاضل للعمل على ابراز مساهماتهم البناءة وتكثيف المواضيع وتبادل الردود لبناء هذا الصرح { أي صرحكم } ودفعه مجددا للريادة والشموخ والجدية في العمل الصالح والنفع العام . قال تعال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) سورة الحشر |


العودة   منتديات ششار الجزائرية من العرب وللعرب > ˙·0•● منتديات الدين الإسلامي الحنيف ●•0·˙ > الركن الإسلامي العام


الركن الإسلامي العام ششار الدين الحنيف : نصائح ، اعجاز تنجيك من النار ، حياة السلف الصالح ، [مذهب اهل السنه والجماعه]

مواضيع مختارة

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 09-29-2007, 04:01 PM
 
برهوما
نبض جديد

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  برهوما غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2077
تـاريخ التسجيـل : Sep 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 16 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : برهوما is on a distinguished road
madxp أبغض الحلال عند الله

هنا : ملفي الشخصي


خطبة بعنوان : أبغض الحلال
لفضيلة الشيخ :عبد العزيز آل الشيخ
التاريخ :01/11/1424

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد فأيها الناس اتقوا الله حق التقوى ,عبادَ الله، إنَّ من ينظر نظرةً عابرة ويقارن مقارنةً بدائية بين شريعةِ الله التي أنزلها على عبده ورسوله محمّد وبين القوانين الوضعيّة والدساتير البشرية ليَرى العجَبَ العُجاب، أنظمةُ البشر قوانينُ البشر دساتير البشر مهما بالغ العقلاء منهم وذوو الرأي والفكر منهم فإنهم لا يستطيعون أن يجعلوها قوانينَ ثابتة تستمرّ عبرَ القرون، بل دائمًا يُدخلون عليها التعديل، زيادةً ونقصانًا، وربما تُلغَى بعد مُضيِّ جيل من الزمن، وقُصارى جهدهم أن يضعُوا خطوطًا عامّة، لكن التدخُّل في الحياة الشخصيّة وتنظيم الحياة فإنّ دساتيرهم تعجز عن ذلك. من مبادئهم الحريَّة الشخصية للإنسان، ليعمل ما يشاء، ويتصرّف كيف يشاء، بلا قيدٍ في كلِّ تصرُّفاته.
إنها قوانينُ لا يُمكن استمرارها ولا ديمومتُها، بل لو فكَّرتَ كلَّ التفكير وأرجعتَ البصر بعيدًا لرأيت القوانين ما قرنٌ إلا وقانونٌ يأتي، وإن استمرَّ فلا بدّ من تعديل؛ زيادةٍ، إضافة، نقصٍ وحذف، تعديلٍ، إلى غير ذلك.
أمّا شريعة الإسلام التي أكمَلها الله وأتمها ورضيَها دينًا وبعث بها خيرَ خلقِه وأفضلَ خلقه سيّد ولد آدم على الإطلاق أفضل خلق الله محمد فهي الشريعةُ الكاملة، وهي الشريعةُ التامّة، وهي الشريعةُ القادرة على معالجة مشاكلِ المجتمع، حاضِره ومستقبله، وصدق الله: ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلإسْلاَمَ دِينًا [المائدة:3].
شريعةٌ ساسَ بها محمّد الرعيلَ الأوّلَ من أصحابه، وهي أيضًا يُساس بها المسلمون إلى أن يرثَ الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. مع مرورِ القرونِ العديدة فلا يمكن أن يأتيَ زمنٌ تعجز الشريعة عن معالجةِ مشاكله، قواعدُها واجباتها نظُمُها باقيةٌ صالحَةٌ ومُصلِحة لكلّ جيل وقرن، ولذا قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله معبّرًا عمّا انطوى عليه ضميرُه من ذلك الإيمان الصادِق واليقين التامّ بهذه الشريعة: "لن يُصلِح آخرَ هذه الأمة إلاَّ ما أصلح أوَّلها"[1] صدق رحمه الله، فلن تصلُح الأمّة آخرُها إلا بذلك الشرعِ الذي صلَح به أوّلها وسار عليه أوّلها، جعلنا الله وإياكم من التابعين لهم بإحسان.
أيّها المؤمن، شريعةُ الإسلام نظَّمت علاقةَ العبد وصلته بربِّه، وحالَه مع نفسه، وحاله مع زوجتِه ومع أولاده ومع أبويه ومع رحِمِه ومع جيرانه ومع مُجتمعه ومع المسلمين عامّة، حتى علاقته مع غير المسلمين، كلُّ ذلك لكمالها وانتظامها، أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ [الملك:14].
نسخ الله بها جميعَ الشرائع، وجعَلها شريعةً مهيمِنة على كلِّ الشرائع، ولن يقبل من أحدٍ دينًا إلا الدين الذي بعث الله به محمّدًا، وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقّ مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ [المائدة:48]، وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ [آل عمران:85].
أيّها المسلم، لننظُر مثلاً إلى قضيةٍ من قضايا المجتمع، ألا وهي قضيّة الطلاق. قضيةُ الطلاق قضية إسلامية، عالجها الكتابُ والسنة بأحسنِ علاج، ونظّمها أحسنَ نظام، فجاء نظامه نظامًا معتدلاً، راعى فيه الجانبين، فليس ظلمًا لأحدٍ على حساب منفعةِ أحد.
إنَّ القوانينَ الوضعية أحيانًا تدَّعي زُورًا وكذِبًا أنها مع المرأة المهضومة المظلومة، ولكن لماذا معها؟ معها على حسابِ الإضرار بالزوج وسلبِه صلاحيتَه، فهم يدَّعون أنَّهم مع المرأة، والواقعُ أنّ ذلك الحيفُ والجَور، حتى لا يكون للرجل أيُّ قِوَامَةٍ وولاية، فجاءت شريعةُ الإسلام بالتوازن والاعتدال وإِعطاء كلِّ ذي حقٍّ حقه.
أيها المسلم، النكاحُ في الإسلام عقدٌ له شأنه وأهميّته، عظَّم الله هذا العقدَ وأعلى شأنه وجعله عقدًا مغلَّظًا: وَأَخَذْنَ مِنكُم مّيثَـٰقًا غَلِيظًا [النساء:21]. هذا العقدُ النكاحُ الشرعيّ هو الذي يضع اللبنة الأولى لبناء الأسرةِ على النظام الإسلاميّ العادل الذي جاء من ربّ العالمين.
أيّها المسلم، هذا العقدُ العظيم، الذي هو عقدٌ مُهِمّ لا ينبغي فسخه ولا التخلّي عنه إلا بالطُّرق الشرعية التي بيّنها الله في كتابه وبيّنها رسوله .
أيّها المسلم، إنّ الله جلّ وعلا أرشد الزوجين إلى الحياةِ السعيدة، عندما يعرف الرجلُ الحقَّ الواجب عليه، وعندما تعرف المرأةُ المسلمة الحقَّ الواجب عليها، فعند ذلك تكون الحياة الزوجية حياةَ هناءٍ وسعادة، قال تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ [البقرة:228]. فأخبر أنَّ على المرأة حقًّا، وعلى الرجل حقًّا، فللمرأة على الزوج من الحقوق مثلُ ما للزوج عليها من الحقوق، فإنْ عرَف الزوج الحقَّ الواجبَ عليه إطعامًا وكِسوة وسُكنى ومعاشرةً بالمعروف ورعايةً للزوجية الرعايةَ الشرعية المطلوبة، ثم عَرفتِ المرأة المسلمةُ حقَّ زوجها سمعًا وطاعةً وخِدمة وقيامًا بالواجب ومعاشرةً بالمعروف، إذا عرف كلٌّ من الزوجين واجبَه وأدَّى الذي عليه فإنَّ الحياةَ الزوجية تستمرّ بتوفيقٍ من الله على أسُسٍ من الخير والتَّفاهم.
ولكن إنما تحدُث المشاكلُ عندما يقع القصورُ من الزوج أو الزوجة، فإن قصَّر الزوجُ في واجبه؛ لم ينفق، لم يعاشر بالمعروف، لم يرعَ الرعاية المطلوبة، أو المرأة أيضًا تنكَّرت لزوجها وعَصته ولم تقم بواجبه، فعند ذلك يبدأ تصدُّع هذا البناء، ونسأل الله العافية.
أيّها المسلم، الطلاقُ مشروعٌ فيمن قبلنا، ولكنَّ الدياناتِ السماوية قبل الإسلام بينها اختلافٌ في هذا المبدأ، فمنهم من يبيح الطلاقَ مطلَقًا، ويجعل الزوجَ حُرًّا في إيقاع ما شاء من العدد، ومن بعض الديانات من يلغي الطلاقَ ويجعل المرأة غِلاًّ في عنقِ زوجها، يُنفق عليها ولو لم تكن معه، ويُحمَّل مسؤوليّتها ولو لم تَقُم بواجبه، وجاهليةُ العرب كانوا على شيء من الانحرافِ في هذا الجانب، فجاءت شريعةُ الإسلام بالعدلِ والإنصاف وإعطاء كلِّ ذي حقٍّ حقَّه.
أيّها المسلم، الإسلام أباح الطلاقَ في الجملة، ولكن تلك الإباحةُ مقيّدة بالشروط الشرعيّة، فأخبرنا نبيّنا أن أبغضَ الحلال إلى الله الطلاقُ وقال: ((ما أباح الله أبغضَ إليه من الطلاق))[2]، فهو مباح في الجملة، لكنه مباح بشروطه وضوابطه، فليس الأمر مجرَّدَ إيقاع طلاق وهدم البيت بأيّ كلام، لا، لا بدّ للرجل أن يتصوَّر عندما يوقع الطلاق: ما هي المفاسد المترتِّبة على هذا الطلاق؟ وهل الطلاق هو الحلّ؟ وهل الطلاق أنفعُ أم الاستمرار أنفع؟ فلا يُحكِّم عاطفته، ولا يستمرّ في طيشانه وحماقته، بل يتأملّ ويتدبّر ويتعقّل، فهذا هو المطلوب.
انظر أيّها المسلم، النبيُّ أمر الرجلَ بالصبر على المرأة، وقال له : ((إن المرأةَ خُلِقت من ضِلع، وإنّ أعوجَ ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبتَ تقيمه كسرته، وإن استمتعتَ بها استمتعتَ بها وفيها عِوج))[3]، وقال أيضًا: ((لا يفرُك مؤمنٌ مؤمنةً، إن سخِط منها خُلقًا رضيَ منها آخر))[4]. هذا توجيهٌ للزّوج، أن يكونَ متحمِّلاً للمسؤولية، مراعيًا ضعفَ المرأة وقلةَ تصوّرها وأنها ليست بعيدةَ النظر، فقد تحمِلُها قلّةُ الرأي على التسرُّع في عنادِ الزوج أو طلب الطلاق، فأمرَ الزوجَ أن يصبر، فهو أصلبُ عودًا منها، فليتحمَّل فإنّ اللهَ يقول: فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء:19].
ثمّ المرأةُ المسلمة مأمورة أيضًا بالسَّمع لزوجها والطاعة لزوجها، وأن لا تتسرَّعَ في طلب الطلاق، وأن تُعرِضَ عنه ما وجدت لذلك سبيلا.
ثم شريعةُ الإسلام أمرت الزوجَ عندما يشعُر من زوجته ببَعض الأمور أن يَعِظها ويذكّرها الله والدارَ الآخرة: وَٱللَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ [النساء:34]. ثم أمره بهجرها في الفراش، فعسى إن لم تنفع الموعظة أن يعِظها هجرُ الزوجِ لها في الفراش، قال: وَٱللَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ [النساء:34]، ضربًا لا يؤثر، يؤدِّب ويسُدّ الخلل من غير ضَرَر، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً [النساء:34]، ليس الانتقام وليس العتابُ المطلوب إذا أطاعتِ الزوجة وانقادت، فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا [النساء:34].
ثم أمر المجتمعَ أيضًا عندما لا تنفعُ تلك الأمور أن يكوّنَ حكَمين من أقرباء الرجل والمرأة، ينظران: هل المصلحة في الاستمرار أو عدمه؟ نظرَ عدلٍ ومصلحة وموازنَة بين الأمور، وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَٱبْعَثُواْ حَكَمًا مّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَـٰحًا يُوَفّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَا [النساء:35]، إن كانت النية صادقةً وفّق الله بينهما وعادت المياه إلى مجاريها، لكن إذا تعذَّرت كلُّ الوسائل واستعصَت كلُّ الطرق، إذًا فالحلّ الطلاق، ولكن هذا الطلاقُ ليس بالهوَى، وليس بحريّة الناس، الطلاقُ مشروعٌ، ولكنه بحدود وقيود:
فأولاً: أذِن الشارع في الطلاق، لكن أيُّ وقت؟ ليس كلّ وقت تُطلَّق فيه المرأة، إنما يطلقها وهي حامل، أو يطلِّقها في طُهر بعد حيضِها لم يجامعها فيه، لأنّ طلاقه لها وهي حامل ربّما يندم، وطلاقُه لها في حيضها أو في طهر وطئها فيه فربما حملت في ذلك الطهر، وربما طالت عليها العدة في الحيض.
ثم أمر الزوجَ بعد الطلاق أن لا يخرِجَ المطلَّقةَ من بيته إن كانت الطلقة الأولى أو الثانية، رجاءَ أن تعود الأمور إلى طبيعتها، قال جل وعلا: لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا [الطلاق:1]. فبقاؤُها في المنزل رُبّ نظرة تغيِّر من الواقع، ورُبّ ندَم من أحدهما يُصلح الوضع، والله على كلِّ شيء قدير، إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ [الطارق:8]. لكن إذا لم يكن هناك محبّةٌ ومودّة فلا بد [أن] تبقى حتى تنقضيَ عدّتها بحيضها ثلاثَ حيض إن كانت ممّن تحيض، أو مُضيّ ثلاثة أشهر، أو وضع الحمل فتنتهي بذلك عدَّتها.
ولم يأذَن للزوج أن يجمع عَددَ الطلاق في لفظ واحد، بل جعل ذلك أمرًا منهيًّا عنه، سمع رجلاً يقول لامرأته: أنت طالق بالثلاث، فغضب وقال: ((أيُلْعَبُ بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟!)) قام رجل قال: أأقتلُه يا رسول الله؟[5] لأنه رأى غضبَ النبيّ واشتداده على هذا اللفظ، إذ الأولى أن تكون الطلقات متفرّقة، لا تكون مجموعة، بل تكون في أوقاتٍ ثلاثة، ذلكم أن [أهل] الجاهلية في جاهليتهم يطلِّق الرجل المرأةَ الثلاث والأربعة بل الألف، كلّما قاربت انقضاءَ عدتها راجعها، ثم طلقها، فأصبح الزوج متحكِّمًا في أمرها، فجاء الإسلام ورفع ذلك فقال: ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَـٰنٍ [البقرة:229]. الطلاق مرتان هذه فيها رجعة، لكن إذا وقعت الثالثةُ فلا تحلّ له حتى تنكح زوجًا غيره، كل ذلك [حتى] لا تكون الفروج ألعوبةً بيد الرجال، وإنما هي أمور محفوظة؛ لأنها تنبني عليها الأسرة، فلا بدّ من سلامة هذه الأمور وانتظامها الانتظامَ الشرعيّ.
أيّها المسلم، إنّ عدوَّ الله إبليس أحبُّ شيء إليه أن ينهدمَ البيت وتتفرّق الأسرة ويتشتّت الشمل، جاء في الصحيح: ((إنَّ إبليس يضع عرشَه على الماء، ويبثّ جنودَه، فيأتيه الواحد فيقول: ماذا فعلت؟ قال: ما زلتُ بفلانٍ حتى قطَع رحِمَه، قال: ما عملتَ شيئًا، يوشك أن يصلَ رحِمه، ويأتيه الآخر ويقول: ماذا عملت؟ قال: ما زلت به حتى عقَّ أمَّه وأباه، قال: ما فعلتَ شيئًا، يوشك أن يعود إليهما، ويأتيه الآخر فيقول: ماذا عملت؟ قال: ما زلت بفلان حتى طلَّق امرأته، قال: فيدنيه ويضمُّه ويقول: أنتَ أنتَ أنت))[6]، فرَحًا بالتمزُّق والتفرُّق؛ لأنه يكره الاجتماعَ والتآلف.
أيها المسلم، حاسِب نفسك، وقِف مع نفسك وقفات، إذا أردتَ الإقدامَ على الطلاق، انظر حالك وحالَ المرأة وحال الأولاد الصغار، ماذا سيكون حالهم؟ سيتشتّتون ويتفرّقون بينك وبين أمّهم، فإما تمسُّكُ الأمّ بهم فيضيعون، وإما تمسُّكُ الأب بهم فيضيعون، وتقسو قلوبهم، ويتفرّق شملهم، ويُحدِث عليهم صدمةً نفسيّة في أحوالهم. فقِف قليلاً وفكِّر، فكِّر وتأمّل قبل أن تقدِم على الطلاق، ما الملجأ وما المخرج؟ واستِخر الله واستشِر، وإياك والطيشَ والغضب، وإياك والحماقةَ، وإياك والتسرُّع، وإياك أن تجعلَ الطلاق على لسانك في كل أحوالك، فينهدِم بيتُك من حيث لا تشعر.
كم نادمٍ يندم ويقول: ما فعلتُ وما أردت، ويندم ولات حينَ مندَم، فلو فكَّر قليلاً وتأمّل لعلم أنه المخطئ والمقصِّر، ولو أنه تأنّى في أموره وتدارك أحوالَه لوُفِّق للصواب.
ولكن ما هو موقف أهلِ المرأة وأهل الزوج؟ هذا أمر لا بدَّ من النظر فيه. فإنّ بعض أهل البيت، بعض أقرباء الزوجة ربما أعانوا ابنتَهم على الشقاق، وأعانوها على إهانةِ الزوج وإذلاله، ووقفوا معها رغمَ أخطائها وتقصيرها، لكن ابنتهم يحبُّونها فيميلون معَها دونَ أن ينبِّهوها وينصحوها ويرشِدوها، وربما تدخَّل الأبوان في حياةِ الزوج، فحاوَلوا التفريقَ بينه وبين امرأته لأمور تافهةٍ وحكايات ووشايات، وأمور لا تتحمّل هذه الأمور.
إذًا فعلى أهل الزوجة وأهل الزوج أن يكونوا جميعًا عونًا على استمرار هذا العقدِ ودوامه بكلّ ما أمكنهم من وسيلة، إن رأوا من البنتِ خطأً حاولوا تأديبها وتوجيهَها ولفتَ نظرها إلى الأخطاء، وأن الزواج ليس كلّ يوم زوج، وليس المهمّ أن المرأة تُطلَّق وتزوّج، المهمّ أن تنتظِم حياتُها الزوجيّة بدون أيّ بلبلة. ثم أهل الزوج إن رأوا من ابنهم شيئًا من الجفاء وعدم التوازن فلا بدَّ من لفتِ نظره وتبيين الأخطاء حتى تستمرّ الحياة. أما إن كانت الحياة الزوجيّة يتدخّل فيها الأهلون من قبل المرأة والزوج من غير تأمّل ولا روية، فهذا والعياذ بالله سببٌ لهدم البيت وتشتيت الأسرة.
أسأل الله أن يجمع الجميعَ على طاعته، وأن يعيذنا وإياكم من نزغات الشيطان، وأن يرزقنا جميعًا العملَ بشرع الله والاستقامة عليه.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.


[1] أخذ مالك رحمه الله هذه الكلمة عن شيخه وهب بن كيسان كما روى ذلك ابن عبد البر في التمهيد (23/10)، ثم اشتهرت عن مالك لشهرته وإمامته.

[2] أخرجه أبو داود في الطلاق، باب: في كراهية الطلاق (2178)، وابن ماجه في الطلاق، باب: حدثنا سويد بن سعيد (2018) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما نحوه، وأعلّ بالإرسال، ولذا ضعفه الألباني في الإرواء (2040).

[3] أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء، باب: خلق آدم صلوات الله عليه وذريته (3331)، ومسلم في الرضاع، باب: الوصية بالنساء (1468) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بنحوه.

[4] أخرجه مسلم في الرضاع، باب: الوصية بالنساء (1469) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[5] أخرجه النسائي في الطلاق، باب: الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ (3401) من حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه، وأعله ابن كثير في تفسيره (1/278) بالانقطاع، وقال الحافظ في الفتح (9/362): "رجاله ثقات, لكن محمود بن لبيد ولد في عهد النّبيّ ولم يثبت له منه سماع, وإن ذكره بعضهم في الصّحابة فلأجل الرّؤية, وقد ترجم له أحمد في مسنده وأخرج له عدّة أحاديث ليس فيها شيء صرّح فيه بالسّماع. وقد قال النسائي بعد تخريجه: لا أعلم أحدا رواه غير مخرمة بن بكير ـ يعني ابن الأشج ـ عن أبيه اهـ. ورواية مخرمة عن أبيه عند مسلم في عدة أحاديث، وقد قيل: إنه لم يسمع من أبيه"، وصححه الألباني في غاية المرام (261).

[6] أخرجه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار، باب: تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس (2813) من حديث جابر رضي الله عنه بمعناه.

آخر تعديل بواسطة كمال قمورة ، 09-29-2007 الساعة 08:35 PM سبب آخر: ذكر مصدر الخطبة
رد مع اقتباس
قديم 09-29-2007, 06:09 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
مجد الأمة
•!¦[• نداء الأقصى أبكاني---•]¦!•

الصورة الرمزية مجد الأمة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2023
تـاريخ التسجيـل : Sep 2007
الــــــــجنــــــس :  Female
الـــــدولـــــــــــة : الجَزَائر ..
المشاركـــــــات : 1,284 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 32
قوة التـرشيــــح : مجد الأمة is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الأمة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أبغض الحلال عند الله



ج ــــــزاكـ الله خيــــــــــر الجــــــــزاء ,,,!
على الموضوع رغم أني لم أتمكن من قراءته بسبب صغر الكتابة.
توقيع » مجد الأمة
بلى .. بلى أنا هُنتُ في وطني و هان الحرفُ و الحُلم و القضية و متُّ و لازلتُ أشعر بوخز الضمير
  رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطلة

الانتقال السريع


الدول التي زارت الشبكة
فريق إدارة منتديات ششار :::::::::: لا يتحمّل منتديات ششار الجزائرية أيّة مسؤوليّة عن المواضيع الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في المنتدى. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر. :::::::::::::: الموقع لا يمثل أي جمعية أو جماعة وإنما يهدف إلى تقديم خدمة ::::::::::::::: بالتوفيق فريق إدارة منتديات ششار
•• مواقع صديقة ••
www.dzsecurity.com - www.himaia.com - www.gcmezdaouet.com - www.dypix.com
منتديات ششار الجزائرية  من العرب وللعرب


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
˙·0•● جميع الحقوق محفوظة لمنتديات ششار ●•0·˙