منتديات ششار الجزائرية من العرب وللعرب
اللهم وفقنا لما هو خير للعباد والبلاد سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

فتاوى الشيخ محمد علي فركوس - رمضانيات-

  البوابة الجزائرية الأوفر الأسهل وبتصفح أمن من دون أي اعلانات (ششار أورنج السياحة المجانية )  
   

~~~ بسم الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد : يسر إدارة منتديات ششار من العرب وللعرب أن تدعو منتسبيها الأفاضل للعمل على ابراز مساهماتهم البناءة وتكثيف المواضيع وتبادل الردود لبناء هذا الصرح { أي صرحكم } ودفعه مجددا للريادة والشموخ والجدية في العمل الصالح والنفع العام . قال تعال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) سورة الحشر |


العودة   منتديات ششار الجزائرية من العرب وللعرب > ˙·0•● منتديات الدين الإسلامي الحنيف ●•0·˙ > الركن الإسلامي العام


الركن الإسلامي العام ششار الدين الحنيف : نصائح ، اعجاز تنجيك من النار ، حياة السلف الصالح ، [مذهب اهل السنه والجماعه]

مواضيع مختارة

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-24-2007, 07:33 PM   رقم المشاركة : ( 11 )
أبو نعيم إحسان
نبض جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3513
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : العاصمة
المشاركـــــــات : 45 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو نعيم إحسان is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو نعيم إحسان غير متواجد حالياً

افتراضي رد: لنتعلم هذه الآداب معا



الفصل الثاني
فضائل العلم

لقد مدح الله سبحانه وتعالى العلم وأهله ؛ وحثَ عباده على العلم والتزود منه وكذلك السنة المطهرة.
فالعلم من أفضل الأعمال الصالحة، وهو من أفضل وأجلَ العبادات - عبادات التطوع - لأنه نوع من الجهاد في سبيل الله ؛ فإن دين الله – عز وجل – إنما قام بأمرين :

أحدهما: العلم والبرهان.
والثاني: القتال والسنان
فلا بد من هذين الأمرين ؛ ولا يمكن أن يقوم دين الله ويظهر إلا بهما جميعاً ؛ والأول منهما مقدًم على الثاني ؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغيٌر على قوم حتى تبلغهم الدعوة إلى الله - عز وجل – فيكون العلم قد سبق القتال.
قال تعالى: ()أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ))[الزمر: ٩]فالاستفهام – هنا- لابد فيه من مقابل : أمن هو قائم قانت آناء الليل والنهار , أي كمن ليس كذلك ؛ والطرف الثاني المفضل عليه محذوف للعلم به ؛ فهل يستوي من هو قانت آناء الليل ساجداً أو قائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، هل يستوي هو ومن هو مستكبر عن طاعة الله ؟
الجواب: لا يستوي ؛ فهذا الذي هو قانت يرجو ثواب الله ويحذر الآخرة , هل فعلُهُ ذلك عن علم أو عن جهل ؟ الجواب : عن علم ؛ ولذلك قال: (( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَاب )) [الزمر: ٩] .
لا يستوي الذي يعلم والذي لا يعلم، كما لا يستوي الحي والميت، والسميع والأصم، والبصير والأعمى ؛ العلم نور يهتدي به الإنسان، ويخرج به من الظلمات إلى النور ؛ العلم يرفع الله به من يشاء من خلقه (( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ )) [المجادلة: ١١].
ولهذا نجد أن أهل العلم محل الثناء ، كلما ذُكروا أثنى الناس عليهم ؛ وهذا رفع لهم في الدنيا ؛ أما في الآخرة فإنهم يرتفعون درجات بحسب ما قاموا به من الدعوة إلى الله والعمل بما علموا .
إن العابد –حقًا- هو الذي يعبد ربه على بصيرة ويتبين له الحق ؛ وهذه سبيل النبي -صلى الله عليه وسلم- ((قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )) [يوسف: ١٠٨]
فالإنسان الذي يتطهر وهو يعلم أنه على طريق شرعي، هل هو كالذي يتطهر من أجل أنه رأى أباه أو أمه يتطهران؟
أيهما أبلغ في تحقيق العبادة ؟ رجل يتطهر لأنه علم أن الله أمر بالطهارة وأنها هي طهارة النبي -صلى الله عليه وسلم- ؛ فيتطهر امتثالاً لأمر الله واتباعاً لسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟ أم رجل آخر يتطهر لأن هذا هو المعتاد عنده ؟ .
فالجواب: بلا شك أن الأول هو الذي يعبد الله على بصيرة. فهل يستوي هذا وذاك؟ وإن كان فعل كل منهما واحداً ؛ لكن هذا عن علم وبصيرة يرجو الله ـ عز وجل ـ ويحذر الآخرة ويشعر بأنه متبع للرسول -صلى الله عليه وسلم- ؛ وأقف عند هذه النقطة وأسأل هل نستشعر عند الوضوء بأننا نمتثل لأمر الله سبحانه وتعالى- في قوله : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْن )) [المائدة: ٦].
هل الإنسان عند وضوئه يستحضر هذه الآية وأنه يتوضأ امتثالاً لأمر الله؟ .
هل يستشعر أن هذا وضوء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنه يتوضأ اتباعاً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟
الجواب: نعم ؛ الحقيقة أن منا من يستحضر ذلك ؛ ولهذا يجب عند فعل العبادات أن نكون ممتثلين لأمر الله بها حتى يتحقق لنا بذلك الإخلاص وأن نكون متبعين لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- .
نحن نعلم أن من شروط الوضوء النية ؛ لكن النية قد يراد بها نية العمل -وهذا الذي يبحث في الفقه - وقد يراد بها نية المعمول له , وحينئذٍ علينا أن نتنبه لهذا الأمر العظيم، وهي أن نستحضر -ونحن نقوم بالعبادة- أن نمتثل أمر الله بها لتحقيق الإخلاص ؛ وأن نستحضر أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فعلها ونحن له متبعون فيها لتحقيق المتابعة ؛ لأن من شروط صحة العمل الإخلاص والمتابعة , اللذين بها تتحقق شهادة أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .
نعود إلى ما ذكرنا –أولاً- من فضائل العلم ، إذ بالعلم يعبد الإنسان ربه على بصيرة، فيتعلق قلبه بالعبادة ويتنور قلبه بها، ويكون فاعلاً لها على أنها عبادة لا على أنها عادة ؛ ولهذا إذا صلى الإنسان على هذا النحو فإنه مضمون له ما أخبر الله به من أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر..........
  رد مع اقتباس
قديم 11-24-2007, 08:29 PM   رقم المشاركة : ( 12 )
أسماء
مشرف منتدى القانون ::: أخت غالية :::

الصورة الرمزية أسماء

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1435
تـاريخ التسجيـل : Jul 2007
الــــــــجنــــــس :  Female
الـــــدولـــــــــــة : الجزائر
المشاركـــــــات : 1,140 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 28
قوة التـرشيــــح : أسماء is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أسماء غير متواجد حالياً

افتراضي رد: لنتعلم هذه الآداب معا



ورحمة الله تعالى وبركاته:

فعلا
لايستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون


بارك الله فيكوجزاك خير الجزاء
توقيع » أسماء
هناكـ شعور ،،، لايكتب ،،، لا يحكي ،،، هو يؤلم فقط
  رد مع اقتباس
قديم 11-24-2007, 09:08 PM   رقم المشاركة : ( 13 )
أبو نعيم إحسان
نبض جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3513
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : العاصمة
المشاركـــــــات : 45 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو نعيم إحسان is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو نعيم إحسان غير متواجد حالياً

افتراضي رد: لنتعلم هذه الآداب معا



و فيكم بارك الله
  رد مع اقتباس
قديم 11-24-2007, 10:06 PM   رقم المشاركة : ( 14 )
لثام الهجير
مصمم وبرمجيات احترافية

الصورة الرمزية لثام الهجير

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2902
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : زمني
المشاركـــــــات : 579 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : لثام الهجير is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

لثام الهجير غير متواجد حالياً

افتراضي رد: لنتعلم هذه الآداب معا



بارك الله فيك أخي على مجهوداتك ، واصل ....
توقيع » لثام الهجير
لا تعقيدوراء ماهو مهم
سل الأوراس عنا انها كانت مواطننا و كانت رصاصة نوفمبر لنا شرفا
و سل الأيادي كم عدد أصابعها تجبك بفخر خمسة و الله خالقها
تلك أحجيتي ان كنت تفهمها و كنت دقيق الفهم فأنت تعرفها




غير ان الفتى يلاقي المنايا كالحات و لا يلاقي الهوانا
و لو أن الحياة تبقى لحي لعددنا اظلنا الشجعانا
و إذا لم يكن من الموت بد فمن العجز أن تكون جبانا
كل ما لم من الصعب في الانفس سهل فيها اذا هو كان
  رد مع اقتباس
قديم 11-27-2007, 08:59 AM   رقم المشاركة : ( 15 )
أبو عبيد الله الوهراني
نبض جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3453
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : وهران الباهية
المشاركـــــــات : 23 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو عبيد الله الوهراني is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو عبيد الله الوهراني غير متواجد حالياً

افتراضي رد: لنتعلم هذه الآداب معا



حياك الله أخي أبو نعيم وبارك فيك وجزاك الله خيرا
وشاء الله أن نلتقي هنا أيضا !!
  رد مع اقتباس
قديم 11-30-2007, 06:23 PM   رقم المشاركة : ( 16 )
أبو نعيم إحسان
نبض جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3513
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : العاصمة
المشاركـــــــات : 45 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو نعيم إحسان is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو نعيم إحسان غير متواجد حالياً

افتراضي رد: لنتعلم هذه الآداب معا



و فيكما بارك الله

و مرحبا بك أخي الوهراني
  رد مع اقتباس
قديم 11-30-2007, 06:25 PM   رقم المشاركة : ( 17 )
أبو نعيم إحسان
نبض جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3513
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : العاصمة
المشاركـــــــات : 45 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو نعيم إحسان is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو نعيم إحسان غير متواجد حالياً

افتراضي رد: لنتعلم هذه الآداب معا



الأمر الخامس: العمل بالعلم
أن يعمل طالب العلم بعلمه عقيدة وعبادة، وأخلاقاً وآداباً ومعاملةً , لأن هذا هو ثمرة العلم وهو نتيجة العلم ؛ وحامل العلم كالحامل لسلاحه، إما له وإما عليه ؛ ولهذا ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( القرآن حجة لك أو عليك)) (1)؛ لك إن عملت به، وعليك إن لم تعمل به ؛ وكذلك يكون العمل بما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بتصديق الأخبار وامتثال الأحكام ، إذا جاء الخبر من الله ورسوله فصدقه وخذه بالقبول والتسليم ولا تقل: لم؟ وكيف؟ ؛ فإن هذا طريقة غير المؤمنين فقد قال الله تعالى: (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً )) (الأحزاب الآية :36) .
والصحابة كان النبي -صلى الله عليهوسلم- يحدثهم بأشياء قد تكون غريبة وبعيدة عن أفهامهم ؛ ولكنهم يتلقون ذلك بالقبول لا يقولون: لم؟ وكيف؟ ؛ بخلاف ما عليه المتأخرون من هذه الأمة، نجد الواحد منهم إذا حُدًث بحديث عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحار عقله فيه نجده يورد على كلام الرسول -صلى الله عليه وسلم- الإيرادات التي تستشف منها أنه يريد الاعتراض لا الاسترشاد ؛ ولهذا يحال بينه وبين التوفيق ؛ حتى يرد هذا الذي جاء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأنه لم يتلقه بالقبول والتسليم.
وأضرب لذلك مثلاً ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له)) (2)
هذا الحديث حدّث به النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو حديث مشهور بل متواتر ؛ ولم يرفع أحد من الصحابة لسانه ليقول: يا رسول الله كيف ينزل؟ وهل يخلو منه العرش أم لا؟ وما أشبه ذلك ؛ لكن نجد بعض الناس يتكلم في مثل هذا ويقول كيف يكون على العرش وهو ينزل إلى السماء الدنيا؟ وما أشبه ذلك من الإيرادات التي يوردونها ؛ ولو أنهم تلقوا هذا الحديث بالقبول وقالوا إن الله – عز وجل – مستو على عرشه والعلو من لوازم ذاته ، وينزل كما يشاء- سبحانه وتعالى – لاندفعت عنهم هذه الشبهة ولم يتحيروا فيما أخبرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ربه.
إذن الواجب علينا أن نتلقى ما أخبر الله به ورسوله من أمور الغيب بالقبول والتسليم، وأن لا نعارضها بما يكون في أذهاننا من المحسوس والمشاهد ؛ لأن الغيب أمر فوق ذلك ؛ والأمثلة على ذلك كثيرة , لا أحب أن أطيل بذكرها، إنما موقف المؤمن من مثل هذه الأحاديث هو القبول والتسليم بأن يقول صدق الله ورسوله كما أخبر الله عن ذلك في قوله: (( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ )) (البقرة الآية: 285) .
فالعقيدة يجب أن تكون مبنية على كتاب الله وسنة رسوله ؛ وأن يعلم الإنسان أنه لا مجال للعقل فيها , لا أقول مدخل للعقل فيها، وإنما أقول لا مجال للعقل فيها ؛ إلا لأن ما جاءت به من نصوص في كمال الله شاهدة به العقول ؛ وإن كان العقل لا يدرك تفاصيل ما يجب لله من كمال , لكنه يدرك أن الله قد ثبت له كل صفة الكمال لابد أن يعمل بهذا العلم الذي منّ الله به عليه من ناحية العقيدة.
كذلك من ناحية العبادة، التعبد لله – عز وجل – وكما يعلم كثير منا أن العبادة مبنية على أمرين أساسين :
إحداهما: الإخلاص لله – عز وجل ـ .
والثاني: المتابعة للرسول
فيبني الإنسان عبادته على ما جاء عن الله ورسوله ، لا يبتدع في دين الله ما ليس منه لا في أصل العبادة، ولا في وصفها ؛ ولهذا نقول : لا بد في العبادة أن تكون ثابتة بالشرع في هيئتها، وفي مكانها، وفي زمانها، وفي سببها، لابد أن تكون ثابتة بالشرع في هذه الأمور كلها.
فلو أن أحداً أثبت شيئاً من الأسباب لعبادة تعبد الله بها دون دليل رددنا عليه ذلك، وقلنا: إن هذا غير مقبول؛ لأنه لابد أن يثبت بأن هذا سبب لتلك العبادة وإلا فليس بمقبول منه ؛ ولو أن أحداً شرع شيئاً من العبادات لم يأت به الشرع أو أتى بشيء ورد به الشرع لكن على هيئة ابتدعها أو في زمان ابتدعه، قلنا إنها مردودة عليك ؛ لأنه لابد أن تكون العبادة مبنية على ما جاء به الشرع ؛ لأن هذا هو مقتضى ما علّمك الله تعالى من العلم ألا تتعبد لله –تعالى- إلا بما شرع.
ولهذا قال العلماء إن الأصل في العبادات الحظر حتى يقوم دليل على المشروعية واستدلوا على ذلك بقوله: (( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّه )) (الشورى: الآية21) . وبقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ثبت عنه في الصحيح من حديث عائشة – رضي الله عنها -: (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )) (3) .
حتى لو كنت مخلصا وتريد الوصول إلى الله، وتريد الوصول إلى كرامته - ولكنه على غير الوجه المشروع -فإن ذلك مردود عليك ؛ ولو أنك أردت الوصول إلى الله من طريق لم يجعله الله تعالى طريقا للوصول إليه فإن ذلك مردود عليه.
إذن فواجب طالب العلم أن يكون متعبداً لله –تعالى- بما علمه من الشرع لا يزيد ولا ينقص ؛ لا يقول إن هذا الأمر الذي أريد أن أتعبد لله به أمر تسكن إليه نفسي ويطمئن إليه قلبي وينشرح به صدري ؛ لا يقول هكذا , حتى لو حصل هذا فليزنها بميزان الشرع ؛ فإن شهد الكتاب والسنة لها بالقبول فعلى العين والرأس وإلا فإنه قد يزين له سوء عمله: (( َفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ )) (فاطر: الآية8) .
كذلك لابد أن يكون عاملا بعلمه في الأخلاق والمعاملة ؛ والعلم الشرعي يدعو إلى كل خلق فاضل من الصدق، والوفاء ومحبة الخير للمؤمنين حتى قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )) (4) وقال -عليه الصلاة والسلام-: (( من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه )) (5) ؛ وكثير من الناس عندهم غيرة وحب للخير؛ ولكن لا يسعون الناس بأخلاقهم ظح نجد عنده شدة وعنف حتى في مقام الدعوة إلى الله – عز وجل- نجده يستعمل العنف والشدة ؛ وهذا خلاف الأخلاق التي أمر بها الله - عز وجل ـ.
واعلم أن حسن الخلق هو مما يقرب إلى الله – عز وجل – وأولى الناس برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأدناهم منه منزلة أحاسنهم أخلاقاً كما قال -صلى الله عليه وسلم- : (( إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً ؛ وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون)) . قالوا يا رسول الله ! قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال؟ ((المتكبرون)) (6)
(1) أخرجه مسلم ؛ كتاب الوضوء ، باب : فضل الوضوء.
(2) أخرجه البخاري ؛كتاب التهجد، باب: الدعاء والصلاة من الليل ، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل.
(3) رواه مسلم ؛ كتاب الأقضية، باب: نقض الأحكام الباطلة ، ورد محدثات الأمور.
(4) رواه البخاري ؛ كتاب الإيمان، باب: باب أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ومسلم، كتاب الإيمان، باب:
الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير.
(5) رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب: الأمر بالوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول . ونصة: عن عبدالله بن عمر – رضي الله عنهما – قال: كنا مع رسـول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلاً فمنا من يصلح خباءه ومنـا من ينتصل، ومنـا من هو في جشره إذا نادي مُنادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( أنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها. = وتجيء فتن يرقق بعضاً وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه ! فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه .ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يديه وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر فاضربوا عنق الآخر )).
(6) أخرجه الترمذي ؛ كتاب البر والصلة ، باب: ما جاء في معالي الأخلاق ، والإمام أحمد يلفظ (( إن من أحبكم أحسنكم خلقاً)) جـ 2 ص 189 ، والبغوي في (( شرح السنة )) جـ 12 ص 366، والهيثمي في ((مجمع الزوائد)) وقال: (( رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح)).
  رد مع اقتباس
قديم 12-08-2007, 11:07 PM   رقم المشاركة : ( 18 )
أبو نعيم إحسان
نبض جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3513
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : العاصمة
المشاركـــــــات : 45 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو نعيم إحسان is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو نعيم إحسان غير متواجد حالياً

افتراضي رد: لنتعلم هذه الآداب معا



الأمرالسادس: الدعوة إلى الله
أن يكون داعياً بعلمه إلى الله – عز وجل – يدعو في كل مناسبة في المساجد، وفي المجالس، وفي الأسواق وفي كل مناسبة ؛ هذا النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أن آتاه الله النبوة والرسالة ما جلس في بيته ، بل كان يدعو الناس ويتحرك ؛ وأنا لا أريد من طلبة العلم أن يكونوا نسخاً من كتب ، ولكني أريد منهم أن يكونوا علماء عاملين.


الأمر السابع: الحكمة
أن يكون متحلياً بالحكمة، حيث يقول الله تعالى : (( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً )) (البقرة: الآية269) ؛ والحكمة أن يكون طالب العلم مربياً لغيره بما يتخلق به من الأخلاق، وبما يدعو إليه من دين الله – عز وجل – ، بحيث يخاطب كل إنسان بما يليق بحاله ؛ وإذا سلكنا هذا الطريق حصل لنا خير كثير كما قال ربنا – عز وجل:- (( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً )) (البقرة: الآية269) .
والحكيم هو : الذي ينزل الأشياء منازلها ؛ لأن الحكيم مأخوذ من الإحكام وهو الإتقان ؛ وإتقان الشيء أن ينزله منزلته ؛ فينبغي -بل يجب- على طالب العلم أن يكون حكيماً في دعوته.

وقد ذكر الله مراتب الدعوة في قوله تعالى: (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )) (النحل: الآية125) وذكر الله –تعالى- مرتبة رابعة في جدال أهل الكتاب فقال –تعالى-: (( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ )) (العنكبوت: الآية46) .فيختار طالب العلم من أساليب الدعوة ما يكون أقرب إلى القبول ؛ ومثال ذلك في دعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم- جاء أعرابي فبال في جهة من المسجد، فقام إليه الصحابة يزجرونه، فنهاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- ؛ ولما قضى بوله دعاه النبي وقال له: (( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر ؛ إنما هي لذكر الله -عز وجل-، والصلاة، وقراءة القرآن )) (1) أو كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ؛ أرأيتم أحسن من هذه الحكمة؟ فهذا الأعرابي انشرح صدره واقتنع حتى إنه قال " اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحداً" .

وقصة أخرى عن معاوية بن الحكم السُلميّ ، قال: بيْنا أنا أصلي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ عطس رجل من القوم، فقلت: "يرحمك الله" ؛ فرجاني القوم بأبصارهم فقلت :" واُثكل أُمياه! ما شأنكم تنظرون إلي ؟" فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ؛ فلما رأيتهم يصمتونني، لكنّي سكتٌ. فلما صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فبأبي هو وأمي ! ما رأيت معلماً بعده أحسن تعليماً منه، فوالله ! ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني. قال: (( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن )) (2) ومن هنا نجد أن الدعوة إلى الله يجب أن تكون بالحكمة كما أمر الله – عز وجل -.

ومثال آخر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلاً وفي يده خاتم ذهب -وخاتم الذهب حرام على الرجال-، فنزعه النبي -صلى الله عليه وسلم- من يده ورمى به، وقال: (( يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده )) (3) ولما انصرف النبي -صلى الله عليه وسلم- قيل للرجل :" خذ خاتمك انتفع به، فقال: والله لا آخذ خاتماً طرحه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "، فأسلوب التوجيه هنا أشد؛ لأن لكل مقام مقالاً ؛ وهكذا ينبغي لك من يدعو إلى الله أن ينزل الأمور منازلها وألا يجعل الناس على حد سواء، والمقصود حصول المنفعة.

وإذا تأملنا ما عليه كثير من الدعاة اليوم وجدنا أن بعضهم تأخذه الغيرة حتى ينفر الناس من دعوته ؛ لو وجد أحداً يفعل شيئاً محرماً لوجدته يشهر به بقوة وبشدة يقول: ما تخاف الله، ما تخشى الله ؛ وما أشبه ذلك حتى ينفر منه، وهذا ليس بطيب ؛ لأن هذا يقابل بالضد ؛ وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – لما نقل عن الشافعي – رحمه الله – ما يراه في أهل الكلام، حينما قال: " حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال ويطاف بهم في العشائر ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على الكلام ".

قال شيخ الإسلام: إن الإنسان إذا نظر إلى هؤلاء وجدهم مستحقين لما قاله الشافعي من وجه ؛ ولكنه إذا نظر إليهم بعين القدر، والحيرة قد استولت عليهم والشيطان قد استحوذ عليهم، فإنه يرق لهم ويرحمهم، ويحمد الله أن عافاه مما ابتلاهم به ؛ أوتوا ذكاءً وما أوتوا زكاء ؛أو أوتوا فهوما وما أوتوا علوما ؛ أو أوتوا سمعاً وأبصاراً وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء.

هكذا ينبغي لنا أيها الأخوة أن ننظر إلى أهل المعاصي بعينين: عين الشرع، وعين القدر ؛ عين الشرع أي لا تأخذنا في الله لومة لائم , كما قال –تعالى- عن الزانية والزاني: (( فاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ )) (النور: الآية2)

وننظر إليهم بعين القدر , فنرحمهم ونرق لهم ونعاملهم بما نراه أقرب إلى حصول المقصود وزوال المكروه ؛ وهذا من آثار طالب العلم بخلاف الجاهل الذي عنده غيرة ؛ لكن ليس عنده علم ؛ فطالب العلم الداعية إلى الله يجب أن يستعمل الحكمة.






------------------------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء باب: صب الماء على البول في المسجد، ومسلم كتاب الطهارة، باب: وجوب غسل البول.
(2) أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحريم الكلام في الصلاة.
(3) أخرجه مسلم ، كتاب اللباس، باب : تحريم خاتم الذهب على الرجال.
  رد مع اقتباس
قديم 12-09-2007, 10:12 AM   رقم المشاركة : ( 19 )
محب الفردوس الاعلى
[مشرف سابــــق - صاحب موقع ]

الصورة الرمزية محب الفردوس الاعلى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 188
تـاريخ التسجيـل : Jan 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : اليوم فوق التراب و غدا تحته
المشاركـــــــات : 952 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 19
قوة التـرشيــــح : محب الفردوس الاعلى is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

محب الفردوس الاعلى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: لنتعلم هذه الآداب معا



جزاك الله الخير كله اخي الكريم
توقيع » محب الفردوس الاعلى







  رد مع اقتباس
قديم 12-09-2007, 08:12 PM   رقم المشاركة : ( 20 )
أبو نعيم إحسان
نبض جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3513
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : العاصمة
المشاركـــــــات : 45 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو نعيم إحسان is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو نعيم إحسان غير متواجد حالياً

افتراضي رد: لنتعلم هذه الآداب معا



آمين ؛ و بارك الله فيك أخي


الأمر الثامن: أن يكون الطالب صابراً على العلم

أي مثابراً عليه لا يقطعه ولا يمل ، بل يكون مستمراً في تعلمه بقدر المستطاع ؛ وليصبر على العلم ولا يمل ؛ فإن الإنسان إذا طرقه الملل استحسر وترك ؛ ولكن إذا كان مثابراً على العلم فإنه ينال أجر الصابرين من وجه ، وتكون له العاقبة من وجه آخر ؛ واستمع إلى قول الله – عز وجل – مخاطباً نبيه : (( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِين)) (هود الآية:49) .


الأمر التاسع : احترام العلماء وتقديرهم
إن على طلبة العلم احترام العلماء وتقديرهم ؛ وأن تتسع صدورهم لما يحصل من اختلاف بين العلماء وغيرهم ؛ وأن يقابلوا هذا بالاعتذار عمن سلك سبيلاً خطأ في اعتقادهم ؛ وهذه نقطة مهمة جداً ؛ لأن بعض الناس يتتبع أخطاء الآخرين، ليتخذ منها ما ليس لائقا في حقهم ، ويشوش على الناس سمعتهم ؛ وهذا أكبر الأخطاء ؛ وإذا كان اغتياب العامي من الناس من كبائر الذنوب فإن اغتياب العالم أكبر وأكبر؛ لأن اغتياب العالم لا يقتصر ضرره على العالم بل عليه وعلى ما يحمله من العلم الشرعي.
والناس إذا زهدوا في العالم أو سقط من أعينهم تسقط كلمته أيضاً ؛ وإذا كان يقول الحق ويهدي إليه ، فإن غيبة هذا الرجل لهذا العالم تكون حائلاً بين الناس وبين علمه الشرعي ؛ وهذا خطره كبير وعظيم.
أقول: إن على هؤلاء الشباب أن يحملوا ما يجري بين العلماء من الاختلاف على حسن النية، وعلى الاجتهاد ؛ وأن يعذروهم فيما أخطئوا فيه ؛ ولا مانع أن يتكلموا معهم فيما يعتقدون أنه خطأ، ليبينوا لهم هل الخطأ منهم أومن الذين قالوا إنهم أخطئوا ؛ لأن الإنسان أحياناً يتصور أن قول العالم خطأ، ثم بعد المناقشة يتبين له صوابه. والإنسان بشر (( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)) (1)
أما أن يفرح بزلة العالم وخطئه ، ليشيعها بين الناس فتحصل الفرقة، فإن هذا ليس من طريق السلف.
وكذلك أيضاً ما يحصل من الأخطاء من الأمراء، لا يجوز لنا أن نتخذ ما يخطئون فيه سٌلّماً للقدح فيهم في كل شيء و نتفاضى عما لهم من الحسنات؛ لأن الله يقول في كتابه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا )) (المائدة: الآية8) ؛ يعني: لا يحملكم بغض قوم على عدم العدل ؛ فالعدل واجب ؛ ولا يحل للإنسان أن يأخذ زلات أحد من الأمراء أو العلماء أو غيرهم ، فيشيعها بين الناس ، ثم يسكت عن حسناتهم ؛ فإن هذا ليس بالعدل . وقس هذا الشيء على نفسك لو أن أحداً سٌلط عليك وصار ينشر زلاتك وسيئاتك، ويخفي حسناتك وإصاباتك (*) ؛ لعددت ذلك جناية منه عليك ؛ فإذا كنت ترى ذلك في نفسك ، فإنه يجب عليك أن ترى ذلك في غيرك ؛ وكما أشرت آنفاً إلى أن علاج ما تظنه خطأ أن تتصل بمن رأيت أنه أخطأ، وأن تناقشه، ويتبين الموقف بعد المناقشة .
فكم من إنسان بعد المناقشة يرجع عن قوله إلى ما يكون هو الصواب ؛ وكم من إنسان بعد المناقشة يكون قوله هو الصواب، وظننا هو الخطأ. (( فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً)) (2) وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة ، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ؛ وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه)) (3) ، وهذا هو العدل والاستقامة.


------------
(1) أخرجه الإمام أحمد ج 3 ص 198 والترمزي كتاب صفة القيامة ،ج 4 ص 569 برقم (2499) وابن ماجه ؛ كتاب الزهد، باب ذكر التوبة ، والدارمي كتاب الرقاق باب في التوبة والبغوي في ((شرح السنة)) ج 5 ص 92 وابو نعيم في (الحلية) ج 6 ص 332 والحاكم في (المستدرك) ج 4 ص 273 وقال : (حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، قال العجلوني : (إسناده قوي ) ج 2 ص 120) (2) رواه البخاري، كتاب المساجد، باب : تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم . (3) تقدم تخريجه .



(*) لا يفهمن أحد أن الشيخ يقول ببدعة الموازنات، حيث هذا موقف الشيخ منها :
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ في "لقاء الباب المفتوح" (61ـ70 ) (ص153) :
"
عندما نريد أن نُقّوِّمَ الشخص ، فيجب أن نذكر المحاسن والمساوئ ؛ لأن هذا هو الميزان العدل؛ وعندما نحذر من خطأ شخص فنذكر الخطأ فقط ، لأن المقام مقام تحذير ؛ ومقام التحذير ليس من الحكمة فيه أن نذكر المحاسن ، لأنك إذا ذكرت المحاسن فإن السامع سيبقى متذبذباً ، فلكل مقام مقال " اهـ.

و سئل -رحمه الله - في شريط "الأسئلة السويدية" :
ما تقولون في منهج الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات والحسنات والسيئات فإن بعض الناس يقولون بالموازنة مطلقا حتى في أهل البدع على اختلاف مراتبهم ويقولون إذا ذكرت بدعة شخص للتحذير منها والنصيحة فإن لم تذكر وتعدد محاسنه فإنك تكون قد ظلمته ، فما هو قولكم حفظكم الله ؟
فأجابن ـ رحمه الله ـ : " قولنا في هذا إذا كان الإنسان يتكلم عن الشخص تقويماً له- يعني ليقيمه كما يقولو-ن فالواجب ذكر الحسنات والسيئات ؛ وحينئذا إما أن تطغى السيئات على الحسنات ،فيكون من قسم أهل الذم والقدح؛ وإما أن يكون بالعكس، فيكون من قسم أهل المدح .
هذا إذا أردت أن تُقَوِّم الرجل

أما إذا أردت أن ترد عليه بدعته فليس من المستحسن إطلاقاً أن تذكر حسنه ؛ فإن ذكر الحسنة له في مقام الرد عليه يوهن الرد ويضعفه ، ويقول المخاطب أو القارئ يقول إذاً هذا يقابل هذا والحمد لله ، فلكل مقام مقال .
فالتقويم له شيء أو له حال وحكم والرد على الباطل له حال وحكم …
ثم قال السائل : إذا يعني في موضع البيان بيان أوهام الشخص أو أخطاءه أو بدعه في موضع التحذير والنصيحة لا يلزم الموازنة ؟
فقال ـ رحمه الله ـ : ولا يحسن أيضاً كما قلت لك ، لأنك لو ذكرت حسنات له أوهن جانب الرد على باطله ولهذا نجد العلماء الذين يردون على أهل البدع وغيرهم لا يذكرون محاسنهم ، لكن إذا أردت أن تقوم الرجل فهذا لابد من ذكر الحسنات والسيئات ثم تنظر وعلى هذا درج المحدثون أيضاً في كتب الرجال" اهـ


سمعته بأذني من هذا الشريط , و نقلته من هذا الموضوع http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=284326
  رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطلة

الانتقال السريع


الدول التي زارت الشبكة
فريق إدارة منتديات ششار :::::::::: لا يتحمّل منتديات ششار الجزائرية أيّة مسؤوليّة عن المواضيع الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في المنتدى. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر. :::::::::::::: الموقع لا يمثل أي جمعية أو جماعة وإنما يهدف إلى تقديم خدمة ::::::::::::::: بالتوفيق فريق إدارة منتديات ششار
•• مواقع صديقة ••
www.dzsecurity.com - www.himaia.com - www.gcmezdaouet.com - www.dypix.com
منتديات ششار الجزائرية  من العرب وللعرب


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
˙·0•● جميع الحقوق محفوظة لمنتديات ششار ●•0·˙